الفتنة التي ترقد تحتها العاصفة
النائب عجاج عبيدات

2013 06 24
2013 06 24

691لا بد لنا ونحن نشهد معالم حرب مذهبية في الإعلام بين أصحاب العمائم الذين خلعوا العمائم والجلابيب مستغلين العواطف الدينية ، كمقدمة لتعبئة النفوس، والتهيئة لمرحلة عنوانها الفتنة وأداتها المسلمون بمختلف مذاهبهم وطوائفهم.

لابد ونحن نقف على حافة الهاوية أن نستذكر الحرب الطائفية البغيضة التي حدثت في لبنان عام 1975.

لقد عاش المواطن العربي كابوس هذه الحرب،وكان يشعر بالقرف، حيث استردت فيها القوى الطائفية التقليدية زخمها، واكتسبت مزيدا من الصلابة والرسوخ.ولم تنحصر النتائج المأساوية في الخسائر المادية الكبيرة التي أصابت شرائح واسعة في المجتمع اللبناني ،ولا في المحنة المعاشية ولا في الضحايا البشرية الكبيرة جدا ، بل في تجديدها وتدعيمها الأيديولوجيات الطائفية التي عمقت وامتدت جذورها إلى قلب المجتمع العربي في لبنان.

فلماذا وقعت هذه الحرب؟وهل كانت صدفة أم احتمالا مطروحا على الدوام؟وما هي العناصر الداخلية والخارجية التي أطالت بعمرها ؟

لم تكن الحرب الطائفية في لبنان صدفة عارضة ،بل كانت احتمالا مطروحا ، تتزايد فرصه أو تتضاءل تبعا لحركة التوازنات الطائفية .حاولت الأطراف المنخرطة في الحرب الطائفية التملص من المسؤولية،وراحت تبحث عن أطراف خارجية تلقي على ظهرها وزرها ، و تحملها مسؤوليتها.

لقد حدثت بعد الحرب تسوية لحساب الطوائف المتحاربة ،ولكن هل طويت الحرب نهائيا أم إنها يمكن أن تحدث مرة أخرى لأسباب جديدة وبأساليب مبتكرة؟

لقد قرأنا القرارات التي أصدرها بعض العلماء المحسوبين على الإسلام التي تدعو للجهاد في سوريا دفاعا عن المسلمين السوريين الذين يتبعون المذهب السني، واستمعنا للفتاوى التي تطايرت شرقا وغربا وشمالا وجنوبا التي تبيح قتل كل مسلم يعتنق المذهب الشيعي بغض النظر إذا كان طفلا أو مدنيا أو امرأة فالجميع مفتى بقتلهم وذبحهم ونحرهم! واستمعنا وشاهدنا رئيس أكبر دولة عربية مسلمة وهو يعلن إغلاق السفارة السورية بالقاهرة، ويدعو لنصرة المسلمين في سوريا متناغما بذلك مع قرار وفتاوى أصحاب العمائم في القاهرة ،ومع إعلان أوباما تسليح المسلحين الإرهابيين دون أخذ الاعتبار إذا كانوا من جبهة النصرة أو القاعدة، لأن الهدف من هذه القرارات هو تدمير سوريا وإضعافها واستنزاف جيشها تمهيدا لتقسيمها لدويلات طائفية مذهبية تخدم المشروع الأمريكي الصهيوني الرجعي.لقد تناسى هؤلاء جميعا العدو الصهيوني و جرائمه بحق الشعب الفلسطيني ، و لم يعلنوا الجهاد بفلسطين المحتلة ، و لم يدعو إلى إغلاق سفارة الكيان الصهيوني بالقاهرة !!

فماذا يمكن أن يستنتج من هذا التصعيد وهذه الفتاوى والقرارات؟ إنها قرارات تخدم التوجه الأمريكي الأوروبي الرجعي العربي في الاستمرار بالحرب إلى أقصى فترة زمنية ممكنة،وهي قرارات تسير بالأحداث إلى منعطف واضح باتجاه دخول مصر في المؤمراة على سوريا و المشاركة بسفك الدم السوري . و تؤكد أن مجيء مرسي على رأس السلطة تم بتخطيط أمريكي – تركي – قطري ورضا إسرائيلي ، لعزل مصر و إبعادها عن محيطها العربي .

إن لدى جماعة الإخوان الاستعداد لبيع مصر للولايات الأمريكية وأمراء الخليج مقابل ضمان سيطرتهم على السلطة واستمرارهم بحكمهم الإقصائي.

وهي قرارات تهدف لتحويل البوصلة عن فلسطين لخدمة الكيان الصهيوني الذي يقدم الدعم اللوجستي للإرهابيين في منطقة الحدود الغربية في الجولان المحتل .

إنها محاولة لتجديد الحرب الطائفية المذهبية التي حدثت في لبنان وإلباسها ثوب الإسلام الأمريكاني،هذا هو الجنون الكامل.

ثم ماذا بعد؟! إن ما يجري في المنطقة ليس صراعا بين سني وشيعي ، بل هو صراع بين مشروعين مشروع المقاومة الذي يتبنى شعار القومية العربية ووحدة الأمة العربية والحفاظ على كرامة وسيادة الشعب العربي،والمشروع الأمريكي الصهيوني وأتباعه من القوى الرجعية العربية الذي يسعى للسيطرة الأمريكية على المنطقة ليضمن مصالحها و مصالح حليفها العدو الصهيوني ،وبالتالي هو صراع بين إرادتين إرادة الحق وإرادة الباطل .

إن تجاوز المسألة الطائفية إنما يتطلب تحديث ودمقرطة الفكر السياسي، وتجديد الفكر الإسلامي لجعله إنسانيا،وصولا إلى بناء الدولة القومية الديمقراطية إن هذا الطريق هو الطريق الوحيد الممكن،ويمكن عمل أشياء كثيرة لتبديد الأزمة المذهبية والطائفية بنضال قومي مشترك تشارك فيه جميع الطوائف والمذاهب ،ومواجهة القوى السلفية والصعود من إخاء إسلامي بين المذاهب إلى إخاء إسلامي مسيحي، والإقبال إلى اندماج قومي عصري يتسم بالديمقراطية والتعددية والدولة المدنية المستقبلية.