النسور في حوار شامل مع الدستور

2013 09 01
2013 09 01

945 قال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، إنّ الأردن دعا منذ البداية، لإيجاد حلّ سياسي للأزمة السورية، يُنهي معاناة الشعب السوري. وإنّ أراضينا لن تُستخدم لإطلاق حرب، أو المساهمة في حرب على سورية.

وأكد الدكتور النسور في حوار شامل مع يومية «الدستور» نشر صباح الاحد ، أنّ الشعب الأردني ومن أمامه القيادة الأردنية، استطاع أن يَعبر هذا البركان الهائل، بهدوء وحضارية ومدنيّة ومسؤوليّة إلى شاطئ الأمان. وأشار رئيس الوزراء، إلى أنّ إجراء انتخابات نيابيّة وبلديّة في عام واحد، أمرٌ غير مسبوق، فالأردن أجرى انتخابات مرتين، وفي كلتا الحالتين لم تُسجل ملحوظة واحدة، على نزاهة الدولة ونظافة هذه الانتخابات.

وقال الدكتور النسور، إنّ الحركة الإسلامية لها تجربة طويلة مع الدولة، عمرها 70-80 سنة، وهم يعلمون تمام المعرفة، أنّ هذه الحريّة وهذه المكانة ليست مكانة اغتصبوها، هي مكانة وحماية قانونية حصلوا عليها بجهود الكافة، وليس بجهودهم خاصة، بجهود كل الخيرين وكل المفكرين وكل السياسيين وكل الحزبيين في الأردن، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه في هذا البلد، الذي يتمتعون به بالمطلق من الحريّة، هذا ليس ضعفا في الدولة، بل قوة في الدولة التي تتسامح، والدولة التي تتسامح قوية وليست ضعيفة، يُخطئ من يظنّ أنّ الحرير الناعم يَسهل تمزيقه.

وتاليا نص الحوار:

الزميل رئيس التحرير المسؤول في الدستور محمد حسن التل : نشكر دولة الرئيس على اللقاء مع جريدة الدستور، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الإعلام في عين الرئيس، وأن دولة الرئيس وعد فصدق كعادته، فمنذ اليوم الأول من قسم اليمين الدستوري قال دولة الرئيس بأن الإعلام سيكون في عينه، الإعلام الوطني المهني، ونحن زملائي وأنا نجتهدُ أن نمارس إعلاما وطنيا يهدف إلى خدمة الدولة والوطن والقيادة. .. بعد إجراء الانتخابات البرلمانية والبلدية بكل هذه الحرفية وكل هذه النزاهة والشفافية، وبعد القرارات الجريئة التي اتخذتها حكومتكم في البرنامج الاقتصادي وأصبحت الأمور شبه طبيعية للمواطن في قصة النفط بالذات وقصة الكهرباء التي تجاوزناها ولله الحمد. أين يقف، دولة الرئيس، الآن برنامج الإصلاح الأردني على المستوى السياسي والمستوى الاقتصادي وما هو القادم؟.

