الفقر ظاهرة مقلقة

2014 12 18
2014 12 18

tnopبقلم : جمال ايوب الفقر ظاهرة اقتصادية اجتماعية مقلقة في الدول العربية ؟ الفقر ظاهرة عالمية عرفتها وتعرفها كل شعوب الأرض ، وقد لا تخلو منها دولة من الدول ، ولا مدينة من المدن. تنخر في خلايا المجتمعات فتساهم في خلق الكثير من الآفات . سوء التغذية ، الأمراض ، والجهل

لا توجد قضية يتجسد فيها أشكال القبح الإنساني واختلال ميزان الإنصاف والمساواة وتمس بكرامة الأفراد واحترامهم وتعبر عن أوجاعهم وتعاستهم وشقائهم، ومدى شعورهم بالانكسار والذل والظلم والإقصاء والتهميش في ظل غياب العدالة الاجتماعية وحرمانهم من التمتع بقدر كافٍ من الحياة الكريمة العادلة أكثر من مشكلة الفقر والعوز وعدم قدرة الإنسان على تلبية احتياجاته الأساسية لتتحول الحياة إلى معركة تبدأ رحاها وتنتهي في تأمين رغيف خبز يكفيه ويسد رمقه اليومي ويبقي على حياته .

الفقر كلمة تتلخص في النقص والحاجة والعجز عن الوصول إلى الحد الأدنى من توفير الحاجات المهمة وتحقيق مستوى معيشي لائق ، وهو انتهاك لحق جوهري من حقوق الإنسان ناتج عن انتهاكات أخرى لا تُحصى على مستوى حق العمل والغذاء والصحة والتعليم وغير ذلك ، فإذا حُلت مشكلة الفقر يتبعها تلقائياً حل بقية الانتهاكات المترتبة عليه .

إن الفقر هو الوحش الذي يلتهم العقول ويقتل القلوب ويخنق الأحاسيس الإنسانية ويجعل المرء يهيم في درب الحياة دون أمل ، وعندما تزداد ضغوط الحياة أكثر من المعقول والمحتمل وتتسع الهوة بين أفراد المجتمع ويستشري الفساد والمحسوبية ينتاب الناس مشاعر الحقد والحسد ويجنح الفقراء إلى ممارسة العنف وترتفع معدلات انتشار الجرائم فضلاً عن الاضطرابات وانعدام الأمن والأمان وصولاً إلى الحروب الأهلية ويوماً بعد يوم تتسع دائرة الفقر المدقع ويزداد عدد الفقراء ويفترس الجوع المزيد من المحرومين وتتفاقم الأزمة ويدخل المجتمع في محنة تستدعي الوقوف أمامها لإيجاد الحلول العملية والمعالجات المناسبة نحو الحد من هذه الظاهرة .

إن الفقر مؤشر خطير يهدد أمن واستقرار المجتمع مما يستلزم إرادة مجتمعية ليصبح الفقر قضية شمولية تشغل بال واهتمام جميع الأوساط وتصب كافة الجهود الرسمية وغير الرسمية لمجابهته وذلك لن يتم إلا بإقرار الحق في تساوي الفرص حتى تتوفر للإنسان وسائل تجاوز حالة الفقر والخروج منه وبتعاون شركاء التنمية الثلاثة داخل المجتمع المتمثلة بالدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني .