الملك يؤكد أهمية تطوير منظومة متكاملة وفاعلة للنزاهة الوطنية

2013 08 18
2013 08 18

704أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أهمية تطوير وتحديث منظومة متكاملة وفاعلة للنزاهة الوطنية تتوافق حولها أطياف المجتمع جميعا، لتكون ركنا أساسيا في نجاح مسيرة الأردن الإصلاحية الشاملة.

وشدد جلالته، خلال لقائه رئيس وأعضاء اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية اليوم الأحد، على ضرورة قيام اللجنة بعرض مسودة ميثاق النزاهة الوطنية، والذي انتهت منها أخيرا، إضافة الى الخطة التنفيذية لها والمرتبطة ببرنامج زمني محدد، على مختلف فعاليات المجتمع تمهيدا لعقد مؤتمر وطني عام لضمان أعلى درجات التوافق حولها.

وقال جلالة الملك: “نتطلع إلى أن يكون ميثاق النزاهة خارطة طريق لتفعيل وتنظيم عمل الجهات الرقابية، بما يعزز ثقة المواطنين في جميع مؤسسات الدولة وأدائها”.

وأوعز جلالة الملك خلال اللقاء إلى الحكومة بضرورة التعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة في المجتمع، بما يضمن تنفيذ نتائج عمل اللجنة، وتعزيز مبدأ الحوكمة الرشيدة في إطار منظومة للنزاهة الوطنية الشاملة.

وعرض رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، رئيس اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، إيجازا لسير عمل اللجنة التي عقدت 22 اجتماعا مع رؤساء الهيئات الرقابية تتمثل في هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وديوان المظالم والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية ومراقبة الشركات وهيئة التأمين، لتشخيص المشكلات والتحديات التي تواجهها كأجهزة رقابية.

وقال الدكتور النسور، إن اللجنة وفي الشهور الثمانية الماضية، عملت على إعداد مسودة لميثاق النزاهة الوطنية، ومسودة مذكرة توضيحية للميثاق، وأخرى خطة تنفيذية شاملة لمنظومة النزاهة الوطنية.

وبين أن مسودة ميثاق النزاهة الوطنية تضمنت تعريف مبادئ النزاهة والشفافية، ومعايير المساءلة وتلازم السلطة والمسؤولية، ومبادئ الرقابة، إضافة إلى المعايير الضريبية والتشريعية.

وأشار الدكتور النسور في العرض إلى أن مسودة المذكرة التوضيحية للميثاق تشتمل على محاور عدة هي: تعريف عام بالميثاق ومضامين النزاهة ومنظومتها، والمرتكزات العامة للنزاهة الوطنية في السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية والقطاع الخاص، إلى جانب مرتكزات النزاهة في الأحزاب والهيئات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وفي الإعلام.

وبين أن الخطة التنفيذية ستتضمن تعزيز دور الجهات الرقابية ومراجعة البنية التشريعية والإجرائية لآليات إعداد الموازنات الحكومية وإحالة العطاءات، وتطوير معايير الخدمة المدنية، ومراجعة الأنظمة المالية، وتعزيز مبادئ وممارسات الحوكمة الرشيدة في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، فضلا عن مراجعة التشريعات وإرساء ثقافة الشفافية في العمل العام.

ولفت رئيس اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، إلى أن اللجنة ستعمل على التشاور والتواصل مع منظمات المجتمع المدني في محافظات المملكة كافة في الاسبوع الاول من أيلول المقبل، حول مسودة ميثاق النزاهة الوطنية للاستماع إلى أفكار ومقترحات المجالس الاستشارية للمحافظات ووجهاء العشائر والمخيمات، والنواب السابقين ورؤساء البلديات وكبار الضباط المتقاعدين وممثلين عن الغرف التجارية والصناعية وممثلي النقابات المهنية والقطاع النسائي والشباب.

وقال الرئيس إن اللجنة ستلتقي أيضا الأعيان والنواب ورؤساء الجامعات وأساتذتها وطلبتها، والأحزاب والنقابات والقوى السياسية لأخذ تصوراتهم إلى جانب ملاحظات الفعاليات الاجتماعية والسياسية كافة وطرحها في مؤتمر عام يقر من خلاله ميثاق النزاهة الوطني.

وأكد أعضاء اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية أهمية عمل اللجنة لتطوير وتحسين الأداء العام لمؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وتحسين عمل الجهاز الإداري الحكومي وتعزيز ثقة المواطنين في الدولة ومؤسساتها.

وقال رئيس مجلس الأعيان، طاهر المصري، عضو اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، إن كل المفاهيم والحقائق التي عرضها رئيس الوزراء موجودة وواضحة ويتم التعامل معها، مؤكدا ضرورة بناء الجهاز الإداري لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها اللجنة.

وأكد أهمية استدامة عمل اللجنة وتنفيذ الخطط المرسومة بجدية ومصداقية، “فلا يكفي أن نضع الميثاق والخطط، يجب أن يكون الجهاز الحكومي مهيئا وجاهزا للتنفيذ، وهو ما يحتاج إلى نظرة متكاملة في إجراءات التعيين والترفيع والتدريب والتوصيف الوظيفي”.

من جانبه، قال عبدالمجيد الذنيبات إن عملية الإصلاح هي هدف كل مواطن “وهو شعارنا الذي نرفعه دائما”.

