الضمان بين الآمان ورؤية أبورمان! – د عبد الله محمد القضاة

2013 07 03
2013 07 03

862نشر النائب معتز ابورمان عضو اللّجنة المالية والاقتصادية في المجلس رؤيته لتعديل قانون الضمان تحت عنوان   رؤية تحليلية مابين التجاذبات والتناقضات المفصلية!، ومع احترامي لشخص النائب المحترم على اهتمامه بهذا الموضوع وخاصة أنه حضر جميع جلسات اللجنة أثناء مناقشة مشروع القانون كما تظهره محاضرها الموثقة لدى الأمانة العامة !!! ؛ إلا أن الرؤية التي قدمها لا تتفق بأي صورة من الصور مع نتائج الدراسات العلمية والإكتوارية التي أجرتها المؤسسة وجهات دولية متخصصة في هذا المجال.

يقول النائب المحترم  يبدو أن الهيكلة الجديدة التي تقدّمت بها مديرة عام الضمان الاجتماعي(باستحداث منصب رئيس تنفيذي يندرج تحت عبائتة لجنة الاستثمار ولجنة الادخار والتقاعد) لم تحظى بنصيب وافر من التأييد ،فرياح الحكومة لم تجري بما اشتهته سفينة الروابدة ،فما لبثت الجولة الأولى من النقاش تحت القبة أن ابتدأت حتى انهاها دولة الرئيس بالضربة القاضية وبتأييد غير مسبوق من اعضاء مجلس النواب ، فالتبرير الذي تقدم به دولة الرئيس كان أكثر اقناعاً من حيث الفصل التام ما بين استثمارات صندوق الضمان والذي يربوا المخزون المالي فيه عن(6.5 مليار دينار تقريبا)، وادارة (الادخار والتقاعد) والذي يجب أن يتوافق مع مبدأ مظلة الامن الاجتماعي والاقتصادي لجميع أبناء الوطن والعاملين فيه وبما يحقق العدالة الاجتماعية والامان الوظيفي بعيداً عن مخاطر الاستثمار .

هذا القول للنائب المحترم ولدولة الرئيس لا يتفق مع المنظور العلمي للحوكمة الرشيدة والتجارب العالمية بهذا الخصوص ؛ هذه الحوكمة التي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية ببعض المؤسسات المالية العالمية ، وافتقار إدارتها إلى الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة ،التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها،سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ومؤسسة الضمان الاجتماعي ؛ تتطلب استدامتها السلامة في حوكمتها ؛وهذا يعني وجود قيادة موحدة ينضوي تحتها الاستثمار والتأمين وقد تكون القيادة بمسمى محافظ او رئيس هيئة او رئيس تنفيذي ؛ والأسلم اداريا أن ترتبط قيادة المؤسسة بمجلس الوزراء وليس بوزير العمل ؛ حيث أن وزير العمل لديه نطاق إشراف واسع يجعل مهمته في الإشراف على المؤسسة شبه مستحيلة ؛ فهو يرأس مؤسسة التدريب المهني وصندوقي التنمية والتشغيل والتشغيل الوطني إضافة الى وزارة العمل وبعض المجالس الاخرى ؛ ولا ننسى أن أموال المؤسسة هي أموال الشعب الأردني وبالتالي فصاحب الولاية عليها يكون لأطراف الإنتاج الثلاثة بالتساوي لضمان الشفافية والمسائلة ؛ ولا أدري هل سعادة النائب إطلع على مفاهيم الحوكمة الرشيدة والتجارب العالمية أم انه أراد أن يسجل موقف مؤيد للرئيس بغض النظر عن النتائج ؟!!، ثم هل يليق بنائب وطن الحديث بهذه اللغة فالضربة القاضية من الرئيس ورجالاته في مجلس الشعب كنا نتمناها لهوامير الفساد وليس لجنود وحراثي الوطن !!!.

