القمة الاردنية الأمريكية
اوباما يعلن تقديم دعم فوري 200 مليون دولار للاردن

2013 03 22
2013 03 23
اعلن الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي تم عقده في اعقاب المباحثات عن تقديم دعم أمريكي لخزينة المملكة الاردنية مقدراه 200 مليون دولار

كذلك اكد الرئيس الأمريكي التزام الولايات المتحدة بامن الاردن ودعمه في مختلف المجالات باعتبار المملكة الاردنية الهاشميةصديق وحليف اساسي للولايات المتحدة الامريكية

وزاد الرئيس اوباما مؤكدا دعم الولايات المتحدة لخطط الاصلاح التي يقودها جلالة الملك والرؤى الاصلاحية لجلالته مشيدا بالانتخابات البرلمانية الخيرة والاسلوب الديمقراطي في تشكيل الحكومة

ولفت اوباما الى التزام الولايات المتحدة بدفع مسيرة السلام واعادة طرفي النزاع الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات مؤكدا على اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة .

وفي الشان السوري اكد اوباما وقوف الولايات المتحدة الى جانب الشعب السوري للخروج من الازمة ووقف اراقة الدماء محذرا النظام السوري من استمرار ارتكاب المجازر واستخدام الاسلحة الكيماوية وان الولايات المتحدة تدعم المعارضة لضمان انتقال السلطة سليما . واضاف الرئيس الاميركي انه :  ” قلق جدا من احتمال ان تصبح سوريا ملجأ للتطرف ، لان المتطرفين يستغلون الفوضى، ويزدهرون في الدول الفاشلة وبوجود فراغ في السلطة” لافتا الى ان رؤية معاناة الاطفال السوريين “تكسر القلب” بالقول  ان “رؤية اطفال يمرون باضطرابات تكسر قلب اي شخص لديه ابناء”. وبين أوباما  ان الولايات المتحدة تود البحث عن آلية لاستئناف محاثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين .

من جانبه، اكد جلالة الملك  ان المملكة “كانت ملاذا آمنا لعقود طويلة، سيستمر تدفق اللاجئين (السوريين) وسنستمر بالاعتناء بهم، لكن العبء يزداد….. نتحدث عن نحو 550 مليون دولار حتى نهاية العام وقد يتضاعف هذا المبلغ” لكنه اردف مؤكدا انه ولنواحي انسانية فان الاردن لن يغلق الحدود أمام اللاجئين السوريين “.

واضاف جلالته “نحن قلقون جدا من الصراع في سوريا الذي يمكن ان يتحول الى صراع طائفي وان يؤدي الى نتائج خطيرة على المنطقة بأسرها”.

وكان جلالة الملك عبد الله الثاني رحب في بداية المؤتمر الصحفي بالرئيس الأمريكي والوفد المرافق له وقال  “إنني أتذكر زيارتك قبل عدة أعوام عندما كنت عضوا في مجلس الشيوخ والان أنا سعيد بالترحيب بك مجددا بالأردن كرئيس للولايات المتحدة الأميركية”.

كما أعرب جلالته عن ارتياحه للمحادثات المثمرة جدا، “والتي عقدناها اليوم وسيكون لها أثر كبير لتطوير علاقات الشراكة التاريخية والاستراتيجية بيننا”.

وقال جلالته “إنك صديق منذ فترة طويلة للأردن، وكذلك الولايات المتحدة على مدى عقود خلت”.

وعبر جلالته عن تقديره وامتنانه للرئيس الأميركي والإدارة الأميركية ومجلس الشيوخ الأميركي والشعب الأميركي على الدعم المستمر للأردن خلال السنوات الماضية، “والتي ساعدتنا للوصول إلى ما وصلنا اليه الآن، ونأمل أن نستمر في العمل للتعزيز أهدافنا المشتركة، وفي التنمية، والأمن والسلام الإقليمي”.

