الملك يستمع لرد الاعيان والنواب على خطاب العرش

2015 11 29
2015 11 29
10757Iصراحة نيوز – رفع مجلس الأمة، اليوم الأحد، رده على خطاب العرش السامي، الذي تفضل جلالة الملك عبدالله الثاني بإلقائه في الخامس عشر من الشهر الحالي، إيذانا بافتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع عشر.

وقال رئيس مجلس الأعيان، فيصل عاكف الفايز، في رد المجلس على خطاب العرش السامي، والذي ألقاه في قاعة العرش في قصر رغدان العامر، “إن خُطبة العرش، التي افتتحتم بها أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع عشر، كانت عميقة المضامين، واضحة الرؤى، ترسم معالم الطريق لأردنٍ آمن مزدهر، حيث تمكن هذا الحمى بفضل قيادتكم الحكيمة، من تحويل التحديات إلى فرص، والصعوبات إلى نجاحات”.

من جانبه، قال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، في رد المجلس على خطاب العرش السامي، “إن افتتاح جلالتكم للدورة العادية الثالثة لمجلس النواب السابع عشر يأتي ليؤكد حرصكم على سلامة مسيرتنا الديمقراطية وترسيخ قيمها وتعميق جذورها وفتح الآفاق أمامها لترتقي للمستوى الذي يليق بشعبنا وطموحاته في المشاركة والتنمية”.

وفيما يما يلي نص ردي مجلسي الأعيان والنواب على خطاب العرش السامي:

10756I

رد مجلس الأعيان: “بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين.

صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني إبـن الحسين المعظم، حفظه الله وأعزّ ملكه وأيدّه بنصره، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فنتشرف اليوم بالمثول بين يدي جلالتكم في المقر- بيت الهاشميين الأخيار،

وبيت الأردنيين جميعاً – الذي انطلق منه أول التأسيس لهذا الحمى العربي العزيز، لنرفع إلى مقامكم السامي، رد مجلس الأعيان على خُطبة العرش، التي افتتحتم بها أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع عشر، فكانت عميقة المضامين، واضحة الرؤى، ترسم معالم الطريق لأردنٍ آمن مزدهر، حيث تمكن هذا الحمى بفضل قيادتكم الحكيمة، من تحويل التحديات إلى فرص، والصعوبات إلى نجاحات.

لقد تحول الأردن بالتلاحم بين القيادة والشعب، إلى أُنموذج فريد في المنطقة، ففي الوقت الذي يسود فيه الدمار والقتل والإرهاب، دولاً عديدة من حولنا، يواصل الأردن – واحة الأمن والاستقرار- تعزيز مساره الديموقراطي، وبناء الدولة الحديثة، وتحقيق الإنجاز تلو الإنجاز، على المسارات كافة، بالرغم من وجوده في عين العاصفة.

سيدي صاحب الجلالة، كنتم على الدوام الرائد الذي يصدق أهله، والنبراسَ الذي نقتدي به، ونحن نحمل مسؤوليتنا التاريخية من أجل العمل الجاد، للمضي قدماً في مسيرة التقدم لوطننا العزيز، لا سيّما في مجال الاصلاح السياسي، الذي قطعنا فيه بتدرجٍ وثبات أشواطاً كبيرة، التزاماً بخيار الإصلاح الشامل وفق الأولويات الوطنية، والتزاماً بدوره الدستوري، فقد أقرّ مجلس الأعيان قانون اللامركزية، الذي سيسهم مع قانون البلديات، في استكمال مسيرة الاصلاح السياسي الشامل، وتحقيق فكر جلالتكم، بتعميق مشاركة المواطنين في صنع القرار، ودفع عملية التنمية في مناطقهم والتوزيع العادل والفاعل لمكتسباتها.

إنّ قناعة مجلس الأعيان راسخةٌ برؤية جلالتكم، في أن توفير البيئة المناسبة والمحفزة للحياة الحزبية، ينطلق من قانون الأحزاب وتطويره، الذي نأمل أن يشجع على المشاركة في بناء أحزاب برامجية تسهم في إثراء الحياة السياسية في المملكة.

