المهم أن يكون عادلا

2015 09 22
2015 09 22

Jomana-gunaimatالتقديرات الرسمية للإيرادات المتوقعة من التعديلات المنتظرة على قانون ضريبة الدخل، تقترب من 90 مليون دينار؛ تضاف إلى مبلغ الـ160 مليون دينار المفترض تحصيلها بموجب الصيغة المطبقة حالياً لهذا القانون.

المعلومات تؤكد، أيضا، أن الحكومة تنوي تخفيض دخل كل من الأسرة والفرد الخاضعين للضريبة؛ من 24 ألف دينار للأسرة، و12 ألف دينار للفرد، لتبلغ 18 ألف دينار و9 آلاف دينار على التوالي. فيما لم تتأكد النوايا حيال مراجعة نسب الضريبة التي تخضع لها القطاعات الاقتصادية المختلفة.

الأهداف المعلنة للتعديلات المقترحة، تتعلق بالاستجابة لمطالب مجلس الأعيان وصندوق النقد الدولي، إضافة إلى تلافي بعض المشاكل التي ظهرت خلال تطبيق القانون الحالي.

لكن القراءة الأولية تشير إلى أن هذه التعديلات لم تغادر مربع العقلية التي أشرفت على إعداد قوانين سابقة؛ إذ هيمن عليها مبدأ الجباية، وبالتالي إسقاط حسابات تحفيز النمو وتشجيع التنمية، وضمنهما الحفاظ على ما تبقى من الطبقة الوسطى، خصوصا أن بند الإعفاءات الضريبية يصيب هذه الطبقة مباشرة، وسيوقع عليها أعباء إضافية.

القضية الأساسية في أي قانون ضريبة هي ضمان دوره في إعادة توزيع الثروات من جهة، وتوسيع قاعدة الخاضعين له من جهة أخرى، إنما مع الأخذ بعين الاعتبار تخفيض النسب على الأفراد والأسر طالما تم توسيع فئة المكلفين، فلا يعني ذلك بالضرورة تخفيض الإيراد المتوقع.

أما المسألة الأخرى، والتي قد تصيب أي قانون ضريبة بالعطب، بحيث تجعل المكلف يتساءل ألف مرة قبل تسديد الضريبة، فتتمثل في مقدار ونوعية الخدمات التي يحصل عليها مقابل التزامه بواجبه، وتحديدا على صعيد خدمات التعليم والصحة التي تراجعت لدرجة تمنع المكلف من الاستفادة منها، وبما يولد لديه شعورا بأن ما يسدده من أموال ضريبة لا تقابلها خدمات ذات مستوى لائق ينتفع بها.

قوانين الضريبة عموماً، وضريبة الدخل خصوصاً، هي مفهوم ومبادئ، أكثر منها مصدرا للإيراد الحكومي فقط. وهذا ما يغيب عن معدي القانون حتى اللحظة.

فالعدالة مبدأ أساسي، ينفيها في القانون الحالي أكثر من جزئية! منها، مثلا، استمرار تهرب قطاعات واسعة من تسديد الضريبة، خصوصا القطاع الطبي. فبعض الأطباء يجنون عشرات آلاف الدنانير يوميا، إنما من دون أن يسددوا فلسا واحدا ضريبة!

والجزئية الأخرى التي تنسف مبدأ العدالة أيضاً، تتمثل في المفاضلة بين القطاعات بغض النظر عن صافي الربح للشركات العاملة فيها، على اختلاف نشاطاتها. إذ يجري فرض النسب تبعا لأهواء البعض ومصالحهم، وحجم الضغوطات التي يمارسونها. والعدالة وتحقيق التنمية، يفرضان أن يكون قانون الضريبة أداة لحل المشكلات وليس تعقيدها، وهو ما لا يتحقق بتغييب فكرة الربط بين الضريبة وتشغيل الأردنيين.

القصة الأخرى التي تستحق التوقف عندها، لكنها لا تلقى قبولا رسميا حتى الآن، تتعلق بفتح صفحة جديدة مع المتهربين من الضريبة، وعدم محاسبتهم بأثر رجعي، لأن النقطة الأخيرة تحديدا تحول دون معالجة الخلل القائم.

رفض الفكرة رسميا يقوم على أن الأموال التي تهرب المكلفون من تسديدها، هي حق للخزينة. وهذا صحيح ولا خلاف عليه، لكن ذلك يجعل الشركات تمضي في تهربها الضريبي خوفا من تسديد كل ما تراكم عليها من مبالغ خلال الحِقَب الماضية التي لم يكشف خلالها تهربها الضريبي. وهي بطبيعة الحال لن تعترف بها، ويبقى أكثر أمن لها المضي في مخالفة القانون وتزوير بياناتها المالية.

الأهم من الاستجابة لرغبات مجلس الأعيان وصندوق النقد الدولي، وضع قانون ضريبة راسخ، يقوم على مفهوم العدالة ويسعى إليه، فيكون أكثر نفعا لمستقبل البلد وأهله من قانون جباية لا يكترث إلا للرقم الذي سيجنيه في نهاية المطاف، تاركاً في الوقت نفسه ثغرات كبيرة وخطيرة من دون علاج. جمانة غنيمات – الغد