المجالي : ما كان علينا القبول

2013 04 21
2013 04 21

حمل النائب عبد الهادي المجالي النواب مسؤولية تكليف الدكتور عبد الله النسور بشكيل أول حكومة في عهد مجلس النواب السابع عشر .

  وقال في كلمة نارية القاها اليوم الرابع لمناقشة النواب لبيان الحكومة الجديدة  ” أكبر خطاء ، ولن أقول الخطيئة، أن قبلنا مشاورتنا على النحو الذي جرى، فما كان علينا القبول، لا باسلوب المشاورة ولا بمضمونها واضاف ” كان علينا أن نسمك الزمام كاملا، ننظم أنفسنا، نختار رئيسا للحكومة ونقبل فريقه، ونتفق معه على برنامج محدد مجدول الزمن ”

وزاد المجالي ” صرنا شركاء في عبث سياسي، لا سابق له، ولا علاقة لنا به، ولن نقره أو نعترف به كمنجز للبرلمان، بل هو أمر آخر، حكومة أخرى، لم ننتجها أو نشارك في إنتاجها …

وتاليا نص الكلمة بسم الله والحمد لله رب العالمين

على نعمة العقل ويقظة الفكر وكل نعمه سبحانه جل في علاه

معالي رئيس المجلس المحترم

الزميلات والزملاء النواب المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركته

أيّ حكومة برلمانية هذه التي نناقش الثقة بها، اليوم، وأيّ منجز أنجزنا طيلة شهرين من مشاورات لاختيار رئيس، ومن بعد، لاختيار برنامج وفريق حكومي..

لا أسأل، ولكني أتعجب لوصف هذه الحكومة بالبرلمانية، وهي من هذا الوصف براء، فلا المقدمات ولا النتائج تقنع مبتدئا في السياسية أن ما تم وأعلن حكومة برلمانية.. فكيف نقنع شعبنا الصابر أن قد اصبح لديه حكومة قال البرلمان فيها الكلمة الأولى والأخيرة.

ذلك ظلم وإجحاف، ولن أقول غير ذلك وأكثر من ذلك.. ظلما لنا، نواب الأمة، وإجحاف بحق الوطن وأهله، فورِطنا بمشاروات شكلية ليقال أن هذه حكومة اختارها النواب، ومن اختار يتحمل مسؤولية خياره..

فصرنا شركاء في عبث سياسي، لا سابق له، ولا علاقة لنا به، ولن نقره أو نعترف به كمنجز للبرلمان، بل هو أمر آخر، حكومة أخرى، لم ننتجها أو نشارك في إنتاجها، نعلم جميعا كيف رتب أمرها وأين سوّيت تركيبتها.

أقول بملء الثقة، وتمام اليقين، ومع احترامي الكامل، أن حكومتكم ليست بحكومة برلمانية، ولا تمت لها بصلة، هي منتج هجين لا يتفق وأبسط قواعد ومعايير تشكيل الحكومات البرلمانية في العالم كله، قديمه وحديثه..

حكومة لا تجانس فيها ولا تماسك، تفتقد للكيمياء بين أعضائها، لا هي بسياسية كما نعرف السياسة ولا هي باقتصادية، ولا بإصلاحية كما يجب، وزير بوزارة وآخر بثلاث، وبعض الوزارات عند الوزير الواحد لا ناظم بينها ولا قاسم..

وأكبر الخطأ، ولن أقول الخطيئة، أن قبلنا مشاورتنا على النحو الذي جرى، فما كان علينا القبول، لا باسلوب المشاورة ولا بمضمونها، كان علينا أن نسمك الزمام كاملا، ننظم أنفسنا، نختار رئيسا للحكومة ونقبل فريقه، ونتفق معه على برنامج محدد مجدول الزمن..

لا أن نُشاور على الرئيس خارج بيت الشعب، ونصحو على فريق غير الذي تشاورنا على مواصفاته.. والصادم لي، وربما لكم، أن رئيس الوزراء في أول اجتماع وزاري بفريقه يطلب من كل وزير أن يضع برنامجا وخطة، فعلى ما كانت المشاورات الطويلة مع النواب، طالما أنها لم تنجز في حدها الأدنى برنامج للحكومة.

وها قد جاء الرئيس ببيان للثقة، وبرنامج للسنوات الأربع المقبلة.. بيان إنشائي، نظري، القاه الرئيس على مسامعنا وهو يظن أنه جاء بمعجزات فيما هو كلام بلا آليات ولا جداول زمنية يقاس عليه.

وحتى لو افترضنا جدلا بأن لدى الحكومة برنامج، فهل في الحكومة فريق قادر على تنفيذه وتحقيق منجزات فيه؟ أجيبكم، بلا، فأي برنامج إصلاحي عميق، يحتاج إلى فريق بقدرات استثنائية، لا تتوافر عليه هذه الحكومة ولا يمكن التعويل عليها.