ونعد جلالتَكم بإنجاز قانون الانتخاب دون إبطاء، باعتباره العمودَ الفقري للإصلاح السياسي، وتعزيز المسيرة الديموقراطية، وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية، والارتقاء بالعمل البرلماني وصولاً إلى تشكيل الحكومات البرلمانية، انسجاماً مع رؤية جلالتكم الثاقبة.

كما أنّ تعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، يشكل الركيزة الأساس في إرساء قواعد العدالة، والمساواة، والمساءلة، وسنكون خير عون في دراسة وإقرار مشروع قانون النزاهة ومكافحة الفساد حال وصوله إلينا.

صاحب الجلالة ،،، إنّ التحدي الرئيس كما أوضحتم جلالتكم، هو الجانب الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي للمواطن، وينظر المجلس بقلق، إلى نسبة البطالة المرتفعة، وإلى تصاعد المديونية بالرغم مما تحقق من انجازات، في مجال السياسة النقدية، وتخفيض عجز الموازنة، ولن نألو جهداً في التعاون مع مجلس النواب والحكومة، لتحقيق الرؤية الاقتصادية الاجتماعية العشرية، التي أعدتها.

ويقدر مجلس الأعيان عالياً، توجيهكم السامي للحكومة، لتقديم مشروع قانون لإنشاء صندوق استثماري أردني، لاستقطاب مزيد من الاستثمارات المحلية والعربية، لإنجاز المشاريع الوطنية التنموية، التي تعود بالنفع على اقتصادنا الوطني، وعلى المساهمين في الصندوق، وفي رأينا فإن القطاع الخاص يبقى العنصر الأهم في تعظيم الاستثمار ومردوده، في إطار مسؤوليته الوطنية. ولا بد من توفير كل عناصر النجاح له للقيام بدوره.

وسنتعاون مع الحكومة، ومجلس النواب، لسرعة إنجاز هذه المبادرة الملكية السامية التي ستُحقق بكل تأكيد الخيرَ للوطن وللمواطن على حدٍّ سواء. ويتفق مجلس الأعيان مع جلالتكم، بوجوب تطوير بيئة الأعمال، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وتحسين الإجراءات الحكومية، وتطوير مؤسسات الدولة، والارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمستثمر، والتصدي لمن يضع العوائق أمامه وفق الممارسات العالمية الفضلى، من أجل تعزيز ثقة المستثمر والمواطن، بمؤسسات الدولة ذلك لأن مستثمرين ما زالوا يشكون من معوقات تواجههم.

سيدي صاحب الجلالة،،، إن مجلس الأعيان يتفق بكل تأكيد، مع توجيه جلالتكم بضرورة الاستمرار في تطوير قطاع الطاقة، الذي تُعتبر كلفته من أهم أسباب إرهاق خزينة الدولة، وتحميلِ اقتصادنا الوطني أعباء كبيرة. وبالرغم من الانجازات التي تحققت والتي ينبغي البناء عليها، فلا بد من الاستمرار في المشاريع التي من شأنها تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية – وخاصة النظيفة منها – لسد جزءٍ من حاجة المملكة، ولا يمكن تطوير قطاع الطاقة، بمعزل عن قطاع النقل، الذي يجب أن يحظى بالاهتمام الكافي لتطويره وتحسين أدائه، وكذلك الحال في ما يتعلق بقطاع المياه، لأهميته الحيوية من أجل تحقيق انجازات جيدة، ولا بد كذلك من مواصلة البناء على ما حققته المملكة، في قطاع الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، الذي غدا قطاعاً واعداً في هيكل اقتصادنا الوطني.

وكما أكدتم جلالتكم، فإن مجلس الأعيان يرى أن قطاع التعليم يجب أن يحظى بالأولوية في اهتمام الحكومة، من أجل إحداث نقلة نوعية، وإصلاح جذري يطال عناصر العملية التعليمية كافة، وخاصة المعلم وإعداده المهني، فالمورد البشري في الأردن هو العنصر الأساس في عملية التنمية، وبالرغم مما تحقق إلاّ أن مسيرة التعليم قد شابها بعض الخلل التراكمي، ولا بد من التركيز على تحسين مخرجات التعليم، لتواكب التطورات ومتطلبات سوق العمل. وسنتعاون مع الحكومة، والجهات المعنية، لإنجاز توصيات لجنة تنمية الموارد البشرية وتنفيذها، حال إقرارها بصيغتها النهائية.

