اللاجئون السوريون.. ماذا عن دول الخليج؟

2015 09 05
2015 09 05

Fahad-Alkhetanالسؤال كان مطروحا من قبل، لكنه اليوم أصبح على كل لسان عربي؛ لماذا لا تفتح دول الخليج العربي الغنية أبوابها للاجئين السوريين؟ المشاهد المروعة لآلاف السوريين في أوروبا، ومئات الضحايا الذين ابتلعتهم مياه البحر، وجثة الطفل السوري التي هزت الوجدان العالمي، فجّرت السؤال على نحو استنكاري. تحملت معظم دول المنطقة نصيبها من الأزمة الإنسانية في سورية. دولة محدودة الموارد مثل الأردن استقبلت نحو مليون لاجئ سوري. لبنان الغارق في المشاكل الداخلية فتح حدوده لمئات الآلاف منهم، وتركيا أيضا. إلا دول الخليج التي لم تستقبل سوى بضع مئات في بدايات الأزمة، ثم عادت وأغلقت حدودها ومطاراتها في وجه السوريين. السؤال عن موقف بعض الدول الخليجية يكتسب أهمية خاصة، نظرا لدورها الكبير في الأزمة السورية، وضلوعها المباشر فيما آلت إليه الأوضاع هناك. مليارات الدولارات تدفقت على سورية من دول خليجية لدعم هذا الفصيل أوذاك من فصائل المعارضة. السلاح الممول خليجيا يضاهي في حضوره الأسلحة الإيرانية والروسية على الطرف الآخر. مئات، لا بل آلاف الشبان الخليجيين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سورية؛ قتلوا وشردوا عشرات الآلاف من الأبرياء الآمنين في مدن وبلدات سورية. دول الخليج دون غيرها تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه السوريين. وإن تجاوزنا هذا الاعتبار، فإن تلك الدول تملك من الموارد والإمكانات ما يؤهلها لاستيعاب ملايين السوريين؛ أرض شاسعة، واقتصادات غنية بحاجة إلى عمال مهرة، وخبرات لا تتوفر إلا عند السوريين، وفي كل المجالات. السوريون قبل هذا وذاك هم عرب مسلمون، مثل أبناء الخليج. يتحدثون اللغة نفسها، وليس كحال الملايين من العمال في دول الخليج الذين شوهوا ثقافة الشعوب هناك، وباتوا مصدر تهديد لهويات المجتمعات الخليجية. صحيح أن سورية لا تجاورها دول خليجية. لكن، هل ألمانيا جارة لسورية كي تفتح أبوابها للسوريين؟! مَن الأولى بمد يد المساعدة للسوريين الهاربين من الموت؛ أيسلندا أم دول الخليج؟ لماذا تفتح دول الخليج فنادقها لمؤتمرات المعارضة السورية، ولا تفتح حدودها لآلاف المعذبين من السوريين؟ هل لأن الأزمة في سورية مجرد أداة من أدوات السياسة الخارجية فقط لا غير؟ بالطبع، لا أحد من نجوم المعارضة السورية، أصحاب الإقامات الدائمة في فنادق الخليج الفارهة، يتجرأ على سؤال المسؤولين الخليجيين عن سر صمتهم على مأساة اللاجئين السوريين، لأنه سيفقد وظيفته وامتيازاتها على الفور. المنظمات الدولية متواطئة هي الأخرى؛ تقف للأردن بالمرصاد إذا ما خفف من وتيرة اللجوء إلى أراضيه، ولا تتردد في التشهير به ببياناتها وتقاريرها، لكنها تلوذ بالصمت عندما يتعلق الأمر بدول الخليج التي تمتنع سفاراتها عن منح أي مواطن سوري تأشيرة دخول لأراضيها. يلوم بعضنا المجر على تعاملها غير الإنساني مع اللاجئين السوريين، وهي تستحق ذلك. لكن قبل أن نلوم البعيد، لماذا لا نسأل عن القريب؛ دما ودينا وعروبة، ماذا فعل للأشقاء من أبناء جلدته؟ دولة خليجية واحدة التحق منها مقاتلون بتنظيمات إرهابية في سورية، أكثر بكثير مما استقبلت من اللاجئين السوريين! فهد الخيطان – الغد