المعارك الرابحة .. والحرب الخاسرة !

2015 08 18
2015 08 18

يعقوب ناصر الدين (2)ما بين مقال الأستاذ طارق مصاروة الذي نشر يوم السبت الماضي تحت عنوان ” المعرفة وموجودات الوطن ” والاستطلاع الذي اجراه مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعرفية مؤخرا ، وأظهر تشاؤم الأردنيين تجاه الأوضاع الاقتصادية ، تكمن واحدة من المشكلات التي لا نتحدث عنها ولا نشير إليها عموما ، تماما مثلما يحدث في الحروب التي يحكم عليها بنتائجها ، فلا تجد الانتصارات الباهرة التي حققها الجنود في بعض المعارك أثناء الحرب الخاسرة أي قيمة أو أهمية رغم أنها شاهد على عزيمة القتال ، وعلى أن الطرف الآخر لم يربح الحرب من دون ثمن !

ولست بصدد التعليق على الاستطلاع الذي نشر قبل حوالي شهرين ، ولكن المؤشر السلبي قادنا إلى أن 57 % من الأردنيين يعتقدون أن اقتصاد بلدهم سيئ أو سيئ جدا ، وحتى أولئك الذين يعتقدون غير ذلك ومنهم نسبة تزيد عن 14% تعتقد بأنه جيد أو ممتاز ، فإنهم يشكلون نسبة تقارب النصف ، وهولاء جميعا يتم استطلاع آرائهم في أجواء من التشويش والتضليل، وخيبة الأمل نتيجة الأوضاع الإقليمية التي يتأثرون بها حتما ، وتبعث على القلق والريبة والشك ، بحيث ينعكس الخوف والتشاؤم من المستقبل على كل شيء ، بما في ذلك الواقع الاقتصادي .

لو أننا نتحدث عن الانجازات مثلما نتحدث عن ” النهب ، والفساد ” لكنا الآن في وضع أفضل لا يظهر أثره في استطلاعات مراكز الدراسات وحسب ، ولكن في استطلاعات الذين يرصدون هذه المنطقة من العالم ، ويسعون إلى إعادة تقسيمها وفقا لمصالحهم ، وعلى حساب كل من ينتمي إلى ” قحطان ” !

لقد رسمت للقطاع الخاص الأردني صورة قبيحة ، وتم تجريده من الفضائل كلها ، مع أنه في غالبيته قطاع وطني بامتياز ، صمد في وجه تقلبات من شأنها أن تهدد اقتصاديات دول أكثر منا قوة ، وأهدأ بالا ، ولكن ما حققه من انجازات ، ومع سعى إليه من استثمارات وشراكات مع المستثمر الأجنبي ، لم يكن محل تقدير ، ليس من أجل أن نصفق له ، بل من أجل أن نعرف قيمته الحقيقية في الاقتصاد الكلي ، فندفع به إلى الأمام بدل أن نشده إلى الخلف ، عن طريق قرارات واجراءات متخلفة .

لو أن الذين خاضوا حربا خاسرة ، أدركوا قيمة الانتصارات التي حققها الجنود في المعارك الدائرة في حينها لبنوا عليها نصرا مؤكدا ، ولذلك فإن الثقة بالنفس ، والقدرة على توحيد الجبهات ، هو الذي يحقق الفوز في نهاية المطاف .

نعم من المهم جدا أن يعرف الأردنيون حقيقة الانجازات التي يحققها بلدهم ، وفي هذا الظرف العصيب بالذات ، من المهم أيضا أن تقوم المؤسسات الاقتصادية بالتعريف بنفسها ودورها الوطني ، ولا شيء يمنعها من ذلك ، فقد كان التشويه مقصودا ، والوسواس الخناس يريد أن يوسوس في صدور الناس تشاؤما وقنوطا ويأسا ، فينهارون من داخلهم ، تماما مثلما وقع في دول من حولنا .

إن إخفاء الحقائق ، وتعمد إهمال المؤشرات الايجابية ، له ضرر بالغ وآثار خطيرة لا بد من مواجهتها ، وليس معنى ذلك أن نجمل الصورة ، أو ندعي ما ليس حقا ، ولكن في ظني أن تشويه الصورة ، وعدم احترام الدور الوطني للقطاع الخاص هو خطأ بالغ ، إذا لم يكن مقصودا ، أما إذا كان مقصودا ، فتلك معركة لا خيار أمامنا إلا أن نخوضها ، وننتصر فيها !

الدكتور يعقوب ناصر الدين yacoub@meuco.jo www.yacoubnasereddin.com