المال السياسي بين المطرقة والسندان

2016 08 22
2016 08 22

muradحدثني معلمي ان النزاهة تستند إلى مجموعة من القيم و التصرفات، وأن السلوك الداخلي للمجتمع إما أن يكون داعماً لأوجه السلوك تلك، وإما أن يكون في شأن أخر، و استعرضنا في جملة المسؤوليات الدور الملقى على النخب المثقفة وقادة الرأي في أي مجتمع للدفع باتجاه ما، فاحتججت في حديث مقتضب أن التفريق فيما بين الحقيقة والرأي يشكل أساس يدعم الوعي الذاتي للفرد ويعد شكلاً من أشكال النزاهة، وبينت مستشهدا بحدث معاصر أن العقد الاجتماعي فيما بين السلطة و الشعب أوجب على السلطة تقديم برامج عمل وقوانين تنمط أوجه السلوك الاجتماعي وتدفع باتجاه تعزيز أوجه النزاهة فيه؛

أفرد قانون الهيئة المستقلة للانتخاب رقم (11) لسنة 2012 في المادة رقم (12) منه فقرة (و) مسؤولية شملت وضع قواعد الحملات والدعاية الانتخابية واجراءاتها ومراقبتها بمقتضى تعليمات تنفيذية، وأفردت التعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد حملات الدعاية الانتخابية الصادرة بموجب الفقرة المشار إليها أعلاه والفقرة (ب) من المادة رقم (20) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (6) لسنة 2016 والتي تنص على ” تحدد الاحكام والاسس والضوابط والمتعلقة بالدعاية الانتخابية بما في ذلك ضوابط الانفاق المالي بموجب التعليمات التنفيذية” مجموعة من الضوابط والاسس؛

مما يعكس أن دور السلطة قد أستهدف وبشكل مباشر إحداث تعديل لنمط السلوك الاجتماعي وأفرد مجموعة من الحدود المنظمة لأوجه السلوك شملت وضع قواعد الاعمال ومراقبتها ووضع ضوابط للإنفاق المالي على حملات الدعاية الانتخابية، وفي بحث مجرد يستهدف قياس مدى اعتبار هذه القواعد كأساس يدعم النزاهة أخذين بعين الاعتبار الهدف الاسمى من حيث مدى تمثيل هذه التعليمات لبرامج عمل وقوانين تنمط أوجه السلوك الاجتماعي يسهل تطبيقها ولا تمثل تعقيدا أو أحداث غير ذي أثر يحول دون تمكين مفهوم العقد الاجتماعي، نبين تالياً جملة من مضامين هذه التعليمات:  حددت التعليمات الإطار الزمني لأعمال الدعاية الانتخابية للمرشحين وذلك اعتباراً من تاريخ بدء الترشح ولغاية بداية فترة (24) ساعة سابقة لليوم المحدد للاقتراع.

 لا يتحقق لمؤسسات الدولة أية رسوم وتحققات مرتبطة بالتراخيص على الاعلانات والبيانات المتضمنة أهداف وخطط وبرامج عمل المرشحين شريطة أن تقترن بأسمائهم وأسماء قوائمهم الانتخابية.

 تتولى الهيئة ولجان الانتخاب مسؤولية مراقبة التزام المرشحين بالقانون والتعليمات المنظمة لأعمال الدعاية الانتخابية، ولها سلطة طلب إزالة المخالفات أو وقفها، وتكون تكلفة ذلك على نفقة المرشح أو القائمة المخالفة.

 أفردت التعليمات المستندة إلى نصوص قانون الهيئة المستقلة للانتخاب مجموعة من الضوابط على سلوك الجهات التي تتعاون معها في إنفاذ مقتضيات قانونها وتعليماتها اقترنت بتحديد لبعض أوجه السلوك التي تبرز استقلالية الهيئة كجهة مشرفة على تطبيقات قانونها كاملة وحياديتها، كما وأفردت سلسلة من العقوبات التي تصل إلى غرامة بقيمة (500) دينار وحبس لفترة ستة أشهر على العاملين في الهيئة، وبما يشمل مفوضيها وأمينها العام لكل من يخالف قواعد السلوك المرتبطة بالحيادية وعدم الافصاح عن أي علاقة مع أي مرشح.

 حملت التعليمات في مضامينها توضيحا لمجموعة من الافعال المحظورة وبينت بشكل واضح إطار العقوبات المفروضة والتي تصل بالإضافة إلى ما تم الاشارة إليه إلى حبس بالأشغال الشاقة لفترة (7) سنوات لكل من قام بكل مما يلي:

– أعطى ناخبا مباشر أو بصورة غير مباشرة أو أقرضه أو عرض عليه أو تعهد بان يعطيه مبلغا من المال أو منفعة أو أي مقابل أخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع.

– قبل أو طلب مباشرة أو بصورة غير مباشرة مبلغا من المال او قرضا أو منفعة أو أي مقابل أخر لنفسه أو لغيره بقصد أن ان يقترع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع.

لمحاسب القانوني/ مراد غالب عبدالكريم