النسور : أعباء الازمة السورية طالت كافة مناحي الحياة وتجاوزت قدرات الأردن المحدودة

2015 03 31
2015 03 31
1

الكويت – صراحة نيوز – أطلق الاردن اليوم نداء للعالم بأسره لمساعدته ودعمه في تمويل خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية لعام 2015 التي تقدر الاحتياجات التمويلية لتنفيذها بنحو 3 مليارات دولار، خلال الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور في افتتاح المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية المنعقد حاليا في الكويت.

ولفت النسور، رئيس الوفد الاردني المشارك في القمة، الى ان خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للعام 2015 تحدد الأعباء وتقيم الاحتياجات لكل من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء، مشيرا الى حجم الاعباء التي يتحملها الاردن بعد أن أصبح ثالث أكبر دولة في استضافة اللاجئين على أرضه.

وفيما يلي نص كلمة رئيس الوزراء:

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت حفظه الله ورعاه،

سعادة الأمين العام للأمم المتحدة،

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،،،

السيدات والسادة ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر الجزيل لدولة الكويت أميراً وحكومةً وشعباً على احتضان هذا المؤتمر الهام للمرة الثالثة، وأن أنقل تحيات سيدي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، لأخيه القائد الإنساني سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والذي شرفنا بزيارة إلى الأردن الشهر الماضي تأكيداً لعمق العلاقات التي تربط القيادتين والبلدين الشقيقين.

صاحب السمو،

سعادة الأمين العام للأمم المتحدة،

السيدات والسادة،،،

للأسف الشديد فإنه لا يلوح في الأفق أي حل قريب للأزمة السورية، حيث بات من الواضح أن تداعياتها الداخلية وعلى دول الجوار ستأخذ وقتاً أطول مما توقعه الكثيرون، مدركين أنه حتى مع التوصل إلى حل للأزمة فإن قدرة سوريا على إعادة الإعمار وعودة اللاجئين إليها ستأخذ وقتا طويلا، مشيراً إلى أن الأردن يستضيف حوالي (4ر1 ) مليون سوري مسجلين بالاسم والرقم وتاريخ الدخول يشكلون حوالي 20 بالمئة من سكان المملكة.

وإننا إذ نقدر ونثمن وقفة أشقائنا وأصدقائنا ودعمهم لنا دوماً في هذه المحنة، إلا أن الأعباء التراكمية والمتعاظمة للأزمة السورية، والتي طالت كافة مناحي الحياة وتجاوزت بشكل كبير قدرات وموارد الأردن المحدودة، وأصبحت تهدد المكتسبات التنموية والوطنية التي أنجزها الأردن خلال العقود السابقة بفخر واعتزاز، بالإضافة الى تأثيراتها المباشرة الاقتصادية والاجتماعية، والتي باتت تشكل تهديداً لأمننا واستقرارنا ومتانة نسيجنا الاجتماعي، الأمر الذي يتطلب تضافر جهودنا جميعاً لنصل بتعاوننا إلى مستوى التحدي.

ومع دخول الأزمة السورية عامها الخامس، أود أن أعلن من على هذا المنبر أن الأردن قد استُنزفت موارده إلى الحد الأقصى، واستُهلكت بنيته التحتية، وتراجعت خدماته، وتأثرت إنجازاته، ولم يعد قادراً على تقديم ما اعتاده لمواطنيه، وبتنا نتساءل هل هذا جزاء من يتعامل بإنسانية ويفتح حدوده لإغاثة الملهوفين، انطلاقاً من واجبنا القومي والإسلامي والإنساني، حيث يشارك ويتقاسم الأردن وسكانه موارده المحدودة أصلاً، حتى أوشك أن يفقد ما عنده.

الحضور الكرام،

لقد تلقى الأردن، حكومة ومنظمات أمم متحدة ومنظمات غير حكومية، ونحن ممتنون لهذا، دعماً خارجياً خلال العام 2014 بلغ حوالي 854 مليون دولار أميركي، وذلك يشكل 38 بالمئة من مجموع المتطلبات المالية التي تم تقديرها من قبل منظمات الأمم المتحدة والحكومة الأردنية بحوالي 28ر2 مليار دولار.

وتماشياً مع إعلان باريس حول فعالية المساعدات، وانسجاماً مع إعلان برلين في تشرين الأول 2014، ومراعاةً لأعلى درجات الشفافية والكفاءة، فقد قامت الحكومة الأردنية من خلال وزارة التخطيط والتعاون الدولي بإعداد خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للعام 2015 باتباع أفضل الممارسات في تحديد الأعباء وتقييم الاحتياجات لكل من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة وبلورتها في خطة واحدة اشتركت في إعدادها الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة، والجهات المانحة، والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، وتم طرحها وتطويرها والمصادقة عليها من خلال إطار الاستجابة الأردنية للأزمة السورية الذي يشارك به معظم البعثات الدبلوماسية الممثلة في الأردن، ومنظمات الأمم المتحدة، ووكالات التنمية الدولية، ومنتدى المنظمات غير الحكومية في الأردن.

وتقوم الحكومة من خلال وزارة التخطيط والتعاون الدولي باستقبال كافة المشاريع المقدمة لغايات تنفيذ هذه الخطة إلكترونياً، ويمكن تتبع إجراءات الموافقة عليها، ومن ثم عكسها ضمن قاعدة بيانات خاصة تمكن الجهات الممولة والمنفذة وصانعي القرار من الاطلاع عليها بكل شفافية وتتبع الإنفاق وتقييم الأثر.

كما تضمنت الخطة عدة خيارات تعطي مرونة خاصة حول آليات التمويل، كالدعم المباشر للخزينة، أو تمويل مشاريع محددة، أو من خلال الصناديق الائتمانية، وغيرها من الآليات التي تناسب خصوصية كل جهة ممولة. ولقد وقّعت الحكومة من خلال وزارة التخطيط والتعاون الدولي يوم السبت الماضي مع الأمم المتحدة اتفاقية إنشاء الصندوق الاستئماني لدعم خطة الاستجابة للأزمة السورية كنافذة تمويلية اختيارية تعزز الشفافية والمساءلة وتقلل التكاليف المترتبة على تقديم الدعم المالي.

الحضور الكرام،

لقد قمنا بكل ذلك، وقدمنا ما يفوق التوقعات، وتلقينا الثناء على منهجية وضع خطة الاستجابة الأردنية، وآن الأوان للمجتمع الدولي أن ينتقل من تقديم كلمات الشكر والتقدير إلى اتخاذ القرارات التي من شأنها تمكين الأردن من تنفيذ هذه الخطة.

ومن هذا المنبر نطلق نداء إلى العالم بأسره لتمويل خطة الاستجابة الأردنية بعد أن أصبح الأردن ثالث أكبر دولة في استضافة اللاجئين على أرضه.

وأود هنا أن أتقدم بكل الشكر والتقدير للدول والمؤسسات التي وقفت مع الأردن في مواجهة هذه الأزمة، إلا أن المستوى الحالي للمساعدات أقل بكثير مما هو مطلوب، حيث أن الفجوة التمويلية للخطة الأردنية للاستجابة للأزمة السورية لعام 2015 والتي قدرت الاحتياجات بحوالي 99ر2 مليار دولار، تصل إلى 4ر94 بالمئة، آخذين بعين الاعتبار أن الخطة تتضمن تكلفة رأسمالية لمشاريع ضرورية للحفاظ على الخدمات المقدمة للأردنيين والاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية للسوريين، وهي مطلوبة لمرة واحدة. لذا فإننا نهيب بأشقائنا وأصدقائنا، وكما عهدناهم، الوقوف بجانب

الأردن، وحشد التمويل اللازم لخطة الاستجابة الأردنية، والذي إن لم يتحقق سيؤدي إلى نتائج سلبية لا تحمد عقباها، ليس على اللاجئين السوريين فحسب وإنما على المجتمعات المستضيفة والأردن بشكل عام، ما يسهم بتغذية التطرف والإرهاب والذي يشكل الأردن الجبهة الأمامية وخط الدفاع الأول في محاربته، كما وقد يجد الأردن نفسه في موقف لا يستطيع فيه إلا أن يتخذ قرارات صعبة.

كما اود ان انتهز هذه المناسبة لحث المجتمع الدولي والجهات المانحة ومنظمات الأمم المتحدة والمؤسسات التمويلية الدولية على ايجاد آليات مبتكرة للتمويل الميسر بهدف الاستجابة للاحتياجات الخاصة للدول متوسطة الدخل المتأثرة بالنزاعات والأزمات.

إنني على يقين من تفهمكم للأوضاع الصعبة والمسؤوليات الجسام التي نتحملها، إذ ليس من العدل أن يعاقب الأردن أو أن يدفع ثمنا لعروبته وإنسانيته في إغاثة الملهوفين اللاجئين إليه.

مرة أخرى كل الشكر والتقدير لدولة الكويت المستضيفة والشكر موصول لكم ومن خلالكم لدولكم ومؤسساتكم على الدعم والمؤازرة للأردن بشكل خاص والدول المتأثرة الأخرى بشكل عام. ونغدو ممتنين لتلبية ندائنا من خلال دعمكم ومؤازرتكم، ومن خلال تمويل خطة الاستجابة الأردنية.

والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته