المصري غير متفائل بقدرة مجلس النواب القادم اعادة الثقة بالسلطة التشريعية

2016 09 03
2016 09 03

ba8ef86a569299b7f73d9a377758f256صراحة نيوز – راهن السياسي المخضرم طاهر المصري، على الوقت بصفته عنصرا حاسما في حدوث اختراق ديموقراطي انتظره الاردنيون طويلا. يتمهل المصري، في التوصل الى استنتاجات قاطعة، لكن اليقين عنده هو الاردن عشية انتخابات نيابية يتابع مشهدها عن قرب في مسعى لمراكمة الايجابي عند الاردنيين مؤسسات وشعبا. وهو يؤكد ان هناك حقيقة ساطعة لا بد من اخذها في الاعتبار : نحن محكومون بالتوافق ولا شيء سواه.

وإذ يغوص عميقا في شجون الشأن الوطني، يتوقف رئيس مجلس الاعيان الأسبق طاهر المصري، حيال ابرز الاسباب التي أضعفت صورة مجلس النواب في الوعي العام، اذ أنّ سيرة من الممارسات السلبية انعكست على مفهومي النيابة والمجلس النيابي، وكذلك عملية الانتخاب.

المصري وهو يستعيد محطات التحول الديموقراطي، يرى أن احدى اهم ميزات الاردن في المجال السياسي ومجال الامن والاستقرار هو ” بقاء المؤسسة البرلمانية ومفهوم الانتخاب، بصفته عنصرا أساسيا في الحكم. ” ويضيف المصري في حوار مع وكالة الانباء الاردنية (بترا)، أن ” المواطن اصبح مع تكرار الانتخابات ونوعية النواب غير متفائل، الامر الذي ادى فقدان الثقة الشعبية بالنيابة وهيمنة شعور عدم جدوى الانتخاب اصلا”.

ولا يرى المصري أن تقويم صورة مجلس النواب سيتسنّى بين ليله وضحاها “لان اعادة الثقة تحتاج لتعزيز المثل الايجابية للنيابة وقيمها ودورها في التشريع والرقابة عل اداء السلطة التنفيذية”. ويعبر المصري عن الامل في ان يسهم قانون الانتخاب الجديد في تعزيز المشاركة الشعبية، معتبرا أنه “يجب ان يكون هناك تأكيد قاطع حاسم بانه لا تدخل في الانتخابات وليس هناك اية قوائم جاهزة لصالح اي من المرشحين”.

ويسوق المصري، اسبابا جوهرية اخرى اسهمت في فقدان الثقة بالنيابة، لافتا الى ان الوعود الحكومية بتحسين اوضاع المواطنين لم تكن بالمستوى المطلوب، وقال “المواطن لم يلمس كفاءة الجهاز الاداري . قضايا الفساد ما تزال تراوح مكانها . كما ان الوضع الوضع المالي والاقتصادي يثير كثير من التساؤلات : خصخصة المؤسسات الكبرى وعوائدها وحجم المساعدات لم ينعكس على حياة المواطن، بل على العكس من ذلك ارتفعت الضرائب . فضلا عن ان الدين العام ازداد بشكل مقلق”.

ويرصد المصري في قانون الانتخاب الجديد “عديدا من نقاط القوة التي يمكن البناء عليها، لكن الاهم هو المواطن من خلال مشاركته واختياره المبني على وعي باهمية هذه هذا الاستحقاق الدستوري الوطني يمثل بداية لمرحلة جديدة في التحول الديمقراطي تختلف عما سبقها”.

ويتحدث المصري عن “دور المواطنين الايجابيين” كما وصفهم، الا نه يتوقف امام شعور اللامبالاة الذي يتملكهم تجاه المشاركة، وهو نتاج معطيات وتراكمات سابقة. ويقول “هذه نظره تراكمية قديمه لم تنشأ بسبب القانون او الأوضاع في الإقليم، بل هي تعبير عن عدم رضا وقناعة بفائدة من يصلون الى البرلمان، الذين افرزهم قانون الصوت الواحد الذي أنتج نوابا مناطقيين، او نواب خدمات وليسوا ممثلي أُمّة”.

المصري الذي تحدث بلسان المتابع عن كثب، يضيف، ان كل الجهات الرسميه الأمنية والمدنية تؤكد انه لا يوجد اي نوع من التدخلات. لكنه يستدرك قائلا: ربما هناك محاولات قبل النتائج لترتيب بعض القوائم وتشجيع بعض الناس، وهذا حق ولا يعتبر تزويرا ولا تلاعبا. لكن المهم انه تمثل كل الاطياف وان يكون الذين يجري تشجيعهم أشخاصا ذوي كفاءة ومصداقية” .