مولاي صاحب الجلالة،،، يفخر الأردنيون جميعاً بمواقفكم التاريخية الرائدة، من قضايا أمتنا العربية والإسلامية، استمراراً لنهج آبائكم وأجدادكم الذين حملوا رسالة الثورة العربية الكبرى، وما موقف الأردن بقيادة جلالتكم من قضيتنا الأولى قضية فلسطين، وقضية القدس، والمقدسات الإسلامية والمسيحية تحديداً، التزاماً بالوصاية الهاشمية، إلا الدليل الساطع على حرصكم على تحقيق تطلعات أشقائنا الفلسطينيين، والدفاع عن عدالة قضيتهم، انطلاقاً من مسؤولية الهاشميين الدينية والتاريخية، وتحقيق المصلحة الوطنية العليا للأردن في نيل الشعب الفلسطيني حقوقه العادلة.

ويشهد الجميع أنّ موقف الأردن الحازم من قضية فلسطين والقدس، لا يجاريه موقف آخر، وبقي صوت الأردن في المحافل الدولية كافة، هو الأقوى في الدفاع عن هذه القضية وعدالتها. وبكل تأكيد فإن قوة الأردن ومنعته هي قوة وسند للأشقاء الفلسطينيين، ويقف المجلس خلف جلالتكم في الاستمرار بدعم الشعب الفلسطيني، في وجه الهجمة الظالمة حتى زوال الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية. كما أثبتت الأيام ومسار الأحداث، حكمة موقف الأردن بقيادة جلالتكم تجاه الأزمة السورية، والتأكيد على إنهاء معاناة طال أمدها، وامتدّت نارها إلى العالم، من خلالِ حلٍ سياسي شامل بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري، بما يضمن وحدة سوريا واستقرارها وسيادتها.

إنّ وطننا العزيز يتحمل عبئاً كبيراً باستضافة أشقائنا من اللاجئين السوريين، رغم شح الموارد، وضيق ذات اليد، وقدم الأردن فوق ما يستطيع لإيوائهم والتخفيف من معاناتهم، حين أعرض عنهم من هو أكثر سعة منا على استقبالهم وإغاثتهم، ولكنه أردن الهاشميين الأصيل الذي لم يبخل يوماً على أشقائه العرب والوقوف إلى جانبهم وقت المحن، وإنّ مجلس الأعيان يؤكد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه اللاجئين، وتقديم الدعم الكافي، والتخفيف من أعباء استضافتهم على اقتصادنا ومواردنا وبنيتنا التحتية.

سيدي صاحب الجلالة الهاشمية،،، يعتز مجلس الأعيان برؤيتكم الاستشرافية الثاقبة، وبصيرتكم النافذة، حين حذرتم في وقت مبكر من خطر الإرهاب وتناميه، وضرورة التصدي له بجهد إقليمي ودولي، وها هو العالم اليوم يعيش معركة مصيرية مع الإرهاب وعصاباته من الخوارج، بعد أن وصل خطره إلى دول عديدة، وهو ما يؤكد صواب مقولة جلالتكم بأنها معركة المسلمين أولاً في وجه من يريد اختطاف ديننا الحنيف، ومجتمعاتنا وشبابنا على وجه الخصوص، نحو التعصب والتكفير. ونحن هنا نستذكر جهد جلالتكم في التصدي للفكر التكفيري وخطره، وكانت رسالة عمّان بمضامينها العميقة والسامية، مبادرة متميزة شهد لها العالم، كما أنّ الأردن بقيادتكم، كان من السباقين للتصدي لخطر الإرهاب وقام بدور رئيس في محاربته بشتى الوسائل.

