المصري : الاصلاح في النصوص ولم يغير في النفوس

2014 08 23
2014 08 24

17السلط – صراحة نيوز – قال رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ان الاردن بات في نظر القوى الكبرى ومختلف دول المنطقة بلد العيش والتعايش والتسامح والوسطية واضبحت تلك الدول تتعامل مع الاردن على اساس انه بلد آمن مستقر يسعى الى ترسيخ مبادىء العدل والمساواة وقبول الآخر .

واضاف خلال ندوة نظمها منتدى السلط الثقافي وعلى هذا الاساس تسعى الى دعم هذا الواقع وتمتينه سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا حتى اصبح الاردن من اقرب دول العالم في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وحتى نمور اسيا وحلف الاطلسي .

ولفت المصري الى ان الاردن مهدد بامنه من جيرانه بسبب سياسته الوسطية وتمسكه بمبادئه حيث ينعم بصورة البلد اﻻمن  والمتعايش بين  افراده  محذرا من بعض الجيوب التي قال بانها بدات تنعزل على ذاتها واصبحت متطرفة على اصحابها وافكارها .

وفي الوقت الذي أكد فيه اهمية بث روح الوطنية التصالحية و ترسيخ دولة المواطنة و العدالة فقد اشار الى ان الاردن ما زال بعيدا عن تحقيق هدفه في بناء الدولة المدنية الحديثة وربما انه يتم دفعنا بعيدا عن ذلك الهدف دون ان يعطي مزيدا من التوضيح .

وزاد المصري موضحا بشأن الاصلاح الذي بداه الاردن وقال ان الاصلاح تم فقط في النصوص ولم يحقق التغيير في النفوس مشددا على سرعة انجاز الاصلاحات في المجالات كافة التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية .

وقال  ان الاصلاح المطلوب لم يعد مقتصرا على التعامل مع مؤسسة او قطاع او قانون، بل المطلوب الآن نظرة و خطط استراتيجية تشمل كل قضايا الاردنيين لتحقيق الثورة البيضاء التي يرعاها الملك عبد الله الثاني من خلال بلورة افكار محددة اكثر في الايام القادمة.

واضاف “نريد ان تكون الثورة البيضاء بداية لمرحلة جديدة ” مقترحا جملة من ضرورات الحلول الاصلاحية في الاردن من خلال تاكيده على ضرورة ان تكون لدينا الجرأه و الشجاعه لنعترف بوجود المشاكل و ان لا نختبئ وراء تفسيرات او تبريرات سطحية فالجميع يعرف حقائق الامور و يجب ان نقر بان عملا اصلاحيا شاملا يجب ان تبنيه و ان تكون هناك الادارة السياسية لدعم هذا التوجه.

ولفت المصري ان اللجان التي تم تاليفها و خرجت بوثائق و خطط فاعلة و مفيدة ، لم تحظ بنود منها بالموافقة الحكومية منها لجنة الاجندة الوطنية و لجنة الحوار الوطني و التي قدمت كل لجنة وثيقة شاملة للاصلاح المتوازن و المتدرج.

و فيما يتعلق بالوضع الشامل للمنطقة بين المصري بان المنطقة تمر بمرحلة مخاض و تحول جذري و تاريخي ستقرر على اساسه مصائر دول و انظمة ،حيث تغيرت التحالفات او العداوات القديمة ، و ظهر هذا خاصة في الخليج العربي و بين الولايات المتحدة و ايران و تركيا و دول عربية اخرى و هي دول و مناطق حيوية للكيان و النظام الاردني،مشيرا الى ان الاردن يقع في قلب المشرق العربي و يحيط به السوار الملتهب ، و هو معرض لكل التداعيات و التفاعلات.

و قال ان المجتمع الاردني و من خلال ما يدور من حول من احداث متسارعه قلق للغاية من هول ما يرى في المحيط و الجوار و يشعر بالخطر على آمنه و استقراره و على مستقبل ابنائه ، و حتى على كينونته ، و له الحق ان يقلق ، و له الحق ان يبدي الراي فيما يتعلق بوطنه و بشؤونه فنحن جميعا مواطنين منتمين لبلدنا و شركاء نحرص على سلامتة و نرفض اي مساس بها من جانب اي كان و نرى الخطر الكامن في الداخل ،و يتقدم علينا من الخارج و الخوف ان تستثمر الجماعات الاسلامية المتطرفة الوضع الداخلي الصعب و القلق لاغراضها.

و وأضاف المصري ”  لقد اسهم في تعزيز الصورة البراقة للاردن ، القوات المسلحة الاردنية و الخدمات الطبية الملكية والاجهزة الامنية الاخرى ” التي تقدم خدماتها منذ سنوات طويلة في مجال حفظ السلام و الامن و تقديم الرعاية الصحية في مناطق منكوبة في مختلف انحاء العالم بفضل توجيهات جلالة الملك.

و عن مسيرة الاصلاح في الاردن قال المصري « لقد احرزنا تقدما في مجال الاصلاحات التي اشتملت على جوانب عديدة من حياة الاردنيين و لكن هذا القدر من الاصلاحات قد تم اغلبه في النصوص ، و لم يحقق القدر الكافي في مجال اصلاح النفوس و قد حان وقت التعامل مع النفوس بعد ان تغير بنيان الفرد الاردني الفكري و الذهني و الانساني و اختلفت سلوكياته و بالتالي يتغير الان بنيان المجتمع تبعا لذلك.

و دعا المصري الى اهمية اعادة التفكير في كثير من السياسات و الممارسات و انماط ادارة الدولة و بضرورة ان يتركز الجهد على اعادة الاهتمام بالانسان الاردني و اعادة تاهيلة و بنائه بحيث يكون هناك توازن في شخصيتة بين مفاهيمه و واجبة الوطني و بين متطلبات الفرد المعيشية و الاجتماعية.

و نبه الى ضرورة الشروع في مراجعة شاملة لجميع خططنا و سياساتنا على نحو يؤدي الى وقف التراجع في القيم و المفاهيم و الانتماءات و في هيبة الدولة و ان يؤدي كذلك الى ايقاف التسرب نحو دعم القوى الظلامية و الانضمام اليها و هو تسرب بدا بالظهور في بعض زوايا المجتمع .