ويشدد المصري على اهمية قناعة المواطن بان صوته سيكون مفيدا له وللوطن والنأي عن اية أساليب اخرى، وقال : يجب ان تكون قناعة الناخب اكيدة في ان هذا المرشح وهذا النظام الانتخابي يحققان طموحاته”.

مشاركة “العمل الإسلامي” ويعتبر المصري ان مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي مع الاطياف الاخرى في الانتخابات بعد مقاطعتهم لدورات مختلفة، مؤشرا جيد من طرفي الحكومة وجبهة العمل الاسلامي ، وقال :”ما يهمنا هو ان يكون الطيف السياسي والاجتماعي ممثل في البرلمان الأردني القادم”.

ولفت الى ان فوز ممثلين للاسلاميين واليساريين خطوة اولى لإثبات حرص الجهات ذات العلاقة على نزاهة الانتخابات ، وهو اضافة الى ذلك مؤشر على ان الثقة بدات تنمو والهوة بدات تتراجع وان انتخابات 20 ايلول تتصف بالنزاهة كحال انتخابات 1989.

وشدد المصري على “اهمية ان يكون الجميع متساوين في التعامل، والا يكون لاي طرف افضلية على سواه. ولا ضرورة لان نعطي فرصة لان يظهر اي كان بمظهر الضحية ليتمكن من كسب التأييد الشعبي. فما نريده هو معرفة حقيقة موقع كل فئة حزبية و سياسية من التأييد الشعبي” .

المال السياسي يتخذ المصري ما يشبه الشعار وهو يوجه كلامه للمرشحين: دع المواطن ينتخبك لانك تستحق ولانك تصنع فرقا، وابتعد عن المال السياسي.

ويضيف موضحا: هناك ثلاثة عوامل تؤسس للمال السياسي : أولا : طبيعة تشكيل القائمة، اذ يشترط قانون الانتخاب على الاقل ثلاثة مرشحين، لكن المعطيات تدل على اكبر تقدير فوز مرشح واحد ومعروف في القائمة، وبالتالي فان بعض الاسماء الاخرى ستحصل على مقابل مادي نتيجة موافقتها الانضمام للقائمة، اي ما اطلق عليه الحشوه لاكمال العدد المطلوب .

ثانيا: الوضع الاقتصادي ، وهو ما يدفع البعض للحصول على مقابل مالي نتيجة تصويتها لصالح احد المرشحين، وهو في الوقت ذاته وضع يمس البنية الاخلاقية للشخص الذي يتخلى عن ارادته الحرة فيبيع ذمته .

الشعارات لا تتسق ولا يرى المصري، اهمية للشعارات التي تملأ الفضاء الانتخابي، فيقول : اسمها شعارات. هي لا تعني الشي الكثير، خصوصا في ظل قائمة مركبة تركيبا ولا جامع بين اطرافها. وربما تصبح الشعارات مشكلة بين اعضاء القائمة قبل الانتخابات وبعدها، فهي مجرد عناوين فضفاضة ترفع لجذب الناخب ليس إلاّ.

وهو يستذكر انتخابات الـ( 1989 و1993 )، يقول المصري: إّذذاك كان هناك بيان انتخابي يصدره المرشح بمضامين واسعة تتناول جميع القضايا الداخلية والخارجية، لكن ذلك لم يكن الهدف منه هو التنفيذ بالضرورة . انه كان دلالة على قناعات المرشح. وعندما كانت تتم مناقشة الموضوعات الواردة تحت قبة البرلمان كانت مضامين شعاراته هي ما يحدد موقفه ورأيه حيالها.

ويستدرك موضحا :”الشعار هو تعبير عن فكر الانسان او فكر القائمة وموجهها، اذا ما وصلت للموقع النيابي او الحكومي ” .

ويلفت المصري نظر المرشحين الى أنهم سيعملون ضمن مؤسسة يجب ان يكون العمل فيها جماعيا بمضامين تتسق والواقع .

وبين ان هذا الكم من القوائم والمرشحين وضع طبيعي ولا يعتبر سلبيا، فالزيادة هي من اجل تشكيل القوائم.

الشباب والمشاركة وعلى الرغم من موقفه الذي يتمسك بضرورة الدفع بوجوه جديدة للمشهدين النيابي والحكومي، يعتبر المصري ان “الانقلاب الذي حدث في المجتمع الاردني منذ (10 الى 15 عاما يدل على تغيرات تتطلب تشجيع الشباب. لا بد للمجتمع ان يجدد نفسه بدماء جديدة . لقد تحدثنا عن الشعارات، ومنها من يرفع دعم الشباب وتمكينه، ولكن على ارض الواقع لا نمنحه فرصة الظهور بعد ان يجري تأهيله سياسيا”.