صاحب الجلالة،،، إنّ جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية كانا على الدوام وسيظلان منارة الشرف والإقدام وثقتنا الكبيرة بهما هي امتداد لثقة القائد بجنده، الذين يشكلون الحصن المنيع في وجه الارهابيين، على اختلاف تنظيماتهم وانتماءاتهم ومسمّياتهم، ولمن تسول له نفسه النيل من هذا الحمى، ونفخر بأبناء قواتنا المسلحة – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية كافة، على أدائهم المتميز المحترف، ونرفع مع جلالتكم ومن خلالكم- وأنتم القائد الأَعلى- تحية الفخر والاعتزاز لهم جميعاً، ونحن على يقين بأنّ أمن الأردن جزءٌ من منظومة الأمن العربي، لذا كان جيشنا منذوراً لخدمة أمته العربية، وما توانى يوماً عن تلبية نداء الواجب، دفاعاً عن الأشقاء في العديد من بقاع الوطن العربي، ونحن، والأردنيون جميعاً، معكم في توفير كل الدعم والإسناد لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، لتبقى الحارس الأمين على رسالتها في صون أمن الوطن والمواطن.

صاحب الجلالة ،،، إنّ إيماننا بقيادة جلالتكم راسخٌ وثابت، وبكم يعلو البنيان ويتعزز التقدم والازدهار، فقد وعدتم وأوفيتم وأنجزتم وبنيتم وغدا الأردن – بالرغم من كل التحديات والصعوبات – يحتل مكانة رفيعة على الساحة الدولية، وغدت عمّان محَجّاً لصُنّاع القرار السياسي والعسكري والأمني في العالم، وأصبحت الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالتكم، أُنموذجاً فريداً في الحركة والإنجاز والتأثير الايجابي في مسار الأحداث الإقليمية، والإسهام في تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والعالمي.

وسنبقى على العهد أسرةً واحدة متراصة، جنوداً أوفياء لجلالتكم ولوطننا العزيز، ولن نألو جهداً في ترجمة رؤاكم وتوجيهاتكم، في إطار دورنا الدستوري حتى يتحقق للأردن المزيد من الازدهار والقوّة والمنعة.

حفظكم الله ذخراً وسنداً وقائداً للوطن، وحفظ الله أردننا آمناً عزيزاً، والسلام عليكم ورحمة الله”.

10758I رد مجلس النواب،

“بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم محمد النبي العربي الهاشمي الأمين” “وقل رب أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً” صدق الله العظيم. حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظكم الله ورعاكم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، يأتي افتتاح جلالتكم للدورة العادية الثالثة لمجلس النواب السابع عشر ليؤكد حرصكم على سلامة مسيرتنا الديمقراطية وترسيخ قيمها وتعميق جذورها وفتح الآفاق أمامها لترتقي للمستوى الذي يليق بشعبنا وطموحاته في المشاركة والتنمية.

وان مجلسنا يؤكد صادق اعتزازه وعظيم وفائه وولائه لعرشكم المفدى على ما تنهضون به من مسؤوليات جِسام ودعمكم المتواصل لجميع سلطات دولتنا الفتية وللتأكيد على ان مجلسنا هو الممثل الصادق لإرادة شعبنا وانتم جلالتكم موضع فخر واعتزاز لنا ولشعبنا العظيم.

يا صاحب الجلالة،،، كان الأردن وسيبقى بقيادتكم الملهمة وفياً لأمته ووحدة هدفها ومصيرها المشترك ملتزماً بنهج الوسطية والتسامح وقادراً على تجاوز أسباب الخلاف والاختلاف انطلاقاً من قدراته على نهج الإصلاح والتطور .

وبالرغم من حجم الأخطار التي تمر بها منطقتنا إلا اننا تمكنا من تحويل جميع التحديات إلى فرص نجاح ومواكبة نهج الإصلاح الشامل الهادف للبناء على ما تحقق من انجازات وللسير بخطى ثابتة ومدروسة وضمن أولوياتنا الوطنية لصناعة المستقبل الواعد الذي تريدونه جلالتكم وبما يليق بهذا الوطن الغالي وبشعبه العزيز.

يا صاحب الجلالة،،، إن مجلسنا وهو يستلهم العزم والتصميم من نهج جلالتكم ونبل هدفكم ومضاء عزيمتكم ليملؤه الأمل بالمستقبل المشرق “بإذن الله” لينهض بدوره في دراسة وإقرار التشريعات الإصلاحية حيث اقر مجلسنا قانون البلديات وأعاد النظر بقانون اللامركزية وأقره بما ينسجم مع رؤية جلالتكم متفادياً المخالفة الدستورية التي ضمنتموها في أسباب الرد لتوسيع المشاركة الشعبية وإعطاء مزيد من الصلاحيات للإدارات المحلية في المحافظات، وبما يمكنهم من ترتيب أولويات خدماتهم ومشاريعهم ويعمل على توزيع ثمار التنمية ومكتسباتها بفاعلية وعدالة والتي تعثرت الحكومات المتعاقبة في تحقيقها. وكان مجلسنا قد اقر قانون الأحزاب وأزال من خلاله كافة الصعوبات والمعيقات التي تعترض مسيرة العمل الحزبي بهدف تمكين الأحزاب السياسية من اخذ زمام المبادرة وتفعيل مساهمتها ومشاركتها في الحياة العامة من خلال برامج وطنية هادفة .

يا صاحب الجلالة،،، إن مجلسنا وبهدى توجيهاتكم ورؤاكم سيعمل على انجاز مشروع قانون الانتخابات النيابية بما يضمن العدالة في التمثيل ويدفع مسيرة الإصلاح والبناء ويعالج الأخطاء والسلبيات التي اعترت العمل البرلماني وللمساهمة في إفراز قيادات برلمانية كفؤة ومؤهلة وصولاً لتحقيق رؤية جلالتكم في تشكيل الحكومات البرلمانية الدستورية.

وان مجلس النواب يدرك أهمية حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم كأحد أهم المعالم الإصلاحية وذلك بترسيخ ثقافة النزاهة والمساءلة ـ حيث سيعمل على إقرار قانون النزاهة ومكافحة الفساد وبالتعاون الصادق مع السلطة التنفيذية في إطار من التنسيق والتعاون بعيداً عن المناكفة وذلك لترسيخ قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والمساءلة ضمن رؤية واضحة وتصور مستقبلي شامل لطبيعة التحديات والأزمات التي تعصف بالإقليم لنتجاوزها بسلامةٍ وأمان .

يا صاحب الجلالة،،، يدرك مجلسنا حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه بلدنا، ويعلم بأن جلالتكم تولون تحسين نوعية حياة المواطن ووضعه المعيشي أولوية قصوى. لكننا نرى انه آن الأوان لتحرير اقتصادنا من القيود التي تعيق نموه وازدهاره وبأنه لا بد من الاعتماد على الذات واستغلال ثرواتنا الوطنية واستثمارها وتقوية مصادر الإنتاج وتوفير الخبرات والإدارات المقتدرة وتنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص، ولا بد من استثمار سمعة الأردن وجهود جلالتكم للتعريف بالأردن سياحياً وبخاصة ان لدينا ثلاثة مقومات سياحية لا تتوافر في أي من بلدان العالم (المغطس- البترا- البحر الميت) بالإضافة للعديد من المواقع الدينية والتاريخية والأثرية المنتشرة على امتداد جغرافيا الوطن، وانه لا بد من إعادة النظر في أسس اختيار ممثلي الحكومة في مجالس إدارات الشركات وكافة المواقع القيادية بحيث تكون الكفاءة والاختصاص والنزاهة هي الأساس في التعيين في هذه المواقع. ويجب إعادة النظر بسياستنا الزراعية لتنشيط المؤسسات الزراعية وتكامل أدوارها وتطوير البحث والإرشاد الزراعي وتوفير مقومات الإنتاج وتحسين وسائل التسويق لتعزيز ارتباط المزارع بأرضه لينال ثمن تعبه ومعاناته، وإيلاء هذا القطاع ما يستحقه من اهتمام وبالتساوي مع باقي القطاعات الأخرى.