وأضاف أن ما تم من خطوات إصلاحية بقيادة جلالة الملك في السنتين الماضيتين أمر مهم لا بد من البناء عليه، “ويقدر لجلالتكم رعاية خطوات إصلاحية في مختلف المجالات”.

وأكد الذنيبات أن “الإصلاح عملية متدرجة وفيها ديمومة ولا نستطيع أن نقفز قفزة واحدة في الهواء، إنما يجب البناء على خطواتنا لنحقق رغبات جلالة الملك”،

وزاد “اعتقد أن كل عضو في اللجنة ترك انتماءه السياسي وأجمع على محبة الوطن وقيادته الهاشمية التي نعتز بها جميعا”.

بدروه، قال محمود ارديسات إن الخطة التنفيذية هي الأهم في عمل اللجنة لتطوير التشريعات والآليات والأدوات التي تمكن مخرجاتها من خدمة الإصلاح في المستقبل.

ولفت إلى أهمية تعاون السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في ترسيخ التشريعات التي تخدم النزاهة الوطنية، لتكون فاعلة في إنجاح ميثاق النزاهة الوطنية، وتنفيذه على أرض الواقع.

ودعا الدكتور محمد الحموري إلى إعادة النظر في المنظومة القانونية ككل بالتوازي مع عمل الميثاق والخطة.

وأوضح أن مراجعة منظومة التشريعات يأتي ضمن خطة طويلة المدى وعمل مجموعات قانونية حسب الاختصاص، ووضع مذكرة إيضاحية لكل مجموعة لتسهيل العمل فيها، لاسيما للمستثمرين لتمكينهم من الاطلاع على التشريعات الأردنية النافذة.

من جانبه، قال الدكتور موسى بريزات إن الهدف من تشكيل اللجنة، كما أرادها جلالة الملك، هو تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، مؤكدا أهمية تلازم الإصلاح، والانفتاح والتحول الديمقراطي، في منظومة النزاهة، ما يستدعي مشاركة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني في صياغة مفاهيم النزاهة وتطويرها بما يضمن أن يكون المواطن رقيبا على الأجهزة الرقابية.

وأكد أن هناك تقدما ملموسا في مجال احترام حقوق الإنسان وحريات المواطنين وضمان المشاركة العامة.

وقال: “إن دعم جلالة الملك مهم لتعزيز النزاهة والثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة”.

وقال الدكتور رجائي المعشر إن أبرز انجازات اللجنة هي تحديد الموضوعات التي تشكل حالة فساد مثل المحسوبية والواسطة والفساد المالي والإداري، وقياس مدى انسجام الإجراء المتخذ مع كل حالة، “وهي خطوة مهمة إلى الأمام وستعالج الكثير من القضايا وستجيب على تساؤلات المواطنين بصورة منصفة”.

وأوضح، أنه في إطار عمل اللجنة، تبين أن الإطار التشريعي في تعريف الفساد في أشكاله المختلفة غير موجود، مشيرا إلى أنه تم توحيده في مرجعية واحدة ضمن منظومة متكاملة، وأصبح هناك مرجعية واضحة لتحديد المخالفة أو الجنحة وتحديد أي جهة قضائية تنظر فيها.

وقالت عضو اللجنة، عبلة أبوعلبة، إن عمل اللجنة نوعي بكل المقاييس، وخصوصا أنه توصل إلى جملة من النتائج التي تمس السياسات والقوانين المتعلقة بتعزيز النزاهة الوطنية “وهذه قضية نسعى إليها ويطالب بها المواطنون في كل مواقعهم”.

وأكدت أهمية متابعة تنفيذ نتائج عمل اللجنة الملكية في تعزيز منظومة النزاهة الوطنية، وأن تكون نتائجها ملزمة للمؤسسات والهيئات الوطنية العاملة في هذا المجال، حتى تدخل أهداف اللجنة حيز التنفيذ.

وتضم اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور كلا من: رئيس مجلس الأعيان، ورئيس المجلس القضائي، ووزير تطوير القطاع العام، والدكتور رجائي المعشر، والدكتور محمد الحموري، وعبدالمجيد الذنيبات، وطلال أبو غزالة، وعبلة أبوعلبة، والدكتور موسى بريزات، ومحمود ارديسات، وباسم سكجها.

وكان جلالة الملك قد وجه رسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في 8 كانون الاول 2012 الماضي، كلفه فيها برئاسة اللجنة لتعمل على إرساء مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون، إلى جانب مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة التي تعد ركائز جوهرية للحوكمة الرشيدة في الأردن، والقاعدة الأساسية والمنطلق الثابت للمسيرة الإصلاحية عبر شراكة حقيقية ومتوازنة وفاعلة بين جميع مؤسسات منظومة النزاهة.

كما أكد جلالة الملك، في كتاب التكليف السامي، للحكومة الحالية أن التحديات التي نمر بها “تتطلب ايلاء القضايا الوطنية أهمية كبرى لدى معالجتها في برنامج عمل الحكومة بما يضمن تعزيز سيادة القانون والحفاظ على الأمن والنظام العام، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والعدالة والجدارة وتكافؤ الفرص، والجدية في محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، وتعزيز منظومة النزاهة الوطنية لاستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة”.