اللجوء السوري يُخفض حصة المواطن الاردني من مياه الشرب الى 80 مترا مكعبا

2016 10 10
2016 10 10

59هم8عغصراحة نيوز – في وقت يصنف الاردن على أنه ضمن قائمة الدول الأفقر مائيا في العالم، أضاف اللجوء السوري عبئا اضافيا على مصادر المياه الشحيحة اصلا في المملكة حتى اصبح موضوع المياه كابوسا يقض مضاجع الاردنيين، ولتتراجع حصة الاردني من المياه الى 80 مترا مكعبا مقارنة بمعدل الفقر المائي للفرد عالميا المقدر بـ 1000 متر مكعب سنويا بحسب منظمة الصحة العالمية.

واعتبرت وزارة المياه والري ان أزمة اللجوء السوري “اكبر كارثة انسانية بعد الحرب العالمية الثانية”، بحسب الناطق باسم الوزارة عمر سلامة، الذي قال ان هناك حوالي 750 ألف سوري موجودون في الاردن قبل الازمة السورية اضافة الى الذين اضطرتهم الحرب في بلدهم الى اللجوء الى المملكة منهم اكثر من 102 الف داخل المخيمات واكثر من 628 الفا في المدن والمناطق الحضرية ليصل مجموع السوريين في المملكة الى حوالى 48ر1 مليون”.

وأشار سلامة الى ان تواجد هذه الاعداد ادى الى رفع نسبة الطلب على المياه في مختلف مناطق المملكة الى 21 بالمئة، “ترتفع في مناطق الشمال التي تستضيف العدد الاكبر منهم الى اكثر من 40 بالمئة، ما قلص حصة المواطن الى حوالي 68 لترا خاصة في مناطق عجلون وجرش”، وهو ما استدعى وزارة المياه والري الى إطلاق خطة الاستجابة التي قدرت كلفة المشاريع الواجب تنفيذها لمواجهة ازدياد الطلب على المياه والصرف الصحي خلال الاعوام 2016-2018 بحوالي 750 مليون دينار، لم يتلق الاردن منها سوى اقل من 30 بالمئة منها كمساعدات من الدول المانحة.

وأوضح ان التقديرات تشير الى ان اللاجئ داخل المخيمات يستهلك حوالي 50 لترا من المياه 80 بالمئة منها مياه صرف صحي، وتقدر كلفة اللاجئ الواحد على المياه والصرف الصحي بحوالي 220 دينارا أي بإجمالي سنوي 265 مليون دينار، يضاف اليها التأثيرات البيئية وازدياد العبء نتيجة الازمات وغيرها بكلفة 204 دنانير لكل لاجئ وبكلفة اجمالية تقدر بـ 245 مليون دينار ليصبح المجموع حوالي 500 مليون دينار سنويا.

من جهتها تقول الخبيرة المائية الدكتورة ميسون الزعبي، ان التحدي الحقيقي والأصعب الذي يعيشه الأردن هو تدفق اللاجئين السوريين للمملكة والضغط المتزايد على موارد المياه، مشيرة الى ان موجات اللجوء الأخيرة، والناتجة عن الحرب في سوريا وغيرها من دول الجوار، “ادت إلى ضغوط على موارد الاردن المحدودة أصلا، وأرهقت الاقتصاد الأردني والمجتمعات المضيفة والوضع المالي والخدمات العامة، في ظل تزايد الاحتياجات التي اصبحت تلبيتها امرا صعبا للغاية في ظل تواضع المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي”.

واعتبرت ان الاختيار الخاطئ لموقع إنشاء مخيمات اللاجئين السوريين في مناطق تعاني أصلا من شح المياه في الشمال، كان سببا رئيسيا في الضغط على مصادر المياه الشحيحة أصلا، لأن من شأن إقامة مخيم للاجئين السوريين على أهم حوضين مائيين في الأردن هما “الزعتري والأزرق”، أن يعرضهما للتلوث بسبب عدم توفر خدمات مناسبة للصرف الصحي وكان الأصح توزيع اللاجئين في مناطق الجنوب، موضحة انه مع اضطرار الاردن الى سحب المياه الجوفية لمواجهة ازمة المياه المزمنة، تجاوز السحب من الأحواض ثلاثة أضعاف معدل التغذية، وعرض أكثر من نصفها للجفاف، فيما أصبح البعض الآخر عرضة للتلوث كما هو الحال في حوض الأزرق شرق المملكة.

ودعت الزعبي الى ايجاد حلول للتعامل مع مشكلة شح المياه في الاردن والقيام بذلك بشكل عاجل، وتحميل المنظمات والجهات الدولية التكاليف الحقيقية لاستضافة اللاجئين، وعدم الاقتصار على التكاليف التي تقدم لتخفيف الأعباء عن الموازنة ودعم المجتمعات المستضيفة الأردنية عبر توفير تمويل كاف، خصوصا ما يتعلق بتعزيز قدرة التحمل لدى المجتمعات المحلية المضيفة، وضرورة إجراء دراسة تتمحور حول “مدى قدرة الأردن على استيعاب اللاجئين الموجودين أو حتى المتوقع وصولهم” على المدى القصير/ الوسط و الطويل، واتخاذ القرارات المناسبة بدلا من طلب المعونات المالية من هنا وهناك، مشيرة الى ان “الجهود الصغيرة الرامية الى الحفاظ على المياه ضرورية لكنها ليست كافية لمعالجة مشكلة اكبر وطويلة الامد في ظل الخطر الذي يتهدد المصادر المائية بالنضوب”.

واكدت الزعبي ضرورة مأسسة التعاون الإقليمي في إدارة ملف اللاجئين وادارة المصادر المائية المشتركة ووضع إطار إقليمي “رسمي” للمحافظة على مصادر المياه وإدارة الطلب على المياه بجزأيه المتعلقين برفع كفاءة استخدام المياه لمختلف القطاعات بمختلف الوسائل التكنولوجية وتطبيق القوانين والأنظمة من جهة أخرى، إضافة الى التركيز على تقليل الفاقد، والتوجه لاختيار محاصيل زراعية موفرة للمياه، مع إعطاء أهمية لتحلية مياه البحر، سيما وأنها المصدر الآمن والدائم ولا تتأثر بانعكاسات التغير المناخي وتطبيق الأنظمة والقوانين التي تحكم العلاقات الدولية مع دول الجوار، المتشاركة مع الأردن بالأحواض المائية.

الخبير المائي امين عام سلطة وادي الاردن الاسبق الدكتور دريد محاسنة اكد بدوره ان وجود اللاجئين السوريين “زاد العطش عطشا وفاقم مشكلة المياه في الاردن” مشيرا الى ان الامور تزداد سوءا عاما بعد عام.

وقال ان الاردن كان يعول على مشروع ناقل البحرين لحل مشكلة المياه الموجود اصلا الا انه وبعد تدفق اللاجئين السوريين فإن المشروع لن يكفي فقط لتغطية احتياجات اللاجئين السوريين، موضحا ان المياه المتوفرة في الاردن تكفي فقط لـ 2 مليون نسمة الا ان العدد الحالي للسكان اصبح 9 ملايين نسمة 20 بالمئة منهم لاجئون ما فاقم من مشكلة العجز في المياه ليصل الى 70 بالمئة، مشيرا الى أنه لم يعد بالإمكان في ظل الظروف الحالية الحصول على حصة الاردن من المياه السورية، والمجتمع الدولي عاجز عن حل مشكلة المياه، ولذلك تبدو الاستدانة لتنفيذ ناقل البحرين الذي يعول عليه الاردن لتأمين 65 مليون متر مكعب من المياه مسألة ضرورية.

وقال مدير مياه المفرق المهندس علي ابو سماقة ان حصة الفرد في مدينة المفرق من المياه تراجعت بنسبة 30 بالمئة بسبب اللجوء السوري في مناطق الشمال خاصة وأن مدينة المفرق تعد بالأصل من المناطق الشحيحة في المملكة.

وبين ان الادارة عملت على استئجار آبار مملوكة للقطاع الخاص لمعالجة انخفاض مستوى سطح المياه ضمن بلديات المفرق والسرحان والحمراء والسويلمة بهدف تحسين التزويد المائي وزيادة الضخ المائي لمواجهة النقص الذي احدثه التواجد الكثيف للاجئين السوريين اضافة الى التوسع العمراني، مشيرا إلى أن كلفة شراء المتر المكعب الواحد تبلغ 55 قرشا، غير أن الحكومة تتحمل كلفة توصيله للمواطن والتي تبلغ دينارا و87 قرشا.

وأكد ابو سماقة أن السلطة لم يكن أمامها من خيارات سوى اللجوء إلى الآبار الخاصة لتعويض كميات المياه، والتي لم تعد تكفي لتزويد المشتركين في المحافظة من خلال الآبار العاملة حاليا، مرجعا ذلك إلى التزايد السكاني المفرط في المحافظة؛ ما يزيد الاعباء المالية على الدولة.

وقال مدير مكتب المفوضية السامية لدى الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في المفرق ومنسق المفوضية في مخيم الزعتري هوفيك ات يمزيان، ان “الاردن يعد من افقر البلدان على الصعيد المائي”، مشيرا الى التعاون مع الحكومة الاردنية في مجال تأمين مخيم الزعتري بالمياه الذي يتواجد فيه 3 ابار مياه .

وبين يمزيان ان الحكومة الاردنية حددت حصة الفرد الواحد من اللاجئين السوريين في المخيم بـ 35 لترا في اليوم الواحد لعدة استخدامات منها الشرب والطهي وغيرها، لافتا الى ان هنالك عوامل اخرى في الاردن تضغط على المياه مثل الفاقد والشبكات القديمة والمهترئة والتي تتطلب اعادة صيانتها، ولذلك تبدو الحاجة لتنفيذ مشاريع تساهم في تحسن الواقع المائي في المفرق والاردن عامة، الان هذه المشاريع تتطلب دعما من الدول المانحة.

الحاجة ام محمد شديفات، كغيرها من ابناء مجتمع المفرق تشير الى معاناتها من شح المياه؛ خاصة في فصل الصيف، لافتة الى ان المياه بطبيعة الحال كانت تصل المياه الى منطقتها بشح، لكن المشكلة تفاقمت مع ازدياد عدد اللاجئين السوريين في المدينة خاصة انهم من الناس الذين كانوا يعيشون على نهر جار ولا يعانون من قلتها في بلادهم. بدورهم شكا لاجئون سوريون في مخيم الزعتري من شح المياه رغم تواجد ابار في المخيم خاصة، مشيرين الى ان حصتهم من المياه قليلة ولا تكفي أسرهم التي تتكون من 6 – 8 افراد.

وقالت المعلمة السورية في مخيم الزعتري اماني اجنابي، اننا نعيش في محيط صحراوي ويشهد كثيرا من موجات الحر والغبار الامر يتطلب استخدام المزيد من المياه لأغراض النظافة والبيت، مؤكدة ان كمية المياه المخصصة للفرد الواحد في المخيم لا تكفي متطلبات الحياة المعيشية خاصة في فصل الصيف، فيما بين اللاجئ ابو محمد في مخيم الزعتري ان كل ما يريدونه هو زيادة حصتهم من المياه لسد احتياجاتهم اليومية، لافتا الى وجود عائلات تعاني من نقص شديد في المياه وتضطر للتزود من الجيران.