النسور : سهونا طيلة عقود عن النوع في التعليم وانصرفنا الى الكم

2015 08 02
2015 08 02

6916Iصراحة نيوز – دعا رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور الى اعداد رؤية شمولية عميقة تسهم في تطوير عملية التربية والتعليم وتدفعها الى رؤى وآفاق جديدة وبما يضمن مستقبلا افضل لأجيالنا القادمة. واكد رئيس الوزراء ان مسيرة التربية والتعليم في المملكة كانت محل فخر واعتزاز حققت خلالها ميزات وانجازات كبيرة وتاريخية على مستوى العالم، الا اننا “سهونا طيلة عقود عن النوع في التعليم وانصرفنا الى الكم”.

جاء حديث رئيس الوزراء هذا خلال افتتاحه في عمان اليوم أعمال مؤتمر التطوير التربوي الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم بمشاركة عدد من الوزراء ورئيس لجنة التربية النيابية وعدد من اعضاء مجلس الامة بشقيه النواب والاعيان وعدد من رؤساء الجامعات الاردنية والمؤسسات التعليمية العامة والخاصة وخبراء وباحثين تربويين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، اضافة الى وزير التربية والتعليم البحريني الدكتور ماجد النعيمي.

وشدد على اهمية المحافظة على الانجازات التي حققها الاردن في مجال التربية والتعليم في مجالات تعميم التعليم وتعليم الفتاة والمرأة “حيث لدينا اعلى نسبة تعليم في العالم العربي والاسلامي واعلى عدد من الخريجين الجامعيين واكبر عدد من المعلمين خارج بلدهم”، لافتا الى ان نصف مهندسي الاردن يعملون في خدمة اخوانهم فضلا عن التخصصات التي ترفد مسيرة التنمية في العديد من الدول الشقيقة والصديقة والذين هم جميعا نتاج هذا التعليم.

واكد اهمية المؤتمر الوطني “بعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود على اقامة المؤتمر الوطني الاول للتطوير التربوي مررنا خلالها باجتهادات وتجارب افرزت منجزات ملحوظة في التربية والتعليم وكشفت عن مشكلات وعقبات لا بد لنا من التصدي لها”.

وقال “ندخل اليوم مرحلة جديدة نقف فيها على مفترق طرق تستدعي منا جميعا العمل على انقاذ الاجيال القادمة وصياغة مستقبلها”، لافتا الى ان البقاء في قطار الحياة الذي يواصل سيره بشكل متسارع يستدعي بالضرورة ان تنتفع مؤسساتنا من التجارب العالمية والطاقات البشرية المتوافرة محليا وعالميا، وان تستفيد من مفهوم المصير الانساني المشترك الذي تنادي به منظمات الامم المتحدة في سعيها لإرساء قواعد التفاعل بين الثقافات العالمية، لتلعب المؤسسة التربوية الدور الاساس في المجتمع بشكل يمكنها من الاستفادة من هذا التفاعل بأسلوب علمي قادر على الانفتاح.

ونبه رئيس الوزراء الى ان انعزال الامة وفكرها ورؤيتها وثقافتها هو تغريب لها وستدفع ثمنا غاليا وتاريخيا إن لم تنتم الى المجتمع الانساني.

وقال “انتم لستم في مؤتمر عادي بل في واحد من اهم المؤتمرات وأخطرها على الاطلاق فأما ان تخرجوا من هنا بحلول سطحية فارغة او الخروج برؤية عميقة تؤرخ للتربية والتعليم”، مشيرا الى أنه “إما ان نعكف على هذا التعليم لنطوره ونجدده وإما ان نضيق به”.

واكد ان هذا خيار امة وليس خيار مؤتمر، مطالبا بـ “فتح كل المواضيع والاطلاع على كل الرؤى والخروج برؤية مخلصة تفضي الى مستقبل مختلف نستحقه” مبينا ان الحكومة لديها نية حقيقية للاستجابة الى اي رؤية يتوصل اليها المؤتمرون.

واكد ان الأردن بلد غني بأبنائه قبل كل شيء وهذه هي الثروة الحقيقية، لافتا الى ان منشئ هذا البلد ومؤسسه الملك عبدالله الأول كان يقسم الدرهم نصفين؛ نصف للتعليم ونصف لكل شيء آخر في هذا البلد.

وشدد على ان جلالة الملك عبدالله الثاني تواق للإصلاح في كل ميدان، مؤكدا اهمية استثمار هذه الفرصة التاريخية لإحداث الاصلاح المنشود المنبثق من انفسنا وضمائرنا وفكرنا وعقيدتنا، وليس الاصلاح الذي يفرض علينا.

وقال “ان الجواب على ما يتعرض له الاسلام من تشويه لصورته هو في اقلام وافكار التربويين وفي غرف الصف، وليس بالصواريخ والحروب على اهميتها في الدفاع عن الامة وما تتعرض له من تحديات غير مسبوقة”.

من جانبه، اكد نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، ان بناء اجيال المستقبل يجب ان لا يترك للاجتهاد بل لا بد ان يخضع لمعايير وطنية تكون موضع البحث والنقاش وصولا الى اتفاق وطني تحكمه فلسفة واحدة تسير وفق وحدة التوجه والتوجيه بعيدا عن منطق النزاع والتباين في النظرة الى المصلحة الوطنية، شريطة ان يقترن ذلك بالمأسسة والحد من السلطة التقديرية والمتابعة والمساءلة لكل فرد في موقعه ووفق مظلة القانون.

واشار الى ضرورة ان يقوم نهج العمل والاصلاح على فلسفة تربوية وعميقة مبنية على رعاية المسافات بين الناس كأساس للصلاح والإصلاح من خلال احترام الناس والتباين بين الافراد في الرأي والعقيدة، معتبرا ان الابتعاد عن الاحادية والتفرد في الرأي هو اساس لكل من يتصدى لعملية الاصلاح ويخاصم المنهج العلمي التراكمي في الاصلاح.

وقال، إن مؤسسات التعليم العام والعالي عانت لسنوات طويلة من اجتهادات فردية ناتجة عن السلطة التقديرية الواسعة وسيادة والتجربة والخطأ بخاصة “سياسة التنجيح التلقائي التي افرزت حالة تربوية فريدة، مثلما عانت حالة من التردد والتراخي وعدم الحسم وغياب المساءلة في هذا القطاع، وبشكل يتنافى مع مبدأ امانة الوظيفة العامة وغياب ثقافة العمل والإحساس بالمسؤولية وغياب مفهوم التعليم بالقدوة”.

وشدد على اهمية اعادة الثقة في قطاع التعليم الذي يحظى بالاهتمام الاول والدعم المتواصل من جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله، مبينا ان محاور المؤتمر جاءت من ملامسة الواقع الذي نعيش ومعرفة التحديات والمشاكل وتحديد الامكانات المتوفرة والزمن المسموح به لإنجاز الاهداف التي يسعى المؤتمر الى رسم خططها ومتابعة تنفيذها.

وقال وزير التربية والتعليم، ان مواضيع واهتمامات المؤتمر تأتي امتدادا لمحاور مؤتمر التطوير التربوي الاول عام 1987 التي شخصت مواطن القوة والضعف في نظامنا التربوي، مؤكدا اهمية استثمار هذا الحدث التربوي والوطني من اجل البناء والعطاء والتواصل الهادف للوصول الى نظام تربوي افضل يقوم على اسس علمية واخلاقية عمادها الانفتاح العقلي والتفكير التحليلي والاستفادة من تراث الحضارة الانسانية في ظل دولة القانون والمؤسسات التي تكفل العدالة والمساواة والتعددية والتسامح والعيش المشترك وصون حرية العقيدة واحترام الاخر، وبناء الاجيال القادرة على حمل مثل هذه القيم بعيدا عن التخويف او التخوين او الترهيب او التحريض وثقافة الوصاية والاحادية، وبما يجعل الاردن نموذجا في التعليم كما هو في الديمقراطية وحرية الرأي والاعتدال.

واوضح ان تطوير التعليم عملية مجتمعية لا بد من ان تتكاتف فيها كافة الجهود وتتكامل فيها الادوار بين المدرسة وبيئتها ومعلميها ومناهجها، والاسرة بمتابعتها لأبنائها والدولة بتوجهاتها ورعايتها وفق رؤية واضحة تحدد فيها الاهداف والادوار بحيادية بعيدا عن الرغبات والاهواء، وتعطي الوقت اللازم لإنجازها دون تباطؤ يقتل الفكرة او يضيع الفرصة، ودون استعجال يربك المسيرة ويضيع الهدف.

وقال ان الاسرة التربوية ادركت ان لا قيمة تذكر لأي جهد يبذل للتطوير والتحديث في ظل غياب سيادة القانون الذي ينظم العملية التربوية في ظل انتشار ظاهرتي الغش والمتاجرة في التعليم التي ادت الى غياب الثقة في قطاع التعليم، مبينا ان الوزارة ادركت ضرورة القضاء على هذه الظواهر التي عبثت بمستقبل ابنائنا لسنوات طويلة واحدثت حالة من التراجع في قيمة العلم والتعليم ومخرجاته.

وناقش المشاركون خلال جلساته اليوم اوراق عمل تتعلق بتطوير بنية السلم التعليمي، وتطوير امتحان الثانوية العامة والمبادرات التعليمية واثرها في دعم التعليم، وواقع البنية التحتية في التكنولوجيا ومدى تلبيتها لمتطلبات العلمية التربوية، بالإضافة الى تطوير سياسات وبرامج الابداع والتفوق، وتحديث المناهج الدراسية بما يتلاءم مع تطور المعرفة، وإعداد المعلمين وتدريبهم وتأهيلهم، وتطوير التشريعات التربوية والمؤسسية، والحوكمة وسياسات التدريب والتشغيل المهني، ودرجة مواءمة مخرجات التدريب المهني لاحتياجات سوق العمل.

كما تتضمن اوراق العمل تقرير البنك الدولي حول حالة تنمية الطفولة المبكرة في الاردن، واثر تجهيزات تكنولوجيا التعليم والمعلومات في تسهيل تعلم الطلبة، وسياسات دمج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، والمساءلة كأداة لتحسين نوعية التعليم وادارة النظام التعليمي، بالإضافة الى مقترح حول اعادة هيكلة تخصصات التعليم المهني وادوات التشخيص واثرها في توجيه البرامج لذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العملية التربوية والتعليمية وسياسات التعليم المهني لتلبية حاجات التنمية الشاملة.

وتضمن الافتتاح عرضا لفيلم وثائقي بعنوان” وعود تتحقق” جسد مسيرة التعليم في الاردن وتطورها.