المجالي يستعرض التحركات السياسية قبل وحتى توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل

2014 10 28
2014 10 29

21صراحة نيوز – استعرض رئيس الوزراء السابق عبد السلام المجالي في محاضرة القاها في جامعة العلوم التطبيقية التحركات السياسية التي سبق توقيق معاهدة سلام بين الاردن واسرائيل ابتداء من الحرب العراقية الايرانية وحتى توقيع المعاهدة .

وقال خلال المحاضرة التي حملت عنوان ( معاهدة السلام الارجنية الاسرائيلية ) ان المعاهدة  منحت الاردن حظوة لدى الغرب من اجل خدمة القضية الفلسطينية .

ولفت المجالي بان الاردن اصر على استرجاع اراضي الباقورة للسيادة الاردنية بالرغم من انها كانت مباعة منذ عام 1926 مؤكدا في الوقت نفسه انه لم يجد سلبية للمعاهدة بعد مرور 20 عاما على توقيعها . رأى رئيس الوزراء الأسبق عبدالسلام المجالي، أن معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية، ليس لها “أية سلبية”، منذ عشرين عاما، أي منذ توقيعها، إلا أن الأردن “ما يزال يلوم ويعترض على تصرفات إسرائيل مع الفلسطينيين، بالاستيطان وانتهاكات الأقصى وما جرى في غزة”. واعتبر المجالي، أن الأردن بعد المعاهدة، أصبح له “حظوة في الغرب وأصبحت كلمته مسموعة”، وأن المملكة أصبحت  اليوم أكثر قدرة على خدمة القضية الفلسطينية، مما كانت عليه قبل المعاهدة. كما أشار، في محاضرة له بعنوان “معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية بعد مرور عشرين عاما” بدعوة من الجمعية العلمية للعلوم السياسية، في جامعة العلوم التطبيقية أمس، إلى أن الأردن بعد توقيع المعاهدة استفاد اقتصاديا، وتلقى دعما من الولايات المتحدة، يقدر بنحو 20 مليار دولار منذ العام 1994 ولغاية الآن، إلى جانب المكاسب الأخرى، في حين ربح الجانب الإسرائيلي أيضا على الصعيد الاقتصادي والأمني والمعنوي. وتناول المجالي السياق التاريخي، الذي أدى لتوقيع المعاهدة مع إسرائيل في تشرين الأول (أكتوبر) 1994، والظروف التي دفعت الأردن للتفاوض، ومن ضمنها الظروف الاقتصادية حينها، نتيجة خروج الأردن من حرب العراق معزولا، بعيد رفضه المشاركة في تلك الحرب. وعن فوائد المعاهدة، أشار المجالي إلى أنها “على الأقل” حددت الحدود الشرقية لإسرائيل، وأدت إلى مكاسب إعادة المياه، وحظوة المملكة لدى الغرب. وفي سرده للتفاصيل، قال المجالي إنه بعد حرب الخليج،  تردى الوضع الاقتصادي، وإن العرب أصروا على فسخ الوحدة الأردنية الفلسطينية، وضغطوا على الأردن للتخلي عن موضوع الفلسطينيين، لكي يديروا قضيتهم بأنفسهم. وهو ما اعتبره، أمرا خطيرا جدا، أي “تخلي العرب وتركهم للفلسطينيين يعملون وحدهم”، وقال إن الأردن والملك الراحل الحسين، حاولا ثني العرب عن ذلك، ولكن وجهت للأردن اتهامات كثيرة جراء ذلك، “حتى اضطر الملك لفك الارتباط (مع الضفة الغربية) العام 1988”. وقال إن الأردن “كان مهددا بالوطن البديل، وكانت إسرائيل تأخذ مياهه كاملة، وكانت هناك أرض أردنية محتلة، كل هذا يضاف إلى الوضع الاقتصادي السيئ جدا”، لافتا إلى أن هذه كانت الثوابت الأردنية في التفاوض وتوقيع المعاهدة، و”أردنا الحصول عليها”، ولكن “هذا لم ولن ينسينا القضية الفلسطينية، لذلك تمت المعاهدة التي أنهت الأمورالأساسية، وهي الأرض، الماء، الاقتصاد، والحدود، وحتى اللاجئين”. وأوضح أنه تبعا لهذه المعاهدة أيضا “فإن إسرائيل تعترف لأول مرة بأن حل موضوع