– دولة الرئيس: أهلاً بكم، ونرحب بكم.. فأحيي «الدستور» ووطنيتها والتزامها وحرفيتها واستقلاليتها.. أبادر إلى القول أن الدستور لم تسمع منا كلمة توجيه واحدة، أو تدخل في شؤونها، ولم نسرّب عن طريقها خبراً ولم نطلب تكتما على خبر، وتُسجل هذه الشهادة لها، وإذ نشهد بذلك أيضاً نشهد لأنفسنا بأن هذا الذي أقول هو ينطبق على كل وسيلة إعلامية حتى الرسمية، وانفتاحنا على الإعلام هو واجب وليس منحة، وهو ضرورة وليس ترفاً، وانفتاحنا على الاعلام واستقلاليته يجب أن يصبح جزءاً من طبيعة الأشياء، ليس حدثاً نعتزّ به ولا نشير إليه.. أما عن السؤال، الشعب الأردني والقيادة الأردنية تنتظر الكثير الكثير، لأننا خرجنا من بركان وإن شاء الله إننا متجهون إلى هدوء، أنا أتحدث عن المنطقة، عبور الأردن هذه السنوات الثلاث الهائلة المهولة الأصعب مما يصيب أي منطقة في العالم، لا شكّ أنها تترك واقعها على بلد صغير الحجم كالأردن، ولو كان البلد كبير الحجم وقويا بمصادره وبموارده لتأثر تأثراً كبيراً فكيف يكون الحال إذا كان البلد في مثل وضعنا.. واستطاع الشعب الأردني ومن أمامه القيادة الأردنية، أن يَعبُر هذا البركان الهائل بهدوء وحضارية ومدنية ومسؤولية إلى شاطئ الأمان، وإن شاء الله إننا بالغوه.. ولكن ما كان هذا العبور شَغلنا وشَغل القيادة بالتأكيد وشَغل القوى الحية والفاعلة في هذا المجتمع عن إحداث التغيير الإصلاحي العميق والصحيح، ما تذرعت القيادة والقوى الحية بأن المنطقة في غليان، هذا ليس وقت التغييرات الدستورية، هذا ليس وقت الانتخابات النيابية، ليس وقت الانتخابات البلدية، ليس وقت إعادة النظر في قانون الأحزاب وقانون البلديات وقانون الفساد، وبكل القوانين الإصلاحية التي حصلت.. قد يتذرع المرء بأن ليس هذا هو الوقت، نحن في حرب، أبداً، بالعكس كان الظرف الصعب الخطير دافعاً لأن يتصدى الأردن إلى هذه العمليات الإصلاحية متزامنة، وأيضاً سيسجل المؤرخون مرة أخرى للشعب الأردني كفاءته ووعيه وذكاءه، لأنكم تعلمون ويعلم كل الناس أن الأردن حضر المسألة ليس بالقمع وليس بالتخويف ولا بالإرهاب، ولا بالقبضة الحديدية وليس بالبسطار العسكري، عَبر الأردن كل هذا بوعي أبنائه وقناعتهم وتصديهم وكما قلت أمامهم القيادة إلى عملية الإصلاح، هذا يسجل، سيؤرخ المؤرخون لهذه الحقبة، ويجب أن نعلم بأن هذه الفترة مرَّ جلُّها بسلام إن شاء الله، والإصلاح ليس عملية استاتيكية تبدأ وتنتهي، الإصلاح عملية دينامية متحركة لا تتوقف، يجب أن تدور الحركة وتبقى تدور، لكن تحتاج الأمم في فترات من الزمن إلى تسريع وتيرة الإصلاح إذن؛ يجب أن يكون الاختلاف على السرعة، هنا الاختلاف بين المعارضة والدولة، وليس الاختلاف على الاتجاه، فالاتجاه يتفق عليه الجميع، المعارضة والإسلامية خصوصاً والعربية والعروبية واليسارية بوجه أخص وكذلك القوى الموالية للحكومة كلها تتفق على الهدف وتختلف على السرعة، ونعم الاختلاف، هذه هي الديمقراطية، لا بأس أن تكون وجهات نظر، وقد قطعنا شوطا طويلا لكن أمامنا أشواط، ولعل أهم الأشواط المتبقية هو الاقتصاد، لأن الاقتصاد إصلاحه عمليا بطيء، ليس هناك أزرار موجودة، تضغط تلك الأزرار فتحدث نقلة اقتصادية، لا بد أن تأخذ أي إجراءات اقتصادية مفعولها لتؤدي غرضها، إذن عامل الوقت هو عنصر أيضاً من عناصر التخطيط الحسن. فإن استهدف المخطط حرق المراحل فشل، وإن تلكأ وتباطأ فشل، وإن عرف مقياس السرعة الذهبية للحظة التاريخية وللحظة الزمنية عرفت السرعة، ذاك هو القائد الكفؤ.. إذن السرعة تختلف ولكن الاتجاه ثابت، وهذا هو ما نسير عليه. ندّعي أن العملية الإصلاحية في الاقتصاد جرى تجاهلها حقبة طويلة، وندعي أن ثمة قرارات كثيرة كان يجب أن تؤخذ في مواعيد معينة فلم تؤخذ، فتراكمت وتفاقمت حتى تحولت هذه الأمور إلى التعقيد، وأصبح العلاج صعباً والتوتر عالياً وكل إجراء تستهدفه الحكومة قاسياً، لا نريد أن نوزع اللوم، لكن نطلب المعذرة، نحن لسنا بصدد توزيع اللوم، لكن طلب المعذرة أنه لا بد من اتخاذ القرارات، وأسهل شيء في الدنيا هو عدم اتخاذ القرارات في الاقتصاد، فما أسهل على رب الأسرة أن لا يتخذ قرارات، وطالما أحياناً يأخذ حلولاً مسكنة ومهدئة لا تجدي، ويظن أنه يسعف بذلك الشاكي، وفي الواقع هو يودي به إلى الهلاك..

الدستور: نحن في منطقة ملتهبة، والاستعدادات جارية لتوجيه ضربة لسورية وأحياناً الحديث عن الاستعدادات الأردنية، والحديث عن: لماذا لا يكون هناك توعية للمواطن الأردني لما يحصل؟ حتى أوباما بالأمس قال بأن الأردن متأثر والمنطقة جميعها متأثرة، ما هي الاستعدادات؟ هل هناك استعداد أردني لما سيحصل في سورية؟ ولماذا هناك تكتّم في بعض الأحيان؟.

– دولة الرئيس: نحن مستعدون للأسوأ، لسنا متفاجئين بشيء، أما عن الكيماوي فتحدثنا عن هذا بما تذكرون، أكثر من مرة، وقلنا في تلك المرات أننا يجب أن نستعد، ولكن الكيماوي من الفتك والخطورة بحيث يحتاج إلى استعدادات تقنية عالية، واستعنا بالخبرة الأجنبية كما تعلمون، ونحن لسنا طرفاً في النزاع، ولذلك لا نستفز أحداً حتى ينتقم، لا نستفز أحداً على الإطلاق، السياسة الأردنية طيلة هذه السنوات الثلاث كانت بالغة الحذر في أن لا تخرج عما رسمته لنفسها، عن عدم التدخل في قضية سورية، بأي شكل من الأشكال، لا سراً ولا علناً، ولذلك فنحن لسنا جزءاً من المعركة.. والتوعية، الشعب الأردني بطبيعته واع، لا نريد أن نزيد جرعة التوعية حتى لا يحصل نوع من الرعب أو الذهول لأن الرعب أو الذهول غير المبرر يكون أيضاً خطرا، حدودنا محمية حماية قوية جداً، وعلى مدار الساعة وعلى مدار الأشهر والسنوات بكل يقظة وبكل حرفية وبكل مهنية وبكل بسالة، معداتنا واستعداداتنا الفنية والتقنية جاهزة، لا نستفز أحداً، أراضينا لن تستخدم لإطلاق حرب أو المساهمة في حرب على سورية، وإن الاردن قد دعا بقيادة جلالة الملك منذ البداية لإيجاد حل سياسي انتقالي شامل للأزمة السورية ينهي معاناة الشعب السوري.

الدستور: أريد أن أسأل سؤالا عن الوضع المحلي الممتلىء، أجرينا الانتخابات النيابية في ظرف صعب واجتزناه ولله الحمد، ولكن أمام حالة من البلديات هناك أزمة، إن كانت أزمة مالية في البلديات، أزمة عمالة زائدة، ماذا ستقدم الحكومة لإنضاج العمل البلدي، والذي يمس المواطنين بشكل واضح؟.. ثانياً هناك سيناريوهات مطروحة للعلاقة مع الحركة الإسلامية، هناك رأي يقول بأننا لا نستطيع أن نقصي أحداً، ولا نريد إقصاء أحد، وهناك رأي آخر يقول بأن لا يتم التحدث مع الإسلاميين، وهناك رأي ثالث يقول بأن هذه الفرصة الآن لاعتقالهم.. إلى أين نذهب في المعارضة تحديداً وقد استكملنا مشاريع تقول أننا على الأقل مسألة التزوير التي كانت تخيف الناس رأيناها في البلديات بشكل واضح؟. السؤال الثالث ماذا حصل بالنسبة للمنحة القطرية؟. والسؤال الرابع التعديل قوبل ببعض الانتقاد في الشق السياسي واعتبر البعض ان الحكومة بحاجة إلى فريق سياسي باستثناء دولتكم؟.

– دولة الرئيس: إجراء انتخابات نيابية وبلدية في عام واحد أعتقد أنه غير مسبوق، الأردن أجرى انتخابات مرتين، وفي كلتا الحالتين لم تُسجل ملحوظة واحدة على نزاهة الدولة ونظافة هذه الانتخابات، الانتخابات النيابية جرى شكوى من المال السياسي وقد عولج لأول مرة في تاريخ المملكة، بطريقة قانونية قضائية، صحيح لم تستطع أذرع الدولة الإمساك بكل الفاعلين لكن على الأقل حاولت، في هذه الانتخابات البلدية لم أسمع شيئاً عن المال السياسي، ولم أسمع حرفاً واحداً عن النزاهة، ولم أسمع إلا القليل في مطرحين اثنين في المملكة عن دقة الانتخابات، وفي الحالتين كان بعض المواطنين رأى من المناسب ومن الديمقراطية أن يذهبوا ويأخذوا الصناديق، فلأنهم يحبون العمل الديمقراطي ويعشقوه اختطفوا الصناديق من لهفة الشوق للديمقراطية، هذه عملية تشوه.. في غير تلك الحالتين لم يسجل في الانتخابات النيابية ولا شكوى واحدة، حكومة، أجهزة، جهات، مشرفون، هيئة مستقلة للانتخاب، وهنا أشكرها، الكل تكاتف، وطالما ذكرت في غير هذه المناسبة أننا نريد أمام اللحظة التي لا نتحدث فيها عن النزاهة حتى تصبح النزاهة جزءاً من طبائع الأمور، فهذه الحمد لله جرأة وثقة الحكم بنفسه، ثقة الدولة بنفسها أن تتصدى لإجراء انتخابات، ونحن ننظر بسعادة أننا فعلنا هذا وبحزن، السعادة أن هذا هو طبيعة حياتنا صندوق الاقتراع، لكن الحزن أننا شبابا وشابات ونساء وفتيات ورجالا وصبيانا في الأردن يتجهون إلى صناديق الاقتراع وإخواننا من حولنا يتوجهون إلى خنادق التقاتل، ذلك اليوم يصلح عنواناً فريداً لإنجازات هذا الوطن، أدام الله على الأردن هذه النعمة. البلديات في أزمة، أزمة مالية، وأنا مطلع على هذا، وأعرف أن خزائنها فارغة وعليها مديونية، ومجالس البلدية القادمة سوف تتعايش مع هذا الموضوع، ولكن الحكومة المركزية سوف تفعل كل ما تستطيع من جهة إسعاف البلديات ومساعدتها عن طريق صندوق تنمية المدن والقرى، وإجراءات أخرى.. بنفس الوقت سوف نبدأ وقريباً بإذن الله بالطلب من المجالس البلدية الجديدة بعد أن تستقر أمورها، الشروع في تقصي رغبات المواطنين بأوضاع البلديات، البلديات التي تم تكبيرها أو تم تصغيرها وهل تبقى البلدية على ما هي عليه أم تعود حسب رغبة المواطنين، كل هذه الآراء ستدرس في الفترة القادمة، نأخذ وقتنا فيه وبكل هدوء، وأن يسمع القرار على المستوى المحلي وليس على مستوى الحكومة المركزية، هذه العملية ليست سهلة، أنا أدرك ذلك، وأتوجه للكافة بأن ينجحوا هذه التجربة لأنها مهمة، فدون مساعدة الناس لا نستطيع إنجاحها، فنأمل أن يساعدونا لأن نصل إلى ما هو مفيد وما هو صحيح.. الأمر الثالث بالنسبة للبلديات أننا سنشرع بوضع قانون جديد للبلديات، كما تعلمون كان هناك نداءات نحترمها بأن نغير قانون الانتخاب ونجري الانتخابات، وجدنا أن هناك تعذرا قانونيا ولذلك أجرينا الانتخابات ونحن منفتحون لتعديل قانون الانتخاب. بالنسبة للحركة الإسلامية، فالحركة الإسلامية جزء من الحياة السياسية الأردنية، وهو جزء له تاريخ وله عراقة وله إسهامات، تميزت الحركة في فترات من تاريخ الأردن الحديث في انفتاحها وفي إسهامها في حفظ الدولة، هذا لا ينكر عليه ويسجل لها، وفي بعض الحالات كان هناك مقعد القيادة تجد أناسا لهم رؤى أكثر تصلباً، فتحدث توترات بينها وبين الحكومات، وهذا من طبيعة الأمور، فهذا ليس أمراً مستنكراً بل أمراً طبيعياً، بأن حزبا في المعارضة يختلف مع الحكومة، فعلى العكس فمهنته هي الاختلاف، هذا أمر لا يزعجنا، لكن يزعجنا أمران، الأمر الأول هو الانتماء إلى الخارج، هذا ليس حصراً في الحركة الإسلامية بل في كل الأحزاب، وفق القانون، وإن تبدي الحركة أو الحزب الأردني موقفه من الدولة الأردنية بسبب موقف هذه الدولة الأردنية من دولة أخرى متخاصمة مع ذلك الحزب، فتطلب منا تلك الحركة أو ذلك الحزب أن نخاصم الدولة أو نظام الحكم القائم في ذلك البلد وفقاً لرغائب مصالح هذا الحزب الأردني، يخطئ الحزب الأردني، أي حزب الحركة الإسلامية أو غيرها، إذا ظن أن الحكومة الأردنية «مطية» لتنقاد وراء قرارات هذا الحزب. الامر الثاني، نحن نقدر الظروف التي تمر فيها أو الأزمة التي تمر فيها الحركة الإسلامية، نحن نقرها ونتفهمها، لكن هذا لا يعطي بعض أعضائها الحق في تجاوز الحدود الأدبية، والقانونية في لهجة الخطاب، أي القول، ناهيك عن الفعل.. بالنسبة للمنحة القطرية، إن شاء الله نأمل من إخواننا القطريين أن يشرّفوا التزامهم، فهم التزموا ووقعوا، لا وبل إن قطر كانت صاحبة الاقتراح في المنحة الخليجية. بالنسبة للتعديل فنحن اجتهدنا وإذا ترون بأن مجلس الوزراء به 7 أو 8 أشخاص أو حتى يصلوا إلى 10 هم من المعارضة السياسية، وهم من خيرة الرجال، والأسماء موجودة تستطيعون استعراضها، ابتعثنا إحدى الكتل، كتلة التجمع الديمقراطي في البرلمان قبل التعديل، بأن نجتمع معهم لأن يعطونا الثقة من عدمها، نأخذ فريقا من الوزراء فقلنا بأننا سنأخذ عددا من الأشخاص، لكن بعد ذلك تذكرت بأن هناك أشخاصا يساريين أكثر من الإخوان، فقلت باننا نريد أن نأتي باليساريين في المجلس، فإذا نحن تسعة..

الدستور: نحن لا نسمع من الدولة ومن رئيس الحكومة والوزراء إلا كل ود تجاه الحركة الإسلامية، ومحاولة احتوائهم، وعروض بالمشاركة، بالمقابل لا نسمع إلا تصلبا وأحياناً تصريحات عنجهية وتصريحات تستفز الشارع الأردني، إلى متى ستبقى حالة الجمود هذه من طرف يقدم الود وطرف لا يقدم الود، وهناك أخبار من هنا وهناك داخلية باللجوء إلى الأمور القضائية لمحاولة احتواء الوضع، إلى متى سنبقى في طرفين متناقضين؟ ونناشد نحن في الإعلام الحمائم ونناشد القيادات التاريخية أن تعود ولغاية الآن لا يوجد أية فائدة؟.

– دولة الرئيس:: أي جواب منّي يحمل بشكل مباشر أو غير مباشر تلويحاً بالتهديد ليس مقبولاً مني ولا بذهنيتي، فلا نتوجه بكلمة تحذير أو توبيخ، لكن الحركة الإسلامية لها تجربة مع الدولة أطول مع تجربة أي شخص يعيش، فعمرها 70-80 سنة، فهم يعلمون تمام المعرفة أن هذه الحرية وهذه المكانة ليست مكانة اغتصبوها، هي مكانة وحماية قانونية حصلوا عليها بجهود الكافة وليس بجهودهم خاصة، بجهود كل الخيرين وكل المفكرين وكل السياسيين وكل الحزبيين في الأردن حتى وصلنا إلى ما نحن عليه في هذا البلد الذي يتمتعون به بالمطلق من الحرية، هذا ليس ضعفا في الدولة بل قوة في الدولة التي تتسامح، الدولة التي تتسامح قوية وليست ضعيفة، يخطئ من يظن أن الحرير الناعم يسهل تمزيقه، أنا من وجهة نظري من الصعب تمزيقه، وهم يعلمون هذا الكلام، وأظن أن العقلاء منهم وهم الغالبية في الحركة الإسلامية، يعرفون أن لا مصلحة لأحد في المواجهة، لا الدولة تريد المواجهة ولا هي من مصلحة الحركة الإسلامية.. الحركة الإسلامية نحن حريصون عليها، الدولة الأردنية حريصة على الحركة الإسلامية وأن تبقى موحدة، فلا نريد لا التنكيل فيها ولا شقها ولا استهدافها، ولكن في ظل القانون..

الدستور: الحديث عن الانتخابات البلدية والنيابية إذا كان هناك نية لعدم التزوير، فإنه كشف مشكلة أيضاً في عمان، فهناك مكون سكاني مجتمعي بعضهم يشارك بقوة ويدفع ويخسر ويشارك، لكن النسب كشفت أن عمان لا تصوت بنسب تشتهيها الحكومة والدولة، هل تم التفكير في هذا الأمر في ظل الحديث عن تعديل قانون الانتخاب؟ ثانياً العلاقات الأردنية السعودية، ما هي آخر تطورات العلاقات؟ ثالثاً زيارة وزير الخارجية المصري إلى عمان، وموضوع الغاز المصري، هل سيخفف من حدة الأزمة الاقتصادية المالية المترتبة على هذا الموضوع؟.

