الملك: التحدي الرئيس في المرحلة المقبلة هو إيجاد فرص عمل مستدامة للأردنيين

2012 12 18
2012 12 18

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم الثلاثاء أن التحدي الرئيس في المرحلة المقبلة هو إيجاد فرص عمل مستدامة للأردنيين، خصوصا فئة الشباب، إضافة إلى تمكين المرأة وإعطائها دورا أكبر في عملية التنمية الشاملة. وشدد جلالته، خلال زيارته للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولقائه رئيسه وأعضائه، على أهمية دور المجلس كمؤسسة محايدة وبيت خبرة في تزويد الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني بمقترحات وحلول موضوعية حول القضايا والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الأردن. وقال جلالة الملك، “يجب أن يكون للمجلس دور فاعل في دعم قدرات الحكومة في بناء السياسات الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذها، بما يضمن تمكين دور المواطن في صنع القرار”. وأعرب جلالته خلال اللقاء، عن تفاؤله بالمستقبل بالرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجهها المملكة خلال هذه المرحلة، لافتا جلالته إلى أن “أمامنا عمل كثير، وهناك صعوبات، لكن بالتعاون والتنسيق سيكون العام المقبل 2013 عاما أفضل”. وبين جلالته، في الإطار ذاته، ضرورة عدم اقتصار جهود المجلس على المرحلة الحالية فقط، مؤكدا جلالته أهمية التفكير والتخطيط لمستقبل الأردن خلال فترة السنوات العشر المقبلة، من خلال المساهمة في اقتراح الاستراتيجيات والخطط التي تعالج مشكلات الفقر والبطالة وتوفير فرص العمل وتركيز الجهود التنموية على المحافظات. وقال جلالة الملك “هنا يأتي دوركم لتقييم السياسات والتشريعات الحالية المتعلقة بإيجاد فرص عمل وتقديم الحلول المستدامة والمقترحات المناسبة للحكومة”. وفي هذا السياق، لفت جلالته إلى أهمية تطوير نهج وسياسات عمل المجلس بما يلبي متطلبات المرحلة السياسية المقبلة والتي سيتشكل فيها برلمان وحكومة برلمانية جديدان، مؤكدا جلالته ضرورة ترسيخ التعاون ليس فقط مع المجلس النيابي ولجانه، بل مع الكتل والأحزاب الأخرى خارج المجلس التي تمثل اليسار واليمين والوسط بما في ذلك المعارضة البناءة. وأكد جلالته أن المسارين الإصلاحيين، الاقتصادي والسياسي متلازمان، داعيا جلالته إلى ضرورة مأسسة نهج الحوار الموسع وتبني المجلس لهذا النهج في تقييم السياسات والتشريعات بالشراكة مع القطاع الخاص، وتقييم الأثر الاجتماعي للقرارات الحكومية بناء على الحوار مع الجميع. ودعا جلالة الملك، رئيس وأعضاء المجلس إلى التواصل ميدانيا مع المواطنين وزيارة جميع المحافظات للاطلاع على تفاصيل الواقع والاستناد إليها في بناء التوصيات وتقديم الحلول لمختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وقال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور إن المجلس يمثل منصة للسياسات المتوازنة، الاقتصادية والاجتماعية، والمكان المتوازن الذي يجمع عناصر الإنتاج، الحكومة والقطاع الخاص والعمال والمجتمع المدني. وأكد النسور أن الحكومة تؤيد مطالب المجلس والدراسات التي يقترحها وتنظر فيها، وأن هناك تواصلا دائما مع المجلس ولجانه لمناقشة الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية التي تعني الوطن والمواطن، مشيرا إلى أنها تدرس باهتمام ملاحظات المجلس، وتأخذ منها أفكارا وتعمل على تطوير القرارات التي تتخذها، بناء على هذه الملاحظات. من جهته، عرض رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور جواد العناني، خلال الاجتماع الذي حضره رئيس الديوان الملكي الهاشمي رياض أبو كركي، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، الإنجازات التي حققها المجلس في الاعوام الثلاثة الماضية، والتي تمثلت في إعداد تقرير شامل حول قضايا الأردن الأساسية بتحليل فكري وعملي وإحصائي وتقديم الحلول المقترحة لمختلف القضايا التي تواجهها المملكة. ولفت العناني إلى دور المجلس في الوصول إلى قرارات توافقية جمعية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والعمال، عبر لجان المجلس الأربعة الاقتصادية والاجتماعية ولجنة السياسات والتعليم، وإجراء الدراسات العلمية التي تدعم القرار العام في مجال السياسات والتشريعات. ونوه إلى “لقاء الاثنين” الذي يستضيف فيه المجلس شخصيات رسمية لمناقشة القضايا الأساسية، منها قوانين ضريبة الدخل، وتشجيع الاستثمار، وحماية المستهلك، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، والنزاهة، وتحريك سوق رأس المال، والعنف الجامعي، ومشكلات منطقة القطرانة، وإلى أن الحكومة أخذت بكثير من التوصيات التي رفعها المجلس حيال هذه القضايا. وقال العناني إن المجلس ماض في تنفيذ الدراسات التي أمر بها جلالة الملك منها دراسة العشوائيات في مدينة العقبة وموضوع إحجام العمال عن العمل في قطاع الزراعة في منطقة المفرق. وبين أن المجلس يعمل على بناء مجالس اقتصادية واجتماعية على غرار المجالس الاورومتوسطية في جميع الدول العربية وفي مقدمتها فلسطين واليمن وسلطنة عمان، والتعاون مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في إسبانيا لتنفيذ دراسة مشتركة حول السلوك الضريبي القويم وحول الهدر في الإنفاق العام. وتطرق إلى توجه المجلس لعقد مؤتمر استثماري للأردنيين داخل الأردن وخارجة ولكبار المستثمرين العرب، خصوصا من دول الخليج العربي لبحث فرصة تحسين البيئة الاستثمارية وزيادة مساهمة الاستثمار في التنمية الاقتصادية. بدورهم ثمن رؤساء اللجان في المجلس دور جلالة الملك الفاعل في الحوار مع شرائح المجتمع كافة، مؤكدين أهمية دور المجلس في تشخيص المشكلات والتحديات التي تواجه المملكة والتقدم للحكومة بمقترحات وحلول لها. وقال رئيس مجموعة العمل الحكومي الدكتور عزت جرادات إن المجلس ومن خلال الحوارات التي أدارها، يأمل في بناء مؤشرات لقاعدة بيانات وطنية تشمل مختلف النشاطات والاستفادة من التعداد العام للسكان والمساكن في عام 2014 لهذه الغاية. وبين جرادات أن المجلس مهتم في وضع مقاربات للارتقاء بحزمة الخدمات في مجال التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية وتوسيع قاعدتها، وصولا إلى الجودة والابتداع، إضافة إلى معالجة الخلل الاقتصادي في السياسات الضريبية ومعالجة التهرب الضريبي وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية. ودعا ممثل أصحاب الأعمال نزال العرموطي إلى زيادة الترابط بين القطاعين العام والخاص ومأسسة الشراكة بين الطرفين ليتمكن المجلس من القيام بدوره في هذا المجال، لاسيما فيما يتعلق بالتشريعات ودراسة اثر القوانين والقرارات الحكومية على المجتمع بشكل عام. وثمن العرموطي جهود جلالة الملك في تعزيز منظومة النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد وانعكاس ذلك على البيئة الاستثمارية كون المستثمر الأجنبي يأخذ بعين الاعتبار الأمن والأمان والنزاهة والعدالة قبل ان ينظر إلى الإعفاءات أو مستوى الضرائب. وشدد على أهمية الاهتمام بالتدريب المهني وتعزيز صندوق تنمية المحافظات، معتبرا هذين الموضوعين “طوق النجاة” الوطني لتوفير فرص عمل للقوى البشرية الداخلة سنويا إلى سوق العمل وتوزيع مكاسب التنمية المستدامة. كما ثمن رئيس مجموعة المجتمع المدني في المجلس هاني الحوراني، الحوارات التي يجريها جلالة الملك مباشرة مع ممثلي الحراكات الشعبية والشبابية، ودعوتهم للانخراط في العملية السياسية، منوها إلى أنها ستسمح بمشاركة الأردنيين جميعا في تشكيل حاضرهم ومستقبلهم. وأكد الحوراني أهمية تمكين المرأة ورفع مساهمتها في إعالة الأسرة واستيعاب مشكلة البطالة، لاسيما في المحافظات، وإعداد استراتيجية اقتصادية واجتماعية طويلة المدى تُخرِج الاقتصاد من طبيعته الريعية والخدمية وتعزز مقومات الاستدامة والاستقلالية الوطنية وتقوي قطاعات الإنتاج. بدوره، قال رئيس مجموعة العمال في المجلس مازن المعايطة ان المجلس هو الوعاء المناسب للحوار الاجتماعي بين الشركاء الاجتماعيين واطراف العمل، حكومة وقطاعا خاصا وعمالا، وإن العمال هم أكثر الشرائح تأثرا، إيجابا أو سلبا، بالمتغيرات الاقتصادية. وأضاف المعايطة “إننا نرى ان المجلس يبعث على استقرار السياسات والاستراتيجيات وهو رافد قوي لصناع القرار خصوصا في التشريعات الاقتصادية والاجتماعية”، داعيا إلى ضرورة دعمه من السلطة التنفيذية والتشريعية ليتمكن من تحقيق أهدافه. وقال ممثل السياسات الاقتصادية في المجلس أحمد عرموش إن مشاركة القطاع الخاص في صنع القرارات لازالت ضعيفة ودون الطموح ونحتاج في ظل إقامة مشروعات كبرى في المستقبل القريب إلى الاستفادة من الشركات والمؤسسات الأردنية في تنفيذها لكي تنعكس إيجابا على التشغيل والتدريب والتغلب على مشكلة البطالة. وأكد عرموش إيجابية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضبط النفقات ومعالجة الخلل في الموازنة العامة، داعيا إلى تبني برامج موازية من قبل القطاع الخاص لزيادة استقطاب الاستثمارات وتحفيزها والاهتمام بالتدريب المهني. بدوره، دعا رئيس لجنة السياسات الاجتماعية في المجلس الدكتور موسى شتيوي إلى إصدار وثيقة سياسات موجهة للشباب تعالج قضايا التعليم والعمل وتضمن المشاركة الأوسع لهم في المجتمع والاستفادة من طاقاتهم المهدورة. وشدد شتيوي على أهمية إجراء دراسات الأثر الاجتماعي للقرارات الحكومية قبل اتخاذها وان يسير الإصلاح الاجتماعي بموازاة الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي يقوده جلالة الملك، في اطار منظومة إصلاح متكاملة. وتأسس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تموز 2009 بعد صدور الإرادة الملكية السامية بتشكيله ليعمل كهيئة استشارية تقدم للحكومة استشارات حول القضايا والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. ويضم المجلس خبراء وأكاديميين وممثلين عن القطاع العام والخاص من القطاعات الصناعية والتجارية وأصحاب العمل والعمال ومنظمات المجتمع المدني، ويعمل على تعزيز الحوار الاجتماعي حول المسائل التي تهم المواطنين، مثل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتوزيع الدخل والبطالة والفقر والتعليم. والمجلس أول منتدى رسمي مؤسسي يمثل الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات العمال والمجتمع المدني ويعمل على تعزيز الحوار الاجتماعي حول السياسات بهدف التوصل إلى توافق حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. ويعمل المجلس على تعزيز الحوار الإيجابي بين أصحاب العلاقة والشركاء حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية وتقييم تأثيرات التشريعات الاقتصادية والاجتماعية القائمة والمقترحة والمساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة ومستدامة.