الملك والملكة يرعيان حفل استقبال بمناسبة ذكرى الاستقلال الـ69

2015 05 25
2015 05 25

fgصراحة نيوز – يحتفل الأردنيون اليوم بعيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية التاسع والستين، مستذكرين عقودا من الانجازات والبناء، واستقرارا وأمنا يفاخرون بهما الدنيا، وسط إقليم ملتهب.

وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، يرعى جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله اليوم حفل استقبال كبير، يتحدث خلاله رؤساء السلطات الدستورية، حيث يلقي كل من رؤساء مجلس الوزراء ومجلسي الأعيان والنواب والمجلس القضائي، كلمات خلال الحفل، تتناول المحطات المضيئة بمسيرة الأردن وقيادته الهاشمية.

وتنشر “الغد” بهذه المناسبة الغالية اليوم ملحقا خاصا بالاستقلال، يتناول أبرز محطات الاستقلال، ويناقش أهم الملفات السياسية والاقتصادية التي تشكل تحديات وطنية.

وفي السياق، تقيم أمانة عمان الكبرى عند الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم في ساحة الجيش العربي في منطقة العبدلي، حفلا وطنيا بمناسبة عيد الاستقلال بعنوان “وقفة وطن” برعاية أمين عمان عقل بلتاجي.

ويتضمن الحفل، فقرات مميزة ورائعة ومشتملة على مسيرة تنطلق من أمام مسجد الملك المؤسس، نزولا إلى ساحة الجيش العربي، وعرضا لفرسان الأمن العام ومجموعة “جوردن رايدرز”، والتي تضم 100 دراجة نارية، وفرقة موسيقات الأمن العام، إلى جانب عروض فرقة الأمانة للفنون الشعبية والتراث، وألعاب نارية.

كما يتضمن الحفل، فقرات فنية، تقدمها فرق محلية وعربية، كما تدعو الأمانة المواطنين لحضور هذا الاحتفال، والمشاركة بهذه المناسبة العزيزة على قلب كل أردني.

فيما تقيم وزارة التربية والتعليم في الساعة الخامسة من مساء غد الثلاثاء، احتفالها السنوي بمناسبة يوم الاستقلال وعيد الجلوس الملكي، في مدرسة عين جالوت الثانوية للبنات/ الشميساني، وتحت رعاية نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات.

ويستذكر الأردنيون هذا اليوم الخالد والمشرّف، في تاريخ الوطن، عنوانا لحريتهم ومجدهم وفخرهم، مجددين العهد بأن يبقى التاج الهاشمي درة على جباههم العالية، مستمدين عزيمتهم من الآباء والأجداد في مسيرة بطولية، منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى، في العاشر من حزيران (يونيو) 1916، بقيادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه.

ويأتي هذا العيد الغالي على قلوب الأردنيين جميعا وهم يواصلون مسيرة البناء والعطاء والإصرار على الإنجاز، وتقديم الأردن أنموذجا للدولة الحضارية التي تستمد قوتها من تعاضد أبناء وبنات شعبها، والثوابت الوطنية والمبادئ والقيم الراسخة التي حملتها الثورة العربية الكبرى، ويلتف حولها الأردنيون كافة.

ويفخر الاردنيون، في هذا اليوم الأغر، بأن يعيدوا قراءة التاريخ منذ أن التأم المجلس التشريعي الاردني الخامس، بتاريخ الخامس والعشرين من أيار (مايو) 1946، معلناً الاردن دولة مستقلة استقلالا تاما، مع البيعة لجلالة الملك عبدالله بن الحسين ملكاً للمملكة، حيث تواصلت مسيرة الخير والعطاء في عهد المغفور لهم الملوك طلال والحسين، وصولا الى السابع من شباط (فبراير) 1999 حيث الحاضر والمستقبل بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.