– دولة الرئيس: العلاقات الأردنية السعودية، نحن علاقاتنا مع السعودية قوية جداً، والعلاقات الاقتصادية قوية والعلاقات السياسية قوية، وتلاحظون هناك تنسيق في تفاصيل الأمور، ليس في عموميتها وفي هذا قوة، صحيح أننا نرى حالة الاستقطاب التي حصلت في العالم العربي والعالم الإسلامي، علاقات الدول العربية والإسلامية بعضها ببعض مثل كثبان الرمل، لكن لو كانت العلاقات العربية العربية استراتيجية فلن يتم هزها أبداً مهما كانت الأحداث.. لكن مما يميز علاقاتنا بالسعودية أنه لا يوجد خلافات من أي نوع كان، لأن كل شيء يجمعنا، وما يفرقنا غير موجود، لا تضارب في المصالح ولا تنافس على موارد طبيعية ولا تنافس على حدود ولا على حراسة الحدود ولا على تجارة، فلا يوجد إلا تنسيق كامل.. بالنسبة للغاز المصري، سمعنا من الأخ نبيل فهمي وزير الخارجية المصري كل الصدق والرغبة في معالجة هذا الموضوع، القضية متعلقة بأمن سيناء ليس موقفاً من الحكومة، ووعدنا الوزير نبيل فهمي حين يصلح الخط وتهدأ الأمور الأمنية في منطقة العريش وعندما تهدأ سيناء أن نعوض عن الفترة التي فاتت، وهذه التأكيدات استمع لها المسؤولون الأردنيون خاصة وزير الخارجية حين زار الأردن، ونأمل أن تنتهي هذه القضية.

الدستور: تبعات الأزمة السورية ليس فقط الاستعداد للأسوأ، بل هناك مشكلة كبرى يواجهها الأردن، وهي قضية اللاجئين السوريين في الأردن.. أيضاً من الملفات الكبرى التي يواجهها الأردن، موضوع إحياء عملية السلام والمفاوضات والقدس والدور الأردني في دعم هذا الموضوع وحماية المسجد الأقصى.. أيضاً من إنجازات الحكومة الحالية موضوع المياه، فكان لكم دور كبير في هذا الموضوع وتم إنجاز هذا الموضوع، فما الجديد في هذا الموضوع؟.

