المومني : الحكومة تمتلك تصورا شاملا لقانون الانتخاب

2014 08 27
2014 08 27

51صراحة نيوز – اكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني أن احد أهم عوامل استقرار الدولة الأردنية “هو ابتعاد المؤسسة العسكرية عن العملية السياسية وحيادها وعدم التدخل والتداخل بين الجيش والسياسة”.

وقال الدكتور المومني خلال حوار دعت اليه المبادرة الوطنية للبناء (زمزم) مساء أمس الثلاثاء، ان التعديلات الدستورية التي تضمنت تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات من قبل جلالة الملك أمر كان يحدث في السابق من خلال الإرادة الملكية السامية بعد التنسيب لجلالة الملك، لكن الآن يتم التعيين مباشرة من الملك، مشيرا الى انه في حال الوصول الى الحكومة البرلمانية او الحزبية فإن الحاجة تبقى ضرورية لمثل هذا التعديل الدستوري “لتحصين مبدأ النأي بهذه المؤسسات عن السياسة وتجاذباتها”، ولأن هذه المؤسسات ومدراءها تبقى ضمن اطر المساءلة الدستورية من خلال تبعيتها للحكومة أمام البرلمان.

وأشار الى أن التعديل الدستوري المتعلق بالهيئة المستقلة للانتخاب يعزز من صلاحياتها وجاء عقب الإشكالية التي بدت ملامحها عندما أريد لها إدارة الانتخابات البلدية حيث كانت نصوص الدستور وقانون الهيئة لا يسمحان، لذلك كان لزاما اجراء تعديل يوضح أن الهيئة تشرف وتدير الانتخابات النيابية والبلدية وأية انتخابات أخرى تطلب ويسمح قانونها بذلك، مشيرا الى أننا نريد هيئة مستقلة تدير الانتخابات وتزيل أي شبهة عبث بها ما يؤكد الحاجة لتعزيز قدرة الهيئة ودورها الوطني.

ولفت المومني في معرض حديثه حول الإصلاح السياسي وقانوني الانتخاب والأحزاب، الى أن “مجالس محافظات منتخبة بنسبة 75 بالمئة سترى النور في حال اقرار قانون مجالس المحافظات”، فيما تمت مناقشة قانون الأحزاب وأقرته الحكومة وهو موجود في مجلس النواب، اما قانونا البلديات ومجالس المحافظات فقد نوقشا وأرسلا الى ديوان التشريع تمهيدا لإقرارهما من مجلس الوزراء وإرسالهما الى مجلس النواب.

وأكد أن الحكومة تمتلك تصورا شاملا لقانون الانتخاب، وستقوم الحكومة بالدفع به في اللحظة السياسية المناسبة الى مجلس النواب، كما أمر جلالة الملك وتعهدت بذلك الحكومة أمام مجلس النواب.

وقال ان عام 2013 شهد ثلاثة انتخابات وطنية، بلدية ونيابية وكذلك انتخابات غرف الصناعة والتجارة على مستوى الوطن، في وقت كان فيه الإقليم يشهد وضعا ملتهبا ودمويا، مشيرا الى أن الدولة الأردنية ظهرت ساطعة ومتماسكة وقوية رغم التحديات الإقليمية الكبيرة.

وحول التحدي الاقتصادي أوضح المومني، أن الحكومة الحالية لم ترحل المشاكل الاقتصادية وتم التعامل معه بكل علمية وموضوعية ومسؤولية وطنية، وحاولت حلها “بأقصى طاقة ممكنة” من خلال عدد من الملفات ابرزها الكهرباء والمحروقات، مؤكدا ان التوجه الاستراتيجي للإصلاح الاقتصادي هو التحول من دعم السلعة التي يستهلكها الغني وغير الأردني الى دعم المواطن المستحق.

واقر المومني بأن الإجراءات الإصلاحية في الاقتصاد لا تعني أننا لم نعش راهنا ظروفا صعبة تمثلت بمعدلات الفقر والبطالة وارتفاع المديونية، لافتا الى ان ثمة اجراءات اقتصادية اتخذت وحققت انجازات أبقت معدلات التضخم ضمن المعقول، كما زادت معدلات النمو 2ر3 ومن المتوقع ارتفاعها العام المقبل والذي يليه وفقا لخطة الحكومة.

وأضاف اننا وضمن رؤية شاملة للنهوض بالاقتصاد وضعنا موازنة للإنفاق الرأسمالي من اجل خلق المشاريع “لأننا نؤمن بأن الحل الاستراتيجي للاقتصاد الوطني هو بايجاد مشاريع من شأنها التقليل من معدلات البطالة وتسهم في زيادة معدلات النمو وتحقق انتعاشا اقتصاديا، مشيرا الى ان جزءا من نفقات المشاريع الرأسمالية جاءت من موازنة الدولة، والجزء الآخر من المنحة الخليجية، كإجراء اقتصادي سليم في هذه المرحلة.

وأكد المومني أن الأردن تعامل مع التحدي الأمني الذي واجهه بسبب الظروف الإقليمية بمهنية واحترافية، مشيرا الى أن أجهزتنا الأمنية والعسكرية تعمل بقدرة متناهية وفائقة لحماية الحدود ومراقبتها، وهناك ثقة عالية بالأجهزة الأمنية وقدراتها التي ضاهت قدرات أكبر جيوش العالم، مؤكدا ان هناك التزاما أخلاقيا وقانونيا بعدم اغلاق الحدود في وجه اللاجئين وإدخال المساعدات الى سوريا.

ولفت الى قرار مجلس الأمن الأخير الذي أسهم الاردن في صياغته والذي يسمح بإدخال المساعدات الى سوريا وهذا من شأنه التخفيف من حدة اللجوء السوري وايصال المساعدات لمن يحتاجها داخل سوريا.

كما أكد ان ثمة مصالح اردنية استراتيجية عليا مرتبطة بحل القضية الفلسطينية سواء المتعلقة بقضية الحدود او القدس او اللاجئين، مشيرا الى أن جهود جلالة الملك ومساعيه ترتكز على اعتبار القضية الفلسطينية “هي المركزية والمحورية في المنطقة” بما يؤدي الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية واعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية.

وقال، ان القانون هو الفيصل في تعامل الدولة مع أي مواطن أو حزب أو جماعة ومنها جماعة الإخوان المسلمين سواء كان بالتصريحات أو الاعمال التي تصدر عنهم، داعيا الجميع الى ترشيد الخطاب السياسي والتفاعل مع القضايا الوطنية المطروحة بما يتواءم مع المسؤولية والمصلحة الوطنية العليا.

وفيما يتعلق بمطالب المعلمين قال، ان المعيار الذي اتبعته الحكومة منذ البداية في التعامل مع مطالب نقابة المعلمين واية مطالب اخرى يكمن في عدالتها ومنطقيتها وتوفر الإمكانات اللازمة لتلبيتها، مؤكدا الحرص وبذل الجهود كافة لتحسين مستقبل المعلم والطالب.

واوضح أن “تقديرات علاوة الطبشورة تشير الى ان كلفتها تصل الى نحو 93 مليون دينار، وفي المقابل يصل ما وفرته الحكومة للخزينة من إجراءات المحروقات والكهرباء لنحو 350 مليون دينار، لافتا الى ان زيادة المعلمين في عام 2012 وصلت الى 100 بالمئة وكلفت الخزينة 159 مليونا، مقارنة بـ 14 بالمئة نسبة زيادة الرواتب في الاردن في حين ان المعدل العالمي هو 5 بالمئة.

وأكد ضرورة مراعاة مصلحة الطلبة والضرر الجسيم الذي ترتب عليهم وعلى مستقبلهم بسبب الإضراب الذي اعتبره طريقة غير بناءة لتحقيق المطالب، منوها بضرورة أن يكون مجلس النقابة قدوة ونموذجا حتى في اسلوب مطالباتهم.

واشار الى قدسية العملية التدريسية والحفاظ عليها لاسيما وأن المعلمين يتقاضون بالمعدل أكثر من موظفي القطاع العام، مبينا ان الإمكانيات غير متوفرة لتلبية مطالب المعلمين في العلاوة المذكورة، فيما تمت الاستجابة لباقي مطالب النقابة.

وتساءل المومني عن دور النقابة بالنهوض في العملية التعليمية والمساهمة في حل المشاكل التي تواجه قطاع التربية والتعليم، مشيدا بهبة كثير من الأردنيين للتطوع والمساهمة بتعويض الطلبة عن الضرر الذي يلحق بهم.

وفيما اكد المومني “أن القانون هو الفيصل بالتعامل مع اضراب المعلمين”، ناشدهم “رؤية مطالبهم ضمن الصورة الوطنية الشاملة التي لا تسمح بتلبية مطالب تقدر تكلفتها بمئات الملايين”.

من جانب آخر قال المومني، ان الجرائم والمذابح التي يتم ارتكابها باسم الدين الإسلامي أمر مؤسف واجرامي، وواجب على كل إنسان عربي ومسلم أن ينبري للدفاع عن الدين “وتبرئته من هذه الأعمال التي لا يقبلها دين ولا عقل ولا منطق”، كما يجب دينيا وأخلاقيا وإنسانيا محاربة التطرف والإرهاب، مشيرا الى أن الأردن وكما هو مستهدف من الإرهاب والعنف الأعمى الذي لا يميز بين أحد، يفتخر بدوره في مكافحة الإرهاب.

واوضح “اننا منسجمون مع ديننا وأخلاقنا وقيمنا في هذا التعامل مع هذه الظاهرة”، مشيرا الى الدور الكبير للقيادات الحزبية والمثقفة والاجتماعية التي يجب أن تكون في طليعة المجتمع الاردني لتنويره والدفاع عنه في مواجهة ظاهرة التطرف الديني.