وقال جلالته إنه تم خلال المباحثات مناقشة الوضع في سوريا، “وقد اعربنا عن قلقنا العميق للخسارة في الأرواح ودموية الصراع هناك، كما أننا قلقون من مخاطر الصراع الطائفي، والذي اذا استمر سيقود إلى شرذمة سوريا وتداعيات ذلك خطيرة على المنطقة لأجيال قادمة، ولذلك فإن من المهم أن يكون هناك انتقال سياسي شامل ينهي الصراع،  ويوقف التهديدات الناتجة عنه.

وأضاف جلالته ان هناك حاجة ملحة أن يقوم المجتمع الدولي بالمساعدة في تقديم الخدمات الإنسانية، والتعامل مع التحديات التي تواجهنا كدول مجاورة لسوريا، ولا يجب أن يختصر الأمر على النظر في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري داخل سوريا، ولكن أيضا لمساعدة أولئك الذين فروا بسبب الصراع.

وفي هذ الصدد قال جلالته إن الأردن يستضيف أكبر عدد  من اللاجئين السوريين والذي تجاوز عددهم 460 الف سوري، وهذا يمثل 10 بالمئة من عدد سكان الأردن، واذا استمر الحال عما هو عليه فإن هذا الرقم سيتضاعف في نهاية العام.

وبين جلالته ان ذلك يعادل دخول 30 مليون لاجئ إلى الولايات المتحدة مع إمكانية أن يرتفع إلى 60 مليون في نهاية العام، “وعلينا أن نتذكر أن مخيم الزعتري شمالي الأردن يشكل اليوم ما يمكن وصفه بأنه خامس أكبر تجمع سكاني في الأردن”.

واوضح جلالته أن هذا الأمر أضاف أعباء اقتصادية ومالية بسبب أعداد اللاجئين المتزايدة، وشكل ضغطا على الاقتصاد، الذي يعاني أساسا من ضغوطات هائلة في منطقة مضطربة.

وقال جلالته إننا ممتنون للدعم والمساعدات الأميركية لنا في تحمل هذه المسؤولية الكبيرة، ونحن مستمرون في الطلب من المجتمع الدولي لتقديم مساعدات أكبر لمواجهة هذه المأساة الإنسانية.

وأضاف جلالته إنه تم خلال المباحثات مع الرئيس أوباما الحديث حول عملية السلام، “ونحن مرتاحون للرؤية والعمق الذي أبداه الرئيس خلال زيارته الحالية ولقاءاته مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال جلالته “لقد أعدت التأكيد على التزام الأردن بعملية السلام والأهمية القصوى لقيادة الولايات المتحدة لجهود استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على أساس حل الدولتين، حيث لا يوجد بديل لهذا الأمر ويبقى حل الدولتين الحل الوحيد الممكن للمضي قدما”.

وأضاف جلالته “اذا ما نظرنا إلى ازدياد حدة الراديكالية والتطرف في سوريا مع الجمود في عملية السلام، فإن هناك خطرا كبيرا يتهدد منطقتنا غير المستقرة أساسا”.

وأضاف جلالته “أنني على قناعة بوجود فرصة لتحقيق دفعة قوية لاستئناف المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي، لكن هذه الفرصة أخذت بالانغلاق خصوصا بسبب ازدياد نشاطات الاستيطان الإسرائيلي”.

وقال جلالته “لقد كان هناك فرصة خلال المباحثات بقيام رئيس الوزراء المكلف الدكتور عبدالله النسور بتقديم عرض حول نموذج الإصلاح الأردني النابع من الداخل، وخارطة الطريق لتحقيق لذلك.. وإننا على قناعة بأن لدينا نموذجا إصلاحيا وصولا إلى تطبيق نهج الحكومات البرلمانية مع وجود مقومات، ومعالم أساسية مبنية على وجود مؤسسات ديمقراطية قوية، وبرلمان قوي، ومحكمة دستورية جديدة، كما أن لدينا هيئة مستقلة للانتخاب”.

وأضاف جلالته “نحن ننظر للأردن كنموذج للتطور والتحديث التدريجي المبني على اعلى درجات الإجماع والسلمية بما يضمن حماية التعددية، والانفتاح، والتسامح، والاعتدال، والوحدة، وهذا الأمر سيضمن حماية الحريات المدنية والحقوق السياسية للجميع، وبالتالي تشجيع المشاركة في صنع القرار”.

وقال اننا نتطلع لقيام رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومته البرلمانية، ومن المؤمل أن يتم ذلك خلال الأسبوعين القادمين، بناء على مشاوراته مع البرلمان، والتي هي امتداد لذات عملية التشاور التي قادت إلى تكليفه كنتيجة لحصوله على الرقم الأعلى من ترشيحات النواب”.  وعبر جلالته عن فخره بما تحقق من إنجاز، ألا أنه قال إن هناك الكثير من العمل الذي ينتظرنا، وهذا هو النموذج الأردني الذي يشكل النهج الثالث في الشرق الأوسط.

وقال جلالته “إننا في الأردن ننظر الآن إلى الصيف العربي، والذي يعني أن نمضي قدما في العمل وتحقيق الإصلاح، وسيكون هناك الكثير من الصعوبات، لكن لدي القناعة الراسخة بأننا سنمضي إلى مستقبل أفضل”.

من جانبه عبر الرئيس أوباما خلال المؤتمر الصحفي، عن شكره لجلالة الملك على حفاوة الاستقبال، وقال “إنه من دواعي سعادتي أن أكون مرة أخرى في الأردن، وأنا ممتن لصديقي العزيز جلالة الملك على هذا الأمر، كما أشكر جلالته لكلماته الجميلة تجاهنا، والشكر للشعب الأردني على كرم الضيافة، والتي أتذكرها منذ أن زرت الأردن أول مرة عندما كنت عضوا في مجلس الشيوخ”.

وأضاف “من الأشياء التي أتذكرها دائما عندما أتيت لأول مرة قام جلالة الملك شخصيا بإيصالي إلى المطار، وأنا اليوم ممتن على حفاوة الترحيب الذي استقبلتمونا به”.

وقال الرئيس أوباما إن سبب وجودي هنا أن الأردن هو حليف نقدره بشكل كبير في الولايات المتحدة وأنه صديق تربطنا به علاقات مميزة، وتمتد هذه العلاقات منذ السنوات الأولى لعهد الملك عبدالله الأول الذي دفع حياته ثمنا لاحراز السلام.

وأضاف “أن شراكتنا اليوم في قطاعات التنمية، والتعليم، والصحة، والعلوم والتكنولوجيا، قد تطورت بشكل كبير لما فيه مصلحة شعبينا، كما أن تعاوننا في المجالات الأمنية يساعد على أن ينعم الشعبان بالأمن بعيدا عن الإرهاب”.

وقال الرئيس أوباما “إنني ممتن لجلالة الملك الذي هو كوالده يعمل دائما من أجل السلام قولا وعملا، كما أن جلالته عمل بقوة لتطوير العلاقات بين بلدينا، وهذا هو السبب لكونه أول رئيس عربي أرحب به في واشنطن عندما أصبحت رئيسا.. كما إنني أقدر عاليا العمل الذي قمنا به معا للتعامل مع الكثير من التحديات، لذا جئت إلى الأردن للبناء على قاعدة قوية بالأساس، ولتعميق علاقات التعاون الاستثنائية بين البلدين”.

وأوضح “أن لقاءنا اليوم شكل فرصة للاستماع حول الإصلاحات السياسية التي جرت في الأردن، وأود أن أعرب عن تقديري للشعب الأردني، وأبارك له بالانتخابات البرلمانية، التي جرت هذا العام، والتي تشكل خطوة إيجابية نحو عملية سياسية جامعة، وذات مصداقية وشفافة، وأنا اقدر ما قاله جلالته حول الحكومات البرلمانية، والتي تستجيب لتطلعات الشعب الأردني، وأرحب بالتزامه بأن يكون هناك دور أكبر للمواطنين في بناء المستقبل وصنع القرار”.

وتابع الرئيس أوباما “أنه وفي الوقت الذي تمر به المنطقة بالكثير من التغيرات، فإن جلالة الملك عمل على توفير فرصة رائعة للأردن لإظهار نموذجه للإصلاح، المستند إلى تطوير الحياة الحزبية، وتعزيز مبادئ الحاكمية الرشيدة، والشفافية”.

