النسور : اننا امام كارثة انسانية

2013 03 28
2013 03 28

انهى مجلس النواب اليوم الخميس مناقشاته المتعلقة بتداعيات الازمة السورية واثرها الامني والاقتصادي والاجتماعي على الاردن والتي استمرت يومين .

وقرر المجلس في الجلسة التي عقدها برئاسة المهندس سعد هايل السرور،وحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور رفع خمسين توصية ومقترحا قدمها النواب خلال المناقشة العامة الى الحكومة،ومتابعة هذه الاقتراحات والتوصيات مع الحكومة .

كما اقر النواب اصدار بيان حول طبيعة المناقشات التي جرت حول هذا الملف لوضع الرأي العام بصورة تم وما قدمه النواب حوله .

واعلن رئيس المجلس ان التوصيات والمقترحات التي سيتم رفعها الى الحكومة سيتم بحثها مع الحكومة واطلاع النواب اولا بأول حول ما يجري حيال هذه المقترحات والتوصيات .

وفي معرض رده على مناقشات النواب ومطالبهم واقتراحاتهم قال رئيس الوزراء ان الحكومة تقدر باحترام كل ما صدر من النواب،وقد استمعت بكل حكمة واحترام لكل ما صدر من ملاحظات من النواب حول تداعيات الازمة السورية واثرها على الاردن ، مؤكدا ان المتحدثين من النواب كانوا حريصين على الأردن،وعلى سوريا وهذا هو التوجه الاكبر لنا لنكون حريصين على مصالح الاردن وشعب الاردن .

واضاف ان ارض مخيم الزعتري تبلغ 8500 دونم منها 1800 لمؤسسة المدن الصناعية،والمتبقي من المساحة يعود للقوات المسلحة،وهي مستأجرة للهيئة الخيرية الهاشمية الآن .

وحول خطر مخيم الزعتري ومن اختاره في هذا المكان وخطورة اقترابه من التجمعات السكانية، قال النسور ان مخيم الزعتري يقع على حوض مائي ( حوض عمان الزرقاء) يضخ منه حاليا 170 مليون متر مكعب في السنة وهذا الحوض يغذي محافظات الزرقاء واربد والمفرق وجزءا من عمان،ويعاني هذا الحوض حاليا من الاستنزاف بسبب عمليات الضخ .

وقال ان هناك تسعة آبار مراقبة في المخيم ولم يظهر حتى اليوم تلوث للمياه،وتم ربط المخيم بخط مياه اضافة الى الصهاريج .

وحول الصرف الصحي في المخيم قال انه تم اقامة حفر امتصاصية وتم تبطينها،وهناك مفاوضات مع اليونسيف لتمويل خط ناقل للمياه العادمة الى محطة تنقية المفرق بكلفة 16 مليون دينار،وبالتالي فاننا حريصون على الصحة والسلامة وعدم تلوث المياه في الزعتري .

وحول مخيم مريجيب الفهود قال رئيس الوزراء انه يقع في الازرق وتقوم على ادارته الامارات العربية المتحدة بعد ان انجزت الحكومة البنية التحتية له .

واضاف ان انتاجية حوض الازرق من المياه تبلغ 27 مليون وهناك استنزاف للمياه الجوفية منه،مبينا انه بخلاف مخيم الزعتري فانه تتوفر فيه محطة تنقية ، مشيرا الى ان هناك مخيما ثالثا في الازرق يجري التمهيد لاقامته والعمل جار فيه .

وقال النسور ردا على ملاحظات النواب اننا امام كارثة انسانية،وهناك آلاف من اللاجئين يدخلون الاردن يوميا،ومن قبيل انصاف الذات كان تعامل الجيش على درجة عالية من الحرص لذلك فان الجانب الأمني متابع ،فمن يدخل عبر الحدود البرية مع سوريا والتي تبلغ 380 كيلو مترا وقد دخل منها من غير المنافذ الرسمية حوالي 350 الف لاجئ خلال الفترة الماضية .

واضاف في هذا الاطار انه ليس من حق اي دولة في العالم ان تمنع دخول اي لاجئ بسبب الاعمال الحربية لمجرد انه لا يحمل وثيقة،كما اننا لاننظر الى اللاجئين الذي يدخلون الى الاردن الا على اعتبار انهم اشقاء واخوة فهؤلاء هم اهل حوران والشام وقد كان سجل الاردن على الدوام ناصعا في استقبال اللاجئين من الشرق الغرب،وبالتالي لا نريد في اي يوم من الايام ان نقصر بحق احد من اخوتنا .

وفي موضوع الامن اشار الى وجود لجنة عليا توجيهية ولجنة اخرى لادارة مخيمات اللاجئين السوريين واللجنة العليا تضم قادة الاجهزة الأمنية والجيش وعدد من الوزراء وهناك اجتماعات مستمرة ومتواصلة ،ولذلك فاننا ندير هذا الملف بوعي بكافة تفاصيله وبالتالي فإن الحكومة ليست فاشلة في ادارة هذا الملف او مقصرة .

اما اللجنة الاخرى فهي برئاسة وزير الداخلية وعدد من ضباط الأمن العام ،وفي مخيم الزعتري يوجد الف رجل امن للحفاظ على امن المخيم .

وفيما يتعلق بمطالب النواب انشاء منطقة آمنة داخل الاراضي السورية او الحدود الأردنية لتجميع اللاجئين فيها قال انه داخل سوريا لا تستيطع ان تجمع السوريين الذين على ارضنا في بقعة داخل الأرضي السورية ولو كانت الظروف تسمح بذلك من ناحية امنية ،وطلب مساعدتنا لن نتردد لكن وجود منطقة آمنة في الارضي الاردنية فاللاجئون موجودون في منطقة آمنة مزودة بكل الخدمات .

وفيما يتعلق بقيام دول الجوار باغلاق حدودها امام اللاجئين مثل لبنان قال رئيس الوزراء ان لبنان لم يغلق حدوده حتى الآن ،وحول المساعدات العربية بين ان الكويت والامارات والسعودية قدمت نصف الالتزام الدولي الذي اعلن في مؤتمر الكويت لتوفير متطلبات الاستيعاب لحاجة اللاجئين التي طلبتها الامم المتحدة من خلال المؤتمر للاقطار الأربعة والتي تقدر بحوالي بليون ونصف دولار وتقدر حصة الاردن من هذا المبلغ 500 مليون دولار للستة شهور القادمة وهذا المبلغ ليس على شكل مساعدات مادية بل من خلال توفير الاحتياجات المتعلق بإقامة اللاجئين . اما قطر فقدمت مساعدات عينية للاجئين السوريين من خيم وبطانيات وغيرها وكانت اعلنت في نيتها ارسال كرفانات ولكن لم تنفذ حتى الآن ولا ندري ان كانت ستنفذ لكنها ارسلت فريق لهذا الخصوص علما بان كافة دول الخليج العربي قدمت مساعدات لانشاء مستشفيات وخيم ومراكز طبية لمخيم مريجيب الفهود والذي تشرف عليه الامارات ويستوعب خمسة الآف فقط . واضاف :اما البحرين فقامت ببناء مدرسة والكويت والسعودية قدمت مساعدات دفعت للخزينة الاردنية لصالح اللاجئين علما بانا الاتحاد الاوروبي والهيئات الدولية قدمت مساعدات مضخات المياه وخدمة طبية لكن يبقى العبء الاكبر على الاردن ،مبينا ايضا ان بعض تكاليف وادارة المخيمات يتم من قبل اليونسيف والامم المتحدة لاغاثة اللاجئين، وزاد “اننا نقدر لاهل الفضل فضلهم ولا يستثنى احد” . وحول الجهود السياسية للازمة السورية التي يبذلها الأردن قال النسور ان الجهود الأردنية ليست غامضة على احد فالاردن بكل حذر ودقة ونجاح استطاع ان لا يغرق في وحل هذه القضية المؤلمة البائسة ،مؤكدا ان القيادة والحكومة الاردنية استطاعا ان يسيران بالاردن بهذه الازمة بأقل الخسائر انسانيا ووطنيا واخلاقيا لاننا لا نريد ان نكون جزءا من حرب اقليمية وبالتالي هناك حذر اردني ان لا ننجر لهذه الحرب وهذه السياسة تسجل نقطة نجاح للاردن ولقيادته .

وكان النواب واصلوا اليوم مناقشة تداعيات الازمة السورية على الاردن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والتي بدأها امس حيث طالب عدد منهم بتشكيل لجنة برلمانية لمتابعة شؤون اللاجئين السوريين في حين ذهب آخرون الى انشاء وزارة جديدة تعنى بالازمات والطوارئ .

ودعا النواب الحكومة الى تكثيف جهودها للضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الانسانية والاخلاقية والمساهمة في تقديم الخدمات للاجئين السوريين الذين باتوا يشكلون عبئا كبيرا على موارد الدولة ولتكون البداية بعقد مؤتمر دولي للدول المانحة في الاردن بهدف جمع الاموال لاستمرار في مساعدة اللاجئين في الاردن .

وتساءل نواب عن ماهية الجهود السياسية التي بذلتها الحكومة على المستوى العربي والدولي لانهاء الصراع في سوريا والذي بدات تداعياته تشكل تهديدا حقيقيا للاردن ،فيما طالب نواب بوقف تدفق اللاجئين السوريين للاردن والسماح فقط للحالات الانسانية والتوقف النهائي عن الصرف من خزينة الدولة عليهم لاجبار دول العالم على تحمل المسؤولية تجاه اللاجئين .

وتساءل نواب الى اين الاردن ذاهب في ظل استمرار تدفق اللاجئين السوريين ولماذا المطلوب من الاردن وحده تحمل المسؤولية الاخلاقية والانسانية حيالهم ولماذا يقف العالم اجمع دون تحمل مسؤولياته وفي نفس الوقت يضرب اقتصاده وآمنه واستقراره.

وأكد النواب ضرورة وقف تهريب اللاجئين من المخيمات الى المدن والقرى الاردنية بالعودة الى بلدهم والعمل ايضا على منع احلال العمالة السورية مكان العمالة الاردنية في سوق العمل .

وانتقد النواب الحكومة اختيار لمنطقة الزعتري لاقامة مخيم للاجئين السوريين كونها تعرف ان هذه منطقة حوض مائي يغذي اقليم الشمال .

وطالبوا بالرقابة المباشرة على عمل المنظمات الدولية داخل المخيمات وضبط الحدود ،وثمنوا بنفس الوقت الجهود الكبيرة التي تبذلها القواتا لمسلحة والاجهزة الامنية في حفظ أمن الوطن ومخيمات اللاجئين السوريين .

واعتبر النواب ان الضغوطات التي بدأت تواجهها قطاعات الصحة والتربية والتعليم والطاقة والمياه باتت تهدد امن الوطن وبالتالي على الحكومة ايجاد الخطط البديلة لمواجهة هذه التحديات .

وطالب النواب باغلاق الحدود غير الشرعية مع سوريا ودعوة الدول العربية الى تقديم المساعدات المالية للاردن لتمكينه مواجهة التحديات الصعبة التي يتعرض لها .

وتساءل نواب حول حقيقة انتشار الامراض السارية في الاردن بسبب مخيمات لسوريين وما هي نوعية هذه الامراض وما هي الاجراءات التي اتخذت لمواجهتها، مثلما تساءل نواب لماذا لم يصدر عن القمة العربية التي عقدت في قطر مؤخرا اي تثمين او تقدير لدور الاردن ولماذا لم تتبن القمة تقديم اي مساعدات مالية للاردن لتمكينه من مواصلة تقديم المساعدات للاجئين ولمواجهة ظروف الاردن الصعبة .

وقال نواب ان استمرار تدفق اللاجئين السوريين في هذه الاعداد سيؤدي الى انفلات امني داخل الاردن وكوارث اجتماعية واقتصادية وبالتالي سينجم عن ذلك اضعاف للاردن وهو دولة مواجهة مع العدو الصهيوني .

وطالب النواب الحكومة بمنح العمالية السورية مهلة شهر لتصويب اوضاعها والحصول على تصاريح عمل وذلك لضبط سوق العمل والتنبيه ايضا الى ظاهرة المتاجرة بالمواد الغذائية داخل المخيمات السورية .

وقال نواب ان الازمة السورية خلقتها القوى الامبريالية لتدمير سوريا وقد حاولت هذه القوى اقامة منطقة عازلة داخل سوريا تكون منطلقا للقوى الامبريالية وبعد ان فشلت قامت بتهجير ممنهج للسوريين خارج اراضيهم .

وطالب نواب المجلس بتبني مبادرة تدعو الى جمع كافة الاطراف المتصارعة في سوريا للجلوس على طاولة حوار لوقف اطلاق النار ووقف حمام الدم الذي ينزف في سوريا ، مثلما طالبو بان تكون للاردن استراتيجية واضحة وان تكون هناك جهة واحدة تتعامل مع الملف السوري على المستويين العربي والدولي ، اضافة الى اعلان اقليم الشمال منطقة منكوبة واغلاق كافة المنافذ غير الشرعية مع سوريا وان تعلن الحكومة لمن تعود الارض التي اقيم عليها مخيم الزعتري وان تقوم الحكومة بتحمل المسؤولية الكاملة من اجل العمل على اقناع المجتمع الدولي بتقاسم الاعباء التي يعاني منها الاردن بسبب ازدياد تدفق اعداد اللاجئين السوريين ،والعمل ايضا على اقناع المجتمع الدولي باقامة منطقة آمنة داخل الاراضي السورية لاحتضان السوريين .

وقال نواب ان هناك مؤامرة تحاك ضد الاردن لذا يجب على الجميع ان يكون مستيقظا لتفويت الفرصة على المتربصين بوطننا شراً.

وثمن النواب دور الاجهزة الامنية المخابرات والامن العام والامن العسكري والجيش في الكشف عن الخلايا النائمة في المخيمات والتي تستهدف الاردن .

وقال نواب ان مسؤولية ازمة اللجوء السوري في الاردن هي مسؤولية عربية ودولية اذ لا يجوز ان يترك الاردن وحده في مواجهة هذه الازمة .