الكرة في ملعب النواب

2015 09 01
2015 09 01

hmصراحة نيوز – بإعلانها عن مشروع قانون جديد للانتخاب أمس، تكون الحكومة قد وضعت كرة الإصلاح بكامل استدارتها في ملعب مجلس الأمة، خصوصا وأن مراقبين كثرا وساسة وأحزابا يرون بهذا القانون قفزة نوعية باتجاه الإصلاح المنشود، يجب البناء عليها، فيما اعتبر رئيس الحكومة عبدالله النسور القانون أنه “تاريخي”. وبحسب مسودة المشروع، تم تخفيض عدد مقاعد مجلس النواب من 150 إلى 130 مقعداً، بعد أن تم إلغاء مقاعد القائمة الوطنية (27 مقعدا)، ما يعني أن هناك زيادة على الدوائر بواقع 7 مقاعد ربما تذهب إلى عمان وإربد والزرقاء والعقبة. الحكومة، من جهتها تصف مشروع قانونها بأنه انتقال من “الصوت الواحد” لأكثر من 5 أصوات، وأنه “خطوة إلى الأمام”، وأن قانون الصوت الواحد انتهى، فيما خصصت مسودة المشروع 15 مقعداً للكوتا النسائية. وسيودع مشروع القانون في مجلس النواب قبل انتهاء الدورة الاستثنائية الحالية التي تودع دستوريا في الثلاثين من الشهر الحالي، فيما ترجح مصادر مطلعة فضها قبل عطلة عيد الأضحى المبارك، أو في بداية الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع عشر. وعليه، تكون الحكومة قد أوفت ما التزمت به، وأحالت للنواب كل قوانين الإصلاح التي وعدت بها، وهي: الأحزاب والبلديات واللامركزية والانتخاب، وفق تسلسل زمني واضح، فيما يتبقى على مجلس النواب إثبات أنه على قدر المهمة، وقادر أن يجوّد ويحسن القانون لا أن يعيده للوراء. مجلس النواب بشكل عام لن يصدر رأيا عاما حول مشروع القانون دون أن يصله ويبدأ بقراءته الأولى، وهذا الرأي سيظهر وقتذاك، وسيتمكن كل مراقب ومتابع من تحديد رؤية المجلس حيال القانون، بينما يمكن أن يتحدث نواب وكتل عن مواقفهم من القانون حاليا وبشكل استباقي. بيد أن ما يدور من كولسات في مجلس النواب يشي بأن النواب سيكون لهم موقف من مشروع القانون، وفي الهمس غير المعلن لسان حالهم يقول: “سنعدل على مشروع القانون”، بحسب النائب مصطفى العماوي. ولا يتحدث النواب عن مواد بعينها يعترضون عليها، ولكن ما دار في كولساتهم المغلقة ينبئ بشعور قوامه أن المشروع كفيل بإزاحة نسبة كبيرة منهم عن مقاعدهم. ربما كان مبكرا الحكم على موقف النواب، خصوصا أن هناك من يرى أن هناك مواد بحاجة لتعديل، كالنائب مصطفى ياغي، بيد أن النائب خميس عطية اعتبر أن القانون “نقلة إيجابية يجب البناء عليها، ويتضمن مواد جيدة وإصلاحية”، منتقدا في الوقت ذاته الغاء القائمة الوطنية. ونصت المادة 9 من مشروع القانون على أنه “يتم الترشح لملء المقاعد النيابة المخصصة للدائرة الانتخابية بطريق القائمة النسبية المفتوحة”، وأنه “يجب أن تضم القائمة عددا من المرشحين لا يتجاوز عدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة، ويقوم الناخب بالإدلاء بصوته لإحدى القوائم المرشحة أولا ثم يصوت لعدد من المرشحين لا يتجاوز عدد مرشحي القائمة التي صوت لها ابتداء دون غيرها من القوائم الأخرى”. وشددت مواد القانون عقوبات المتعاملين بالمال السياسي، حيث حظرت المادة 25 على أي مرشح “تقديم هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو اعتباري، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بالوساطة، كما يحظر على أي شخص أن يطلب لنفسه او لغيره أي هدايا أو تبرعات أو مساعدات أو الوعد بها من أي مرشح”. وعاقبت المادة 57 من مشروع القانون “بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار، أو بكلتا هاتين العقوبتين، كل من حمل سلاحا ناريا وإن كان مرخصا أو أي أداة تشكل خطرا على الأمن والسلامة العامة في أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز يوم لانتخاب، وادعى العجز عن الكتابة او عدم معرفتها وهو ليس كذلك”. كما “يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات من أ‌عطى ناخبا مباشرة أو بصورة غير مباشرة أو أقرضه أو عرض عليه أو تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال أو منفعة أو أي مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع، او قبل أو طلب مباشرة أو بصورة غير مباشرة مبلغا من المال أو قرضا أو منفعة أو أي مقابل آخر لنفسه أو لغيره بقصد أن يقترع على وجه خاص أو أن يمتنع عن الاقتراع أو ليؤثر في غيره للاقتراع أو للامتناع عن الاقتراع”. عموما لا يمكن الحكم النهائي على مشروع القانون، وإنما يجب التريث ريثما يخرج لنا بشكله الكامل من تحت قبة البرلمان بإقراره من قبل مجلسي الأعيان والنواب، وحينها يمكن للمتابع والقارئ أن يرى حجم الإنجاز المتحقق. بيد أن هذا لا يعني أن المشروع بشكله الحالي سلبي وإنما جاء في مجمله مواد إيجابية يمكن البناء عليها ويعتبر قفزة باتجاه المشاركة الحقيقية، وتوسيعها، كما أنه وضع المجلس النيابي أمام تحدي الإصلاح، الذي بات عليه أن يثبت انه أكثر إصلاحا من الحكومة، وبالتالي الذهاب لإقرار مشروع قانون يحقق ذلك الإصلاح.