اللاجئون السوريون والاثار الاقتصادية – منصور سامي الريحاني

2013 09 01
2013 09 01

957 في الدراسات والمناقشات التي تدور في أروقة الحكومة فيما يتعلق بإنشاء مخيم جديد للاجئين السوريين ورفع القدرة الاستيعابية لمخيم الزعتري لا بد أن تتخذ الحكومة القرار المناسب بعد دراسته جيداً وفقاً للواقع الحقيقي الذي يعيش فيه الأردن وفي ظل كافة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط به، إضافة الى التحديات السياسية التي تعصف في المنطقة واحتمال توجيه ضربة عسكرية الى سوريا

على الحكومة الرشيدة ألا تغفل التأثير السلبي للأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين وما ترتب على استضافتهم من تبعات اقتصاديه مباشرة مست المستوى المعيشي للمواطن الأردني بشكل مباشر وغير مباشر، الأمر الذي جعل المواطن غير قادر على مواكبة زيادة الطلب على السلع والخدمات وما يترتب على ذلك من تزايد مستمر في معدلات التضخم في ظل قلة الموارد ومحدودية الأجور والرواتب

علاوة على ذلك فإن إحلال العديد من المنشآت التجارية الصغيرة والمتوسطة للعمالة السورية مكان العمالة المحلية الاردنية لتدني مستوى الأجور المدفوعة للسوريين في ظل غياب الرقابة على تلك المنشآت يقود الى ارتفاع معدلات البطالة بشكل ملحوظ وما يلحق بذلك من ارتفاع نسبة الجرائم والانتحار والتي زادت بالفعل في الاونه الأخيرة

أما من باب التأثير غير المباشر فإن الأردن يشهد حاله واضحة من التقصير في تقديم الخدمات للمواطنين مثل انقطاع المياه عن الكثير من المناطق وانقطاع التيار الكهربائي كذلك، إضافة الى انعدام خدمات النظافة العامة الشوارع والأماكن العامة، وأيضاً سوء البنى التحتية فيما يتعلق بشبكات الصرف الصحي والشوارع المتهدمة وغيرها الكثير، وهنا يأتي استضافة أعداد كبيرة للاجئين السوريين لا بل والاستعداد لاستقبال أعداد أكبر ليشكل عبئاً أكبر مما ذكرت وهذا ما يرمي بالحكومة الى توزيع جهودها وخدماتها وبالتالي حصاد تقصير أكبر بلا شك

ومن ناحية المستوى الاقتصادي بشكل عام فإن استقبال السوريين يرهق الموازنة العامة التي باتت غير قادرة على الإنفاق على الدولة ومؤسساتها مما دفع الحكومة لتغطية العجز في الموازنة من خلال جيب المواطن الأردني حيث ارتفاع أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية وأسعار البطاقات الخلوية والحديث مؤخراً عن ارتفاع أسعار الخبز والمياه، الأمر الذي أثقل كاهل الأردنيين

لا أحد من الأردنيين يتخلى عن إكرام الضيف وتقديم يد العون له، ولكن يجب أن يكون ذلك بحسب القدرة المتاحة، فهل بعد هذا الإيجاز المختصر تعتقد الحكومة بأنها ما زالت قادرة على استضافة أعداداً أخرى من الإخوة السوريين وخاصة إن الأردن يعاني من شح الموارد الطبيعية والاقتصادية