المومني: المعركة ضد الارهاب تتجاوز العسكرية

2015 03 15
2015 03 15

2عمان – صراحة نيوز – اكد وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني ان المعركة ضدّ الإرهاب والتطرّف، ليست عسكريّة فحسب بل تتجاوز ذلك الى معارك أخرى وصفها بالسياسيّة، والفكريّة، والإعلاميّة، والتربويّة.

وقال المومني بورقة قدمها في الجلسة الثالثة لمؤتمر”دور الوسطية في مواجهة الارهاب وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي” الذي بدأت فعالياته اليوم السبت، ان تلك المعارك المتنوعة تحتاج وتتطلّب تضافر الجهود، والعمل جميعاً ؛ مؤسّسات وأفرادا للتصدّي لها، وحماية الوطن وابنائه من مخاطرها، واستدامة الأمن داخل حدودنا.

واوضح، ان الحكومة قامت باتخاذ إجراءات عدة وضعت من خلالها إستراتيجيّة شاملة لمواجهة التطرّف والإرهاب، بهدف تحصين الجبهة الداخليّة، وإحباط مخطّطات القوى الظلاميّة، مشيرا الى انها تضمّنت عدّة محاور فرعيّة متخصّصة، للتعامل مع مختلف الأحداث والمستجدّات.

وعن ابرز المحاور بين المومني ، ان الخطّة إلاعلاميّة الهادفة الى تعزّيز أهمية الخطاب الإعلامي الديني في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام الوسطي والمعتدل والمتسامح، المنفتح على الحضارات والثقافات الأخرى.، وتطوير خطاب الدولة الإعلامي ليكون إعلاماً فاعلاً ومؤثراً، قادراً على خدمة المواطن وحمل رسالة الوطن.

ولفت بورقته التي حملت عنوان “دور مؤسسات الدولة والاجهزة الامنية في التصدي للتطرف”، الى ان ترسيخ الحكم الديمقراطي، وزيادة حجم المشاركة الشعبية على أوسع نطاق، يعدان عاملين أساسيّين في ردع أفكار التطرّف، وتقويم سلوك الأفراد، وترسيخ قيم الانتماء الوطني.

وفي هذا الصدد، أكد المومني التزام الحكومة بدفع عمليّة الإصلاح السياسي، واستكمال خطّتها وفق الرؤية الملكيّة السامية.

وتابع، ان الحكومة وضمن الاطار الاصلاحي، احالت قانونيّ اللامركزية والبلديات إلى مجلس النوّاب، لإقرارهما عبر القنوات الدستوريّة، لتعزز بذلك التشريعات الناظمة لعمليّة الإصلاح السياسي، والتي تكفل مزيداً من الحريات، وترسيخ قيم العدالة والمساواة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

واشار الى ان ايجاد الحلول لقضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية يعد جزء مهما من مواجهة الارهاب والتطرف، مبينا ان الجهود السياسية مستمرة لإيجاد الحلول للقضايا المزمنة، وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينيّة، وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة، وبما يعيد إلى الشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه المسلوبة، فالقضيّة الفلسطينيّة، كما نعلم، هي جوهر الصراع والنزاع في المنطقة.

وفي إطارٍ موازٍ، نوه المومني الى ان الأردنّ يبذل الجهود الممكنة في سبيل دعم الأشقّاء العرب، والسعي لإيجاد الحلّ السياسي لكلّ القضايا العالقة، وفي مقدّمتها: الأزمة السوريّة، والقضيّة العراقيّة، ووحدة الأشقّاء في اليمن وليبيا وغيرها من الدول الشقيقة.

واكد إن جميع مؤسّسات الدولة وأجهزتها: العسكريّة والمدنيّة، استدركت الخطر مبكّراً، وهي تعمل بتناغم مستمرّ من أجل درئه، وإحباط مخطّطات القوى الظلاميّة، التي تحاول النيل من صمود الأردنّ، وتقويض أمنه، وإرهاب أبنائه، وتقويض دوره في إشاعة السلم والأمن العالميين.

وقال “وما زلنا بحاجة إلى استمرار التعاون والتكاتف، في سبيل حماية الوطن، وضمان أمنه واستقراره، ومساندة أشقّائنا العرب في تجاوز أزماتهم ومحنتهم”.

واثنى المومني على جهود القائمين على المؤتمر، الذي اعتبر انه جاء في وقت أحوج ما نكون فيه إلى بذل الجهود، والتعاون والتحاور، من أجل الوقوف في وجه التحدّيات، التي تهدّد الوطن والإقليم والأمّة قاطبةً.