وأراد الأردنيون أن يكون إعلان استقلال بلادهم محققا للأماني القومية وعاملا بالرغبة العامة، التي أعربت عنها المجالس البلدية الاردنية في قراراتها المبلغة الى المجلس التشريعي، واستناداً الى حقوق البلاد الشرعية والطبيعية، وما حصلت عليه من وعود وعهود دولية رسمية، فقد اصدر المجلس التشريعي الاردني بالاجماع القرار التاريخي باستقلال الاردن.

وتاليا نص القرار: “بناء على ما اقترحه مجلس الوزراء في مذكرته رقم 521 بتاريخ 13 جمادى الاخرة 1365 هـ؟ الموافق 15 أيار 1946 م فقد بحث المجلس التشريعي النائب عن الشعب الأردني أمر إعلان استقلال البلاد الاردنية استقلالاً تاماً على اساس النظام الملكي النيابي، مع البيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها (عبدالله بن الحسين المعظم)، كما بحث امر تعديل القانون الاساسي الاردني على هذا الاساس بمقتضى اختصاصه الدستوري، ولدى المداولة والمذاكرة تقرر بالاجماع اعلان البلاد الاردنية دولة مستقلة استقلالاً تاماً وذات حكومة ملكية وراثية نيابية والبيعة بالمُلك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية عبدالله بن الحسين المعظم بوصفه ملكاً دستورياً على رأس الدولة الاردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة عبد الله بن الحسين ملك المملكة الاردنية الهاشمية”.

وبقيت هذه اللحظات عالقة في ذاكرة التاريح محطات عز وفخار لن تمحو الايام عطرها وستبقى في الوجدان انشودة وطن يتغنى بها كل المخلصين من ابنائه، وفي الساعة الثامنة من صباح 25 أيار (مايو) 1946 اتجهت عشرات السيارات الى دار البرلمان التي كانت غاصة ليس بالنواب فحسب، لكن بكبار الوفود والمراسلين الاجانب والمصورين، وحمل رئيس الوزراء آنذاك ابراهيم هاشم قرار البيعة في صندوق مرصع بالتاج الذهبي، وكتب بخط جميل ضمن اطار مزخرف وشحه المغفور له الملك المؤسس بتوقيعه السامي.

وفي تفاصيل ذلك اليوم، عاد رئيس الوزراء آنذاك الى البرلمان حيث ينتظر النواب وجمهور حاشد ليتلى القرار وتطلق المدفعية مائة طلقة وطلقة وتعلو الهتافات في وقفة تاريخية مجيدة.

وفي قصر رغدان العامر حيث اعدت قاعة العرش لاستقبال الوفود العربية والاجنبية والمهنئين من أبناء الأردن ألقى الملك المؤسس كلمة قال فيها “ابدأ بحمد الله على نعمائه وأصلي وأسلم على سيدنا محمد نبي الرحمة وعلى اخوانه من الانبياء والمرسلين جميعا صلاة دائمة طيبة مباركة، ثم اشكر شعبي العزيز وحكومتي المؤتمنة لما بايعا به وما حقق بما ايدنا ووفقنا من امل البلاد واماني الثورة العربية التحريرية وذلك باعلان بلادنا الاردنية دولة مستقلة استقلالا تاما تعتز بأن تظل الوفية لميثاق الوحدة القومية والمثل العربية وانه لمن نعم الله ان يدرك الشعب بان التاج معقد رجائه ورمز كيانه ومظهر ضميره ووحدة شعوره ، بل انه لامر الله ووصية رسله الكرام ان يطالع الملك الشعب بالعدل وخشية الله لان العدل اساس الملك ورأس الحكمة مخافة الله”.

وفي عهد الملك المعزز عبدالله الثاني، غدا الاردن أنموذجا من العمل الجاد نحو حل القضايا التي تواجهه والامة العربية، فضلا عن عمل جلالته الدؤوب، على الساحة المحلية، لتطوير مختلف النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية والامنية وبناء القوات المسلحة على اسس عصرية وعلى قدر من المهنية والاحتراف العالي.