ووصف الرئيس أوباما جلالة الملك بأنه يقود وبقوة جهود الإصلاح، “وأنا أؤكد لكم بأن الولايات المتحدة ستستمر بالعمل معكم، ومع رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور لدعم جهودكم في بناء العملية الإصلاحية”.

وقال “إننا ناقشنا أهمية أن يكون هناك تقدم في المجال الاقتصادي، إلى جانب المجال السياسي، فالحكومة الأردنية تعمل بقوة على التعامل مع تحديات الموازنة، وأنا على قناعة بأن جلالته عبر بوضوح اليوم عن الضغوطات الاقتصادية الهائلة التي يعيشها الأردن”.

وأضاف أنه يدرك أن تحقيق الإصلاحات الاقتصادية أمر صعب، ولكنه أساسي لإدامة النمو وإيجاد الفرص التي تساعد الشعب الأردني على تحقيق أحلامه .. ولذا تعمل الإدارة الأميركية مع الكونغرس لتقديم ضمانات قروض للأردن هذا العام، والعمل معا، بما يسهم تطوير خدمات التعليم، والطرق، والرعاية الصحية، وإيجاد الفرص.

وبخصوص تحقيق السلام في المنطقة عبر الرئيس أوباما، عن قناعته، وكما ذكر في خطابه بالأمس، ان هناك خطوات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي القيام بها لبناء الثقة، والمضي قدما على طريق المفاوضات، وهذا الأمر سيكون جيدا للجانبين.

وقال في هذا السياق “أنا ممتن للاستعداد الكبير الذي أبداه جلالة الملك لدعم جهود السلام، وكما هو الحال في الماضي والحاضر، فإن دور جلالته والأردن أساسي لتحقيق التقدم والوصول إلى سلام عادل دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وقال الرئيس الأميركي، إنه تم خلال مباحثاته مع جلالة الملك مناقشة الوضع في سوريا، “وأود هنا أن أشيد بقيادة جلالة الملك وبالشعب الأردني على تعاطفهم مع ما يعانيه جيرانهم السوريون في هذه الظروف الصعبة”.

وزاد “لقد كان جلالة الملك أول زعيم عربي يدعو الرئيس بشار الأسد علنا للتنحي بسبب العنف الفظيع الذي يمارس ضد الشعب السوري، كما يلعب الأردن دورا قياديا لتحقيق تحول سياسي شامل في سوريا”.

وأوضح “نحن ندرك القلق الأردني من أن يمتد العنف في سوريا إلى خارجها، لذلك فأنا أود أن أستثمر هذه الفرصة لأقول وبكل وضوح بأن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن الأردن”.

وعبر الرئيس أوباما عن تقديره لكرم ضيافة الشعب الأردني تجاه اللاجئين السوريين، إلا أنه قال “إن هذا يشكل عبئا كبيرا، وعلى المجتمع الدولي أن يزيد مساعداته لتمكين الأردن من تحمل هذا العبء”.

وأكد أن الولايات المتحدة ستقوم بدورها في هذا الجانب باعتبارها أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية للشعب السوري.

واعلن الرئيس الأميركي أن إدارته وبالتعاون مع الكونغرس ستقدم للأردن دعما إضافيا للموازنة العامة للدولة يقدر بـ 200 مليون دولار هذا العام، وذلك لمساعدته للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين، كما أن ذلك سيمكن الأردن من تقديم خدمات افضل للأطفال، واللاجئين السوريين.

وعبر الرئيس أوباما، عن تقديره الكبير لمستوى الشراكة المتميزة التي وصل إليها الأردن والولايات المتحدة، وقال “أود أن أشكرك يا جلالة الملك شخصيا، والشعب الأردني على صداقتكم، وحسن ضيافتكم، وكما قمت في المرة الماضية بزيارة جبل القلعة، فأني أتطلع إلى زيارة مدينة البترا الوردية الأثرية غدا”.

وردا على سؤال خلال المؤتمر الصحفي عن مدى استمرار الأردن بفتح الحدود للاجئين السوريين في ظل استمرار أعمال العنف وبقاء الاحتمالات مفتوحة، وما يتبع ذلك من تدفق الآلاف منهم، قال جلالة الملك إن مشكلة اللاجئين أنها في النهاية قضية إنسانية يجب التعامل معها، “وما أعنيه كيف يمكن إعادة نساء وأطفال وجرحى إلى بلادهم، وهذا امر لا يمكن أن نفعله، وهذه ليست طريقة الأردنيين، فنحن فتحنا تاريخيا أيدينا وقت الحاجة إلى العديد من جيراننا على مدى عدة عقود، ولذلك هذا يعد تحديا لا يمكن تجاهله”.

وأضاف جلالته “ان الأردن كان دائما ملاذا آمنا للناس عبر عقود طويلة، ولسوء الحظ من وجهة النظر هذه، فإن اللاجئين سيواصلون التدفق إلى الأردن، وسنواصل نحن بكل الطرق رعايتهم بأفضل ما نستطيع”.

ولفت جلالته إلى أنه من الواضح أن المشكلة تشكل عبئا على الأردن، “ونحن نحاول السيطرة عليها قدر الإمكان، والأرقام الأخيرة تشير إلى أن تكلفة رعاية اللاجئين السوريين تصل الى 550 مليون دولار في العام، لكن اذا تضاعفت أعدادهم كما نعتقد مع نهاية العام، فمن الواضح أننا نتكلم عن مليار دولار، لكن المشكلة أن الضغط كبير على البنية التحتية، وما يخلفه من مشكلات اجتماعية وأمنية، وهذا السبب وراء أن الأردن يطلب مساعدات من المجتمع الدولي في هذا الشأن.

وتابع جلالته “في الواقع لا يمكن أن نعيد الأطفال والنساء والجرحى وهم في حاجة ماسة للمساعدة، ولذلك سنواصل تحمل هذه المسؤولية”.

وقال الرئيس أوباما في رده على ذات السؤال، “منذ بداية الوضع في سوريا كثفنا الجهود بسبب الحاجات الإنسانية، وترجم ذلك بالأفعال لا بالكلمات، وكما أشرت نحن أكبر دولة داعمة إنسانيا للشعب السوري، وعملنا بجد واجتهاد بالتعاون مع المجتمع الدولي للعمل على تنظيم المعارضة السورية.. وبسبب غياب المصداقية لدى المعارضة السياسية السورية، فإنه من الصعب علينا الوصول إلى تشكيل حكومة أكثر تمثيلا وشرعية في الداخل السوري”.

وأضاف أن هذه المرحلة جعلتنا نهتم غالبا في التفاصيل اليومية، وقد ساعدت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلنتون بداية في قيادة الجهود التي نتج عنها مجلس متماسك للمعارضة السورية، والآن انخرط وزير الخارجية كيري بعمق في هذه الجهود، ونحن وفرنا، ولم نكتف بالكلام، الموارد وبناء القدرات للمعارضة السورية للمحافظة على روابطها في سوريا، ولتكون قادرة على تقديم خدمات مباشرة للشعب في الداخل السوري، بما فيها أنواع من جهود الإغاثة التي رأيناها ونراها هنا في الأردن، لكن هناك مجموعات كبيرة من المواطنين السوريين تشردوا داخل سوريا ويحتاجون إلى المساعدة.

واوضح الرئيس أوباما، أن أولويتنا في هذه المرحلة هي التأكد أن ما نفعله هو للإسهام في وضع حد لسفك الدماء بأسرع ما يمكن، والعمل في سياق متعدد الأطراف ودولي، لأننا نعتقد أن خبرتنا تظهر عندما نبادر ونعمل مع شركائنا الآخرين مثل الأردنيين، والأتراك، والأطراف المهتمة الأخرى في المنطقة، فإن النتائج ستكون أفضل.

وقال “نحن ماضون في التشاور عن قرب مع الجميع في المنطقة، ونعمل كل ما بوسعنا للوصول إلى وضع حد لسفك الدماء، وتمكين الشعب السوري من التخلص من القائد الذي فقد شرعيته، وسمح بارتكاب المجازر بحق شعبه. وكلي ثقة أن الأسد سينتهي والسؤال الآن هو متى سيحدث ذلك؟”.

وأضاف “علينا أن نفكر فيما سيتبع هذا الأمر، وكيف سيتم بطريقة تخدم الشعب السوري، وإذا ما فشلنا في إيجاد نموذج للعالم العربي يستطيع من خلاله الناس بغض النظر عن انتماءاتهم سواء أكانوا سنة أم شيعة أو علويين أو دروز، فإن المشكلات ستستمر بالحدوث مرة تلو الأخرى، وإنني على قناعة بأن جلالة الملك والشعب الأردني يدركان هذا الأمر”.

وفي معرض إجابته على سؤال حول إذا ما زال الأردن على استعداد لتقديم حق اللجوء إلى الرئيس السوري، قال جلالة الملك “أعتقد بأن السؤال حول اللجوء هو أمر على الرئيس الأسد أن يجيب عليه بنفسه”، مضيفا أن هذا الأمر إذا ما ظهر فإنه يمكن مناقشته على مستوى المجتمع الدولي”.

وفي رد للرئيس أوباما على سؤال حول فترة ما بعد الأسد، وفيما إذا كان يشعر بالقلق من أن المتطرفين قد يكون لهم موطئ قدم قوي في سوريا بعد رحيل الأسد، قال الرئيس أوباما، “إنني قلق جدا حول الوضع في سوريا، وأن يتحول هذا البلد إلى موطئ قدم للتطرف الذي يعتاش على الفوضى وفراغ السلطة”.

وأضاف أنه من الضروري أن يعمل المجتمع الدولي للمساعدة في تسريع عملية الانتقال السياسي، حتى تتمكن الدولة السورية من الاستمرار، ويتم إعادة بناء المؤسسات، وتفادي الانقسامات الطائفية.

وقال الرئيس أوباما، إن الولايات المتحدة لا تستطيع القيام بهذا الأمر منفردة، معربا عن ادراكه بأن الوضع في سوريا ومع كل ما يمكن القيام به سيكون صعبا، وهذا ما يحدث عندما يكون هناك قائد مثل الأسد متمسك بالسلطة أكثر مما يعنيه تماسك البلد، والاهتمام بشؤون الناس.

وبين أنه من المحزن جدا أن ترى صور الأطفال والنساء يذبحون، مؤكدا ثقته بأن ما يتطلع له الشعب السوري في النهاية ليس استبدال نظام قمعي بآخر، بل استبدال النظام الاستبدادي بالحرية، والديمقراطية، والقدرة على العيش والبناء مع بعضهم البعض.

وحول الاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أروغان خلال زيارة الرئيس الأميركي إلى إسرائيل ضمن جولته الحالية في المنطقة، قال الرئيس أوباما،” كما قلت فإن في مصلحة إسرائيل وتركيا استعادة علاقات طبيعية بين البلدين، والتي انقطعت قبل عدة سنوات، وقد أكدت للطرفين بأنه ليس من الضرورة الاتفاق على كل شيء ليكون هناك تواصل بينهما”.

وزاد ” خلال زيارتي الأخيرة لإسرائيل اتضح بأن الوقت كان مناسبا لحدوث المكالمة، ومن حسن الحظ أنهما بدءا عملية إعادة العلاقات بين دولتين مهمتين في المنطقة، وهذه البداية فقط، فكما  قلت سيكون هناك اختلافات جوهرية بين الطرفين، ليس فقط تجاه القضية الفلسطينية، ولكن حول العديد من القضايا الأخرى .. لكن هناك الكثير من المصالح المشتركة بينهما، وهما شريكان أساسيان، وصديقان للولايات المتحدة، التي من مصلحتها أن تبدأ هذه العملية، وأن تعود العلاقات إلى سابق عهدها، وأنا سعيد بحدوث ذلك”.

وفي سؤال لجلالة الملك حول الجهود الأردنية لدفع مساعي السلام في ظل نجاح الأردن على كسر الجمود في عملية السلام في العام الماضي، عبر مباحثات استكشافية بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين في عمان، قال جلالته “لقد نجحنا خلال العام الماضي بإبقاء الحوار قائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لأننا أردنا إبقاء عملية السلام حية بقدر ما نستطيع”، ولقد أنهى الرئيس أوباما للتو زيارة ناجحة جمعته بالفلسطينيين والإسرائيليين”.

