الملك يلتقي رؤساء السلطات الدستورية وشخصيات وقيادات وطنية ودينية

2014 09 16
2014 09 16

31 عمان – صراحة نيوز –  أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن مواقف الأردن كانت ولا تزال ثابتة وراسخة في مواجهة الإرهاب والتطرف والتنظيمات الإرهابية، التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، “وأطمئن الجميع أن الأردن قادر دوما ومستعد لمواجهة مختلف التحديات وتجاوزها ووضعنا قوي والحمد لله، وأنا متفائل بمستقبل أفضل”.

واستعرض جلالته، خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء برؤساء السلطات الدستورية الثلاث وعدد من المسؤولين والشخصيات والقيادات الوطنية والدينية في قصر الحسينية، موقف الأردن من مختلف التحديات الراهنة في المنطقة، مؤكدا الدور المهم للمملكة في مواجهتها، وفي قدرتها على التعامل مع تحدياتها وفي تعزيز أمنها واستقرارها، وذلك بشهادة أشقاء المملكة وأصدقائها من مختلف دول العالم.

وشدد جلالته على دعم ومساندة الأردن للجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب، والتصدي للتطرف حماية للمصالح الوطنية الأردنية العليا، موضحا جلالته في هذا الصدد ” إننا نعمل لمحاصرة الإرهاب والمتطرفين ومن يناصرهم، وتجفيف مصادر تمويلهم، ونوظف كل طاقاتنا وإمكاناتنا للتصدي لمخاطر تقسيم الدول التي تتعرض لصراعات ونزاعات في منطقتنا، وذلك حماية لها وحفاظا على مكوناتها ووحدة أراضيها”.

وأكد جلالته أن الأردن يسعى لدعم دول الجوار حفاظا على كل مكوناتها، مبينا جلالته في الاطار ذاته أن المملكة تدعم الائتلاف الإقليمي والدولي وتقيم البدائل للمساهمة والمساعدة في محاربة هذه التنظيمات الإرهابية.

وأشار جلالته إلى تواصل الأردن مع جميع الدول وعواصم صنع القرار في الشرق والغرب من أجل تأمين مصالحه العليا والمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار ومعالجة أزمات المنطقة، وإيجاد حلول جذرية لها توفر لشعوبها مستقبلا واعدا ومزدهرا.

وأعرب جلالته، خلال اللقاء الذي حضره سمو الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالته، عن ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، في الحفاظ على أمن الأردن وحمايته، مشددا جلالته في ذات الوقت على ضرورة أن ” نعمل جميعا وعلى المستويات كافة لمكافحة التطرف ومحاصرته، استنادا إلى برامج وخطط واضحة”.

وأضاف جلالته “أن الأردن للجميع ويجب أن نعمل بكل جدية لحماية بلدنا، وأمامنا واجب تجاه الأشقاء، في التصدي للتحديات التي تواجههم، كما أن بلدنا سيبقى دوما ملاذا آمنا وواحة أمن واستقرار لكل من يقصده، ويعمل دائما لحماية المسيحيين العرب وترسيخ وجودهم في المنطقة، وسيبقى النموذج في العيش المشترك بكل مكوناته”.

ودعا جلالته الجميع للعمل والتكاتف لمواجهة تهديد الإرهاب والتطرف الذي يشوه صورة الإسلام وجوهره القائم على الوسطية والاعتدال، ويستهدف المسلمين والمسيحيين العرب وغير العرب على حد سواء.

وأكد جلالة الملك أن المسيحيين جزء رئيس من النسيج الاجتماعي في منطقتنا وحضارتنا، وسيبقون كذلك، “لافتا إلى مسؤولية ودور علماء الأمة والمثقفين والإعلام في الوقوف بقوة في وجه المتطرفين لمنعهم من تشويه صورة الإسلام الحنيف واختطاف مستقبل الأجيال القادمة”.

وقال جلالته “واجبنا إظهار تعاليم الإسلام السمحة التي تحترم الأديان والإنسانية. ونحن نفخر بأن الأردن نموذج، والحمد لله، في العيش المشترك والتراحم والتكافل”.

ولفت جلالته إلى أن محاربة التطرف والتعصب والغلو انتصار لديننا الحنيف له أبعاد أمنية وفكرية، “ولنا باع طويل في التصدي لهذه الظواهر المرفوضة، وقد أطلق الأردن خلال الفترات الماضية عدة مبادرات تصب في هذا الاتجاه”، كان من أبرزها رسالة عمان وكلمة سواء، وغيرها من المؤتمرات التي استضافتها المملكة تعزيزا للتسامح بين الأديان وبناء جسور الحوار والتعايش المشترك فيما بينها.

وحول الوضع على الساحة السورية، أشار جلالة الملك إلى موقف الأردن الداعي منذ اندلاع الأزمة السورية إلى أن المخرج لهذه الأزمة يتمثل في إيجاد حل سياسي شامل ينهي معاناة الشعب السوري، ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها وبما يحول دون انزلاقها إلى سيناريو الدولة الفاشلة. مبينا جلالته أن الأردن يدعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى داخل سوريا للتخفيف من معاناة السوريين وتثبيتهم في بلدهم وعلى أرضهم.

وأشار جلالته في هذا السياق إلى الأعباء التي يتحملها الأردن، جراء استضافته للاجئين السوريين، لافتا جلالته إلى أن الأردن يتعامل مع هذا الموضوع بما يحفظ مصالحة الوطنية العليا.

وتطرق جلالته إلى تطورات الأوضاع في العراق، مجددا التأكيد على أن الأردن يقف إلى جانب العراق وتحقيق أمنه واستقراره، وهو يشجع جميع القوى السياسية العراقية على الانخراط في عملية سياسية شاملة تشركهم في عملية صنع القرار وتعزز وحدة الشعب العراقي ووفاقه الوطني.

واعتبر جلالة الملك أن الأردن كان وما يزال مستمرا في دعم وحدة العراق بمكوناته كافة، وله علاقات تاريخية مميزة معها والقدرة على التأثير عليها بهدف حماية هذا البلد الشقيق ومساعدته في التصدي للتهديدات التي يتعرض لها.

كما شدد جلالته في معرض ما يربط الأردن من علاقات مع أشقائه في دول الخليج العربي،” أننا خط دفاع لهذه الدول، وخط دفاع عن أمته العربية وقضاياها، وهذا ليس صدفة، فأبناء جيشنا البواسل يرفعون على هاماتهم شعار الجيش العربي المدافع دوما عن شرف أمته ووجودها وأمنها”.

بدورهم، أكد المشاركون في الاجتماع مساندتهم وتأييدهم لجهود جلالته في الحفاظ على أمن واستقرار المملكة، معربين عن تقديرهم لحكمة جلالته ومصارحتهم واطلاعهم على مستجدات الأمور بكل شفافية وثقتهم بأن الأردن بقيادة جلالته يسير في الاتجاه الصحيح لما فيه تحقيق مصالحه وخير ورفاه الأردنيين والأردنيات.

وأكدوا أن الأردنيين يقفون جميعا إلى جانب جلالته في مواقفة تجاه ما يجري من تطورات وأحداث في المنطقة، لافتين إلى أهمية وجود خطة شعبية وحكومية لمواجهة التطرف والإرهاب، وإلى الدور التثقيفي لجميع المؤسسات في هذا المجال.

كما أكدوا أهمية تعزيز الجبهة الداخلية وتقويتها، والدور الذي يقع على الإعلام والمساجد والكنائس والمؤسسات التربوية في هذا المجال، وبخاصة فيما يتصل بتعظيم وتعزيز قيم التسامح والتعايش والتأخي بين أبناء المجتمع الواحد، حفاظا على النموذج الأردني المميز في المنطقة.

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) والتلفزيون الأردني، قال رئيس مجلس الأعيان الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، إن اللقاء اليوم مع جلالة الملك كان مميزا، وجمع نخبة من رجال السياسة والدين الإسلامي والمسيحي، استعرض فيه جلالته الأهداف السياسية والتحديات التي تجري على الساحتين المحلية والإقليمية، خصوصا في سوريا والعراق وآثارها على المملكة.

وقال الروابدة “جلالة الملك طمأننا أن الصورة واضحة لدى جلالته والدولة الأردنية، وأن الاستراتيجيات جاهزة لمواجهة أي تحد تتعرض له المملكة، وأنها ستقوم بدور جاد في التصدي لأي محاولات للإساءة للدين أو العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين مختلف مكونات الوطن العربي دينا وموقفا وفكرا”.

وأضاف “علينا أن نحافظ على دور هذا الوطن، دورا فاعلا كما عهدناه منذ نشأة الدولة الأردنية في كل أحداث الأمة، يتصدى لكل أذى يصيب أي بلد عربي وينتشي لكل نصر يطال وطنا عربيا”.

وأكد ضرورة أن تجتمع كل قوى الوطن في هذه المرحلة لترسيخ قوى المجتمع “لنكون وحدة واحدة في مواجهة كل هذه التحديات، وأي محاولات لاختراق هذا الوطن من أي قوى خارجة عن القانون وخارجة عن الدين”، لافتا إلى أن هذا الوطن سيبقى ساحة للعروبة والإسلام؛ الإسلام الصحيح الذي أوضحه الأردن بشكل جلي في رسالة عمان التي نريد أن تنتشر في العالم العربي والإسلامي والعالم ككل”.

وقال “هذا الدين هو دين السلام والمحبة، دين الحق والحقيقة، دين التعاون على البر والتقوى، والحمد لله خرجنا من الاجتماع مع جلالة الملك أكثر اطمئنانا على مستقبل هذا الوطن وأكثر قناعة بسياسة هذا الوطن ونقف إلى جانبه ومعه في كل ميدان”.

بدروه، أكد رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة “أن لقاء جلالة الملك مع رجال الدولة ورجال الدين، كان لقاء مهما جدا، أوضح فيه جلالته صورة وضعنا على حدودنا الشمالية والشرقية وكذلك جبهتنا الداخلية”.

وأشار الطراونة إلى أن المشاركين في اللقاء، وبتوجيهات من جلالة الملك، تبادلوا الكثير من الآراء التي بعون الله ستنعكس إيجابا على أمننا الداخلي، سيما وأن “جلالته طمأن الجميع بأن أوضاعنا الاقتصادية من ناحية والأمنية على حدودنا الشمالية والشرقية من ناحية أخرى هي آمنة بعون الله”.

وقال رئيس مجلس النواب إن جلالة الملك أكد أهمية أن تكرر مثل هذه اللقاءات بحيث يُطلع المسؤولون الأردنيون جميع شرائح المجتمع الأردني على ما يدور داخل الأروقة والملفات السياسية التي يتساءلون عنها في كل جلسة وكل مكان.

وفي تصريحات مماثلة أكد غبطة البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين، أن اللقاء مع جلالة الملك كان مثمرا، “اطلعنا فيه على الأوضاع القائمة محليا ودوليا ودور الأردن على الصعيدين المحلي والعالمي”.

وأضاف “ارتحنا كثيرا بأن نجد جلالة الملك متفائلا كعادته رغم التحديات الكثيرة التي تواجه الأردن والمنطقة، ورغم التخوفات التي يشعر بها المواطنون، فإن جلالته طمأن الجميع على مجريات الأوضاع محليا وخارجيا”.

وأكد أهمية دور رجال الدين ورجال السياسة والأمن ومتابعتهم كل في موقعه، في نقل رسائل الطمأنينة التي تضمنها اللقاء إلى المواطنين كافة.

وقال “نحن المسيحيين نطمئن الجميع بكل معنى الكلمة أن الوطن لا يزال قويا جدا والحمد لله، ونقوي في مسيحيي الوطن الشعور والانتماء إلى هذا التراب ونبعد عنهم فكرة الهجرة”.

وأكد “نحن في الأردن نستقبل المهجرين ولسنا من المهاجرين، كل الأردن ملجأ ومأوى للجميع وما زال”، مشيدا بمواقف جلالة الملك الذي أمر ووجه باستقبال عدد من المسيحيين القادمين من العراق.

وأشار البطريرك الطوال إلى الجهود المبذولة للتعريف بالصعوبات والتحديات التي تواجه مدينة القدس، داعيا إلى ضرورة تكثيف الجهود العربية والإسلامية والعالم المسيحي للاعتناء بهذا المدينة المقدسة، “ونريد من الجميع أن يشعر أن القدس أمانة في رقابنا وحياتنا وإيماننا”.

وحول التعايش الديني الذي يشكل نموذجا في المملكة، أكد البطريرك “أننا في الأردن والحمد لله، لا يوجد لدينا تعايش، نحن بيننا عيش على تراب واحد، نأكل نفس اللقمة ونشرب من نفس الإناء، ونحن مثال في هذا المجال ومستمرون به، ويجب أن لا نتخوف مما نسمعه بالخارج، لأن الأردن ملجأ ومثال في هذا التعايش مع بعضنا البعض، فنحن جسد واحد ومملكة واحدة اذا تألم عضو من هذا الجسم تألم كل الجسم”.

من جانبه لفت مفتي عام المملكة سماحة الدكتور الشيخ عبدالكريم الخصاونة في مقابلة مع (بترا) والتلفزيون الأردني إلى أن جلالة الملك عرض في اللقاء الواقع السياسي والاقتصادي في الأردن، ودعا إلى تقوية التسامح الديني الذي يحث عليه الدين الإسلامي؛ دين اليسر والسهولة”.

وأكد الشيخ الخصاونة في هذا الإطار أهمية دور المساجد والمنابر ومراكز الوعظ والإرشاد والأئمة في إبراز قيم الدين الإسلامي، التي تدعو إلى التسامح ونبذ العنف والفرقة.

وبالنسبة إلى الأوضاع في المنطقة، أشار مفتي عام المملكة إلى أن جلالة الملك طمأن الجميع على الأوضاع في الأردن، وقال “نحن والحمد لله انتشر في بلدنا الأمن نتيجة للجهود التي يقوم بها جلالة الملك، ولجهود الأردنيين الذين نعتز ونفتخر بها، والتي هي نتيجة للتماسك بين الشعب”.

وقال “إن الأردن، بفضل القيادة الهاشمية، أصبح واحة أمن واستقرار، وسيبقى بأمر الله وعونه قويا صامدا عصيا على كل التحديات السياسية والاقتصادية وهذا ما نطمئن إليه إنشاء الله”.