المعشر ” قواعد اللعبة تغيرت “

2015 08 28
2015 08 28

57eb9e5da2ef3871bd9b98605baa0a84صراحة نيوز – قال د. مروان المعشر، الوزير الأردني الأسبق ونائب رئيس مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي بأن أهم تحديين خارجيين يواجهان الأردن في هذه المرحلة هما معالجة تداعيات إنسداد آفاق حل الدولتين على الأردن، وصياغة مقاربة أردنية جديدة وتحديد خيارات أردنية تأخذ في حسابها التطورات السلبية التي وقعت خلال الفترة الماضية بحيث لا تكون تلك التداعيات على حساب الأردن، موضّحاً بأن “الجانب الإسرائيلي ليس شريكاً في صنع السلام”، خصوصاً وأن نتنياهو لا يريد دولة فلسطينية. وكذلك معالجة تداعيات الإتفاق النووي الإيراني ـ الغربي على المنطقة، بما فيه الأردن، حيث أن “قواعد اللعبة قد تغيّرت”، وانتهت عزلة إيران الدولية وفرضت حقائق جديدة تستدعي إقامة حوار مع هذه الدولة إذا ما اريد الوصول إلى حلول لبؤر الأزمات القائمة في سورية واليمن وغيرها من البلدان التي تشهد توترات وتملك إيران نفوذاً فيها.

جاء ذلك في سياق المحاضرة التي ألقاها د. المعشر مساء الأربعاء 26/8/2015 في منتدى الفحيص الثقافي، وحضرها جمهور كثيف وكانت بعنوان “تحديات الأردن المقبلة”. وأضاف بأن الإتفاق النووي لا يعني بأن واشنطن قد أعطت الضوء الأخضر لطهران للتدخل أو بعدم التدخل في المنطقة، لأن جوهر الموضوع هو رغبة الأمريكيين في عدم خوض أية حروب جديدة في المنطقة بعد المشكلات والأزمات التي جرّتها عليهم حروب العراق وافغانستان، خاصة بسبب كلفتها الباهظة على صعيد الإقتصاد الامريكي.

وكان د. المعشر قد تحدث في بداية محاضرته عن التحديات الداخلية التي تواجه الأردن، فقال أن أكبر هذه التحديات هو تحصين الجبهة الداخلية ووضع حد لحالة الإحتقان السياسي ؛ والمدخل الأهم لذلك هو صياغة قانون إنتخابي جديد خال من الصوت الواحد. وفي هذا السياق علّق د. المعشر على التصريح الأخير لوزير التنمية السياسية، د. خالد الكلالدة الذي عدّد فيه “أربعة مثالب” في القانون الإنتخابي الحالي (تفتيت أصوات الناخبين، المال السياسي، تفتيت الكتل والقوى السياسية والحزبية وعدم دستورية القائمة الحزبية، وفقاً للمجلس العالي لتفسير الدستور)، قائلاً : “إن هذا تشخيص ممتاز، لكن السؤال هو فيما إذا كان قانون الإنتخاب العتيد سيعالج هذه المثالب أم سيُبقي على الصوت الواحد”، مضيفاً بأن مفعول أي قانون جديد سيحدث تغييراً في الحياة السياسية بصورة تدريجية، ومؤكداً بأنه ” لا يمكن أن تُرجى أية فائدة من أي قانون إنتخابي لا يؤدي إلى تقوية السلطة التشريعية “.

أما التحدي الداخلي الآخر فهو إنجاز إصلاح إقتصادي حقيقي، إذ أن الوضع الإقتصادي لم يشهد أي تطور ملموس منذ بضعة عقود بالرغم من إنتهاج الأردن لطرق عديدة مثل الخصخصة والإنضمام لمنظمة التجارة العالمية إلخ..وأضاف : “أصبح واضحاً الآن بأن لا سبيل للحديث عن إصلاح إقتصادي بدون إصلاح سياسي”، ورأى أن غياب التطوير السياسي هو الذي أدّى إلى وقوع تجاوزات أهمها زيادة الفساد، مستشهداً بمصر وتونس ـ قبل الربيع العربي ـ اللتين حاولتا تحقيق تنمية إقتصادية بدون إصلاحات سياسية ففشلتا.

وتحدث نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق عن “الثورات العربية” التي شهدتها بعض الأقطار العربية، فقال أنها تشكّل “مفترق طرق” لأنها أظهرت مدى هشاشة الدول العربية وضعف الأسس القائمة عليها. أضاف أن “الدرس الأبلغ” الذي جاءت به تلك الثورات هو أن “الإستقرار الأمني أو المشروع الأمني لوحده لا يصنع مستقبلاً”، بل الأهم من ذلك بناء المؤسسات وتطبيق القانون والعمل وفقاً لمفهوم حداثي للمواطنة التي هي “حاضنة للتنوع”، وبناء مجتمعات تمارس فيها التعددية فعلياً وليس شكلياً. بإختصار “علينا العمل لتحقيق مشروع تنويري حداثي يتمثل ببناء الدولة الحديثة ذات النظام التربوي الحديث والتي تحترم التنوّع والإختلاف … بديلاً للمشروع الأمني المأخوذ به حالياً”.

بعد ذلك دار نقاش غني وطويل شارك فيه عدد كبير من الحضور حيث أجاب المحاضر على العديد من الأسئلة. وفي معرض إجابته على أحد الأسئلة قال : هناك مدرستان، الأولى تعتقد بأن الأولوية هي لمواجهة التحديات الخارجية بالأسلوب الأمني الصرف، والثانية تؤمن بأن سبب وجود الأخطار الخارجية هو فشل الأنظمة في بناء دولها على أسس حديثة بحيث بقيت الولاءات الفرعية قائمة على حساب المواطنة الجامعة الموحدة، وهذا ما ادى إلى ظهور منظمات التطرف الديني والمذهبي. وأضاف بأن التذرّع بالأمن من أجل “تأجيل” الإصلاحات السياسية والإقتصادية الضرورية “كلمة حق يراد بها باطل”. وقال : “بالتأكيد يجب أن يتحقق الإصلاح تدريجياً شريطة أن تلازمه الجدية في التطبيق. وحتى لا يُفسّر هذا الكلام بصورة خاطئة أو مشوّهة نقولها بوضوح : نحن نتمسك بالقيادة الهاشمية، لكننا في الوقت نفسه طلاب إصلاح حقيقي”. إلاّ أنه أردف قائلاً : ” للأسف، القوى صاحبة القرار لا تريد إصلاحات جدّية…الإصلاحات التي تتم تجميلية ولا تمس الجوهر، لأن الإصلاح الحقيقي يتطلب بالدرجة الأولى إعادة توزيع السلطات بحيث تكون متوازنة، بدلاً من الواقع الحالي الذي يتسم بهيمنة السلطة التنفيذية على حساب السلطتين التشريعية والقضائية”.

وكان د. سليمان صويص، عضو الهيئة الإدارية لمنتدى الفحيص الثقافي والذي أدار المحاضرة قد أشار في تقديمه إلى أن تطورات جذرية قد وقعت في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية وضعت معها الأردن أمام تحديات جديدة، إضافة إلى التحديات الداخلية المتمثلة بسلسلة من الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية.