النائب العطي تكتب “مؤتمر لندن للمانحين”

2016 02 04
2016 02 04

97500_1_1425468386جلالة الملك المفدى . خطوتان الى الامام .. الحكومة .. خطوتان الى الوراء

منذ زمن وجلالته يؤكد على بعدين أساسيين :

الأول: خارجي ينبع من اهمية مؤتمر لندن للمانحين واستحقاقاته الاستثنائية وانه لن يكون مؤتمراً تقليدياً او مكرراً من حيث الشكل والنتائج من هنا قام جلالته بجهد هائل من اجل شرح رؤى الأردن داخلياً وخارجياً حول انجع الطرق لمعالجة أزمة اللاجئين وتداعياتها الإقليمية والدولية وان هذه التداعيات اخذت تتسع لتطال الأمن والسلم الدوليين ولم تعد تداعياتها الأجتماعية و السياسية وخاصة الاقتصادية تمس دول الجوار بل ما بعد الجوار وستتسع دائرة تأثيرها حتى تصل العالم بأسره. مما يعني ان هذا المؤتمر مؤتمراً سياسياً بامتياز وتحدد ملامحه جدلية الترابط بين الأقتصاد والسياسة وتجلياتها، ولذلك نريد قراراً سياسياً من المؤتمرين في مساعدة دول الجوار المحتضنة للاجئين

اذا الخطوة الأولى الى الامام هي العمل على تعميق الطابع السياسي لمؤتمر المانحين .

وترجمة تلك الخطوة للاجئين وذلك تأتي من خلال تبني وتطبيق المبادرة الأردنية الشاملة للمؤتمر والقائمة على إحلال الاستثمارات الإنمائية والاقتصادية بدل المنح ، والهبات من اجل استثمار مستدام لا يرتهن مع التحولات السياسية الداخلية او الخارجية او الاقتصادية للدول المانحة ويعطي املا في العيش الكريم للاجئين من خلال توسيع دائرة العاملين في هذه المشاريع من اللاجئين ويساعد هذه الدول على تحمل أي امتدادات زمنية لحل الازمة.

وهذه الخطوة الثانية الى الامام وهي التخلص من المحاصصة المالية انية النتائج الى التنمية المستدامة بعيدة المدى .

اما البعد الثاني وهو داخلي فقد أكد جلالته وكرر في كثير من خطاباته ولقاءاته على ضرورة اسناد حكومي من خلال المباشرة في بناء قاعدة مصرفية ومالية توظف هذه الرأسمالية الإنمائية في صندوق اردني الفكرة و المنشأ دولي التمويل وهو “صندوق الاستثمار”

من اجل زيادة الضغط لانجاز تحول دولي نوعي في طريقة التعامل مع مشكلة اللاجئين ليس في منطقتنا فحسب وانما في كل مكان في العالم تحدث فيه احداثا سياسية او اقتصادية او طبيعية تؤدي الى كوارث اللجوء الإنساني. ولم تستوعب الحكومة المطلوب ليس ذلك فحسب فكثير من وسائل الاعلام عندما كانت تتطرق لخطاب العرش تغاضت عن موضوع الصندوق مع ان اللغة واضحة والاستعجال بين.

فقد قال جلالته في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع عشر في لغة واضحة وبينة تقرا مضامينها بكل وضوح فقد قال ما يلي :

“ونؤكد هنا بأن الوقت قد حان للحكومة لتقديم مشروع قانون لمجلسكم الكريم، لإنشاء صندوق استثماري أردني، يستقطب استثمارات البنوك والصناديق السيادية العربية ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد، في مشاريع وطنية تنموية وريادية، تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى المساهمين في هذا الصندوق “.

هذه هي خطوة الحكومة الأولى الى الوراء “عدم القدرة على فهم أولويات جلالته”

ولم تتطرق من قريب او بعيد لهذا الصندوق وحتى ان الأغلبية العظمى من الشعب الأردني فوجئ في المؤتمر الصحفي للناطق الإعلامي يوم امس حول مؤتمر لندن للدول المانحة وفوجئ اكثر بان المؤتمر سيعقد غدا مع انني وبعد الخطاب مباشرة وفي مقالتي حول ما جاء في خطاب العرش تطرقت الى صندوق الاستثمار وأهمية انجاز ولو ورقة أولية تطرح للنقاش وذلك بحكم موقعي كمقررة للجنة المالية وتكون ورقة في يد صاحب الجلالة باننا سباقون في طرح هذه المبادرة ونحن على وشك انجاز قانون هذا الصندوق ولكن لا حياة لمن تنادي .

الجانب الأخر هو مواصلة الحكومة سياسة رفع الأسعار وخلق بلبلة حول ما تبقى من رغيف الخبز، مما يوحي بعدم ثقة الحكومة في مخرجات مؤتمر لندن وهذه الخطوة الثانية الى الوراء .

ان جلالة الملك وانطلاقا من حرصه وحنكته السياسية جعل السياسة الخارجية والعلاقات الدولية أولى أولوياته ، في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الإقليم من تشابك المصالح الدولي والإقليمي وتعقيدات التناغم والتنافر بين الأقطاب السياسية الدولية والإقليمية والتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة وسياسة التفتيت والتمزيق الديني والطائفي والاثني وتوغل الفكر المتطرف و الإرهابي والعدمي .

كل ذلك فرض على جلالته إدارة الدبلوماسية الأردنية بشكل مباشر وفي ادق التفاصيل ، حتى يستطيع ان يجنب المملكة الأردنية الهاشمية ، والشعب الأردني الصابر والصامد أي ارتدادات سياسية او امنية او اقتصادية مفاجئة لا قدر الله تحدث نتاج التغيرات المتسارعة على كل الأصعدة والتي سمتها الأبرز عمليات الفك والتركيب المتسارع والفوضوي في موازين القوى لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا .

ان القوة الحقيقية التي يتميز بها جلالته حفظه الله عن كل الفرقاء الدوليين واللاعبين السياسيين هو الالتفاف غير المسبوق من قبل الشعب الأردني بكل مكوناته وفئاته حول جلالته وقناعته المطلقة في النموذج الأردني في عملية الإصلاح السياسي و الاقتصادي والاجتماعي وضخامة الإنجاز في برنامج التحول الديمقراطي الناجز فكل دول العالم عندما تكون في وضع سياسي مضطرب تتجمد الحركة الداخلية ويصبح الامن أولوية على حساب كل الحقوق المدنية ، لان القيادات السياسية لهذه الدول لا تثق في مستوى التأييد لها ، الا النموذج الأردني فقد انجز اضخم مشاريع الإصلاح السياسي في هذه الفترة والتي سمتها الأبرز الفوضى وانعدام الامن ، فكلنا يعلم ان التقسيم والتفتيت هو عنوان المرحلة ، فجاء رد الشعب الأردني بقيادته الهاشمية بتبني مشروع يتناقض كليا مع الشرذمة والتقسيم الا وهو تطوير الاحتفالية التقليدية لثورة العربية الكبرى الى برنامج ثقافي وسياسي لانها كانت ثورة تحررية في التقيم الدولي وكانت بالنسية للهاشميين مشرع تحرر تعددي توحيدي عاموده الفقري الإسلام وهدفه الاسمى قومي و مرجعيته وشرعيته هاشمية تمتد بجذورها الى اطهر الخلق سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

النائب د. ردينة العطي