المومني في القاهرة يدعو الاعلام العربي بتحمل مسؤولياتهم

2014 05 15
2014 05 16

747القاهرة – صراحة نيوز – رصد – ترأس وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الدكتور محمد المومني اعمال الدورة ال 45 لمجلس وزراء الاعلام العرب التي عقدت في مقر جامعة الدول العربية اليوم.

والقى المومني كلمة في افتتاح الدورة فأعرب عن سرور الاردن لتسلمه رئاسة الدورة الجديدة لمجلس وزراء الاعلام العرب، معربا عن شكره لوزير الاعلام اليمني علي العمراني الذي ترأست بلاده الدورة ال 44 للمجلس.

وقال لقد اصبح لزاما علينا – كمسؤولين معنيين بالإعلام الرسمي العربي – أن ننجز تصورات وأفكارا وخططا تعطي للعمل العربي المشترك دوره وقيمته وتأثيره، وبما يعزز طموحات شعوبنا ودولنا، وذلك في ظل تسارع التطورات التكنولوجية الحديثة لوسائل الاتصال وتزايد قوة تأثير الإعلام بمختلف اشكاله.

واضاف: ان انطلاقا من واقع نعيشه ونرى التأثيرات الايجابية للعمل الجماعي مثلما نرى سلبيات الانفراد والإقصاء للشراكة، فأنه لابد للإعلام العربي من أن يتجاوز الأدوار الإعلامية التي تفتقر، شئنا ام ابينا، إلى النظرة الشمولية وهو الطريق الاصوب والأمثل لعرض قضايانا القومية عرضاً موضوعيا،ً من شأنه أن يحد من محاولات تشويه الوجود الحضاري العربي والتشكيك في قيمنا واهدافنا.

وتابع انه في ضوء ما نشهده من تراشق اعلامي حينا، ومن تناحر يفوق حد الوصف بين ابناء الشعب الواحد احيانا، نذكر ان أهمية العمل الإعلامي العربي المشترك، تنبع من دوره المفترض في خدمة المصالح العربية المشتركة من خلال تمتين عرى الأخوة العربية، وتفادي الشوائب والصغائر التي تعكر صفو العلاقات المتبادلة بين الدول والشعوب العربية والتقريب بيننا كشعب واحد شركاء في اللغة والجغرافيا والتاريخ والحاضر والمستقبل.

ودعا المومني الإعلاميين والصحافيين العرب كافة، إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والقومية والأخلاقية، وممارسة قناعاتهم في ترسيخ إعلام حر ومسؤول في آن واحد، في إطار حرية الرأي والتعبير المصونة، اعلام لا يخلق الأزمات بين الأشقاء، ولا يضخم الأحداث داخل الوطن الواحد، اعلام ملتزم بآداب وأخلاقيات المهنة، يتحرى الدقة والموضوعية والمصداقية، ويحترم قيم الوحدة الوطنية والتعايش السلمي، وينبذ كافة الدعوات التحريضية على العداوة أو الكراهية الطائفية أو الدينية أو العنصرية، ويبتعد عن اغتيال الشخصية، إعلام يعمل على زيادة فرص التثقيف والتنوير الاجتماعي والسياسي وتوسيع مساحة التعلم من خلال صناعة إعلامية راقية المضمون والمهنية، ويعزز مكاسب التنمية ورفاهية الشعوب والتحديث والتطوير.

واضاف انه في هذا السياق، لا بد من الإشارة الى أن جميع العهود والمواثيق الإعلامية والحقوقية العربية والدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وميثاق الشرف الإعلامي العربي، أكدت واجبات ومسؤوليات الممارسة الإعلامية والحق في التعبير عن الرأي والتي اهمها الحفاظ على أمن واستقرار الدول والمجتمعات، وصيانة وحدتها الوطنية، واحترام سيادتها وسلامة أراضيها، وقيمها الدينية والأخلاقية.

وقال ان اعادة النظر في القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل الإعلامي، وإعادة قراءة العلاقة بين الإعلام الرسمي والإعلام الأهلي، ستساعد في إيجاد نوع من التكامل الإعلامي بالشكل الذي يُحدث نقلة إعلامية ومعلوماتية نوعية في المجتمع العربي تسهم في تطور الإعلام بما يتماشى مع روح العصر وتطور الأدوات.

وأشار الى انه في هذا السياق لا بد أن نقول وبشجاعة أن الإعلام العربي شهد وخلال الأعوام الماضية قفزات نوعية في اطار تعزيز الحريات الصحفية وتعظيم المسؤولية المجتمعية وأصبحنا نشاهد اعلاما يمايز بين دعاة الإصلاح المشروع الباحث عن ترسيخ أدوات العمل الديمقراطي وآليات الحوار كطريقة للإصلاح، وبين دعاة الفوضى الذين لا يملكون أي رؤية سياسية واضحة.

وشدد على اهمية العمل على تبادل التجارب الاعلامية بين الدول العربية بما يثري المشهد الإعلامي ويعزز تنوع الخبرات وتبادل المعرفة ويعمل على الارتقاء بالعمل الإعلامي الى مستوى التحدي ليقوم بدوره الرقابي والتنويري.

وقال: لقد شهدنا جميعا خلال السنوات الثلاث الماضية تطورات اكدت ضرورة وأهمية إعطاء الشباب دورا حقيقيا في القطاعات المختلفة وخاصة الإعلام، بما يعزز مشاركة الشباب في عملية التنمية، حيث اتاح الفضاء الالكتروني المفتوح، وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي فرصة إظهار الطاقات الإبداعية، التي علينا الاستفادة منها بصورة صحيحة تخدم الشعوب وقضايا الأمة وتجنبنا جميعا الوصول الى مرحلة الازمة التي يمكن ان تتفاعل وتتطور. وعرض المومني في كلمته للسياسة الاعلامية الاردنية، فقال: ان الدولة الأردنية تنتهج سياسة الانفتاح على الإعلام بكافة قطاعاته، ومواكبة تطوراته ودعم مؤسساته وتشجيع التعددية واحترام الرأي والرأي الآخر، وذلك استنادا الى الرؤية الملكية للإعلام التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين والتي تؤكد أهمية حرية الرأي والتعبير في بناء إعلام متطور يحتكم لمبادئ الحرية والمسؤولية.

وبين أن الرؤية الملكية للاعلام تأخذ بعين الاعتبار روح العصر وتخدم أهداف الدولة الأردنية وتعبر عن ضمير الوطن وهويته، وتعكس إرادة الامة العربية وتطلعاتها، وخدمة قضاياها وثقافتها، مضيفا أن الإستراتيجية الإعلامية الأردنية التي أقرتها الحكومة تهدف إلى تعزيز البيئة الموائمة؛ لإيجاد إعلام مستقل ومستنير، قوامه بيئة تشريعية تحقّق التوازن بين الحريّة والمسؤوليّة، وتؤكد الارتقاء بعنصر المهنيّة عبر توفير التدريب اللازم والموضوعي للصحفيين والإعلاميين، وتحقق الالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية.

وقال ان هذه الإستراتيجيّة انبثقت من إيماننا المطلق بأنّ الإعلام بشقّيه، الرسمي والاهلي، هو مكون أساسي من مكوّنات عملية الإصلاح، وركيزة أساسيّة من ركائزها، وقد بدأنا خلال الأعوام الماضية ببناء نظام إعلامي وطنيّ حديث، يتماشى وسياسة الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي التي ننتهجه؛ ليواكب التطورات الحديثة التي يشهدها العالم، خاصّة في ظلّ الدور الذي يلعبه الإعلام في إحداث التغيّرات التي نراها من حولنا.

وقال ان الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتطوير الاعلام، يمثل أولوية في رؤى وتوجيهات جلالة الملك الذي يقود مسيرة الاصلاحات الشاملة ويدفعها قدما من خلال خطوات عملية لتطوير الأداء السياسي وتجذير الممارسات الديمقراطية، وهي الامور التي توجت خلال السنوات القليلة الماضية، بإقرار التعديلات الدستورية وحزمة قوانين الاصلاح السياسي، واجراء انتخابات نيابية وبلدية في عام واحد شهدت بنزاهتها المنظمات والهيئات المحلية والعربية والدولية التي تابعتها وراقبتها.

وتابع ان جلالته يؤكد دوما على قدسية حقوق الانسان وحرياته الاساسية وكرامته، والمواطن في نظره اهم الثروات واغناها، لانه محور العملية التنموية برمتها، وهو وسيلتها وغايتها، وقد بنى الاردن رؤيته المستقبلية على الاستثمار في الإنسان الأردني المبدع المتميز بعطائه.

وقال انه بناء على ايمان الاردن قيادة وشعبا ومؤسسات بأن الديمقراطية الحقيقية تتطلب وجود الحرية الإعلامية ضمن معايير المصداقية والنزاهة والمسؤولية والشفافية، فقد شهد قطاع الإعلام الأردني تطورات كبيرة ترجمت بترخيص المئات من المحطات الفضائية والإذاعية والمطبوعات الصحفية والمواقع الالكترونية التي تحتضن كفاءات بشرية مشهود لها بالتميز داخل الاردن، وفي المؤسسات الاعلامية العربية التي تعمل بها خارج الوطن.

وشدد عدد من وزراء الاعلام العرب خلال الاجتماع على اهمية التعاون العربي في مجالات الاعلام؛ لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة العربية وضرورة ان يضطلع الإعلام بدوره على اساس الحرية والمسؤولية؛ لخدمة الامة ومحاربة الارهاب والتطرف.

كما شددوا على اهمية اشكال الاعلام الحديثة الالكترونية وضرورة وضع التشريعات اللازمة التي توازن ما بين الحرية وبين الحفاظ على القيم العربية.

وناقش المجلس خلال دورته 16 بندا تتناول تعزيز التعاون العربي في مجالات الاعلام وفي مقدمتها متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية في مجال الإعلام وتنفيذ الخطة الجديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج من أجل توجيه خطاب إعلامي عربي للخارج ودعم القضية الفلسطينية اعلاميا، ومتابعة تنفيذ عشرية التنمية التشاركية للإعلام والإتصال في المنطقة العربية ودور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب.

واصدر المجلس بيانا دعا فيه الدول والمنظمات الدولية لدعم الجهود والحملات الدولية للافراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، داعيا وسائل الاعلام العربي الى ايلاء هذه القضية الاهتمام المطلوب.

وقال المجلس في بيانه انه توقف في الذكرى الـ 66 لنكبة فلسطين امام ما تحمله من معاناة للشعب الفلسطيني تستوجب دعوة المنظمات الدولية الى اتخاذ الاجراءات المناسبة لحماية الشعب الفلسطيني ومؤسساته، والعمل على انهاء هذه المعاناة بدعوة دولة الاحتلال الى الانسحاب الكامل من دولة فلسطين المعترف بها على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وفي ختام المؤتمر عقد وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الدكتور محمد المومني رئيس مجلس وزراء الاعلام العرب مؤتمرا صحفيا اجاب فيه على اسئلة الصحفيين.