الهيئة المستقلة والتحديات يقول المصري: الهيئة المستقلة تجربة جديدة وتم اختبارها في الانتخابات السابقة، وربما كانت هناك بعض الأخطاء العادية . لكن يقال ان هناك تدخلا بشكل جانبي من دوائر اخرى للتعامل مع موضوع الانتخابات. وعندما نتحدث عن نزاهة الانتخابات لا تتهم الهيئة المستقلة، ذلك ان عملها مقبول وهي دائمة وستبقى فهناك انتخابات بلدية قادمة، وهي فعلا أداة جديدة . نريد “المستقلة” مستقلة فعلا”.

يضيف : لدينا العناوين الرئيسية للديمقراطية والإصلاح وجلالة الملك عبدالله الثاني، ضمنها في الأوراق النقاشية ويمكن توظيفها لتعزيز المسار الديموقراطي، لكن للأسف التطبيق والتنفيذ يبتعدان كثيرا عن الفكرة .

ويتابع : قد يكون القانون ملائما و فكرته صحيحة ويخدم اهداف الدولة لكن هناك من ياتي ويفسر لنا القانون او يتعامل معه بشكل مختلف عن السابق، مما يخرج القانون عن خطه الصحيح والهدف الذي اوجد من اجله..

ويرى المصري، ان قانون الانتخاب الحالي لم يساعد المرأة كما يجب. واوضح : لا بد من زيادة عدد السيدات الممثلات في البرلمان، لكن يجب ان تكون النوعية هي الاساس.

ويؤمن المصري بما يصفه بـ”سيدات الأطراف” وكفاءتهن وقدرتهن على العمل، وقال “على السيدات ان يدخلن في العمل كجزء من التنمية، وان يصعدن من قاعدة الهرم بشكل افضل مما هن عليه الان”.

ويتوقف المصري امام تساؤلات مثل، هل يؤدي قانون الانتخاب 2016 الى تمثيل الناس؟ وهل يساهم في تقوية الاحزاب؟ هل يحقق نص المادة 26 من الدستور التي تقول( تناط السلطة التشريعية بمجلس الامة وجلالة الملك) بمعنى أن يكون مجلس الامه شريكا مع راس الدولة في جوانب معينة؟ حيال هذه الاسئلة، يرى المصري، ان في قانون الانتخاب الجديد جوانب ايجابيه عديدة، اولها التمثيل النسبي، معتبرا ان الديمقراطيات في العالم بدأت تنتقل الى هذا النظام. لكن المصري يشير الى “ان هناك نقاطا تضعف قانون الانتخاب، وهي غياب احزاب قد تخوض الانتخابات، ليصبح الخيار تشكيل قوائم لا تخدم الهدف وربما تكون مصطنعة، باعتبار ان التنافس اصبح بين اعضاء الكتله وليس بين القوائم، اضافة الى التكلفة المالية، لان الدائرة اصبحت كبيرة والقائمة بحاجة الى مصاريف مشتركة”.

ويأمل المصري أن يستقر مفهوم التمثيل النسبي ليس فقط في مجلس النواب، لكن في مجالس أهليه أخرى مثل النقابات ، وقال “المهم ان نصل الى نتيجة بان هذا هو القانون الذي نريد والذي يؤدي الى التماسك والى التمثيل الصحيح والى دعم الحياة الحزبية”.

ولا يعتقد المصري ان الاردن قريب في المدى المنظور من الحكومة البرلمانية، لافتا الى ان البنية التحتية السياسية الحزبية غير متوفرة، والدستور يتحدث عن تكامل وتوازن السلطات. وقال مستدركا : اذا اصبحت السلطة التنفيذية والتشريعية واحدة فان في ذلك ضررا كبيرا على النشاط السياسي والتنمية السياسية في البلد. علينا ان لا ننظر الى بريطانيا واوروبا. نحن ما زلنا نشكك بنزاهة الانتخابات، فكيف لنا ان ندمج السلطة التشريعية والتنفيذية معا.

المصلحة الوطنيه ويختتم المصري حديثه، مشددا على ضرورة إنجاح المرحلة الحالية من التحول الديمقراطي، “وان نحاول افرادا ومجتمعا الابتعاد عن الشكوى والنظر الى الامور لما فيها مصلحة الوطن وخيره”. وقال : نعم، هناك ظروف صعبة، وهناك بعض القضايا قد لا نتفق عليها، ولكن يجب ان نتوصل الى نقاط التقاء حولها، اذ لا مناص من ان نكون ايجابيين لاماطة اللثام عن النقاط الضبابية بمشاركتا وعملنا السياسي.

فلحة بريزات – بترا