من جهة اخرى فإن سعادة النائب المحترم يناقض نفسه بقوله  القرارات الادارية التي اتخذت فيما سبق وخصوصاً بالسنوات الاخيرة قد ادت الى تراجع ملحوظ بعوائد استثمارات صندوق الضمان ،عوضاً عن ان بعض قرارات الاستثمار قد نزلت على الصندوق (بالبرشوت) ، والبعض الاخر كان عبارة عن جوائز ترضية (اذا صحّ التعبير)، مما ألحق خسائر باهظة بصندوق استثمار اموال الضمان اليس يا صاحب السعادة هذا اعتراف صريح منكم أن الوضع الحالي لاستثمارات المؤسسة غير سليم ؟! ، ألا يعزى هذا الخلل لنشاز صندوق استثمار المؤسسة وخروجه من بيت الطاعة؟!!!!.

وحول التقاعد المبكر يقول سعادة النائب … ويبدو انّ على مديرة الضمان الاجتماعي أن تجتاز مهمة أصعب بإقرار قانون التقاعد المبكّر على الهيئة التي قدّم بها للمجلس ، وقد أبديت اعتراضي على قرار اللجنة كوني أحد اعضاؤها…، وهنا أريد ان اوضح لسعادته أن التقاعد المبكر في التشريعات التأمينية العالمية جاء استثناء ؛ ففي المانيا مثلا يخصص التقاعد المبكر للأعمال الخطرة فقط وفي الولايات المتحدة لا يخصص هذا التقاعد إلا بعد بلوغ المؤمن عليه سن التاسعة والخمسين ، والأهم من ذلك أن الدراسات الإكتوارية أظهرت أثر هذا التقاعد في استنزاف أموال المؤسسة وتقصير عمرها ، فقد بلغت نسبته حدودا خطرة للأعوام 2009 نحو 80,5%، و2008 نحو 78,8%، و2007 نحو 75%، و2006 نحو 73,2%، و2005 نحو 76,7%؛ وهذه مؤشرات خطيرة جدا

أما بخصوص الولاية العامة على المؤسسة فيقول النائب المحترم  … وأما الولاية العامة على مؤسسة الضمان الاجتماعي فيجب ان تعود الى مجلس الوزراء ،وذلك كون الضمان الاجتماعي مؤسّسة وطنية تدخر اموال الشعب ، وذلك لأهمية الرقابة وخصوصاً على جوانب الاستثمار والإدارة ايضاً ، وأتساءل هنا : إن كانت الولاية العامة على هذا النحو ؛ فلماذا لاتتحمل خزينة الدولة دفع رواتب موظفي الضمان الاجتماعي على اعتبار أن الهيكلة اعتبرتهم موظفين عامين وكونك تعترف بإن أموال الضمان تدخر أموال الشعب ؛ فهل يعقل أن يقتطع منها رواتب لموظفي الحكومة ؟!!!، ثم هل وجود رئيس تنفيذي أو محافظ على رأس المؤسسة يلغي الولاية العامة للحكومة عليها ؟!، فهل البنك المركزي مثلا خارج الولاية العامة للحكومة ؟!!!. وبقي أن أذكر سعادة النائب ببعض نتائج الدراسة الإكتوارية الجديدة حيث أظهرت أن عدد المؤمن عليهم سيتضاعف إلى (3) أضعاف ، وبالمقابل سيتضاعف عدد المتقاعدين إلى (20) ضعفاً خلال فترة التوقع بين عامي (2010 – 2100)، وأظهرت أيضا عدم كفاية نسبة الاشتراكات الحالية الخاصة بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة ، كما تشير الدراسة الى انه إذا ما أرادت المؤسسة زيادة نسب الاشتراكات لتجنب الأزمة المالية التي يتوقع أن تتعرض لها المؤسسة في المستقبل المنظور وضمان استدامتها على مدار (100) سنة القادمة ، فيتوجب عليها رفع نسب الاشتراكات وبشكل فوري لتصل (36,2 %) من إجمالي أجور المؤمن عليهم؛ فهل يقبل أصحاب السعادة رفع هذه النسبة لهذا المستوى ، أم أن ارضاء الناخبين أهم من ديمومة مؤسسة وطنية ؟!!.

ما نأمله أن يستمع نوابنا ورئيس حكومتنا إلى صوت العقل والعلم بعيدا عن تصفية الحسابات الشخصية وتسجيل المواقف اللحظية ؛ فالوطن ومؤسساته أمانة في أعناقكم ولن ترحمكم الأجيال القادمة.

اللهم اني بلغت اللهم فاشهد.

مدير إدارة التخطيط الإستراتيجي / مؤسسة الضمان الاجتماعي