وهذا يستوجب تنفيذ جملة من المشاريع الاقتصادية التي تساهم في خلق فرص عمل تسهم في التخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة اللتين تؤرقان مجتمعنا . ولا بد أن تظهر خطط الحكومة وبرامجها للعشر سنوات القادمة إلى حيز الوجود لخلق الثقة المطلوبة للمستثمرين في كافة القطاعات، وأن مجلسنا يُثمن توجيهكم ورؤيتكم بإنشاء صندوق استثماري يهدف لاستقطاب أموال البنوك والصناديق السيادية العربية ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد في مشاريع ريادية متميزة بما يحقق الفائدة المرجوة للمساهمين في هذا الصندوق ويسهم بدعم الاقتصاد الوطني مما يُحتم على الحكومة والمجلس تحديث التشريعات الاقتصادية وتطويرها لتستجيب للتطورات والمقاييس العالمية، وهذا لن يتم بمعزل عن ضرورة قيام الحكومة بتقديم أفضل الخدمات لتعزيز ثقة المواطن والمستثمر في مؤسسات الدولة ولضرورة وضع الحلول المناسبة وللتصدي لكل من يُعيق الإصلاح والتطوير.

يا صاحب الجلالة: يقدر مجلسنا حجم الانجاز الذي تحقق لوطننا في كافة القطاعات ولكننا نشارك جلالتكم رؤيتكم بضرورة تطوير قطاعات الطاقة والمياه والنقل كقطاعات استراتيجية حيوية لما لها من أهمية وتأثير مباشر على حياة المواطنين وعلى تحقيق التنمية الشاملة.

وتبرز أهمية هذه القطاعات كأهم التحديات التي تواجه وطننا ولم تحظ بالاهتمام الكافي من الحكومات المتعاقبة مما يتطلب توجيه الاستثمار لها كضرورات وطنية لتحقيق سيادتنا الوطنية واستقرار اقتصادنا.

كما ينظر مجلس النواب إلى ضرورة مواكبة آخر الاكتشافات والتطورات العالمية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمواصلة البناء ودعم تنافسية هذا القطاع في توظيف الشباب وكفاءتهم.

ونؤكد على ضرورة إصلاح قطاع التعليم وإحداث تطور نوعي فيه وأن تقوم الحكومة بتنفيذ برامج لجنة الموارد البشرية وتوصياتها بعد أن يتم التوافق عليها وضرورة تأهيل وتدريب المعلمين ليقوموا بدورهم في إعداد الإنسان الكفؤ ورفد هذا القطاع بقيادات تربوية متخصصة قادرة على معالجة الاختلالات والسلبيات وبما يمكن من حفظ مكانة الأردن إقليمياً ودولياً.

يا صاحب الجلالة: إن مواقف وطننا العزيز بقيادتكم الملهمة كانت وستبقى ملتزمة برسالته تجاه قضايا أُمته العربية والإسلامية وتجاه السلم والأمن الدوليين وهي مواقف تاريخية سنبقى الأوفياء لها.

وان مجلس النواب يفخر بأن تحظى قضية فلسطين باهتمام الدبلوماسية الأردنية بقيادتكم لإيماننا بعدالتها ومركزيتها ولأنها مصلحة وطنية عُليا، ويدعم المجلس مواقف جلالتكم تجاه القدس بحكم وصايتكم على مقدساتها وأمانة المسؤولية التي ورثتموها عن أجدادكم الغر الميامين مدافعين عنها لمواجهة أية محاولات لتغيير الواقع فيها وذلك بحكم مسؤوليتكم التاريخية والدينية.

ويقدر المجلس موقف الأردن بقيادتكم من الأزمة السورية، ودعمكم للحل السياسي الشامل بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري وبما يضمن وحدة سوريا أرضاً وشعباً ويُحقق أمنها واستقرارها، وإننا نقدر استضافة بلدنا للاجئين السوريين انطلاقاً من دوره القومي والإنساني وتوفيره للمساعدات التعليمية والطبية والإغاثية في الوقت الذي أغلقت أمامهم أبواب دول أكثر قدرة على استقبالهم، وإننا نتوجه للمجتمع الدولي ولجميع الجهات المعنية باللاجئين وحقوقهم وللأشقاء العرب خاصة بضرورة تأدية واجباتهم بدعم الأردن لكي يتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمات لهم وللمناطق التي تستضيفهم .

يا صاحب الجلالة: يشارك مجلسنا جلالتكم الرأي بأن الإرهاب والتطرف هما الخطر الأكبر وان العصابات الإرهابية وبخاصة الخوارج منها أصبحت تهدد العالم والمنطقة، وان مسؤولية مواجهة هذا التطرف إقليمية ودولية ولكنها في الحقيقة معركة المسلمين للوقوف في وجه التعصب والتكفير وبوجه من يسعون لإقحام المجتمعات والأجيال فيها.

ومجلسنا يقف خلف قيادة جلالتكم بحزم للتصدي لكل من يعمل على تشويه صورة ديننا للوقوف في وجه كل قوى الشر والتطرف والإرهاب ونعلم ان وطننا بحكم سياسته في الوسطية والتسامح والاعتدال مستهدف من قبل أعداء الإسلام.

ويتوجه المجلس لمحبي السلام وللمجتمع الدولي للوقوف في وجه الغطرسة والتطرف بجميع أشكاله وخاصة التطرف الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وضد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية والذي يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ولكافة المواثيق والمعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان.

صاحب الجلالة: إن مجلس النواب يتوجه مع جلالتكم بتحية التقدير والاعتزاز لجميع منتسبي ومتقاعدي قواتنا المسلحة – الجيش العربي وأجهزتنا الأمنية فهي موضع الفخر والاعتزاز لنا جميعاً.

وأنها تعيش بضمائرنا ووجداننا جميعاً فهي الحصن الحصين لمنعة الوطن ورفعة شأنه وكانت وستبقى على الدوام الساهرة على أمن الوطن والمواطن تبذل الغالي والنفيس حماية لهم.

ونؤكد لجلالتكم التزامنا التام مع جميع مؤسسات الدولة بدعم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية لتوفير كل سبل القوة والمنعة والعيش الكريم لها لتكون على الدوام مصدر قدرة واقتدار لتبقى تتمتع بأعلى درجات التميز والكفاءة وللحفاظ على سمعتها الدولية بجاهزيتها وانضباطيتها.

صاحب الجلالة: إن مجلس النواب وهو ينظر بعين الأمل والتفاؤل لمستقبل هذا الوطن ليسجل اعتزازه بمواقف شعبنا ووحدته الداخلية ليؤكد أن الأردن سيبقى الوطن الأنموذج في قوته وتماسكه والعيش المشترك بين جميع أبنائه بمختلف دياناتهم وأصولهم وأنه الحصن المنيع والملاذ الآمن والمستقر الذي يتحطم أمامه كيد الكائدين وحسد الحاسدين وأطماع المتطرفين الإرهابيين.

لتبقى راياته خفاقة عالية بإذن الله وجباه الأردنيين ورؤوسهم مرفوعة بكل اعتزاز بقيادتكم المُلهمة الحكيمة، معاهدين الله وشعبنا وجلالتكم بأن نكون السند والذخيرة والجنود الأوفياء نُلبي نداء الوطن كلما دعا الداعي ضارعين للعلي القدير أن يكلأ جلالتكم بموفور الصحة والعافية وأن يحفظ وطننا وشعبنا بقيادتكم الملهمة ليبقى الوطن الأقوى والأعز بين الأوطان أنه سميع قريب يجيب الدعاء.

قال تعالى: “دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين”. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وحضر تلاوة ردي المجلسين على خطاب العرش السامي عدد من أصحاب السمو الأمراء، ورئيس الوزراء، ورئيس المجلس القضائي، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار جلالة الملك للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومستشار جلالة الملك لشؤون الأمن القومي مدير المخابرات العامة، ومدير مكتب جلالة الملك، ومستشارو جلالة الملك، وأمين عام الديوان الملكي الهاشمي، وناظر الخاصة الملكية، ووزير التنمية السياسية وزير الشؤون البرلمانية.

10759I