العزام تخاطب ناشري المواقع الألكترونية

2014 04 06
2014 04 06

129كتبت نور العزام عندما أصبح بإمكانهم كتابة الخبر بشكل افتراضي وفتح باب التحليل والتخمين حول ذلك الخبر كمحاولة لاستدراج الرأي العام الى مقصد ذي عمق ماكر فإنهم بذلك نجحوا بتحريك مجموعة كبيرة من القراء من الذين اعتادوا ان يصدقوا كل ماهو مكتوب ومعروض داخل أطر ملونة ومطبوعة وخصوصا إن كان فيه تكسير لسمعة مؤسسة اقتصادية مهمة او النهش بخصوصيات شخص مهم وهي ظاهرة لم يوضع لها حد حتى الآن .

من المخجل أن بعض المواقع الالكترونية شريكة لتكون وجه ظاهر لوجه آخر مخفي يسيرها نحو مصالحها المتنوعة للتشويش في الانتخابات على الأنداد او لتشويه مشروع استثماري ناجح او لتحقير بعض الشخصيات المتميزة والمتوقع أن تتولى مناصب حساسة بالتنافس النزيه.

هل هي طريقة استثمارية جديدة تدر الدخل على بعض المواقع الالكترونية؟ ام أنها العشوائية وعدم الدقة في نقل الخبر الصحفي من قبل الموقع؟ ام أنها سوء فهم للحرية الصحفية؟

لماذا يلفت انتباهنا كل خبر يكون موضوعه حياة الاشخاص الخاصة وفضائح المؤسسات والتفاصيل السخيفة التي تندرج تحت وجهة النظر الشخصية والتي تؤخذ متفردة دون بقية السياق من زاوية ماكرة لتحويل الأمر العادي الى امر مسيء ، ولماذا الأغلب يصدقها على الفور دون أن يخضع الشخص المعني بالخبر لأي توضيح، بل على العكس بعد قراءة الخبر نغلق جهاز الكمبيوتر ونتصل بالأصدقاء على الهاتف الجوال لنناقشه وكأنه خبر مهم وموثوق بالرغم من أننا  لو فكرنا قليلا سنجد أنفسنا قد تسرعنا وأخطأنا وسمحنا لشخص مغرض بمخاطبتنا كأشخاص يمتلكون القليل من الثقافة والبديهة بتصديق ومناقشة اخبار تم طرحها في موقع الكتروني بدون مصداقية اي من وجهة نظر واحدة ويقال في الخبر ( حسب مصدر موثوق أو حكومي او مجهول او شخص مطلع ) …لكنهم لايقولون من قبل شخص حاقد .

أما فتح أبواب التعليقات من جهات غير معرفة بالاسم ولا المصدر وهي محاولة ذكية لجعل القارئ او المتابع للخبر يعتقد بأنه يخضع للصحة فيتوجه القارىء بالمبادرة والمشاركة للتقليل من قيمة امر ما او زيادتها وتكون التعليقات على شكل حملة مبطنة مجانا وفي أعلى التعليقات التي تفتقر لأسماء اصحابها الحقيقة تكتب ادارة الصحيفة ” التعليقات الواردة تعبر عن اراء اصحابها فقط…والصحيفة غير مسؤولة….الخ” لكن سؤال يجدر طرحه.. من هم اصحاب تلك التعليقات ولماذا لا يطرحون اسماءهم وماهي مصلحة الصحيفة بالسماح بالتعليقات تحت اسماء وهمية وتدرج فيها ألفاظ مسيئة في بعض الأحيان ؟

حسب قوانين الاعلان العالمي لحقوق الانسان وقوانين المطبوعات والنشر التي تحفز على احترام الخصوصية و حرية الرأي وبث الخبر الصحفي بعد التأكد من صحته ومنع المطبوعة الالكترونية من نشر التعليقات التي لم يتم التأكد من صحتها كما أنها تطالب بإقامة دعوى الحق العام في الجرائم التي ترتكب بواسطة المطبوعات غير الدورية على المطبوعة كفاعل أصلي وعلى ناشرها كشريك له وإذا لم يكن مؤلفها او ناشرها معروف فتقام الدعوى على مالك المطبعة ومديرها المسؤول… علينا التفكير فقط بما يحدث.

من المحزن أن يتجذر هذا التوجه الإعلامي المسير والفردي الغير ملتزم بقانون الحريات الصحيحة فيما يتعلق بالتشويه والاعتداء على الحياة الخاصة لكن في نفس الوقت أرى أن مسألة التميز والنجاح والارتقاء تأخذ مجرى معاكس فالشخص او المؤسسة الأكثر تميزا وتألقا بين البقية هم الأكثر خطورة على الجهات البعيدة عن النجاح فغالبا قد تكون مسألة الهجوم من بعض مصادر الاعلام الكتروني الذي لا يستند لحقائق هي توثيق لغيرة وحقد وميول سلبية بتحطيم الأفضل من قبل شخص مختبئ يعرفه فقط المسؤول عن إدارة الموقع الالكتروني ولا بد من خروج هذه الغيرة بشكل من الأشكال وفي هذه الحالة هو الشكل الالكتروني.

فطريا، ألا يجدر بالأعلام أن يكون صادق وايجابي ويتناول القضايا العامة التي تؤثر في مستقبل الشعب بدلا من التصيد والنهش والتسلية والتجسس على امور تهم المنافسين فقط وتؤثر في حياة اصحابها فقط ، فكل مؤسسة ثبت بأنها مخالفة ستسقط قضائيا وسينشر عنها اعلاميا بعد ذلك بناء على الوثائق التي اعتمدت من قبل لجنة القضاء في اتخاذ القرار وليس بناء على رأي شخص يكتب كلام بالتغاضي عن الشفافية، اليس بالامر المحرج لو ان المؤسسة التجارية أو المسؤول ينشر بيان صحفي يتكلم فيه شخصيا عن الاشاعات التي أثارتها بعض الصحف الالكترونية ويبطل كل تلك الاخبار الافتراضية؟

فلماذا لانكتفي بعدد قليل من المواقع الاخبارية الالكترونية التي تعرض واقع الشارع والقضايا المهمة للمواطن بمصداقية عالية بدلا من عشرات المواقع غير الموثوق بها والتي تثير الفتنة بالمعلومة السلبية الغير صحيحة؟

هل حرية الرأي والتعبير هي نفسها حرية الكتابة عن الامور الداخلية الخاصة في المؤسسات أو الحياة الخاصة للآخرين بطريقة افتراضية؟

اليس لدينا قضايا أهم من ذلك ننظر اليها بنظرة بانوراما شاملة تسهم الى المستقبل بدلأ من تركيز المجهود الالكتروني نحو متابعة خصوصيات ومراقبة حرية الآخر؟