-دولة الرئيس:: بالنسبة للاجئين السوريين الأعداد أصبحت هائلة جداً، السوريون في الأردن مليون وربع المليون، هذا رقم صحيح، منهم نصف مليون لجأوا بسبب الأحداث، لكن قبلهم كان لدينا الباقي، من هؤلاء 130 ألف في الزعتري، أي كتلة بشرية بهذا الحجم تأتي في هذه الفترة القصيرة وتجلس هذه المدة الطويلة ولا يعرف أحد متى تزول الغمة ويعودون، فتأتي معها مشاكل هائلة جداً، مشاكل اجتماعية وصحية واقتصادية وضغط على الوظائف وعلى الطرق وعلى الأمن، فهذه حياة كاملة، ولكن كما يعلم كل مواطن أردني، الأردن كان رفيقا بإخوانه السوريين، وضع كل ما يمكن لمساعدتهم، لدينا أكثر من عشرة آلاف يصونون أمن هؤلاء الناس، الأمن في الحدود وفي كافة محافظات المملكة، مسجل معظمهم حوالي 90% معروفون لدينا، من الـ500 ألف لاجئ الآن 440 ألفا مسجّل اسمه ومن هو وتاريخه وكل المعلومات عنه، جميع هؤلاء نأخذ لهم بصمة العين حتى نعرف الذي يغير اسمه ويلبس لباسا غير لباسه، نتعامل بدقة ترقى إلى دقة الدول المتقدمة، فدولة بهذه الموارد وبهذا الحجم لديها كفاءة كبيرة في إدارة هذا الأمر، كفاءة كبيرة جداً وملفتة، وأيضاً من جانب الشعب الأردني هناك عطاء، وكرم، نحن مواردنا محدودة ووضعنا صعب، ومع ذلك لا نجد أردنيا واحدا يقول لماذا نعطي إخواننا السوريين ونداويهم ونحترمهم ..الخ؟، هذه كله التاريخ يسجله لنا، فهذا واجبنا، لكن لا ندري إذا حصلت الواقعة ماذا تحمل النذر، لا ندري، هل سيأتي تدفق أم لا؟. بالنسبة لعملية السلام، يبدو لنا حتى الآن من التقارير التي جاءتنا والتي اطلعنا عليها، أن العملية حتى الآن إيجابية، يبدو أنها جدية، ولا أريد أن أسارع إلى نشر التفاؤل، لكن الابتداء جدي، ودليلي على ذلك هو قبول الجانب الإسرائيلي لأول مرة في أن تكون القدس مع بقية المواضيع هو الموضوع الأول في المواضيع الستة، إذن مجرد الموافقة على التفاوض على القدس بحد ذاته هذا إنجاز كبير برأيي.. الأمر الثاني الذي يقال، وأحب أن يعرفه كل مواطن أردني، التزام الجانب الفلسطيني أنهم لن يقبلوا اقتراحاً إسرائيلياً أو ورقة إسرائيلية إلا ويُطلعوا الأردن عليه، ولن يزودوا الوفد الإسرائيلي بأي ورقة إلا ونوافق عليها، بحد ذاته هذا دليل حسن نية من الجانب الفلسطيني، وإن شاء الله أن يلتزموا به، وكلنا ثقة بأنهم سيلتزمون. الأمر الثالث الذي يقال هنا أن الأردن شريك في هذه المفاوضات، ولكنه ليس في غرفة المفاوضات، هو شريك بالتشاور ولكنه ليس شريكاً بالحضور، هذا الذي يريده الأردن. بالنسبة للمياه، المشروع الذي أطلقناه قبل أسبوع هو لتزويد الأردن بمائة مليون متر مكعب أخرى، علماً بأن مشروع الديسي كان مائة مليون، إذن هذا المشروع هو بحجم الديسي، فاستطاع الأردن، اليوم استلمنا مشروع الديسي، وغداً سنبدأ بتحلية البحر الأحمر بمائة مليون كخطوة أولى، فهذا بحد ذاته فرج كبير، وهذه المياه التي سنحليها في العقبة هي لصالح محافظات الشمال، أي نقوم بالتحلية في العقبة، ونبيع إسرائيل 60 مليون متر مكعب من المائة مليون بسعر متفق عليه، دينار أردني للمتر المكعب، ونأخذ منهم مياها بنفس المقدار من طبريا، 60 مليون متر مكعب، بسعر ثلث دينار، هذا بالإضافة إلى مشروع أيضاً جيد، 25 ميلون متر مكعب من مياه سد خالد أو سد الوحدة إلى محافظات الشمال، لأن شمال الأردن بحاجة لأن يعطى المياه، فهذا المشروع يجب أن ينظر له لأنه يروي أقصى الجنوب وأقصى الشمال.

الدستور: كيف تُقيم العلاقة الأردنية العراقية، وآفاقها في زيارة دولتكم لبغداد أو زيارة رئيس الوزراء العراقي لعمان؟.. ثانياً الحديث كثيراً عن قضية العفو العام وتم الحديث عنها في البرلمان، وهناك شعور بأن الحكومة تقاوم فكرة العفو العام لاعتباراتها.. فهل هناك توجه لعفو عام؟.

– دولة الرئيس: بالنسبة للعفو العام، فلا يوجد توجه للعفو العام.. موضوع العلاقات الأردنية العراقية، أولاً الأستاذ نوري المالكي جاء لعمان، الآن عقدنا اللجنة المشتركة، الآن هناك دور بأن يذهب الوفد الأردني للعراق، لكن الوضع الداخلي في العراق تعلمونه، فهذا ليس الوقت الافضل لنقترب، لكن أريد أن أشيد بكل ما أحدثته زيارة الرئيس المالكي إلى عمان، أولاً فتحت الحدود العراقية أمام المنتوجات، ومددت ساعات الدخول والخروج، وأعفت الشاحنات الأردنية من التفتيش وسمحت بتفتيشها إلى غاياتها في نقطة التفريغ، ووافق الرئيس على آرائنا بالنسبة لأنبوب النفط، وأحيل عطاء قبل أيام، إذن هو صادق وجيد ويعمل، ومنحنا قبل أسبوع من اليوم ما قيمته 25 مليون دولار منحة نفطية للحكومة الأردنية مجانية، وهذا كان التزاما، ونحن سنطالب بالمزيد، فهذا كله خلال زيارة الرئيس العراقي، بالتالي نحن نرحب بالروح السائدة ما بين الدولتين، روح جيدة وإيجابية. العراق استوثق بعد طول هذه السنوات العشر أن الأردن حقيقة لا يتدخل في الشأن العراقي، في بدايات البدايات كانوا يظنون أن الأردن له أصابع تمتد عبر الحدود، الآن ثبت لهم أن الأردن ليس له أصابع، وبالتالي العراقي مهتم في أن يمدَّ سكة حديد من بغداد هنا، فهو مهتم بها، واقترح علينا هذا الأمر، وهناك كثير من الخطوات المأمولة بيننا.

