الملك : تفكك وتفتت المجتمع السوري ينذر بالخطر يوما بعد يوم
أوباما :لأردن يمكن أن يكون نموذجا استثنائيا للحوكمة الرشيدة

2013 04 27
2013 04 27

عقد جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض في واشنطن اليوم الجمعة لقاء قمة تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، خصوصا الأزمة السورية وتداعياتها، وجهود تحقيق السلام الشامل والعادل.

وفي تصريحات صحفية في البيت الأبيض قبل القمة، قال جلالة الملك: “أعبر بداية، نيابة عن نفسي والوفد المرافق وشعب الأردن، عن تعازينا العميقة بضحايا أحداث التفجيرات المؤسفة في بوسطن، وحادث تكساس أيضا. ونحن مستمرون بالوقوف معا في حربنا ضد الإرهاب، وهذه قضية نتشارك فيها دوما”.

وحول عملية السلام في الشرق الأوسط، قال جلالته “عندما التقيت مع الرئيس الأميركي في الأردن مؤخرا، ذكرنا بأن هذه المرحلة هي مرحلة الإعداد للعمل، والأردن سيستمر بالتنسيق عن كثب مع الفلسطينيين والإسرائيليين والأميركيين، لنبحث عن طرق لتقريب الأطراف المعنية بالسلام من بعضها البعض”، بهدف اطلاق مفاوضات الوضع النهائي.

وفيما يتصل بالأزمة السورية، قال جلالة الملك “إن القضية الأساسية التي سنبحثها هنا في واشنطن هي هذه الأزمة وتحدياتها”، معتبرا أن تفكك وتفتت المجتمع السوري المتزايد بفعل الأزمة، أصبح أمرا ينذر بالخطر بشكل أكبر يوما بعد يوم.

ولفت جلالته إلى أنه ومنذ زيارة الرئيس أوباما إلى الأردن قبل نحو خمسة أسابيع فقد استقبلت المملكة أكثر من 60 ألف لاجئ، ما يرفع عدد اللاجئين السوريين إلى ما يزيد على نصف مليون “أي نحو 10 بالمئة من عدد سكان المملكة”.

وقال جلالته: “نحن ممتنون للدعم الأميركي في هذا المجال، وأود أن أعبر عن تقديري وتقدير الشعب الأردني”.

وأكد جلالته في تصريحاته أن الأردن والولايات المتحدة يعملان بشكل جاد حيال الوضع في سوريا ليكون الحل سياسيا جامعا، يشمل جميع السوريين، “وهذا الحل يعطينا الأمل، خاصة في ظل ما نشهده من موجة متزايدة من الإرهاب هناك”.

وقال جلالته: “انا على ثقة بأن قيادة الرئيس أوباما والولايات المتحدة، ومن خلال اللقاءات التي سنعقدها اليوم وفي المستقبل، ستساعدنا في وضع آلية لإيجاد حل بأسرع وقت ممكن”.

ولفت جلالته إلى أن الرئيس الأميركي قد استقبل مؤخرا ولي عهد أبو ظبي سمو الشيخ محمد بن زايد، الذي يعد أحد أهم “شركائنا الإستراتيجيين، ونحن في الأردن نعمل وبقوة مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبالتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية لإيجاد حل سريع وعادل للأزمة السورية”.

بدوره، عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن ترحيبه بجلالة الملك مرة أخرى في البيت الأبيض، واصفا جلالته بـ”الصديق الكبير للولايات المتحدة، والأردن بالشريك المهم لبلدنا”.

وقدم الرئيس أوباما الشكر لجلالة الملك على كرم الضيافة الذي حظي به خلال زيارته الأخيرة إلى الأردن، وقال “إن هناك الكثير من القضايا التي سأناقشها أنا وجلالة الملك”.

وهنأ الرئيس الأميركي، في تصريحاته، جلالة الملك على سلسلة الإصلاحات التي جرت في الأردن، وقال “سنبحث كيف يمكن أن تدعم الولايات المتحدة توفير فرص اقتصادية أكبر وازدهار في الأردن والمنطقة ككل”.

وقال الرئيس أوباما “لقد دعمنا تقديم ضمانات قروض للأردن وهناك جهود أخرى نقوم بها، حيث أن جلالة الملك اتخذ خطوات مهمة في تعظيم الديمقراطية والمبادرات الريادية والتنمية الاقتصادية في المملكة، ونحن بصدد دعم كل ذلك وتشجيعه، لأننا نعتقد أن الأردن يمكن أن يكون نموذجا استثنائيا للحوكمة الرشيدة والفاعلة في المنطقة”.

وحول عملية السلام في الشرق الأوسط، قال أوباما “لقد اختتمت مؤخرا زيارة إلى المنطقة، التقيت خلالها جلالة الملك وزرت إسرائيل والضفة الغربية، وأجريت مشاورات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والأردن كما هي الولايات المتحدة لديهما مصلحة كبيرة في إحراز السلام، ونحن نعتقد أن هناك فرصة لا بد من استغلالها” .

ولفت الرئيس الأميركي إلى هدف البدء بمفاوضات تقود إلى تسوية سلمية وتحقق أمن اسرائيل مع علاقات طبيعية لها مع جيرانها، وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.

وحول الوضع في سوريا، قال الرئيس أوباما: إن الوضع هناك ملح للغاية، والأردن قد شهد تدفقا هائلا للاجئين من سوريا. وقد استطاعت المملكة إبقاء حدودها مفتوحة للاجئين الذين يتوافدون لأسباب إنسانية، لكن أعدادهم كبيرة جدا في بلد صغير مثل الأردن.

وأضاف الرئيس “إننا نقوم بمساعدة هؤلاء اللاجئين، وهدفنا حشد الدعم الدولي لتأمين المساعدة لهم، والوصول الى سوريا آمنة ومستقرة لا يتعرض فيها الناس الى الخطر”.

واعتبر الرئيس الأميركي أن الرئيس الأسد قد فقد شرعيته، وهناك حاجة إلى انتقال سياسي للسلطة يؤدي إلى انتقال ديمقراطي يشمل الجميع، “الأمر الذي سيسهم بأن تكون سوريا بلد يعيش شعبها بسلام وانسجام وهذا الأمر ليس بالسهل تحقيقه”.

وقال الرئيس أوباما: لقد طلبت من إدارتي يوم أمس وضع الكونجرس بحقيقة أنه لدينا بعض الأدلة بأن أسلحة كيماوية قد استخدمت ضد الشعب السوري، وإن هذا هو تقييم أولي مبني على معلومات إستخباراتية.

وأضاف: لكن لازال هناك العديد من الأسئلة حول متى وكيف وأين قد تكون تلك الأسلحة قد استخدمت، لذلك سوف نقوم بإجراء تحقيقات مفصلة، وسنتشاور مع شركاءنا في المنطقة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، للتأكد من أننا نجري هذا التحقيق بأكبر قدر من الفعالية والسرعة.

وأشار إلى أن الاستخدام المحتمل لأسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين يخرق الأعراف والقوانين الدولية، “وهذا ما سيغير قواعد اللعبة. وعلينا التصرف بعقلانية، وإجراء التقييمات بكل حذر”.

وشدد الرئيس أوباما أن علينا جميعا، وليس فقط الولايات المتحدة، إدراك أنه لا يمكننا الوقوف جانبا، والسماح باستخدام منهجي للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.

وأعرب الرئيس الأميركي عن خشيته من وقوع تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين، وقال: كنت واضحا جدا خلال اجتماعاتي سواء العلنية أو الخاصة بأن أي استخدام للأسلحة الكيماوية من قبل الحكومة السورية ضد شعبها معناه خرق للخطوط الحمراء، الأمر الذي سيغير من حساباتي ومن كيفية تعامل الولايات المتحدة مع هذا الأمر.

وأضاف الرئيس أن الولايات المتحدة ستراقب عن كثب، خلال عملها مع المجتمع الدولي وشركائها، حقيقة ما يجري على الأرض للحصول على الأدلة حول الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيماوية، وفي الوقت ذاته الاستمرار في العمل مع المعارضة المعتدلة والجامعة لأطياف المجتمع السوري كافة، بما يخدم مصلحة الشعب السوري.

وعبر الرئيس أوباما عن تقديره للدعم والنصيحة والمشورة التي يقدمها جلالة الملك له حيال مختلف القضايا.

من جانب آخر، ركزت مباحثات جلالة الملك والرئيس أوباما على الشراكة الاستراتيجية وعلاقات التعاون الوثيقة التي تربط البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة ويسهم في تعزيز مسيرة التنمية في المملكة.

واستعرض جلالته والرئيس الأميركي التطورات المتعلقة بالأزمة السورية، وضرورات التوصل إلى حل سياسي انتقالي شامل، يضمن المحافظة على وحدة سوريا أرضا وشعبا ويضع حدا للتطرف وإراقة الدماء هناك.

وأعرب جلالته عن قلقه الكبير من تزايد حدة الأزمة السورية الى درجات غير مسبوقة، وازدياد وتيرة الإرهاب هناك وآثار ذلك على مستقبل وأمن المنطقة.

وتطرق الزعيمان إلى الجهود التي يبذلها الأردن لاستضافة أكثر من نصف مليون لاجئ وتقديم الخدمات الانسانية والأساسية لهم، ما يستدعي وقوف المجتمع الدولي ومؤسساته لمساعدة المملكة على تحمل هذه الأعباء وتمكينها من القيام بهذا الواجب الانساني.

ونوه جلالته إلى تزايد أعداد اللاجئين السوريين في الشهر الأخير، حيث وصل منذ زيارة الرئيس أوباما الأخيرة إلى الأردن ما يزيد على 60 ألف لاجئ، الأمر الذي زاد الضغوطات بشكل هائل على خدمات التعليم والصحة والمياه والطاقة والبنية التحتية.

وتناولت المباحثات عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي تعد جوهر الصراع في المنطقة، وأهمية مساعدة الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات، وصولا إلى تحقيق السلام على أساس حل الدولتين بما يفضي الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

وعبر جلالة الملك في القمة عن تقديره للدعم الذي تقدمة الولايات المتحدة الأميركية للمملكة، والذي يسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية، لافتا إلى علاقات التعاون الإستراتيجية الأردنية الأميركية المتميزة، وروابط الصداقة الوثيقة بين البلدين.

وأشاد الرئيس أوباما خلال المباحثات بالجهود الإصلاحية التي يقودها جلالة الملك في الأردن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن جلالة الملك يعمل بحكمة وشجاعة في التعامل مع التحديات في الشرق الأوسط، ودعم جهود تحقيق السلام، وبناء غد أفضل لشعوب المنطقة.

وحضر القمة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور فايز الطراونة، ووزير الخارجية ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، ومستشار جلالة الملك عبدالله وريكات، والسفيرة الأردنية في واشنطن الدكتورة علياء بوران.

كما حضرها من الجانب الأميركي وزير الخارجية جون كيري، وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين.