الكابيتاليزم والديجتاليزم وتحسين التل

2014 08 28
2014 08 28

80كتب تحسين التل : ضاع الوطن بين الكابيتاليزم والديجتاليزم.. استطلاعات مدفوعة الثمن؟!

ما أشبه اليوم بالبارحة؛ إذ قبل أن يشكل الرئيس الحالي حكومته التي مسحت كرامة الفقراء، وأبناء الطبقة الوسطى، ظهرت استطلاعات مدفوعة الأجر؛ قام بإجراء هذه الإستبيانات أشخاص سقطوا على الإعلام الأردني بالبرشوت، وكانت مسيئة جداً للشخص المراد تلميعه أمام صاحب القرار، وكان يحيط به مجموعة من المرتزقة؛ يحاولون إقناعه بأن صاحب القرار سيقوم بتكليفه خلال الساعات القادمة بتشكيل حكومة.

وحتى يقنع نفسه بأنه الرئيس القادم؛ صدق قصة جحا عندما اجتمع حوله الصغار، وبدؤوا بإزعاجه، فخطرت على باله فكرة جهنمية لكي يتخلص منهم إذ أخبرهم أن شيخ القرية يوزع الطعام على الكبار والصغار، وعليهم أن يسابقوا الريح للوصول الى مكان التوزيع حتى يظفروا بقطعة من اللحم، وبالفعل؛ تركوا جحا وراحوا يتراكضون مبتعدين عنه، لكن جحا صدق الرواية التي اخترعها وقال؛ ربما يكون الكلام صحيحاً وذهب خلف الأطفال لينال حصته من اللحوم والشحوم.

صديقنا (المضحوك) عليه من قبل زمرة من المرتزقة عن طريق الإعلام؛ أقنعوه بأن اسمه مطروح بين عدد من الأسماء، وطلب إليه أحدهم أن يدفع أو (يرش) مبالغ على الإعلام الإلكتروني، والورقي لإبقاء الإسم يتردد بين الناس، ويقتنع صاحب القرار أن صاحبنا هو رجل المرحلة، وكانت إحدى الصحف اليومية غير المقروءة (لهفت) منه 5000 دينار مقابل خبر مفبرك مفاده: أن صاحب القرار طلب إليه عدم مغادرة البلاد، وأن الصورة ستتضح خلال الساعات القادمة، وأقنع الرجل نفسه بأن تكليفه بتشكيل الحكومة ما هي إلا مسألة وقت، مع أن الأخبار كانت تشير الى أن النسور كان بدأ بتشكيل حكومته الحالية، ومع ذلك؛ أقنعوه أن يكثف نشر الأخبار مدفوعة الأجر، فطلبوا أن أصيغ لهم خبراً وأنشره في أحد المواقع لمدة ساعة واحدة مقابل ألف دينار، إلا أن ناشر الموقع طلب 5000 دينار على نشر الخبر لمدة ساعة واحدة، وفشل خبر النشر، وما هي إلا ساعات وكانت السلط وعمان تتحدث عن التشكيل الحكومي.

ومن الأمور المضحكة، أن المحيطين بصاحبنا أقنعوه أن الرئيس الحالي سبقه في إقناع الإعلام، وكثف اتصالاته مع صناع القرار في الدولة، وكسب الرهان، بعد أن قام عدد من الشخصيات ذات الوزن الثقيل بترشيح الرئيس الحالي إلى أن حصل على القبول..

ننشر نص الخبر الذي دفع مقابل نشره آلاف الدنانير عملاً بنصيحة جحا..؟!

(علمت صحيفة… أن حكومة جديدة ستشكل اليوم أو غدا برئاسة الدكتور… ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة في ضوء الاستحقاق الدستوري الذي يقضي باستقالة الحكومة التي تنسب بحل مجلس النواب خلال اسبوع من صدور الارادة الملكية بحل المجلس واستعدادا للحدث الكبير الذي سيشهده الأردن نهاية العام الحالي او بداية العام المقبل وهو اجراء انتخابات برلمانية مبكرة وفق أعلى مقاييس الشفافية والنزاهة والحيادية. وابلغت مصادر مطلعة أن جلالة الملك عبد الله الثاني التقى الدكتور.. في العقبة نهاية الأسبوع الماضي إثر عودة جلالته من رحلة عمل شملت نيويورك حيث حضر افتتاح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة الأردن، وشارك في القمة العربية الامريكية اللاتينية التي عقدت هناك مؤخرا ).

