الطفيلة مدينة الثقافة 2014 – حسين الحراسيس

2013 09 30
2013 09 30

559كبيرة في التاريخ وحقيقة في وادي سحيق أبرأتها السماء في زمن الخلق فلم ترضى بغير عيون الماء وهامات الجبال .

سقفها الحلا وجبال ضانا وعيونها جنيين والحرير وماؤها عفراوشلحة وام سراب والجهير وزينتها رحاب وغرندل والزيتون العليل .

لم تابه لصليل السيوف او قائد ملهوف يبحث عن المجد بين صوميح الجبال وارض العيص والتاريخ .

لم تدوم جحافل ادوم بالرغم من تسطيرهم بصيرا المجد لتكون عروسا وعاصمة لامبراطورية عظيمة و مولد سيدنا ايوب الادومي هدى للعالمين في جبال العيص , ولم تدوم عساكر الانباط بالرغم من فنونهم ومعابدهم في وادي اللعبان وتمثال اللات في خربة التنور الباقية ليومنا هذا , ولم تدوم امبراطورية الرومان الذين جاؤا من خلف الشمس ليشتموا عبق التاريخ والمكان في مدينة الكروم  وقائدهم تراجان الذي سمى الطفيلة على اسم عشيقته اوغسطوبوليس .

هذه مدينة الثقافة مدينة الحكمة والكبرياء , ارض الانبياء والصحابة والتابعين الذين اقسموا الا ان تكون ارض الحكمة مكان اللقاء مع السماء .

مدينة الثقافة لم تاتي من سكون و فراغ  , فمسارح روما وكتابات واشعار الانباط وقصائد فروة بن عمرو الجذامي على اطلال عفرا قبل ان يصلبوه على ماء عفرا ويقتلوه وهو يقول :

الا هل اتى سلمى بان خليلها  على ماء عفرا فوق احدى الرواحل

على ناقة لم يضرب الفحل امها          مشذبة اطرافها بالمناجل

هذه مدينة الثقافة مدينة النبي ايوب الذي ولد في قرية العيص في الطفيلة والصحابي محمد بن الحنفية الذي اتخذ من الطفيلة مسكنا سريا من جور الطامعين في الخلافة وموطن الحارث بن عمير الازدي الذي قتله امير السلع الغساني وموطن كعب بن عمير الغفاري في ذات اطلاح وارض ذات سلاسل ايام النبي صلى الله عليه وسلم .

اختيار الطفيلة مدينة الثقافة لعام 2014 هو حدث تاريخ بارز في محطات الطفيلة وذلك لتنفض الغبار عن  ارثها الثقافي والتاريخي  الحافل المشرق عن كثير من الادباء والشعراء والمؤرخين .

تمتلك المحافظة ارثا حضاريا يزيد عن مئات السنين ولكنه مبعثر هنا وهناك في جيوب فردية متهالكة وجاء اليوم الذي بهمة الشباب الواعي النهوض بكل هذا وابرازه في احسن حالاته .

لاننسى ان الحركة الثقافية قد زخرت في عصرنا هذا بالكثير من الادباء كتاب وشعراء ومؤرخين اضافوا الى سفر الطفيلة والاردن الشيء الكثير نذكر منهم على سبيل المثال  الروائي محمد المحيسن (ابن بطاح ) وتيسير السبول وسليمان القوابعة وعارف المرايات وتيسير العدينات وسعود الفراهيد والكثير من الادباء الذين اثروا الحركة الثقافية في المحافظة الندية .