الملك …والعسكر …والنواب

2014 09 13
2014 09 13

126بقلم خالد  المجالي

لم يفق الشعب الأردني بعد من محاولة النواب قبل عامين الحصول على راتب تقاعدي لمجرد وصول اي شخص لمجلس النواب ، حتى يتخذ مجلس الأمة -للأسف- قراراً بمنح اعضائه تقاعدا يماثل تقاعد الوزراء ، مع إضافة شرط الخدمة الحكومية والنيابية لمدة 7 سنوات ، وكأن رسالة جلالة الملك السابقة برفض القانون المقترح وإعادته لم تكن موجهة لهذه الفئة التي أصبح لا هم لها إلا مصالحها الخاصة .

ولعل جلالة الملك يذكر حراك المتقاعدين العسكريين قبل 3 سنوات عندما كانوا يطالبون فقط بالمساواة وليس اكثر من المساواة مع اقرانهم ، نظرا للغلاء الفاحش الذي أكل الأخضر واليابس ، حتى لم تعد رواتبهم التقاعدية تكفي ثمن ‘ بنزين او عطور ‘ لاحد السادة النواب أو الأعيان .

ولعل رئيس الأركان يذكر أن جلالة الملك أمر قبل 7 أشهر تقريبا بتعديل تعليمات قانون الإسكان العسكري بوقف شرط الرهن كونه لا يقدم ولا يؤخر بتحصيل القرض ما دام المتقاعد على قيد الحياة ويعفى منه في حالة الوفاة ، ومع ذلك ما زال القانون قابعاً في أدراج مجلس الامة كونه يعني مئات الألوف من الشعب الأردني ولا يعني السادة النواب او الاعيان او حتى كبار القادة من الجيش أو الأجهزة الأمنية .

ولعل الشعب الأردني يتذكر كيف استطاع مجلس الامة الموقر تعديل فقرات دستورية تمس الولاية العامة وتعتبر نكسة في طريق الإصلاح خلال أيام لا تتجاوز في عددها أصابع اليد الواحدة ، وهي ليست سابقة في عهد المجالس الموقرة، فقد سبقها دعوة مجلس الامة خلال ايام لاقرار قوانين منها المطبوعات والنشر في دورة استثنائية .

ما يحصل اليوم في مجلس الأمة لا يمكن المرور عليه وكأنه لا يعني الا فئة معينة من ‘ علية ‘ القوم ، وكأن الشعب أصبح عاجزا حتى عن التعبير عن الاعتداء المتكرر على كيانه وحقوقه وصلاحياته ، وان الواجب عليه فقط التسحيج والتبجيل لهذه القرارات والخطوات الكارثية بحق وطن وشعب .

ان كنا ننظر الى صعوبة رفض النواب للتعديلات الدستورية بسبب طريقة وظروف استمرار السادة النواب في مواقعهم وخوفهم من مغادرة المجلس غير المحمي دستوريا من الحل ، فإننا لا يمكن ان نقبل خوف صناع القرار من رفض قرارات مجلس الامة وتعديها على المال العام وحقوق الشعب إلا اذا كان الهدف المقايضة بين مجلس الامة وصناع القرار من اجل خطوات قادمة سيدفع الشعب والوطن ثمنها .

من هنا فانني كمتقاعد عسكري وحقي غير مكتمل مثل مئات الآلاف من المتقاعدين ، فانني اطالب جلالة الملك برد قانون التقاعد المدني فيما يخص النواب والاعيان والوزراء من اجل وضع الحد الادنى للخدمة ‘ للحصول على التقاعد ‘ كبقية خلق الله من ابناء الوطن ، فلا فضل لاحد منهم علينا ولا على الوطن بل يكفيهم ما حصلوا عليه بغير وجه حق .

كما واطالب اصحاب القرار بتعديل رواتب قدامى المتقاعدين أسوة بزملائهم الجدد وربط التقاعد بالتضخم ووقف شرط الرهن فورا ، ووقف الامتيازات المالية والعينية التي تمنح من قبل بعض الاجهزة للمتقاعدين اضافة للتقاعد بغير وجه حق ، فكلنا ابناء وطن ، ويكفي الاستمرار بتلك الاساليب البالية والتي لا تعبر إلا عن عقلية من يمارسها لإسكات المتقاعدين .