وأوضح جلالته “أننا جميعا نتشاور في هذه المرحلة في كيفية البناء على هذه الزيارة، وأنا على قناعة أنه سيكون لدينا فهم أفضل خلال الأسابيع القادمة حول ماهية الخطوة التالية.. إن الدور الأردني سيستمر كعامل مساعد للتقريب بين الطرفين، لذا فإنني على قناعة بأنه خلال الأسابيع والأشهر المقبلة ستشهد وجود اطار يسمح لجميع الأطراف للعمل معا والمضي قدما”.

وقال جلالته إن الأردن سيرحب باستضافة الفلسطينيين والإسرائيليين مجددا إذا أرادوا ذلك، “فنحن نحافظ دوما على دعمنا للجانبين”.

وتابع جلالته “كما قلت في وقت سابق، فإننا نرى وجود فرصة، وأنا على قناعة بأن التصريحات التي قدمها الرئيس أوباما للفلسطينيين والإسرائيليين تشكل فرصة لإعادة صياغة جهود تحقيق السلام، وهو الأمر الذي سندعمه ونؤازره”.

وحول ذات السؤال قال الرئيس أوباما “اعتقد بداية بأن جلالة الملك قد وصف بدقة ما كنت أحاول أن أحققه خلال جولتي الحالية، وأنا اعني هنا بأن هذه الجولة جاءت تأكيدا على أنني أقوم بواجبي لتحقيق السلام .. إننا جميعا ندرك أهمية إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ونحن لا نريد رفع سقف التوقعات، لأنه كان هناك الكثير من الحديث خلال العقود الماضية، لكنه لم يصل إلى النتائج التي يرغب الجميع في رؤيتها”.

وأضاف “أن منهجي كان وما زال أن استمع إلى جميع الأطراف، ودعونا ننظر ما هي العقبات التي تواجه إحراز تقدم، ودعونا نناقش الطرق لتجاوز هذه العقبات للوصول إلى نتائج ملموسة”.

وتابع “إنني على قناعة بأن السلام لا يتحقق إذا لم تكن الأطراف ذاتها تسعى إليه في النهاية، ونحن جميعا في المجتمع الدولي نتشارك في هذا الإحباط الناجم عن عدم مقدرتنا على إيجاد لهذه المشكلة.. إنني على قناعة بأن الشعب الإسرائيلي محبط أيضا لعدم حل الصراع مع الفلسطينيين، وأنا على قناعة بأن الفلسطينيين يشعرون بذات الإحباط”.

وأضاف الرئيس أوباما بأن وزير خارجيته سيمضي وقتا جيدا في النقاش مع الأطراف المعنية في عملية السلام، “وأنا على قناعة بأنه لا يوجد شخص يشعر بأهمية نجاحنا في تحقيق السلام أكثر من جلالة الملك، وإنني أكدت  للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أن الفرصة ما زالت قائمة، لكنها تزداد صعوبة يوما بعد يوم، وتوفير الأمن لإسرائيل كذلك يزداد صعوبة، في حين أن توفير مقومات قيام دولة فلسطينية متواصلة يزداد صعوبة مع استمرار الاستيطان، وعلى الطرفين أن يبدآ في التفكير بمصالحهما الاستراتيجية، وأن يقولا أين هي الصورة الأشمل في الأمر، وكيف يمكننا أن نحقق السلام؟”.

وأعتبر الرئيس أوباما أن خطابه في مدينة القدس لقى الترحيب، “عندما خاطبت الشعب الإسرائيلي، وقلت أن عليكم أن تفكروا بالأطفال الفلسطينيين كما تفكرون بأطفالكم، وهذا هو الأمر الذي جعلهم يدركون ما كنت اقصده، وقد أعطاني هذا الأمر الأمل، وقد قلت في خطابي بأن على الشعوب أن تزود القادة بالأطر اللازمة لمواجهة المخاطر، وهذا هو السبب لحديثي مع الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني بشكل مباشر، لتمكينهما من التوجه لقادتهم والتأكد من اتخاذ القرارات الصعبة”.

