الملك: الأردن حدد المتطلبات الأساسية والمراحل الرئيسة لنجاح خارطة طريق الإصلاح

2013 04 24
2013 04 24

 أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن نعمة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها الأردن لم تأت صدفة، بل كانت نتيجة لجهد وعزيمة وإخلاص الأردنيين وحرصهم، وهو ما ساهم دوما في جعل الأردن وجهة لرجال الأعمال والاستثمارات العربية والأجنبية. وشدد جلالته، في كلمة ألقاها في اجتماع مجلس الأعمال الأردني الأميركي الذي استضافته السفارة الأردنية في واشنطن اليوم الثلاثاء، على التزام الأردن بالعمل جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة الأميركية لتعزيز وتشجيع العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتمكين مجتمع الأعمال الأميركي من استثمار الفرص المتاحة في الأردن والمنطقة، ولعب دور في تعزيز النمو الاقتصادي بما ينعكس على مستقبل أفضل لكلا البلدين ولشعوب الشرق الأوسط. وأشار جلالة الملك إلى ضرورة المضي قدما في نشاطات مجلس الأعمال الأردني الأميركي، واستثمار الإمكانات التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، والبناء على النجاحات التي تحققت والمتمثلة في زيادة قيمة الصادرات الأردنية للسوق الأميركية بنحو 10 أضعاف على مدى العقد الماضي. ولفت جلالته إلى المجالات الرئيسية لتطوير التعاون التجاري بين البلدين والتي تشمل قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة والصناعة التحويلية، والطاقة والمياه والتعليم والرعاية الصحية. وأكد جلالة الملك أن الأردن ينظر إلى التحديات التي يواجهها على أنها فرص، ورغم الاضطرابات الإقليمية، إلا أن الأردن يتمتع بالمرونة والعزم والتصميم على المضي قدما في تعزيز بيئة الأعمال. ولفت جلالته في هذا السياق إلى أن المملكة تتمتع بموقع استراتيجي كبوابة للمنطقة، وتعد شريكا مناسبا بما يتوفر لديها من إمكانات وطاقات بشرية مؤهلة ومدربة. وشدد جلالة الملك على أن اجتماع مجلس الأعمال الأردني الأميركي هو خير دليل على أن الشراكة بين البلدين ممتدة وتاريخية ومتميزة، في السعي لتحقيق السلام والتنمية والاستقرار والرخاء. وقال جلالته في الكلمة أن الأردن احتضن الربيع العربي باعتباره فرصة للمضي قدما في عملية الإصلاح المستمرة، “التي أنجزنا فيها تعديل أكثر من ثلث مواد الدستور”، وعدد كبير من التشريعات السياسية الرئيسة، وإجراء الانتخابات البرلمانية التي شكلت منجزا تاريخيا، أشاد فيه المراقبون الدوليون لاتسامه بالشفافية والنزاهة. وأشار جلالة الملك إلى أن مجلس النواب الجديد في المملكة يضم أغلبية تدخل لأول مرة، وتم إجراء مشاورات مع البرلمان لاختيار رئيس الوزراء، ايذانا ببدء تجربة الحكومات البرلمانية. وأكد جلالته أن النهج الإصلاحي الذي اتبعه الأردن قائم على التدرج والتوافق ومشاركة الجميع، للوصول إلى الهدف الذي ننشده والمتمثل في “حكومات برلمانية في ظل ملكية دستورية جامعة”. وقال جلالة الملك إن الأردن حدد المتطلبات الأساسية والمراحل الرئيسة لنجاح خارطة طريق الإصلاح، والتي تتمثل في نظام أحزاب سياسية تعددية وممثلة، وبرلمان فاعل تكمل فيه الأغلبية والأقلية بعضهما البعض، وجهاز حكومي مهني وشفاف، ونظام ملكي يدعم الحوار الوطني البناء، ويكون الضامن لجهود الإصلاح الشامل والاستقرار والأمن والوحدة، الى جانب قضاء مستقل وضمان سيادة القانون. وأضاف جلالته إننا في الأردن نعمل على مأسسة أدوار