وفي اجابته على اسئلة المشاركين، قال المومني: ان الاردن وبصفته رئيسا لمجلس وزراء العرب حاليا، تبنى ميثاق شرف صحفي واعلامي وخطة اعلامية لمواجهة الفكر الارهابي والتكفيري، مؤكدا في الوقت ذاته بان الحرية الاعلامية لا تعني الاساءة للاخر .

واكد ان الاردن لم ولن يسمح باي خطاب تحريضي ضد الاخرين بغض النظر عن الهدف،موضحا ان الدولة الاردنية تتعامل مع مختلف الاطياف ضمن مرجعيات قانونية.

كما تحدث في الجلسة الختامية لليوم الاول للمؤتمر التي حملت عنوان “دور المؤسسات والمنظمات الرسمية والاهلية في تدعيم الاستقرار وترسيخ منهج الاعتدال” وادارها الدكتور هشام العباس من المملكة العربية السعودية، وزير الاوقاف الاسبق الدكتور عبدالسلام العبادي، وممثل الايسيسكو “المنظمة الإسلامية الدولية للتربية والثقافة والعلوم” الدكتور عزالدين معميش، ومن ماليزيا تحدث الدكتور مجان الياس.

وعرض الدكتور العبادي بورقته التي حملت عنوان “دور المنظمات الاقليمية والدولية ووزارات الاوقاف في معالجة التطرف وتعزيز قيم التوازن والاعتدال” اهم الخطط والبرامج التي قامت بها تلك المنظمات منذ سنوات وصولا الى النشاطات البارزة التي تقوم بها حاليا.

واستغرب العبادي ببداية حديثه وجود الممارسات الخاطئة لجماعات انحرفت عن المسار الصحيح، وشوهت الدين ليستغل ذلك من قبل الاعداء، مؤكدا ان الدين الاسلامي لا يحمل الا بذور المحبة وقيم التسامح والرحمة.

ولفت الى ان جميع التجارب لمختلف انواع المنظمات الاقليمية والدولية ذات العلاقة، نوهت الى اهمية وجود خطط واستراتيجيات متكاملة للتعامل مع حالة التطرف والتكفير، مبينا ان اولى اهتمامات تلك الخطط ركز على المناهج والتربية اساسا داعيا الى ايلاء التربية والمناعهج الاهتمام اللازم.

وتناول الدكتور معميش موضوع الاسناد المعتمد على النص المنقول الجامد وفرق بينه وبين الاعتماد على المنطوق العقلي في قبول الافكار المتداولة او المحرفة، رابطا ذلك بالرمز والمرجعية التي سيطرت على اجيال اليوم دون التمحيص باساس اقوالها.

وقال ان تحويل الخلاف السياسي الى الفكر العقائدي ساعدت على تأصيل الفكر المنفرد لدى مختلف انواع الجماعات والفرق، وهو الامر الذي ساعد على تأطير ما يسمى المرجعية الرمز، وبالتالي بناء احكام مغلقة ضد الاخر دون تمحيصها او التفكير فيها عقليا.

وشدد على اهمية تناول الفكر المتطرف من قبل المختصين بشتى انواع العلوم لا سيما النفسي والاجتماعي لدراسة اصول التطرف ضمن جغرافيته وليس ربطه بنظريات غير حقيقية.

ودعا الى تحديث مناهج التربية والتعليم، ومعالجة الصور السلبية ضد الاخر بغض النظر عن تبعيته وذلك من خلال تاصيل فكرة التعايش والحوار اليومي، الى جانب تشديده على اهمية بناء الاستراتيجيات بعيدة المدى للتعامل مع قضايا التطرف والاقصاء الفكري ضد الاخرين.

وارجع الدكتور مجدان الياس مشكلة التطرف والانحراف بالتفكير الى ضعف المناهج والتربية ومؤسسات التنشئة عموما، داعيا في الوقت ذاته الى تبني عوامل بناء الامة بالتركيز على مؤسسات التنشئة والاخذ بعين الاعتبار عوامل التربية والاعتقاد والفتكير السليم ،وعوامل السياسة والاعلام .

ويناقش المؤتمر في يومه الثاني غدا الاحد، ثلاث اوراق عمل تتناول التطرف والارهاب، مراجعات ومقاربات، ودور الوسطية في استقرار العالم الاسلامي، والاسلام والتطرف تجارب في المعالجة.

بترا