اللامركزية إلى المجهول – د. مراد الكلالدة

2014 04 20
2014 04 20

طل علينا مؤخراً كل من وزير الداخلية (المجالي) ووزير البلديات (المصري) من خلال برنامج ستون دقيقة للحديث عن نظام اللامركزية، وملخص القول لغير المختصين، فإن تخريجة اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الرغبة الملكية بالمضي قدما بمشروع اللامركزية من خلال نظام الإدارة اللامركزية لمجالس المحافظات الصادر بمقتضى المادة 120 من الدستور هي قفزة في المجهول، واليكم الرأي من مختص بالتخطيط الأقليمي بهذا الموضوع: 1.    لقد طرح جلالة الملك عبد الله الثاني فكرة اللامركزية كحل من الممكن أن تنقل الأردن الى مصاف الدول المتقدمة، وأعاد التأكيد على الموضوع في مناسبات عدة كان آخرها عندما إرتجل في خطبة العرش لإفتتاح الدورة غير العادية للمجلس النيابي السابع عشر وقال كلاماً يمكن وصفه بالتاريخي الذي حدد ملامح الفترة المقبلة، فهل نفذت السلطات الثلاث التي يرأسها جلالته التوجيهات التي أمر بها في أكثر من مناسبة. 2.    لقد تحركت الحكومة الحالية لتنفيذ توجيهات جلالة الملك، فقام دولة رئيس الوزراء/ عبد الله النسور بتشكيل لجنة وزارية إختار لرئاستها معالي وزير الداخلية فوضع (حُكماً) سقفاً لقراراتها والتي أسفرت عن إصدار نظام (وليس مشروع قانون) كي تبقى العملية بأسرها تحت مظلة وزارة الداخلية، فهل خالف النظام المبادىء التشريعية سارية المفعول، أقول نعم واليكم دليلي على ذلك. 3.    صحيح أن المادة 120 من الدستور الأردني تنص على أن “التقسيمات الادارية في المملكة الاردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها واسماؤها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك”. وقد تم إصدار نظام التشكيلات الإدارية رقم (37) لسنة 1952 وعُدّل في 1995 الصادر بموجب هذه المادة، وتنص المادة (4) منه على أن يتألف جهاز الادارة في مركز المحافظة من المحافظ ونائب المحافظ وعدد مناسب من المساعدين والموظفين، كما تنص المادة الخامسة (أ) على أن المحافظ هو رئيس الادارة العامة في محافظته واعلى سلطة تنفيذية فيها ويتقدم على جميع موظفي الدولة في المحافظة. وللمحافظ صلاحيات واسعة منها ما يلي: •    المحافظ هو ممثل الحكومة في محافظته وهو رئيس الادارة العامة والأمن العام فيها، وله حق الرقابة على كافة فروع الادارات الحكومية والمحلية في محافظته بإستثناء المحاكم. •    للمحافظ إعلام الوزارة المختصة عن سلوك الموظفين التابعين لها. •    يقوم المحافظ بالوظائف ويستعمل السلطات التي خوله اياها القانون. •    على المحافظ أن يقدم الى وزير الداخلية تقريراً شهرياً عن الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في محافظته كما وأن عليه أن يقدم دون تأخير تقارير بالحوادث الهامة في محافظته. •    على المحافظ أن يكون على إتصال وثيق بالرأي العام في محافظته وأن يكون بمثابة صلة الوصل بين المواطنين والحكومة المركزية. •    للمحافظ أن يستدعي أي موظف رئيسي في أي دائرة في محافظته بقصد المشورة في أية مسألة فنية أو ذات أهمية بالنسبة للصالح العام. •    على المحافظ أن يتجول في محافظته وأن يوافي الوزير المختص بأحوال الجهات التي راقبها وبما تحتاج اليه مشفعاً ذلك بإقتراح التدابير التي يرى ضرورية لإتخاذها. •    يبت المحافظ مباشرة في العرائض الداخلة في إختصاصه سواء قدمت إليه أو عن طريقه ويحول العرائض غير الداخلة في اختصاصه للمرجع المختص مشفوعة برأيه. 4.    