ومسؤوليات جميع الأطراف السياسية، من برلمان وأجهزة حكومية، وأحزاب سياسية، ومواطنين وحتى دور الملكية، “وهذا أمر بالغ الأهمية في مسعانا لتحقيق المستويات الضرورية من النضج السياسي الوطني ونحن نتطور على درب الإصلاح”. ولفت جلالة الملك إلى أننا نعمل في المملكة على تعزيز نظام النزاهة الوطني، مع التركيز على وجود حكومة تمارس الحكم الرشيد بشكل أكثر شفافية وانفتاحا. وأكد جلالته في الكلمة أنه كان للربيع العربي آثار اقتصادية سلبية بالنسبة للمنطقة بأسرها والأردن، حيث اهتزت ثقة المستثمرين وانخفضت عائدات السياحة على مستوى المنطقة بشكل عام، وتضرر الأردن من انقطاع متكرر لتدفق الغاز المصري وتأثير الأزمة السورية بتعطيل طرق التجارة البرية، ذلك إلى جانب استقبال الأردن لنحو نصف مليون سوري حتى الأن. وقال جلالته إن الأردن حظي بزيارة مثمرة للرئيس أوباما الشهر الماضي، فيما استضافت المملكة ملتقى الأعمال الأردني الأميركي الثاني أخيرا حيث كان ناجحا بكل المقاييس من حيث حجم ونوعية المشاركة، والذي يعكس العلاقات المتقدمة بين البلدين وإصرار الطرفين على تحقيق مزيد من النجاحات في المجالات الاقتصادية، والصناعية والتجارية والاستثمارية. وينعقد مجلس الأعمال الأردني الأميركي تحت عنوان: الأردن بوابتك الى الشرق الأوسط، ويحمل دعوات إلى رجال الأعمال الأميركيين لتعزيز العلاقات الاستثمارية، وإقامة شراكات بين مجتمع الأعمال في إطار اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين.

وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية والطاقة والبيئة، روبرت هورماتس، في كلمة له خلال الاجتماع إن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة الأردنية الهاشمية تتمتعان بعلاقات قوية لعقود طويلة، “وسنمضي بالعمل معا للتصدي للتحديات التي تواجهها المنطقة”. وأكد أنه بالقدر الذي نرى فيه تحديات كبيرة، فإن هناك فرصا كثيرة أيضا أمام الأردن تدعمها القيادة الحكيمة لجلالة الملك والقوى العاملة المؤهلة والنشيطة. وفيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها الأردن، أكد هورماتس تقدير بلاده للجهود التي يبذلها جلالة الملك والحكومة الأردنية لمواجهة الضغوط الاقتصادية، خصوصا تلك الناتجة عن استضافة عدد كبير من اللاجئين السوريين. كما أكد التزام الولايات المتحدة بدعم الأردن، منوها الى المساعدات الفورية التي أعلن عنها الرئيس أوباما اثناء زيارته الأخيرة إلى المملكة بقيمة 200 مليون دولار، لمساعدة الأردن في مواجهة الاعباء المتزايدة لاستضافة اللاجئين السوريين، منوها الى أن حكومة بلاده تعمل على تطوير حزمة لضمانات قروض للأردن. وعبر عن احترام الولايات المتحدة للجهود الأردنية في تطبيق برنامج وطني للإصلاحات الاقتصادية، يقوم على إعادة هيكلة الدعم وتوجيهه للشرائح المستحقة من المواطنين ضمن شبكة أمان اجتماعي، والتي تم على أثرها توقيع اتفاق المملكة مع صندوق النقد الدولي، استنادا إلى هذا البرنامج. وأكد إدراك الجانب الأميركي لصعوبة الإصلاحات الاقتصادية، منوها إلى أنها ضرورية لتحقيق الازدهار الاقتصادي وزيادة مرونته، من خلال تطبيق سياسات اقتصادية فاعلة سيتمكن القطاع الخاص من خلالها من لعب دوره كمحرك للنمو ومولد لفرص عمل جديدة. وشدد على أن الاجراءات التي اتخذها الأردن تجعل منه وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات الأميركية، وشريكا أكثر فاعلية للتبادل التجاري. وقال “نرى الأردن