وسعت الرؤى الملكية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، وبذل جلالته، وما يزال، كل جهده لتؤتي برامج تحقيق هذا الهدف أُكُلها في تأمين مستوى معيشي أفضل للأردنيين، في عدة محاور أبرزها تحرير الاقتصاد وتحديثه، وتحسين مستوى معيشة جميع الأردنيين، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والأجنبية ومحاربة البطالة والفقر.

وتنطلق رؤية جلالته لإحداث التنمية الاقتصادية المستدامة وبناء مجتمع مدني عصري تسوده روح العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص، واحترام حقوق الإنسان.

واتخذ الأردن خياراً استراتيجياً بالاندماج في الاقتصاد العالمي، عبر شراكات اقتصادية مع البلدان والمجموعات الدولية المؤثرة، قادت إلى توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة على الصعيدين العربي والدولي، حيث وقع الأردن عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية، كما كان من أوائل الدول التي تنضم إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية.

ووضع جلالته هدف تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية ورفع مستوى دخل المواطن على رأس سلم الأولويات، عبر توجيه الحكومات المتعاقبة لإيجاد آليات تنفيذية تسهم في تحسين مستوى حياة المواطن ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة من خلال شبكة الأمان الاجتماعي، وتشييد المساكن للشرائح الاجتماعية المستهدفة وبرامج تمكين الفقراء، من خلال التدريب والتأهيل.

وتأتي مبادرات جلالة الملك في إطلاق منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ومناطق تنموية في محافظات المفرق واربد ومعان والبحر الميت، ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، هدفها وأساسها تحسين معيشة الإنسان الأردني، لتكريس مبدأ التوزيع العادل لمكتسبات التنمية.

كما اهتم جلالته بالجانب الصحي للمواطنين وأوعز بضرورة توسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل شرائح أوسع، واطلق عددا من المبادرات لتأمين السكن المناسب للمواطن الاردني، وفي مقدمتها إسكان أبناء القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، وإسكان ذوي الدخل المحدود، وإسكان المعلمين، و”مشروع الملك عبدالله الثاني لإسكان الأسر العفيفة”، ومدينة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود السكنية في الزرقاء.

ولتحقيق التنمية بمفهومها الشمولي أولى جلالته عناية خاصة لتأسيس العديد من صناديق الدعم، وفي مقدمتها صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية الذي يستهدف زيادة الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تأسيس مشاريع تنموية إنتاجية بمختلف مناطق المملكة، وصندوق الإسكان العسكري وتأسيس الصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية عام 2003 لجعل البادية منطقة جاذبة للسكان ومؤهلة للاستثمار.

أما الشباب، فتستند رؤية جلالة الملك إلى أهمية مشاركتهم والتواصل معهم وتنمية قدراتهم ورعايتهم وترسيخ جذور الثقة لديهم، لذلك أطلق جلالته العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز دورهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وبالنسبة لقطاع التربية والتعليم أطلق جلالته “مشروع التطوير التربوي نحو الاقتصاد المعرفي” للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في المملكة لمواكبة المتطلبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية.

وحمل جلالته على عاتقه مسؤولية وأمانة تقديم جانب مشرق إلى العالم يوضح فيه الصورة النقية والحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، حيث أطلقت العام 2004 رسالة عمان لتشرح منهج الإسلام القائم على احترام قيم الإنسان ونبذ العنف والتطرف والدعوة للحوار وقبول الآخر، وابراز صورة الإسلام الحقيقية المبنية على أسس الخير والعدالة والتسامح والاعتدال والوسطية.

اما القدس والقضية الفلسطينية فكانت واستمرت على الدوام على رأس سلم الاولويات، والاردن يؤكد ضرورة حل القضية الفلسطينية على اساس حل الدولتين واقامة سلام شامل وعادل قائم على اعادة الحقوق الى الفلسطينيين باقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

كما حافظ جلالة الملك على انفتاح الأردن نحو جيرانه وأصدقائه، وتصدر الدعوة إلى ضرورة الوقوف بحزم، وبصورة حاسمة، في وجه التطرف والإرهاب