“الضمان”: مخاوف مشروعة

2015 08 11
2015 08 11

Jomana-gunaimatتتواتر الأنباء عن أفكار مشاريع لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي؛ إذ ثمة أطراف كثيرة، نيابية وحكومية، ما تزال تظن أن بإمكانها تجيير مؤسسة “الضمان” لتحقيق مصالح خاصة. وهناك أيضا أنباء تتعلق بنوايا حكومية لاستخدام أموال “الضمان” لتنفيذ بعض مشاريع.

أبرز هذه المشاريع التي لم يحسم مصيرها بعد، شراء أرض مشروع القرية الملكية، والتي كانت بيعت لشركة كويتية، قبل سنوات، بقيمة 38 مليون دينار، وبدأت الشركة تفكر في بيعها اليوم.

المهم والخطير هنا يتمثل في أن الشركة تلقت عرضا من نائب أردني باعتباره عضوا في مجلس إدارة صندوق استثمار أموال “الضمان”، يلعب دور الوسيط لبيع الأرض للصندوق. ثم انكشف الأمر بعد ذلك للشركة الكويتية، فقررت إيقاف التعامل مع النائب.

عقب ذلك، قُدّم طلب رسمي للصندوق لتملك الأرض، لم يحسم الأمر بشأنه بعد. فيما تحرك النائب المحترم بشكوى ضد الشركة و”الضمان” لهيئة مكافحة الفساد للتحقيق في القصة التي كان هو بطلها! والدرس المستفاد أن البعض لم يتعلم حتى الآن أنه من غير الوطني والأخلاقي “النصب” على “الضمان”، وأن محاولة استباحة أموال المؤسسة عيب، وأكثر من ذلك هو فساد واعتداء على حقوق الناس، لا بد من محاسبة مقترفهما.

قضية أخرى تدور أحداثها في “الصندوق”، من حق أصحاب المال، وهم الأردنيون، العلم بها؛ ليس فقط عبر تسريبات تخرج من هنا وهناك، بل من خلال سياسة إفصاح وشفافية تطبقها إدارة “الصندوق” في التعامل مع المواطنين أصحاب المليارات التي تديرها نيابة عنهم.

المسألة تتعلق أيضا بشراء أرض ذات مساحة كبيرة مملوكة من مسؤول سابق. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن “الصندوق” أوصى بالموافقة على عملية الشراء عند سعر أقل من قيمة التخمين بنسبة 15 %، ليكون مجديا للضمان تملكها. في المقابل، يرى فريق يقف ضد إتمام الصفقة، أن ليس من مصلحة المؤسسة تملك هذه الأرض مهما كان ثمنها؛ اتقاء للشبهات.

كما أن المسؤول صاحب الأرض مشهود له بالنزاهة ونظافة اليد. والنصيحة الصادقة له بعدم الإقدام على إتمام الصفقة، حتى إن كان السعر عادلا للضمان، ابتعادا عن الشبهات أيضا.

أما الملف الآخر الذي يُبحث بجدية من قبل إدارة “الصندوق”، فهو تملك مباني السفارات الأردنية في الخارج، أو تمويل شرائها من قبل الحكومة، وهو الأمر الذي تضغط الأخيرة لتمريره. وتبلغ كلفة الشراء نحو 97 مليون دينار، فيما تقدر قيمة الإيجار الشهري لها بنحو 10 ملايين دولار شهريا.

المخاوف من الرضوخ لضغط الحكومة والقبول بالمبدأ، تتعلق بمستقبل هذه الصفقة؛ من حيث مدى التزام الحكومات التي تأتي بعد حكومة د. عبدالله النسور خصوصاً بتسديد حقوق “الضمان” المالية، سواء الإيجار في حالة الشراء من قبل “الصندوق”، أو تسديد الأقساط الشهرية لقرض تمويل الصفقة. وهو أمر يبقى مشكوكا فيه طالما لم تتبدل نظرة الحكومات لأموال “الضمان”، باعتبارها ملكية لها أو تحت تصرفها المطلق.

وسط كل هذه المعلومات التي توفرت نتيجة تسريبات، وليس بإعلان رسمي من إدارة “الصندوق”، تتعاظم المخاوف على أموال “الضمان”، لاسيما أن الحكومة صاحبة الولاية العامة، لم تقدم أي معاملة تفضيلية للمؤسسة في العديد من مشاريعها الكبرى التي نفذتها أو شرعت بتنفيذها خلال السنوات الماضية، ومنها مشروع الموانئ الجديدة، وسواه.

ربما لا تكون كل المعطيات دقيقة، وربما يكون من مصلحة “الضمان” الدخول في بعض المشاريع السابقة كونها استثمارا مجديا. لكن الأساس الصحي الذي يزيل الشبهات هو الإفصاح والصراحة، وهو الأمر الذي ما يزال غير متوفر حتى الآن.

أموال “الضمان”؛ تحويشة عمر الأردنيين، تحتاج عناية ورعاية رسميتين. و”الصندوق” يملك فرصا أقوى لتحسين مركزه المالي، بقليل من التفكير الإيجابي، وبحيث يشعر المواطن أن حكومته قدمت له شيئا، في حاضره ومستقبله.

الغد – جمانة غنيمات