الملك يزور رئيس دولة فلسطين في رام الله

2012 12 06
2012 12 06

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني دعم الأردن الكامل ووقوفه إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، ومساندته لهم في سعيهم لتحقيق تطلعاتهم في إقامة دولتهم المستقلة والكاملة السيادة على ترابهم الوطني.

وعبر جلالته مجددا، خلال زيارة رسميةٍ قام بها إلى رام الله اليوم التقى خلالها رئيس دولة فلسطين، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، عن تهانيه والشعب الأردني للأشقاء الفلسطينيين وقيادتهم بالإنجاز المتمثل بصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، الذي وصفه جلالته بالقرار التاريخي الذي يعكس مدى اهتمام المجتمع الدولي بالقضية الفلسطينية وبإيجاد حل عادل ودائم لها استنادا إلى حل الدولتين.

وأكد جلالته أن هذا القرار التاريخي يشكل أرضية صلبة نحو تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، من خلال المفاوضات المباشرة والتي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، ما يشكل مصلحة أردنية عليا.

وشدد جلالة الملك خلال اجتماعه بالرئيس عباس، في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله، بحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، على أن الأردن سيستمر في دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية في المحافل الدولية والهادفة إلى تحقيق آمال الشعب الفلسطيني في نيل استقلاله وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ولفت جلالته في هذا السياق إلى أنه سيعمل سويا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما فور بدء فترة رئاسته الثانية، وصولا إلى انخراط أميركي سريع وجدي في عملية السلام وفقا لحل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي، ويعد السبيل الوحيد لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

واتفق جلالته والرئيس عباس على إدامة التنسيق والتشاور للبناء على هذا الإنجاز المهم بهدف إعادة الزخم إلى العملية السلمية، وصولا إلى تحقيق السلام العادل والشامل.

وأعرب جلالته والرئيس عباس عن إدانتهما ورفضهما لقرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في الأراضي الفلسطينية، والذي يشكل تحديا لإرادة المجتمع الدولي، ويعرقل مساعي تحقيق السلام، ويخالف القانون والشرعية الدولية، ويعرض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية للخطر.

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن هذه الزيارة التاريخية لجلالة الملك، كأول زعيم عربي وإسلامي يهنئ الفلسطينيين بهذه الخطوة، تجسد الموقف الأخوي الداعم من الأردن للشعب الفلسطيني ونضاله الساعي إلى التحرر والاستقلال، وتعكس قوة ومتانة الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين.

وشكر الرئيس عباس جلالة الملك والشعب الأردني على دعمهم الموصول للقضية الفلسطينية، مثمناً دور جلالته وسعيه الدؤوب في الدفاع عنها في المحافل الدولية.

وقدم الرئيس عباس لجلالة الملك، تقديرا لهذه الجهود وبمناسبة زيارة جلالته لرام الله، مرسوما بتسمية أحد ميادين المدينة باسم جلالته.

وكان مجلس بلدية رام الله قرر اليوم تسمية الميدان المحاذي لقصر رام الله الثقافي بميدان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تقديرا لدور جلالته الرائد في نصرة القضية الفلسطينية، وجهوده الموصولة في دعم قيام دولة فلسطين المستقلة والكاملة السيادة.

وحضر المباحثات عن الجانب الأردني رئيس الديوان الملكي الهاشمي رياض أبو كركي، ووزير الخارجية ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، ورئيس مكتب التمثيل الأردني في رام الله عواد السرحان.

وحضرها عن الجانب الفلسطيني رئيس الوزراء سلام فياض، وأمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات، ووزير الخارجية رياض المالكي.

وكان قد جرى لجلالة الملك عبدالله الثاني لدى وصوله رام الله مراسم استقبال رسمية، حيث كان في مقدمة مستقبلي جلالته رئيس دولة فلسطين، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، وكبار المسؤولين الفلسطينيين.

واستعرض جلالته والرئيس عباس حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزفت الموسيقى السلامين الملكي الأردني والوطني الفلسطيني.

وكان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية قد رحب باسم الشعب الفلسطيني وقيادته بزيارة جلالة الملك التي وصفها بالتاريخية كونها تأتي بعد أن نالت دولة فلسطين عضويتها بصفة مراقب في الأمم المتحدة.

وأكد الناطق في بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية التقدير الفلسطيني الكبير للدور الهام الذي بذله جلالة الملك والأردن على المستويين الدولي والإقليمي، وفي الأمم المتحدة لتحقيق الإنجاز التاريخي للشعب الفلسطيني ولقضيته المركزية العادلة.

وأعرب عن ثقته بأن هذه الزيارة، والتي تأتي امتدادا لمواقف جلالته الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، ستؤدي إلى ترسيخ وتمتين أواصر الأخوة القائمة بين الشعبين الشقيقين، وستسهم في تطوير علاقات التعاون الثنائي على مختلف المستويات لما لهذه العلاقات من مكانة خاصة وفريدة، ولما يقوم به جلالته والشعب الأردني من جهد مميز في دعم مقومات الدولة الفلسطينية وصمود ومساندة الشعب الفلسطيني في قضيته ونضاله في جميع المحافل والهيئات الدولية. والتقى رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور نظيره الفلسطيني سلام فياض خلال زيارة جلالة الملك إلى رام الله، حيث جرى بحث سبل تعزيز وتطوير علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وعقد وزير الخارجية ناصر جودة ونظيرة الفلسطيني رياض المالكي مؤتمرا صحفيا في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، أكدا فيه أهمية زيارة جلالة الملك وما تحمله من مضامين تدعم الأشقاء الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

وعبر جودة عن شكر وتقدير الأردن قيادة وشعبا لتسمية ميدان رئيسي في رام الله باسم جلالة الملك عبدالله الثاني، معتبرا أن ذلك يدل على الأخوة الصادقة واللحمة التي تربط بين الشعبين والقيادتين التوأمين.

وأكد جودة التزام الأردن ملكا وحكومة وشعبا بدعم قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال ان جلالة الملك يحرص دائما على الاجتماع مع أخيه رئيس دولة فلسطين محمود عباس في عمان بموازاة حرص جلالته الدائم على أن يزور الرئيس هنا في رام الله في أراضي الدولة الفلسطينية.

واضاف أن هذه ليست الزيارة الأولى لكن أهميتها تأتي لتعكس حرص جلالة الملك على أن يكون أول من يبارك للرئيس عباس وللشعب الفلسطيني بالإنجاز التاريخي والقرار الاستراتيجي في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع مستوى فلسطين إلى صفة دولة مراقب غير عضو.

وبين جودة أن ما حدث يمثل محطة تاريخية للشعب الفلسطيني، معربا عن الأمل في أن تصب تلك الخطوة باتجاه أن تصبح فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

وقال إن “الأهم من ذلك كله هو أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة المتواصلة جغرافيا على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، وان تقوم الدولة بمعناها الحقيقي وان تكون هذه المحطة التي أنجزت في الجمعية العامة لبنة أساسية في هذا الاتجاه وخطوة حاسمة تقود إلى مفاوضات مباشرة تعالج جميع قضايا الحل النهائي”.

وأشار جودة إلى أن جلالة الملك يؤكد دوما أن القضية الفلسطينية، التي هي قضية العرب والمسلمين الأولى، وهي بالنسبة للأردن قضية الأردن بامتياز، مثلما أن قيام الدولة الفلسطينية مصلحة أردنية عليا كما هي مصلحة فلسطينية.

واضاف أن الأردن معني بقضايا الحل النهائي، مبينا أن زيارة جلالة الملك الى أراضي الدولة الفلسطينية توفر الفرصة للمزيد من التشاور والتنسيق حول الخطوات المقبلة.

وأوضح أن مباحثات الزعيمين كانت بناءة وتمخض عنها، كما هو الحال دائما، تطابق تام في وجهات النظر عكست مستوى التنسيق والتشاور المشترك بين القيادتين والشعبين الشقيقين.

وفيما يتعلق بالإجراءات الاستيطانية التي أعلنت عنها إسرائيل الاستيطانية في أعقاب إعلان فلسطين دولة مراقب غير عضو، أكد جودة أن ذلك خرق استيطاني ويدخل في صلب مبدأ الاستيطان المرفوض تماما وهو غير الشرعي وغير القانوني ومدان عالميا”.

وقال “عندما نقول الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا فان الاستيطان الذي أعلنته إسرائيل اخيرا، من شأنه أن يقسم الضفة الغربية”.

وأكد جودة انه “يجب أن نتأكد أن المرحلة المقبلة سيكون فيها مفاوضات تعالج جميع قضايا الحل النهائي ضمن إطار زمني محدد، ويجب أن يكون هناك دور رئيس تضطلع به الولايات المتحدة الأميركية”.

واضاف إن “هناك رئيسا منتخبا لولاية ثانية، وهو الرئيس اوباما الذي انخرط بقضايا المنطقة منذ بداية عهده وواجه عثرات وصعوبات”، مؤكدا ضرورة أن تحل تلك القضايا العالقة وان يتم الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة متصلة وقابلة للحياة وتعيش بأمن وسلام هي وجميع دول المنطقة”، مبينا أن ذلك يحتاج إلى جهد وتنسيق كامل ودائم.

من جهته، أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن “الرئيس محمود عباس استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني ضيفه العزيز قائد البلد التوأم لفلسطين في أول زيارة لزعيم دولة يزور فلسطين بعد قرار الجمعية العامة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب”.

وقال إن زيارة جلالة الملك تأتي لاستكمال التنسيق والتشاور بين جلالته والرئيس عباس، مشيرا إلى أن التشاور لم ينقطع على الإطلاق.

وأكد المالكي أن المباحثات بين جلالة الملك والرئيس عباس عكست تطابقا كاملا في وجهات النظر في مجمل القضايا وحول جميع الرؤى في المرحلة المقبلة المرتبطة بالعودة الى المفاوضات والوصول إلى العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

كما أكد أن المباحثات تناولت كيفية التنسيق الكامل للخطوات المقبلة لتعزيز النجاحات التي تحققت اخيرا بجهود فلسطينية وأردنية مشتركة، إضافة إلى جهود دول عربية وصديقة.

وبين المالكي ان جلالة الملك أبدى اهتماما كبيرا في الكيفية التي تمكن الأردن من مساعدة فلسطين على تخطي أي قضايا قد تظهر نتيجة لهذا النجاح بحصول فلسطين على عضوية دولة مراقب.

وعبر عن شكر القيادة والشعب الفلسطيني “لهذا الاهتمام الكبير وهذه الرغبة المستمرة والمتواصلة في المساعدة للوصول إلى بر الأمان في العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وفي ترسيخ كل مفاهيم الدولة هنا على الأرض”. وقال انه وخلال زيارة جلالة الملك تم تسليم جلالته قرارا من بلدية رام الله بتسمية احد ميادينها الرئيسية باسم جلالته.

واضاف إن هذه المبادرة تأتي تثمينا من الشعب الفلسطيني للدور الكبير والعظيم الذي قام به ولا زال يقوم به جلالته لنصرة فلسطين والقضية الفلسطينية، وهو تعبير عن الشعور الذي يكنه الشعب الفلسطيني لجلالته على الدور القيادي الذي يقوم به من اجل فلسطين في كل المحافل الدولية”.