المادة (7) من نظام التشكيلات الإدارية نفسه تعتبر الأمور التالية من الخدمات المحلية العامة في المحافظة، التي للمحافظ صلاحية الإشراف عليها ورعايتها والعمل على تحقيقها بالإشتراك والتعاون مع السلطات والهيئات المختصة وفقاً للقوانين والأنظمة والتعليمات المعمول بها: –    فتح الطرق الريفية التي تربط الاقضية والنواحي والقصبات بالقرى وتعبيدها وإصلاحها. –    توفير المياه الصالحة للشرب في المدن والقرى بالتعاون مع المجالس البلدية والقروية –    تنظيم المرافق العامة في المدن والقرى كالمراعي ومصادر المياه والبيادر والساحات العامة والمقابر وتخصيص الاراضي اللازمة لها ووضع القواعد التي تكفل حسن الانتفاع بها. –    تشجيع التعليم التام ومكافحة الأمية وتأسيس المكتبات العامة. –    تجفيف المستنقعات وتوسيع الخدمات الصحية المجانية وانشاء المستوصفات ودور العجزة والأيتام والاحداث المشردين ومؤسسات الشؤون الاجتماعية الأخرى. –    تنظيم العمران في المدن والقرى وتصميم الكهرباء وتأمين الخدمات البريدية فيها. –    إقامةالاسواق العامة وإجراء مسابقات لتشجيع الانتاج الصناعي والزراعي واقامة معارض للصناعات المحلية والمنتوجات الزراعية ومراقبة الاسعار. –    تنظيم شؤون الدفاع المدني. –    رعاية الاعمال الخيرية والرياضية والكشفية. –    تنظيم استثمار الصيد البحري والبري تبعاً للمصلحة والظروف المحلية –    تنشيط إنشاء الغابات والتشجير وتنظيم انتفاع الاهالي من الحراج –    اتخاذ التدابير اللازمة لمقاومة الكوارث الطبيعية ومكافحتها كالفيضان والحريق والأوبئة والآفات والمجاعة على أن يخبر الوزارة المختصة لإستكمال المقاومة والمكافحة بطرقها الفنية. –    حماية الاثار والعناية بالفنون الجميلة ومراقبة دور السينما واللهو والأماكن العامة. وبوجه الإجمال جميع الشؤون التي أنيطت بالحكام الاداريين بموجب أي قانون أو نظام معمول به وأية مسألة يعتبرها مجلس الوزراء من الخدمات العامة. 5.    تستطرد المادة (11) من النظام نفسه بتحديد الأمور التي يعمل المحافظ على تحقيقها وهي كثيرة لا مجال لذكرها هنا.  كما أن المادة (12) تنص على أن قوى الامن الداخلي في المحافظة مكلفة بتنفيذ تعليمات وأوامر المحافظ في حدود القوانين والانظمة المرعية، وللمحافظ أن يعطي تعليماته لاي ضابط من قوات الامن في محافظته فيما يتعلق بأية مسألة لها علاقة بحفظ السلام وصيانة النظام، وله أن يستعلم من أي ضابط من قوات الامن بخصوص أية مسألة لها إرتباط بمنع وقوع الجرائم والتحقيق والتحري عنها وعلى قائد المنطقة أن يزود المحافظ بأية معلومات تتعلق بالامن والاحوال العامة في منطقته 6.    المادة (13) من النظام تنص على أن على قائد المنطقة أن يزود المحافظ بنسخة من التقارير الدورية العامة التي يرفعها إلى مديرية الامن العام. كما أن المادة (15) تنص على ما يلي: تعين لجنة برئاسة المحافظ وعضوية كل من قائد المنطقة وممثل وزارات الاشغال العامة والزراعة والصحة لتعين الطرق القروية الواجب فتحها أو تعبيدها للقرى وتنسيب رصد المخصصات الضرورية لذلك وإنفاقها طبقاً للسياسة العامة التي يقررها مجلس الوزراء بهذا الشأن. كما أن المادة (17) تجبر موظفي الدولة الموفدين بمهمة رسمية إلى المحافظة أن يعلموا المحافظ بمهمتهم وأن يزودوه بالتقارير التي يهمه الإطلاع عليها. 7.    