فالرئيس قدم بيانا وبرنامجا يستهدف نيل ثقتكم لا نيل ثقة شعب يريد من ينتشله من أوضاعه الصعبة. ويبلغ الاستخفاف بنا مداه عندما يريد الرئيس أن يخضعنا، نواب الأمة، إلى رقابة ومراقبة، ليعرف من منا يصلح أن يكون وزيرا في حكومة نحن من يرفعها ومن يسقطها..

وأظنه، بلغ به الظن أننا بهذه السذاجة وهذه الضحالة لتنطلي علينا الحيل، وتمر علينا الاعيب السياسية ودهاليزها وخبثها.. فليس فينا من يرهن ثقته بوعود جربت من قبل، فنحن الآن أمام لحظة ثقة أو نقضيها.

فإن اردت ثقتنا فاحترم سلطتنا وهيبتنا وكرامتنا، واحترم عقولنا ووعينا، واحترم شعبنا الذي شرفنا لنمثله ونخدمه، فلا تجعل ظنك يخدعك، وعقلك يضللك ويقنعك أن التذاكي علينا ممكن والتلاعب بسلطة الشعب، وعليه، متاحة.

معالي الرئيس

الأخوات والإخوة النواب..

حكومة هذا حالها، لا يمكن أن اثق بقدرتها على مجابهة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تبعث القلق وتثير الخشية.. وتحديات وصعاب إقليمية غاية في الخطورة، تثير قلقا وجوديا، وتحفزنا للسؤال عن مآل المستقبل وسط حاضرنا الغامض.

والمشكلة الكبرى أن الحكومة التي وصفت بالبرلمانية، من غير منطق أو سند، متحفزة لموجة جديدة من رفع الأسعار، كهرباء وربما ماء وسلع أساسية.

وستأتينا، لتقول لنا، بعد شهر أو شهرين، أنها مضطرة لرفع الأسعار، وسنقول لها لا للرفع، وستقول لنا اعطوني البدائل، واصدقكم القول أن أيّ بديل سنقدمه ستقول أنه لن يجدي، لأنها، وهذه حقيقة، التزمت، لصندوق النقد الدولي برفع أسعار الكهرباء.

وهي تريدنا شركاء الرفع، لنسقط معها إن أسقطها شارع محبط معدم، يعاني ويلات الفقر والبطالة ويرزح تحت غلاء واحتكار، وتراجع قيمة دخله وتآكل بقايا مدخراته، إن كان عنده منها بقايا أصلا.

هذه العادة، أن ضاقت يد الحكومات لاذت بجيوب المواطنين، أخذت من الفقير دعمه القليل بحجة أنها تريد أن تأخذ من الغني دعمه الكبير.. لقد مللنا من حلول لا ملاذ لها غير فقراء يسمعون عن مكافحة الفساد، ولا يروا فعلا مقنعا، ولا أظن أيّ أمر يقنعهم غير قانون “من أين لك هذا؟ ” فهو وحده يضع الأمور في نصابها..

ولن أتحدث عن الواقع الاجتماعي وموجات العنف وتراجع تأثير القيم التقاليد والأعراف والتعليم.. فهي ماثلة لكم، تماما كما يمثل لكم أن سياساتنا الداخلية للتحديث والإصلاح تراوح مكانها، وأخشى أننا استدرنا عنها، فبدل أن يصعد إصلاحنا إلى الأعلى، سنهبط به أمنيا إلى الأدنى.

وإذا دققنا النظر، وأمعنّا التفكير في الحكومة وتكوينها، فلا أظنها ستكون قادرة على محاورة الحراك، شعبيا وحزبيا، فهي لم تقنعه بتشكيلتها من الأساس، بل هو أكثر قناعة أنها حكومة تحمل رؤية أمنية لا سياسية لمعالجة واقع مأزوم متأزم بفعل إنكارها الحقائق.. وتجاوزها عن الحوار.

معالي الرئيس

الزميلات والزملاء النواب..

تتعاظم مخاطر الإقليم، وحجمها أكبر من قدرة الحكومة على مجابهتها.. فها نحن نعيش صعاب فوضى إدارة ملف اللأجئين، وأخطاره الأمنية والاجتماعية وتحدياته السياسية والاقتصادية، بفعل تقصيرنا وعجزنا وقصر نظرنا وتأخرنا في التقييم والمراجعة وابتكار الوسائل والاساليب التي تنظم اللجوء وتضبطه.

وسؤال الأسئلة، كيف سيكون بمقدر حكومة “مهلهلة” و”هزيلة” مواجهة الفوضى لو فاضت، لا قدر الله، الأزمة السورية، اشتعالا ودمارا، ونحن من هذا الجوار.

والعراق كذلك، سنته وكرده ينتفضون في وجه حكومته وسطوة شيعته، والتفجيرات والاغتيالات تضرب في زواياه.. ولبنان على بعد خطوة من نار سورية.