وفيما يتعلق بالشأن الإيراني ومحاولات منع إيران من الحصول على السلاح النووي، قال الرئيس أوباما “إن أفضل الحلول لهذا الأمر، وكما قلت منذ استلامي مهامي كرئيس للولايات المتحدة يتم من خلال الدبلوماسية، وأنا ما زلت مؤمنا بهذا الأمر.. لقد نجحنا في حشد المجتمع الدولي حول فرض عقوبات، والتي أثرت على إيران، وذلك ليس لأننا نجبر الدول الأخرى على القيام بذلك، بل لأننا ندرك أن سباق التسلح في المنطقة التي تعاني أصلا من عدم الاستقرار، ووصول الأسلحة النووية إلى أيدي المتطرفين، سيشكل تهديدا ليس فقط لإسرائيل بل لجميع شعوب المنطقة”.

وأضاف “أن المشكلة أيضا أنه يتم النظر إلى ايران على أنها دولة غير قادرة على تأسيس مصداقية مع المجتمع الدولي حول مشروعها للطاقة النووية السلمية”.

وأكد أوباما أنه كرئيس للولايات المتحدة الأميركية سيبقي جميع الخيارات مفتوحة ومتوفرة  للتأكد من منع إيران من الحصول على السلاح النووي، لان العواقب لهذا الأمر على المنطقة والعالم ستكون خطيرة جدا.

وردا على سؤال لجلالة الملك حول تأثيرات توجيه ضربة عسكرية ضد ايران، قال جلالته “إنه من وجهة النظر الأردنية وبالنظر إلى التحديات التي نراها في المنطقة، من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى قضية عدم الاستقرار في سوريا، إضافة إلى القلق مما يحدث في العراق، فإن أي عمل عسكري في هذه اللحظة سيكون كارثيا، لأنه لا يستطيع أحد أن يضمن ماذا ستكون نتيجة ذلك”.

وأضاف جلالته “في الوقت الذي نشهد فيه حالة شديدة من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فإننا لا نريد أن نضيف عبئا ثقيلا على كاهلنا”.

وحضر المباحثات عن الجانب الأردني، رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي الدكتور فايز الطراونة، ووزير الخارجية ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، ومستشار جلالة الملك عبدالله وريكات، ووزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور جعفر حسان، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، ومدير المخابرات العامة الفريق فيصل الشوبكي، وسفيرة الأردن في واشنطن الدكتورة علياء بوران.

وحضرها عن الجانب الأميركي، وزير الخارجية جون كيري، ومستشارا الرئيس بيت روز، وفاليري جاريت، ومستشار الرئيس للأمن القومي توم دنيلون، والسفير الأمريكي في عمان سيتوارت جونز، وعدد من المسؤولين.

وكان جرى لفخامة الرئيس الأميركي مراسم استقبال رسمي في باحة المكاتب الملكية في الحمر، حيث كان جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في مقدمة مستقبلي فخامته. كما كان في الاستقبال عدد من كبار المسؤولين الأردنيين.

واستعرض جلالته والرئيس أوباما حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزفت الموسيقى السلامين الوطني الأميركي والملكي الأردني.

وكان الزعيمان اجريا مباحثات حال وصول الرئيس الضيف الى قصر الحمر  ركزت على علاقات التعاون الثنائي الأردني الأمريكي، وتطورات الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد الزعيمان، خلال جلسة مباحثات ثنائية حضرها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، تبعها اجتماع موسع حضره كبار المسؤولين في الجانبين، الحرص على تطوير علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، مشيرين إلى فرص الارتقاء بها في مختلف المجالات بما يحقق مصالحهما المشتركة.

كما بحث جلالته مع الرئيس أوباما جهود تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم استنادا إلى حل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتداعيات الأزمة السورية، والأعباء الكبيرة التي يتحملها الأردن جراء استضافته أعدادا متزايدة من اللاجئين السوريين.

وكان موكب الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد وصل الى القصر الملكي بالحمر بحدود السادسة والنصف وكان في استقباله  جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وولي العهد سمو الامير حسين بن عبد الله .