المسمار الاخير في نعش الاخوان المسلمين – د مولود عبد الله رقيبات

2013 07 03
2013 07 03

863تململ جماعة الاخوان المسلمين المشبوه والمريب في السنوات الثلاث الاخيرة  اثار حفيظة ليس فقط الانظمة العربية وانما الشعوب واهل السياسة والعامة من الناس، وزاد الامر عن ذلك الى حد ان بعض زعماء العالم ومنهم العرب صدقوا كذبة نيسان التي اطلقها مشايخ الاخوان ومعهم الحركات الاسلامية المشبوهة تحت مسميات وشعارات ما انزل الله بها من سلطان .

اذ رفع الاخوان في الساحات والشوارع يافطات تحمل حروفا براقة وكأن خيوطها نسجت من قلب الحرية والديمقراطية والاصلاح المنشود للشعوب العربية المنهوبة المسخوطة على حد تعبير الاخوان والجماعة والجهاد الاسلامي والمجالس العليا للاصلاح وغيرها من التنظيمات التي فرخت على طول الوطن العربي من مشرقه الى مغربه ، في خطوة ظنها الاخوان انها ستسرع في الانقضاض على السلاطين والفوز بكراسي الحكم كغنائم حرب للتحكم فيما بعد بالبلاد ورقاب العباد  ، ووجد البعض ضآلته وبدعم عربي واجنبي ظنا من هؤلاء ان الفرصة لاحت واقتربت لاحداث التغيير المنشود والتغلغل اكثر في ادارة الوطن العربي وجعله في متناول اليد تطبيقا للمشروع الامريكي القديم الجديد الذي انطلق مع بداية القرن الحالي بعد تفجيرات الابراج والموسوم  بالشرق الاوسط الجديد.

لقد توهم الغرب وعلى راسهم الولايات المتحدة ان العالم اصبح بعد انهيارالاتحاد السوفياتي لقمة سائغة لهم وانهم قادرون على التحكم بمقدرات وسياسات العالم على النحو الذي يحلمون به ، ولان العالم العربي كان دائما مطمعا للسياسات الامريكية لما فيه من خيرات يمكن استغلالها لصالحها، راحت هذه السياسة  وبعد تراجع المد القومي العربي الذي سبق سنوات التحرر العربي في منتصف القرن الماضي  واستمر لسنوات بعدها ولنا في النموذج الناصري في مصر خير دليل على ذلك وبروز التيار الاسلامي بديلا ، راحت الادارة الامريكية تستقطب جماعة الاخوان المسلمين في العالم العربي وتستهويهم ما داموا هم بالاصل اداة من ادواتها زرعتهم لليوم المطلوب ليحلوا محل الفكر القومي معتمدة الولايات المتحدة في ذلك على الاساس الديني للشعوب العربية وهيأتهم تدريبا واستراتيجيا ودعما ماديا وتسهيلا لهم بالتواجد في بعض الاقطار العربية لتحركهم كما نرى في السنوات الثلاث الاخيرة كمتعهدين لتنفيذ سياسات الامريكان في المنطقة ، وما شهدناه ولا زلنا نعيشه اليوم في دول العالم العربي من تمكن  الاخوان والجماعات الاسلامية المتطرفة التي تلف لفيفهم من استيلاء على السلطة في تونس وبعدها مصر وليبيا وهاهي النار تشتعل في سوريا والمحاولات الفاشلة المتعددة في الاردن تحت مسمى  الثورة تارة و الربيع العربي  تارة اخرى وشعارات ملتها الشعوب وتعبت منها لانها قادت فقط الى الدمار والخراب ومئات الالاف من الضجايا ناهيك عن التخلف الاقتصادي والتوقف الكامل لعجلة التطور في تلك البلدان.

وبعد عامين او اكثر على انطلاق ما سمي بالربيع العربي تجد  شعوب هذه البلدان انها امام قهر جديد وغطرسة اشد بلوى من سابقاتها في دول الثورات الاخوانية والاسلامية ، فلننظر الى ما حل بتونس من فرقة وخلاف واتساع هوة الصراع السياسي وليبيا وما اصابها من فوضى السلاح والفصائل المسلحة التي تجوب الشوارع وقوانين العزل السياسي وغيرها التي اشاعت الفوضى العارمة بعد ان كانت تنعم بالامن والاستقرار لينقلب الشعب الليبي المخدوع على قيادات ما يسمى بالمجلس الوطني ، اما سوريا فها هي تحترق على ايدي عصابات متطرفة تم تسليحها وتجميعها من دول العالم بدء بتورا بورا بافغانستان الى الخليج واوروبا وامريكا ذاتها التي تمدهم بالمال والسلاح لاثارة الفتنة الطائفية التي لو كتب لها النجاح فانها لن تبقي ولن تذر ، وها هي ادوات القتل الاخواني المتطرف توغل في القتل بعد ان اعملت سيفها في رقاب الشعب السوري الذي اصبح اكثر من 7 ملايين لاجىء منه في العالم اضافة الى مئات آلاف القتلى والجرحى بحجة الاصلاح والحرية والكرامة ، تلك الشعارات التي ثبت بطلانها شرعيا .

لنتوقف قليلا ولنرى بوادر فشل المشروع الامريكي الاخواني في المنطقة والذي بدأت ملامحه تظهر من خلال الموقف الروسي المتشدد والعقلاني من الازمة السورية والداعي منذ البداية الى اسقاط فكرة الحل العسكري والجلوس الى طاولة المفاوضات حقنا للدم السوري ، والتصويت المتكرر بالفيتو على مشاريع قرارات تدعو لتدخل الناتو في سوريا على غرار ليبيا وبالتالي الصراحة والجرأة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعلن عن دعم بلاده للشرعية في سوريا وضرورة الوقوف بوجه المد الاخواني والتطرف الاسلامي في المنطقة محذرا دول المنطقة من خطورة المخطط الاخواني الشيطاني لهذه الدول ، وانتهاء بادراك الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو بقوة العملاق الروسي وجدية مواقفه من الازمة والتي افضت الى تدبر الادارة الامريكية للموقف بالعدول عن اسقاط الاسد والعودة لاقناع ما يسمى بالمعارضة السورية للجلوس مع النظام والتحاور حول بناء سوريا والمشاركة في الحكم بالوسائل السلمية والسياسية ، الامر الذي شكل انعطافا مهما في السياسات الامريكية والدولية تجاه المنطقة .

ولتحقيق ذلك نرى الولايات المتحدة نفسها تسعى اليوم بعد ان تبينت زيف ادعاءات الاخوان ومن يسير خلفهم من جبهة النصرة والجهاد الاسلامي وحماس وغيرها من المسميات الاخرى والتي تصب جميعها في شلال الاخوان المسلمين  البريطاني الصنع والنكهة وعجزهم عن تنفيذ مخططها الشرق اوسطي تسعى الى الحد من تأثير هذه الجماعة وتقليصها وتحجيم نشاطاتها لتبدأ بتأديب بعض متعهديها في المنطقة لعدم وفائهم بما التزموا به من تفكيك لسوريا والوطن العربي ، ولعل اخر مسمار يدق في نعش الاخوان المسلمين ضمانا لزوال   فكرهم الشيطاني التخريبي واثرهم على شعوب المنطقة ومستقبلها بات اليوم جليا في مصر التي اختطف الاخوان الفرصة  ، فرصة الثورة لينقضوا على السلطة والاستيلاء على مقاليد الحكم ليسارعوا وعلى الفور الى تحويل مصر ام الدنيا الى فرعونية اخوانية جديدة بلحى واثواب لا تتجاوز حد الركبة بقليل وظنوا انهم على ذلك قادرون .

فلم يمض عام واحد على الجبروت الاخواني الفاسق في مصر حتى ثار الشعب المصري العظيم وجلجل الارض من تحت اقدام مرسي واخوانه في اللحى ليخرج المصريون بالملايين في مشهد غير مسبوق على المستوى العالمي وباسلوب حضاري يطالب بتحرير البلاد من الاخونة والخونة الفراعنة الجدد المتلبسين بجلود الخراف يخفون تحتها انياب الذئاب ودهاء الثعالب في الخديعة ، خرج المصريون مطالبين باعادة السلطة للثورة الشرعية للتقدم الى الامام لا الرجوع الى الخلف ولن يعود المصريون الى بيوتهم الا بعد ان تتحقق مطالبهم وها هو الجيش المصري يقف الى جانب الشرعية الشعبية محذرا من الانزلاق في حروب اهلية  داعيا الى ضرورة الاستماع لصوت الشعب في اشارة واضحة على انتهاء فترة الاخوان ليس كسلطة حاكمة فحسب ، بل كتنظيم تخريبي مأجور ومتعهد لقوى الشر والظلام الخارجي في المنطقة وليعلن اليوم ومن ميدان التحرير تحديدا دفن ظاهرة الاخوان المسلمين بعد ان احتضرت طويلا وعلى مدى سنتين ليعود الامن والسلام والاستقرار الى ربوع سوريا وتونس وليبيا والعراق ومصر التي تشكل عمود البيت العربي واجزم القول هنا بان مصر تحديدا لن يحكمها الا قائد من الجيش للثقة الكبيرة التي يحظى بها الجيش في مصر وتاريخيا ومنذ بداية الثورة المصرية على يد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لم يتقلد زمام القيادة الا قادة الجيش.

اما في الاردن فيجوز لنا ان ننعى جماعة الاخوان المسلمين ومعها الجهاد الاسلامي وكافة الحراكات والحركات التي فشلت بفضل صلابة الجبهة الاردنية الداخلية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني والالتفاف العشائري حول هذه القيادة من تحقيق اهدافها  وتحولت الى مجرد ابواق ناعقة من فوق حافلات مهترئة بعد صلاة كل جمعة ، ونزف البشرى للاردنيين وكل الشرفاء في العالم العربي بزوال هذه الجماعة الهدامة واننا سننعم بالهدوء والارزاق بعد ان دق المسمار الاخير في نعش جماعة الاخوان الام في الشقيقة مصر .وعظم الله اجركم