اللاجئين، هو بموجب القانون الدولي، والذي يقول صراحة (العودة أو التعويض)”، كما اعتبر أننا “أعدنا المياه كاملا، أعدنا الأرض أيضا، وحددنا حدودنا”. وفي رده على سؤال، قال المجالي، الذي رأس الوفد الأردني المفاوض للسلام، إن “خطر الوطن البديل ما يزال قائما”، موضحا أن الإسرائيليين “يريدون ذلك بدواخلهم، لأنه حلمهم الذي لا ينتهي”. واعتبر أن المقصود بالوطن البديل هو “ليس ازدياد أعداد الفلسطينيين في الأردن”، بل هو “إزالة النظام الأردني وإقامة جمهورية فلسطينية”. وأشار إلى أن سياسيين يتساءلون: “لماذا لم نحرر فلسطين؟”، وقال مجيبا “أعتقد اليوم أن أهم ما في المعاهدة بالنسبة للموضوع الفلسطيني، أننا أكثر قدرة على خدمة القضية الفلسطينية، في القضايا الحياتية، ونقف إلى جانب أشقائنا الفلسطينيين في الجانب السياسي والاقتصادي وبكل ما نقدر عليه”. وفي رده على سؤال حول وجود إجحاف كبير بحق الأردن في قضية المياه رغم وجود الاتفاقية، وأن إسرائيل تعطي الأردن جزءا من مياه نهر الأردن، فضلا عما قيل سابقا من أن المياه التي تأتينا من إسرائيل غير صالحة للشرب، قال المجالي إنه “لا قانون دوليا، يوضح ويحدد كيف توزع المياه (المشتركة)، لناحية الحصص”، باستثناء مشروع جونستن. لافتا أن هذا المشروع قدم طرحا بأن “لنا فيه الحق بمائة مليون متر مكعب من مياه طبريا، والمياه التي تأتي من نهر اليرموك 25 مليونا لإسرائيل والباقي لنا”. وزاد “عندما قمنا بالمفاوضات تركنا المائة مليون لفلسطين، لأن الضفة الغربية كانت معنا (عند وضع مشروع جونسن)، حينها، وهي لها حصة أساسية من هذا”. وتابع شارحا “أما الـ25 مليونا المخصصة لإسرائيل، فاتفق على أن لا يأخذوا غيرها، والباقي لنا، لكن المؤسف أن المياه انحشرت (حجزت) في سورية، عبر 50 بئرا وسدا، ولم تعد تأتينا، ولهذا خسرنا، وعند الفيضانات اتفقنا مع إسرائيل على تخزين مياهنا (في طبريا)، حيث لم يكن عندنا سدود حينها، وأن نأخذ 25 مليونا من طبريا في الصيف”. “وبالمجمل يأخذ الأردن 70 مليون متر مكعب مياها صالحة للشرب، يشرب منها الإسرائيليون، كما نشرب نحن منها، وليس صحيحا أنها مياه ملوثة”، حسب المجالي. وردا على سؤال حول أراضي الباقورة، قال المجالي “اكتشفنا أنها مسجلة بالطابو في إربد سنة 1926 لليهود، عن طريق بيع وشراء، وقد كانت محتلة في العام 1948، وأردنا استرجاعها، فاسترجعنا السيادة، وطلبوا (الإسرائيليون) منا أن يزرعوها، وعاملناهم كما نعامل السوريين، لهم أراض داخل الأردن، يزرعونها ويخرجون بدون إذن”. وبيّن أن الأردن أصر على أن تكون السيادة أردنية على هذه الأرض، مع احترام الملكية الخاصة، بالإضافة إلى استعادة أرض في وادي عربة، مؤكدا أن هذه الأراضي “ستعود للأردن بعد انتهاء مدة التأجير، التي بقي عليها خمس سنوات فقط”. إلى ذلك، تحدث المجالي أيضا، عن أن مفاوضات السلام أدت إلى “تغيير قانون الكنيست الإسرائيلي، الذي كان يجرم كل من يفاوض منظمة التحرير الفلسطينية، ليبدأ الاعتراف بحقوق اللاجئين، وتغيير نظرة الدول الغربية إلى القضية الفلسطينية، بعد أن جلس الوفد الفلسطيني على طاولة المفاوضات، وأصبح له الحق في الدفاع عن قضيته. من ناحية أخرى، تحدث المجالي عن سبب رفض الغرب ومعظم دول العالم، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال إن ذلك “يعود لمكانتها الدولية المقدسة، لجميع الأديان، ولا يجوز احتكارها من جانب معين”.