النزاهة يا للنزاهة
منصور محمد هزايمة

2013 01 31
2013 01 31

كلمة متناولة ندعي معناها لأنفسنا وننفيه عن الآخرين حالنا معها كحال من قال يوما كل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تعترف لأحد بوصل كل يدعي قربا وحبا للنزاهة وبعدا من معاديها ودائما نشكو فساد الآخرين وتجاوزهم علينا وفي حقيقة الأمر إننا نرى عيوبهم  ولا نكاد نرى عيوبنا فنحن دائما نزيهون وغيرنا منحازون ولو حكمنا ضمائرنا لعرفنا أننا نتجاوز على الآخرين بوعي ودون وعي ونكيل الاتهامات لغيرنا دون تحقق ودون وجه حق. ورد في لسان العرب تعريف النزاهة بأنها البعد عن السؤء وترك الشبهات وعندما يقال عن شخص بأنه نزيه أي انه بعيد عن اللؤم وانه كريم الخلق والتنزه هو البعد من الدناءة والأوساخ. والنزاهة من صفات الشخصية الفاضلة وترتبط بها ارتباطا وثيقا وهي أيضا أن تعمل الشيء الصحيح للسبب الصحيح حتى بغياب الرقيب. هي ايضا الابتعاد عن كل ما يسيء  للوظيفة او العمل  او الاخلال بالواجب واستشعار المسئولية وحمل الامانة بصدق واخلاص. في هذه الأيام التي تعقب الانتخابات ونتائجها تبدو مفردة النزاهة الأكثر انتشارا وشيوعا في حديثنا فكلنا نتحدث عنها ننسبها لأنفسنا ونلصق نقيضها بالآخرين وتكال الاتهامات من الجميع للجميع وللأسف فان ما أعقب انتخاباتنا أساء إلى صورة بدأت قبلها بتنافس جميل وكان يوم الانتخابات نفسه جميلا لكن ما أعقب نتائجها شوه الصورة الجميلة. لست بصدد الدفاع عن احد ولا اهتم بان أزين صورة الانتخابات لكن دعونا نكون معتدلين ونزيهين في تقييمنا لهذه التجربة وذلك من خلال ما قاله عنها المراقبون الأجانب خاصة الأوربيين منهم أنها شيبت ببعض الأخطاء الفنية التي لم تمس جوهر العملية الانتخابية وهو ما قاله أيضا رئيس الهيئة المستقلة  والتي نعتبر وجودها من الايجابيات التي نشجعها أما خريطة ما نتج عنها من فوز من توقعنا رسوبه لبعده عن أهل السلطة وخسارة من تربى في أحضانها لتحمل اكبر دليل على أن هذه الانتخابات تمتعت بمصداقية عز نظيرها فيما سبقها. خلال الأيام السابقة وبين الحشد الهائل من الأخبار حول الانتخابات كنت ابحث وأحاول أن ارصد بعض المظاهر التي لم احصل عليها منها لم أجد خاسرا واحدا يعترف بخسارته أو يعترف بفشله أو يهنئ الناجحين أو يذكر بعض المظاهر الجيدة لهذه الانتخابات ولم أرى قائمة واحدة تشكر القائمين عليها او تشير الى بعض الايجابيات وان صغرت اي ان التشكيك صار جزءا من شخصية الفرد والجماعات فينا بل ان المقاطعين يطعنون للتشفي فقط. قبل انتخاباتنا بيوم واحد فقط جرت انتخابات في اسرائيل واعلنت النتيجة وتم التسليم بها ولم يهاجمها احد لم يتشاتموا ولم يخونوا ولم يخرجوا الى الشارع معترضين ولم يعتدي احد على غيره وشرعوا فورا في البناء على نتائجها وقد يقول قائل لكن لديهم تاريخا انتخابيا نزيها ولدينا تاريخا فاسدا وهذا صحيح لكن لم لا نمسك بكل ما هو ايجابي وان تضاءل لنبني عليه كي نؤسس للعدالة والنزاهة في قادم ايامنا . اذكر قبل أشهر عندما أعلن عن فوز الرئيس مرسي برئاسة مصر بقيت ابحث عن معلومة واحدة قد يراها البعض شكلية لكني اراها تؤسس لما هو هام وهذه المعلومة هل هنأ المرشح الخاسر الرئيس الجديد وفعلا فقد وجدتها وأكبرتها لكن للآسف لم يتأخر المرشح الخاسر في الخروج من البلد تعبيرا عن عدم رضاه بالنتيجة. كيف يمكن لمرشح لا يحصل على أكثر من أصوات عائلته الصغيرة أو ربما صوته فقط أن يشكك بنزاهة انتخابات لم يحكم عقله في خوضها ومع ذلك لا يلوم نفسه أو يراجع قراره بل نراه يطعن في نزاهة الآخرين ويخونهم. لا يعقل أن تكون الانتخابات نزيهة إذا نجحنا وزائفة إذا فشلنا فعندها نشوه قيمة النزاهة في نفوسنا وتصبح غير ذات معنى لا يعقل أن نتهم الآخرين بالتجاوز والكيل بمكيالين ونحن نكيل بعدة مكاييل. علينا أن نعزز قيم النزاهة  والعدالة والشفافية والتسامح وتقبل الاخر في مجتمعنا ونشيع الأخلاق الكريمة التي تجعلنا نرضى لغيرنا ما نرضاه لأنفسنا ونرفض لهم ما نرفضه لأنفسنا نتقبل الخسارة ونعترف بالفشل نبارك نجاح الآخرين نقف مع الفاشل حتى ينجح  ولا نحارب الناجح كي يفشل وليبدأ ذلك في مدارسنا ومناهجنا ونعلم أولادنا منذ نعومة أظفارهم حيث الاستعداد الفطري وغريزة الفضول وحب التعرف أن النزاهة من أكرم الأخلاق أليست :                                                                                            انما الأمم الأخلاق ما بقيت                          فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا لكي ينشأ اطفالنا وقد اصبحت النزاهة والعدالة وتقبل الاخرين والتسامح قيما سلوكية يمارسونها منذ الصغر ويكونوا محصنين ضد الفساد ومستقبل حياتهم آمنا بإذن الله.