الفصل الثاني من نظام التشكيلات الإدارية يفرد (10) مواد للحديث عن المجالس الأهلية الإستشارية ومدة كل منها سنة واحدة، حيث تشير المادة (21) منه إلى نطاق العمل، حيث يتداول المحافظ مع المجلس المذكور في جميع الشوؤن المتعلقة بالمحافظة في الامور المنصوص عنها في المادة السابعة من هذا النظام. ويتوجب الوقوف هنا للسؤال عن غياب ذكر (المحافظ) في نظام اللامركزية يعني، أنه ما زال يتمتع بجميع الصلاحيات المخول بها بموجب النظام، وأن (مجلس المحافظة) و (المجلس التنفيذي) تخضع لسلطات المحافظ، والذي يخضع هو الآخر لوزير الداخلية، والذي يخضع بالتالي لرئيس الوزراء كرئيس للسلطة التنفيذية، أحدى السلطات الثلاثة التي يرأسها دستورياً جلالة الملك. 8.    لقد قفز النظام المقترح عن منصب (المحافظ) فلم يتم إلغاءه لأنه منصوص عليه بنظام التشكيلات الإدارية والعديد من القوانين والأنظمة والتعليمات، فما كان إلا أن أوصى بتشكيل (مجلس المحافظة) والذي يتألف (ولنأخذ أربد على سبيل المثال) من رؤساء المجالس البلدية (16)، ورؤساء الغرف التجارية والصناعية (2) ورئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في المحافظة (1)، وثلاثة رؤساء لأكبر ثلاثة فروع نقابات مهنية من حيث عدد أعضائها في المحافظة (3)، ورئيس فرع إتحاد المرأة في المحافظة (1)، ورئيس فرع تجمع لجان المرأة في المحافظة (1)، ورئيس فرع إتحاد المزارعين في المحافظة (1)  وبذلك يكون عدد أعضاء مجلس محافظة أربد (24) ويتم إنتخاب رئيس من بينهم، إلى هنا ويبدو العدد مقبول، ولكن ماذا يحمل كل من هؤلاء من هموم يجري طرحها في إجتماع تشاوري بدون صلاحيات تنفيذية، حيث يتم إحالة التوصيات الى مجلس آخر يسمى المجلس التنفيذي حسب (ج) من المادة الخامسة من النظام. 9.    البند (و) من المادة الرابعة للنظام تتعدى على صلاحيات مجلس النواب وتخول مجلس المحافظة “بمراقبة أداء المؤسسات والدوائر الحكومية والبلديات للتأكد من حسن سير عملها ومناقشة أي من مديري الدوائر الحكومية في أي شأن من شؤون المحافظة ضمن اختصاصه”. 10.    أين يقع التنظيم الجديد من قانون البلديات ساري المفعول، فهل يفترض النظام موافقة مسبقة لمجلس الأمة على قانون البلديات المنوي تعديله، وماذا لو جاءت تعديلات الغرفة التشريعية بخلاف رغبات وزير الداخلية، كرئيس للجنة التي أقرت نظام اللامركزية إياه. 11.    يتجاوز النظام المقترح القوانين السارية المفعول مثل قانون المخاتير رقم 52/ 1958 حيث تعرف المادة (2) منه الموظف الإداري بما يلي: المحافظ أو المتصرف أو القائمقام أو أي موظف إداري آخر يتولى شؤون الإدارة في القسم الذي يقع فيه الحي أو العشيرة وتجيز المادة (4) من قانون المخاتير للمحافظ بالمحافظة أو المتصرف باللواء (بموافقة وزير الداخلية) تعيين عدد من مخاتير كل مدينة أو قصبة أو منطقة بلدية أو مجلس محلي أو حي أو عشيرة. فهل تم إعادة النظر بالقوانين النافذه أو تم إلغاء ما لا يلزم منها قبل خلق تناقض جديد يستند الى المادة (120) من الدستور. 12.    ينص النظام المقترح على أن “تتولى وحدة التنمية في المحافظة أعمال الأمانة العامة للمجلس و يُسمي المحافظ احد موظفيها أمين سر المجلس يتولى توجيه الدعوة لاجتماعاته وتدوين محاضر اجتماعاته وقراراته في سجل خاص”  والتطبيق العملي على هذا النص هو أن (مجلس المحافظة) ما هو إلا مديرية أو لجنة ضمن المحافظة. فهل هذا هو التغيير المنشود من اللامركزية. وفيما لو كانت الأسباب التي تحول دون إصدار قانون الحكم المحلي … سياسية-إنتخابية بالدرجة الأولى، فإنه ينصح أن يتم تعديل نظام التشكيلات الإدارية ليحتوي المواد المنصوص عليها بالنظام الجديد المقترح والتي يمكن إختصارها بمجلس المحافظة والمجلس التنفيذي، وإزالة التناقض في الصلاحيات ضمن نفس النظام، وخلاف ذلك فإننا مقبلين على إضاعة ثلاث سنوات إضافية من عمر المملكة المديد، ستتغير فيها التركيبة الديمغرافية والسياسية بخلاف الخريطه الحالية، وفهمكم كفاية.