الغموض يكتنف وفاة الشقيقتين ثريا وجمانة سلطي

2015 11 07
2015 11 07
20151171933RN775صراحة نيوز – يكتنف الغموض وفاة الشقيقتين ثريا وجمانة سلطي واللتين نقلت تداولت وسائل الاعلام خبر وفاتهن بأنه انتحار .

وعُرفت ” ثريا ” بأنه من أسس مؤسسة ” انجاز ” و تم اختيارها في العام 2014 ضمن قائمة اقوى امرأة عربية كما انها سيدة اعمال معروفة وكذلك شقيقتها جمانة ووالدهما رجل اعمال معروف وكان مديرا لفرع احد البنوك في العاصمة عمان فيما والدتهما سيدة أمريكية عملت لفترة طويلة في الاردن مع منظمات غير حكومية في مجالات تنمية المجتمعات المحلية

والملفت هنا وفق بعض المعلومات التي ترشحت حول حادثة سقوط الشقيقتين من فوق احدى العمارات العالية بمنطقة الجويدة سر وجودهن في الجويدة حيث تقطنان في احدى مناطق غرب عمان ما يؤشر الى احتمالية وجود شبهة جنائية وهو ما تحاول الأجهزة الامنية معرفته من خلال التحقيق الذي بدأته في الحادثة .

والغموض الذي اكتنف الحادث دفع الكاتب الدكتور عبد الفتاح طوقان الى كتابة مقالة تناول في الحادثة مستبعدا ان يكون انتحار وفقا للمعطيات التي اوردها في مقالة نشرها على موقع عمون بعنوان

ثريا و جمانه السلطي: انتحار عمداً أم بالخطأ أم جريمة قتل؟

بقلم : د.عبدالفتاح طوقان

إنهاء حياة سيدتين بالامس صعق المجتمع لانهما سيدتا اعمال أردنيتان، خصوصا ان ثريا هي مؤسسة “انجاز” في الاردن وتم اختيارها ضمن قائمة اقوى ١٠٠ امرأة عربية عام ٢٠١٤، وشقيقتها جمانة سيدة الاعمال. ولقد شاركتا في العديد من المؤتمرات الاقتصادية في جدة ودبي والقاهرة وعمان وغيرها من العواصم.

والاسئلة التي تدور في دهاليز التحقيقات لمعرفة الملابسات والدوافع والاسس مليئة بالشكوك وان كانت لا تستبعد شيئاً.

استبعاد اولي لفكرة الانتحار اتت من غياب الكآبة، التوتر، القلق، الشعور بالعجز واليأس، التهور، عدم القدرة على التمتع بالحياة، لان كلتيهما تميزت بالمسؤولية والعمل الجاد والسفر وحضور المؤتمرات والانفتاح علىي الغرب الناتج عن والدتهم الامريكية السيده ريبيكا، ولستا فاشلتين اجتماعيا او دراسيا والاهم انهما ليستا معزولتين عن الحياة والمجتمع، وكثيرا ما شوهدتا في نادي البشارات للجولف واقصد انهما اجتماعيتان ومحبتا للحياه وثقافتهما وتربيتهما ليست منغلقة.

والاستبعاد الثاني لانه عرف عن النساء المنتحرات الابتعاد عن العنف، عن استخدام القفز من مبان عالية او مسدسات، فهن ينتحرن باستخدام الادوية السامة والحرق. والاهم انهما لا تنتميان الي اي طوائف تدعو الي الانتحار الجماعي مثل اتباع القس جيم جونز او طائفة عبد الشمس واللتين تدعوان إلى الانتحار الجماعي خصوصا في فرنسا وسويسرا.

والاستبعاد الثالث لفكرة الانتحار، لانه جرى التعارف والاستدلال على حالات انتحار السيدات لانهن في الغالب يتركن وسائل وعلامات تشير إلى انتحارهن. وهو ما لم يحدث في تلك الحالة.

