المحطة الثالثة الأبرز نحو التحول الديمقراطي – د – سهام حلوة

2013 12 12
2013 12 12

24ميثاق منظومة النزاهة الوطنية

نعم إن هذا الميثاق يعتبر المحطة الثالثة الأبرز على طرق التحول الديمقراطي والإصلاح الشامل والمنشود بعد التعديلات الدستورية غير المسبوقة، والانتخابات النيابية والبلدية. فالوثيقة تشكل الترجمة الفعلية والجادة للقيادة السياسية في محاربة الفساد، كونها تعتبر منظومة متكاملة من المبادئ الاخلاقية والعملية المتوافق عليها لمحاربة الفساد قبل وقوعه. وإرساء الشفافية العامة وترجمتها على أرض الواقع ضمن خطة تنفيذية بجدول زمني محدد تضع الكرة في ملعب السلطات الثلاث والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. يتضمن هذا الميثاق مبادىء سلوكية وقيمية وأخلاقية من أجل أن يكون تصرف الجميع في المؤسسات العامة أو الخاصة سلوكاً نزيهاً، نابعاً من المواطنة الايجابية والرقابة الذاتية.

لقد اراد جلالة الملك من هذه المنظومة أن تكون قاسماً مشتركاً ينقل مكافحة الفساد والشفافية من الشعارات العامة والفضفاضة، إلى مأسسة  هذا الجهد وجعل الرقابة سواء على الحكومات أو المؤسسات الدستورية الأخرى والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني جهداً وطنياً عاماً، وهذا يتطلب تعزيز وزيادة قدرة وكفاءة الوحدات التي تشكل المنظومة بالتعاون مع جميع الجهات المعنية. لقد لفت نظري أن هذه الوثيقة ليست مجرد نظريات شفهية وتعليمات وضعت لتزين سطح المكتب أو تبقى حبيسة الأوراق في الأدراج. ويبدو ذلك جلياً من إصرار جلالة الملك على تنفيذ بنودها، والإنتقال بها إلى مرحلة متقدمة قائمة على العمل الجاد الدؤوبعلى أرض الواقع، مما يجعل الأردن نموذجاً يحتذى به في مكافحة الفساد من خلال جهد وطني شامل موصول ومستدام.

أما الجانب الآخر فهو تشكيل لجنة ملكية عليا لمتابعة التنفيذ وتتابع ما قامت به الجهات المختلفة من أعمال سواء على نحو إيجابي أو سلبي, وسيكون جزء من دور اللجنة أن تطلع الشعب الأردني على محصلة ما تم من إنجازات بهذا الخصوص، وأن تظهر للجميع أي جهة مقصرة ولم تنفذ العمل المطلوب منها، وأن اي ملاحظة من المواطنين عن اي انحراف ستستقبله اللجنة, حيث أن عملها الرقابة وكشف الحقائق.

إن إسناد الوثيقة بنص غير مسبوق بالميثاق وهو ” أن تراعي أي تعديلات دستورية مستقبلية جعل القضاة بعد تثبيتهم غير قابلين للعزل ما لم يكن هذا العزل نتيجة عقوبات جزائية أو مسلكية ” يحرر القضاة من الضغوط ويؤسس لدور متعاظم للسلطة القضائية. وجعل الجهات الرقابية المسؤولة عن تنفيذ ومحاسبة ورقابة الأداء العام للحكومات ومنها ديوان المحاسبة وديوان التشريع والرأي وهيئة مكافحة الفساد هي المعنية بمتابعة اداء الحكومة، أي توسيع دائرة الرقابة على اداء السلطة التنفيذية.

إنها باختصار الحوكمة الرشيدة التي تعني المسؤولية والمحاسبة والشفافية، وإن ترسيخ مبادئ الحوكمة في المؤسسات تحارب الفساد قبل وقوعه وتقطع الطريق أمام سالكيه وهذا هو الهدف الاسمى.

إنها الانطلاقة الجديدة نحو التحول الديمقراطي المنشود، بنكهته الاردنية الخالصة والتي اشتقت مبادئها من المنطلقات الفلسفية والنظرية والعملية لفكر متقد وخلاق يتمتع به قائد المسيرة  جلالة الملك عبد الله الثاني.