المطلوب بعد كلام الملك

2014 02 24
2014 02 24

33كتب ماجد القرعان

لا يعقل  ان يخرج علينا جلالة الملك بين وقت وآخر للتأكيد  على ثوابت الدولة وموقف الاردن فيما يتعلق بالحل النهائي للقضية الفلسطينية مع أن الحل مستبعد في المنظور ” القريب وكذلك البعيد ” نظرا لتعنت الدولة الصهيونية .

الأردنيون بوجه عام لا يساورهم ادنى شك في اخلاص وتفاني جلالة الملك من أجل خير الاردن وتطلعات شعبه  وكذلك من أجل تحقيق حلم اخوتنا الفلسطينيين باقامة دولتهم المستقلة القابلة للحياة على تراب فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

ليست المرة الأولى التي يخرج فيها جلالة الملك لطمأنة الشعب الاردني بأن ”  لا مساومة بالنسبة لحل القضية على حساب المصالح العليا للدولة الاردنية ” وهو ذات النهج والموقف الذي اتبعه الملك الراحل ردا على المشككين بالسياسية الاردنية وعلى من سولت لهم انفسهم من ضعفاء القوم بـ وهم ِ ” الوطن البديل” تلك القصة التي اختلقتها اسرائيل ويتذرع بها اعداء الاردن في الداخل والخارج على حدٍ سواء .

حديث جلالته الذي كان من القلب دحض مرة اخرى كل الأقاويل التي تستهدف التشكيك في مواقف الاردن الثابتة من حل القضية الفلسطينية ليؤكد بصراحته المعهودة أن ” الاردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين وان الوطن البديل وهمٌ وموقفنا واضح في السر والعلن ولو جاء من جاء وقال سنقدم 100 مليار دولار للاردن على حساب مصالحه سنقول له مع السلامه ولن نقبل ولا فلس ” ….

لكن السؤال هنا ما هو المطلوب بعد حديث الملك ؟!

بتقدري ان الحديث في الموضوع لن يتوقف سواء من جانب المشككين بنهج الاردن لغاية في نفس يعقوب أو من جانب المتخوفين على مستقبل الاردن  ومستقبل حل القضية الذين يبنون مواقفهم وارائهم على ما يلمسون من معطيات وما يسمعون من ” فذلكة ”  الكلام وبالتالي علينا ان  ُنقر بان المشكلة قائمة ما لم يتم خلع جذورها بحزمة من الاجراءات والتشريعات .

هناك غموض بشأن اعداد الأخوة الفلسطينيين المقيمين في الاردن ما بين من يتمتعون بالجنسية الاردنية منذ ايام الوحدة بين الضفتين ومن نزحوا من الضفة الغربية الى الضفة الشرقية بعد نكبة حزيران من مواطنين ولاجئين وكذلك المقيمين في مخيمات قبل النكبة من لاجىء فلسطين 48 ومن تمكن منهم من دخول الاردن بسبب احداث سوريا ومن قبلهم من لجئوا من قطاع غزة الى جانب عدم وضوح الرؤيا فيما يتعلق بمنح جوازات سفر اردنية وارقام وطنية لاعداد كبيرة منهم والذي هو من وجهة نظر الكثيرين ( اردنيين وفلسطينيين )  على حساب الديمغرافيا والجغرافيا في آن واحد في الاردن وفلسطين .

من حق الاردن ولتدعيم موقفه أمام الرأي العام العالمي  ولتخفيف الضغط الذي يمارس  عليه أن يطلب من الأمم المتحدة استفتاء الأخوة الفلسطينيين بشأن حق العودة حتى وان اقتصر ذلك على استفتاء سكان المخيمات ( نازحين ولاجئين ) الى جانب ان تعيد الحكومة النظر في أمر منح الجوازات والأرقام الوطنية لتصبح منسجمة مع حرص الاردن على عدم تفريغ الاراضي الفلسطينية من سكانها .

وأما تشريعيا لا  ُيعقل ان يبقى قرار فك الارتباط الذي اتخذه الملك الراحل في عام 1988 مرغما ومجبرا ” مجرد تعليمات مبهمة  ” وهو القرار الذي تم اتخاذه في مؤتمر قمة الرباط  بفك الارتباط الإدراي والقانوني مع الضفة الغربية وذلك استجابة للضغوط التي مورست على الاردن وبناء على طلب فلسطنيي لاعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ومن هنا فإن من الضروري معالجتها بخطوة تشريعية تضع الأمور في نصابها الصحيح .