مصر ثائرة على ثورتها.. وليبيا واليمن وتونس لا تدري إلى أين تسير.. وخليجنا يعاني مخاطر جمة وما تعيشه الشقيقة البحرين قد يطال غيرها..

وفلسطين ينهض ملفها من جديد ولا نعرف على وجه الدقة مآلاته، وما تحمله الإدارة الأميركية من أسرار الحل النهائي ومفاتيحه، وأظنها قائمة على كنفدرالية تفرض تسوية على حساب الأردن وفلسطين. وإذا سألت الحكومة ماذا ستفعل لتواجه كل هذ الشرر فلا أظنها بوارد فعل شيء..

فلم المس أن عندنا خطة وطنية، ولا رؤية عميقة، تؤسس لاستراتيجية واقعية للتعامل مع تحديات الإقليم، بل أشعر أننا في حال تيه وضياع، لا ندري إلى أي طرف ننحاز وإلى أي محور نميل، مرة هنا ومرة هناك، ولا ألوم من أفتقد منطقه وعجز عن تحديد خياره.

وخيارنا، أن ننوع خياراتنا وعلاقاتنا الإقليمية والدولية، وان تحركنا للتحالفات مصالحنا، لا ضغوط غيرنا علينا، وأن ندرك أن أميركا المضطربة في مواقفها ستربكنا وتدخلنا في مساحة النار..

وأخشى أن أميركا وروسيا تخططان لتسوية كبرى لكل قضايا المنطقة وأزماتها، ليصبح الإقليم مجزءا بعضه ساحة نفوذ لإسرائيل والآخر ساحة نفوذ لإيران.. وإن كنا أخر من يعلم، فلن يكون بمقدورنا أن نواجه ونعاند ونفرض شروطنا..

معالي الرئيس

الزميلات والزملاء النواب..

لدى كثير، لا يسعه المقال، وإن كان هذا مقامه، وأنا القلق مثل كل واحد منكم على وطني، والقلق كما كثير منكم، من هكذا حكومة ولدت خارج رحم البرلمان، لا شكل يقنع ولا مضمون يقنع.. تثير القلق والخوف على وطن يواجه مآزق في داخله ومحيطه.

وإذا أردنا حكومة برلمانية تليق بالوطن، فلا سبيل لذلك بغير أحزاب قوية تُزال العقبات، الطبيعية والمفتعلة من طريقها..

وبرلمان حقيقي يقوم على قانون انتخاب عصري يعطي للأحزاب فرصتها عبر قائمة وطنية حزبية معتبرة، ويخلصنا من لعنة الصوت الواحد التي قسمت وشتت وزرعت الفرقة والفتنة بيننا. وأقول لكم، ايها الزملاء، باسم الالاف ممن انتخبوا قائمة حزب التيار الوطني، ومن واقع تجربتي الشخصية، ويقيني، أن شعبنا يريد الأحزاب ويريد تمثيلها له، فقد جرب الانتخاب على الأسس الشخصية والروابط العائلية ويريد أن يُمنح فرصة انتخاب احزاب برامجية.

لكن، مع الأسف، تحول الحكومات دون ذلك، والأحزاب تجاهد للبقاء وتجابه سياسات رسمية تشوهها وتضعفها وتشيطن مواقفها لتلغي قيمتها وتحول بينها وبين جعلها خيار الناس. وبيقين اقول.. شاءت أم أبت، هذه الحكومة وكل حكومة مقبلة، سيكون للأحزاب حضورها، وللناس كلمتهم، وللبرامج الحزبية الوطنية الإصلاحية بآليات وجداول زمنية دورها، فقد مل الناس الإنشاء والتنظير، ويريدون حكومات برامج وكفاءات، لا شلل ومحسوبيات.

حكومات تستعيد ثقة شارع فقط الثقة بالحكومات والسياسات، والنهج والمنهج، وهو يرى مؤسساته ترهلت، وتشظت وضعت هيبتها، ورجال في الحكم أقبلوا على مصالحهم وأداروا الظهر للوطن وأهله.. حكومات تنزلق إلى الحكم من غير اساس صحيح ولا منطق قويم.

لذا، وللخلاص من الواقع الراهن، وتحسبا لكل طارئ وحذرا من أي تداعي داخلي بفعل ضاغط خارجي، ولنكون قادرين على التعامل مع المرحلة واستحقاقاتها، فلا بد من حكومة جديدة تشكل على أساس حكومة إنقاذ وطني تضم كل القوى والأطياف السياسية والرموز الوطنية، فحكومة بهذه الصفات والمواصفات وحدها بإمكانها نقلنا إلى بر الآمان والنأي بنا عن أخطار ماثلة ومتسارعة ومكلفة من العبث أن نرهن التعامل معها بهذه الحكومة.

معالي الرئيس

الأخوات والإخوة النواب..

هذه ليست حكومتكم البرلمانية، نعلنها لشعبنا كي لا يأخذنا بجريرة أفعالها..

دمتم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته