الكنيست الاردني
منصور محمد هزايمة

2013 04 17
2013 04 17

من يتابع مناقشات مجلس نوابنا السابع عشر منذ انتخابه قبل مئة يوم تقريبا يرى جملة من السلوكيات والممارسات التي تؤكد ان معظم نوابنا ليسوا على قدر من المعرفة او الوعي بما يواجهه بلدنا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا بل ان حب الظهور والشهرة والرقص على الآم الناس هي اسمى الغايات لكثير منهم. هذه الايام يتم مناقشة بيان الحكومة التي تطلب على اساسه ثقة مجلس النواب ونرى ان الخطاب الحاد والناري هو الذي يشنف الاذان لكنه خطاب غير مبني على الوعي والمسئولية بما يجري حولنا او كيف يجب أن تدار العلاقات مع الدول والازمات من حولنا. لذلك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها بلدنا نجد نوابنا يفيضون عنجهية وخطابات هستيرية لا تكاد تحس بأدنى مسئولية مما جعل العديد ينفر منا وبالتالي فان الدول التي اعتبرناها دائما اقرب لنا واكثر عونا لو انها قررت ان تنأى بجانبها لكنا نحن الخاسرين لا محالة . اما ما يثير الاهتمام اكثر ان نجد ثلة من النواب لا نعرف ان كانوا اردنيين ام لا تخاطبنا هذه المرة ومن تحت قبتنا الاردنية وكأنهم يدفعون بحججهم ضد  دولة محتلة يجب ان تعتذر عن احتلالها وانهم بكل صفاقة يطالبون بحقوقهم المنقوصة عندنا فاليوم النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي لا يحظون بشهرة هؤلاء ولا يتمتعون بشجاعتهم حيث ان الحقوق لدى اسرائيل قد الغيت او أجلت واليوم عليهم التركيز على الحقوق المغصوبة عند الأردنيين. هؤلاء يفيضون معرفة حول قانون الجنسية الاردنية والدستور الاردني لكننا كنا نحترمهم اكثر لو افاضوا بتعريف المخيم واللاجئ والنازح حسب قوانين الامم المتحدة وعن قوانين الامم المتحدة التي تخص القضية وتعريف الفلسطيني في الميثاق الوطني الفلسطيني الا يجدر التركيز اليوم اكثر على من هو الفلسطيني؟ لتبقى فلسطين وطنا محتلا له اهله ويحملون هويته بدل السعي لمنافع انية دونية؟ اليوم مثلا لم نعد نسمع عن قرية الدوايمة في فلسطين ونضالها او صحراء بئر السبع التي سلم المناضلون منذ زمن بانها جزء من الدولة العبرية بل ان هذه المفردات اصبحت تستخدم هنا فقط لتعبر عن افراد لم يحملوا يوما هم قراهم او مخيماتهم او هويتهم بل صاروا يتفاخرون بقنبلة الديمغرافيا ضدنا وفي وجهنا . ما نراه اليوم في برلماننا يشبه تماما ما يدور في الكنيست الاسرائيلي لكن مع فارق التشبيه حيث هناك اعضاء كنيست ابطال امثال حنين الزعبي وطلب الصانع ابن بئر السبع واحمد الطيبي ومحمد بركة يدافعون عن هويتهم العربية ورفعوا صوتهم في وجه المحتل الغاصب وطلبوا عنده حقوقهم المنقوصة اما عندنا فنجد الاستعراض والتفاخر علينا بعنجهية بغيضة ومطالبة بحقوق مشبوهة تسيء لأهلها وتجعلنا كأردنيين نتشدد ضد هؤلاء بل ننزع عنهم هويتنا الاردنية حتى لو حملوا الجنسية منذ مئة سنة. ثاني ايام الانتخابات وبعد ظهور نتائجها جاءني احدهم يمشي كالطاووس متفاخرا هل تعرف ان الدوايمة فازوا بأربعة مقاعد في “مجلس نوابكم”! قلت له فورا هل تعرف ما اخبار بلدة الدوايمة في فلسطين التي تعد بعشرات الالاف وكم يساوي عندك فوز النواب الاربعة من حقوق اهلها؟ هؤلاء يريدون ان يفجروا دائرة المتابعة والتفتيش بل يصفوها بمحاكم التفتيش والغاء البطاقات الصفراء والخضراء والزرقاء وتجنيس ابناء الاردنيات المتزوجات في معظمهن من فلسطيني الهوية والجنسية ولا بأس من تجنيس الفلسطينيين في سوريا وتوطينهم لدينا وما الضرر من جلب لاجئي لبنان وحل مشاكلهم الانسانية عندنا ومن كان في العراق كان يجب ان تفتح ابوابنا لهم مثل ازمة الكويت قبل ذلك والفلسطينيون في الداخل يعانون من ظروف صعبة فلماذا لا يتم التخفيف عنهم وتسهيل هجرتهم الينا اما ابناء القدس فهم غلابى محاصرون لكن عندنا لا على ارضهم وابناء غزة يعانون ولو ظهرت مشكلة جالية فلسطينية في امريكا الجنوبية فسيتم المطالبة بحل مشكلتها اردنيا بل نكتشف ان هؤلاء كانوا يحملون الجنسية الاردنية والرقم الوطني وانما سحبت منهم لانهم ابناء واحفاد مناضلين كان ذنبهم البسيط فقط انهم حاولوا يوما ان يهدموا اركان الدولة الاردنية. بالله عليكم لو تم كل ذلك اين هي المشكلة مع اسرائيل؟ ومن هي دولة الاحتلال الاردن ام اسرائيل؟ الا ينبغي الاعتذار لإسرائيل عن كل حروبنا ضدها؟ اذا كانت القضية حقوق انسانية وظروف معيشية الم يكن الاولى لو قبلنا بكثير من الحلول التي طرحت بهذا الاتجاه منذ عقود؟ الم يدعي البعض ان فلسطين قضية وطن وشعب بامتياز يعود اليهم ويعودون اليه؟ ولم يتحمل الاردنيون وحدهم  الهم الفلسطيني ؟ لماذا لا يشارك العرب والمسلمون بتحمل تبعات قضية العرب والمسلمين الاولى؟ اليوم ايضا يطرح موضوع الكونفدرالية وكأنها قضية بين الفلسطينيين والنظام اما ابناء هذا البلد فالأمر لا يهمهم بل ان موافقتهم او عدمها غير ذات قيمة. واليوم ايضا يخرج علينا عتاة المناضلين وفسقتهم ليحملونا مسئولية تحرير الارض التي طالما ادعوا كذبا وزورا انهم اصحابها واولى بها وهم الممثلون الوحيدون والكاذبون لأهلها بعد ان كانوا يتوهمون تحقيق الانتصارات على الاردنيين لا الإسرائيليين.