بوابة على الاقتصاد العربي الأوسع المكون من 300 مليون مواطن”، داعيا الشركات الأميركية الى اكتشاف الفرص المتاحة في الأردن والاستثمار فيه. وأكد أن رؤية جلالة الملك وحرصه على الإصلاح الاقتصادي هي بمثابة استثمار ممتاز، “والولايات المتحدة تقف معكم في هذه الجهود، كما نقدر ما تبذلونه من جهود لتطوير العلاقة بين مجتمع الأعمال في البلدين”. وفي كلمة لها في بداية الاجتماع، أشارت السفيرة الأردنية في واشنطن الدكتورة علياء بوران إلى أن الأردن كان أول دولة عربية توقع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المحتدة عام 2001، والتي انعكست بشكل إيجابي على مستويات التبادل التجاري بين البلدين، مبينة أن هذه الاتفاقية إلى جانب اتفاقيات تجارة حرة أخرى، جعلت من المملكة بوابة للفرص في المنطقة والإقليم. وأكدت أن الإنجازات الاقتصادية جاءت ثمرة للبيئة السياسية المستقرة التي يتمتع بها الأردن والقائمة على التعددية والمشاركة السياسية والوسطية والاعتدال، ما يوفر بيئة جاذبة للأعمال والاستثمارات ويولد آلاف فرص العمل للأردنيين. واعتبرت أن لقاء اليوم يهدف إلى توسيع نطاق مجلس الأعمال الأردني الأمريكي، الذي يمثل المظلة الرئيسة لإتاحة فرص التعاون بين مجتمع الأعمال في البلدين، وإيجاد المزيد من الفرص الاقتصادية والاستثمارية المشتركة. وقال ممثل مجتمع الأعمال الأردني، كريم قعوار، إن الأردن حقق نجاحات في السنوات العشرة الماضية تمثلت في مواجهة تحديات توفير فرص العمل، وتنفيذ الخطط الاقتصادية التي تم اقرارها في عام 1999. وأكد أن اتفاقية التجارة الحرة التي تم توقيعها بين الأردن والولايات المتحدة حققت منافع كبيرة للبلدين مع ميل واضح لصالح المملكة لاسيما في مجال الصادرات. وأشار إلى تأسيس جمعية الأعمال الأردنية الأميركية قبل أكثر من عشر سنوات، والتي أثمرت عن إقامة شراكات فاعلة مع السوق الأميركية التي تعد أهم الاسواق على مستوى العالم والتي تتميز بتنوع الطلب فيها. وعرض قعوار قصص النجاح التي حققتها شركات أردنية في تصدير منتجاتها وخدماتها إلى السوق الأميركية بسبب الجودة التي تتمتع بها والتي تواكب مواصفات المنتجات في الاسواق الصناعية المتقدمة. ولفت إلى أن الأردن لديه الكثير ليقدمه في اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك الاقتصاد الاخضر الذي يعنى في المحافظة على البيئة، ويركز على مشروعات الطاقة المتجددة. وأكد أن الأردن يعد مكانا آمنا ومستقرا في اقليم يعيش حالة الاضطراب، ووجهة للمستثمرين وبوابة للاستثمار في دول المنطقة. من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة ديلويت للاستشارات، روبن لاينبيرج، الممثل للقطاع الخاص الأميركي، إن تجربة الشركة في العمل بالأردن لسنوات طويلة أسهمت بدعم تنافسية الاقتصاد الأردني والمبادرات العملية فيه. وأشار إلى الأردن واجه تحديات اقتصادية، ويعمل حاليا على التعامل معها بالإصلاحات الاقتصادية التي ستجعل منه سوقا واعدة بين الاسواق الناشئة، لاسيما في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وصناعة الأدوية التي لها سمعة إيجابية في السوق العالمية. وأكد أن السوق الاردنية تزخر بالفرص الواعدة لقطاعات عديدة منها صناعة الادوية وخدمات التعاقد الخارجي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مشددا على أهمية تعميق بيئة الأعمال في الأردن، ودعم الافكار الريادية، وتعزيز الشراكات بين مجتمع الأعمال الأردني والأميركي.