وبلا شك سيتناول المحققون ويراجعون من خلال الارقام الهاتفية للسيدتين كل من اتصل معهما خلال الايام الماضية، فهذا جزء من الشكوك اذا ما قد تم استدراجهما إلى العمارة في منطقه الجويدة؟، وكل اتصال هو محل تحقيق وتحقق، اذ من غير المنطقي لمن يقطن الشميساني ان يذهب الى الجويدة للانتحار حيث ان جسر عبدون اقرب واسهل لهما مثلا، او عمارة التأمين في جبل عمان.

ولكن ان تذهبا الى الجويدة فان المسافة اليها في حدود الساعة ومع حركةه المرور فان الشخص يغير تفكيره اكثر من مرة، كما وهما اثنتان لنفترض جدلا اتفقتا على الانتحار معا، الا تغير احداهما تفكيرها خلال تلك المسافة او ان تقنع احداهما الاخرى بالعدول عن الفكرة، والتي لا سبب لها واضح خصوصا وانهما غير معزولتين عن المجتمع.

هل تم خطف السيدتين؟ وتم إجبارهما تحت التهديد على الانتحار ولماذا؟ أم لا؟

ثم كيف تصعدان إلى اعلى البناية؟ وفي اي شقة وطابق كانتا موجودتين؟ ومع من؟ ومن يملك تلك الشقة؟ هل هي سكنية ام مكتب أم شركة؟ واين تم ايقاف سيارتهما؟ هل جاءتا بمفردهما ام معهما سائق؟ او اقتادهما احد الى موقع الجريمة؟

وكيف لا يمنعهما احد من الانتحار؟ ولا يوجد اي اثر للتدابير التي اتخذتها كل منهما للانتحار من فوق تلك البناية؟، وهل امسكتا يدي بعضهما وقفزتا معا ؟ ام ان واحدة سبقت الاخرى؟ واذا قفزت واحدة قبل الاخرى الم ترتعد الشقيقة لمنظر شقيقتها وهي تسقط؟

هل يمكن التأكيد ان كلتا السيدتين تعمدتا بمحض ارادتهما انهاء حياتهما معا في نفس اللحظة؟ هل تم تشريح الجثة للتعرف ان كانتا تحت تأثير مخدر؟ او ان احداهما اختل توازنها فحاولت الاخرى مساعدتها فهوت معها؟ كم ارتفاع الجدار في اعلى المبنى وهل بالامكان السقوط دون دفع او استخدام كرسي او مساعدة؟ واذا كانت جريمة هل كان هنالك اكثر من شخص وما الهدف من قتلهما؟ هل لاخفاء علاقة ما او تخوف من افشاء شيء ما؟

اكثر من ٦٥ بالمائة من الانتحار الجماعي يتراجع احد الاطراف بل يحاول اثناء الآخر او يهرب من الموقع، فماذا حدث لهما معا؟ وهل شاهدهما احد من قاطني العمارة في الجويدة لحظه دخولهنما واستخدامهما المصعد؟ وفي اي موقع تم وضع سيارتهما والذي يدلل على رقم الشقة التي صعدتا اليها ؟

انني استعبد مثل كثيرين غيري فكرة الانتحار وارجح القتل، ولعل المحكمة تفتح باب التحقيق في تلك العملية التي تمس المجتمع الذي كان يرى في السيدتين نموذجا يحتذى في النجاح والاصرار والتحدي.

على المحققين، ان يبتعدوا عن الامتثال لاي نوع من التهديد بقفل الملف ان حدث لا سمح الله، او التهدئة، وكلتا الحالتين متوقع، في حالات انتحار او قتل بمستوى تلك القضية والشخصيات العامة..

لكل انسان سقطة في حياته ولكنها ابدا ليست سببا للانتحار والمجتمع يغفر ويتسامح، فمن كان بلا خطيئة فليرجمها بحجر كما قال السيد المسيح.