وفي مقابلة سابقة اجرتها الصحيفة مع الدكتور.. ونشرت في الثلاثين من الشهر الماضي قال الدكتور.. تلقيت اشارات بعدم مغادرة البلاد لحين عودة جلالة الملك مبديا استعداده التام لتوجيهات الملك اذا ما كلفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

وكانت الصحيفة نشرت خبرا في عددها الصادر بتاريخ ٢٨/ ٩ جاء فيه ان الدكتور…  ( هو المرشح الأوفر حظا بتشكيل الحكومة الجديدة)..

لن نتحدث عن استطلاعات الرأي التي أجراها أو كان يجريها بعض الهواة ليتكسبوا من خلالها، إنما سنتحدث عن الأخبار التي بدأت تظهر علينا منذ أقل من شهر، وكيف بدأ بعض المرتزقة يسوقون ويلمعون أحد الأسماء المحروقة مقابل دراهم معدودة لا تغني ولا تسمن، والرئيس السابق الذي جرب الشعب الأردني ورفضه، وألقاه بعيداً عن الدوار الرابع؛ يعلم تمام العلم بأنه غير مقبول على الإطلاق، لكنه يحاول العودة بتوجيهات من المرتزقة، وما بين قصة جحا التي رواها للأطفال ليبعدهم ويتخلص من شرورهم، وصدقها فيما بعد؛ وإشاعات الدكتور.. بعد أن دفع مقابلها حوالي 10000 دينار بين يوم وآخر، وكان يفصله عن تشكيل حكومة النسور ساعات معدودة؛ برز الرئيس المحروق بأقلام مدفوعة الثمن معتمداً على عبارة ربما لم تصدر من صاحب القرار، وإنما تهيأ له وجود مثل هذه العبارة التي يطمع، ويطرب لسماعها أصحاب الدولة، والمعالي، والعطوفة، والسعادة في الأردن.

إن كان هناك عمليات تلميع لشخص مجرب، وقد فشل في التجربة الأولى والثانية، وكانت البلد في عهد حكومته على كف عفريت، لماذا نطلب تجربته مرة ثالثة سيما وأنه لن يفعل أكثر مما فعلته الحكومة الحالية، إلا إذا رغبنا بزيادة المديونية عدة مليارات، وإضعاف القوة الشرائية للدينار الأردني، وحرق المزيد من الأوراق حتى نقتنع أن هذا الرئيس غير كفؤ، ولا يمكن أن يأتي الحل على يديه، وأن الشعب بكافة أطيافه سينزل الى الشارع لعزله كما عزله في المرة الثانية…

نتمنى من كل قلوبنا أن تبقى الحكومة الحالية، فوالله لن يأتينا أسوأ منها. ملاحظة: الرئيس المحروق شعبياً كان قد منع مخصصات ومصاريف بيت وغابة الشهيد وصفي التل، ولم تكتفي الحكومة المحروقة شعبياً بذلك بل عرضت الغابة للبيع من أجل استثمارها في منتجعات سياحية، وفنادق، ومدينة ملاهي، مع أن غابة الشهيد تعد أكبر غابة على مستوى المملكة، إذ تبلغ مساحتها أكثر من 5500 دونم، وفيها من الشجر النادر والمعمر ما يتجاوز 16 مليون شجرة، لولا أن تصدينا أنا ومجموعة من النشطاء، والكتاب، والإعلاميين لوقف القرار والتأكد من بقاء الغابة على حالها، وقد حصلنا على (كواشين) تثبت بأن غابة الشهيد وصفي التل لا زالت من أملاك الحراج ووزارة الزراعة، أي أنها أراضي ميري تابعة للدولة الأردنية.

ملاحظة ثانية: مصطلح الكابيتاليزم والديجتاليزم من اختراع كاتب المقال، ولم يستخدمها أحد من قبل، وقد تم استخدامها في مقالات سابقة خاصة بالكاتب. لذلك اقتضى التنويه.. المحرر