الدستور: سؤالي عن الإصلاح السياسي والاقتصادي، الإصلاح السياسي، دولتكم كرئيس التزمت باستمرار العملية الإصلاحية، وكنائب عارضت قانون الانتخاب لمجلس النواب الحالي، هل هناك مشروع حكومة قادم للانتخابات النيابية، وإذا كان فما هي أبرز ملامح رؤيتكم في هذا المجال؟. بالنسبة للموضوع الاقتصادي، فبعد سلسلة من القرارات الصعبة وغير الشعبية، ما مدى تحسن المؤشرات الاقتصادية في الأردن، ومتى نستطيع القول بأن الأردن خرج من الأزمة؟.

– دولة الرئيس: بالنسبة للانتخاب، نحن وعدنا مجلس النواب أن نتقدم بقانون انتخاب، وجلالة الملك وعد في خطاب العرش وفي خطاب التكليف التقدم بقانون انتخاب، نحن بدأنا نتحدث عن قانون انتخاب، بعض الناس يظن أن التقدم بقانون انتخاب الآن يوحي بحل مجلس النواب، متناسين أن الحكومة التي تقوم بحل مجلس النواب تستقيل فوراً، ولذلك مجلس النواب لديه الحق بأن يقترح التعديل على القانون، حقه الدستوري، بتنسيب عشرة من أعضائه، وموافقة الأغلبية، أو الحكومة تؤدي هذا الغرض، والحكومة بدأت هذا المشروع في «مطبخنا» تعمل على وضع قانون الانتخاب الجديد، أو تعديل على القانون. المؤشرات الاقتصادية والنقدية والمالية، تعلمون أنه في الأسبوع الأخير من شهر 10 من العام الماضي، لم نتلقى من المساعدات العربية فلساً واحداً، وأن الجهات الدولية المانحة توقفت عن منحنا أو إقراضنا، حتى أصبح شهر 10 أصعب شهر في تاريخ الأردن، قمة المشكلة كانت في ذلك الشهر، أو تهافت الوضع الاقتصادي والنقدي، وتعلمون بأن احتياطات البنك المركزي انخفضت إلى 5 مليارات، والتي كانت 24 مليارا.. الذي حصل في هذه الأشهر العشرة عُوّمت أسعار المشتقات النفطية والكهرباء، وحتى الآن انخفض عجز الموازنة فقط عن الأشهر التي مضت 500 مليون، وإن شاء الله بما أنه تم البدء بالكهرباء فسينخفض العجز.. احتياطات البنك المركزي ارتفعت من 5 مليارات إلى قريب من 11 مليارا في خمسة أشهر، لأن الجو الاقتصادي ومسيرة الإصلاح وتعاون الدول المانحة وتعاون صندوق النقد الدولي وتعاون البنك الدولي والدول العربية الخليجية تعاونت وبدأ تدفق المساعدات مجدداً، هذا كله جعل الاقتصاد يعود للازدهار، فأي قرار اقتصادي نأخذه يحتاج إلى فترة من الزمن ليؤدي غرضه، نحن نسير بالخط الصحيح، ليس صحيحاً أن كل الإجراءات هي رفع الأسعار، الإجراءات الناجعة التي يجب أن تكون شعبية، وليس إجراءات المجاملة، فيجب أن يكون العلاج جيدا، لكن نحن نقول ليس فقط نقوم برفع الأسعار، بل نريد فرص عمل، ونقوم برفع النمو وتنمية البلد ونقوم بالتصدير أكثر، ونعتمد على الذات أكثر، كيف نفعل ذلك؟ هذا جوابه سهل، نستثمر في البلد، هل نحن هذا العام نستثمر أكثر من الماضي؟ والسنة القادمة أكثر والتي بعدها أكثر؟ الجواب نعم، هذا العام 2013 ميزانيتنا الإنمائية مليار وربع المليار، بينما ميزانيتنا الإنمائية في العام الماضي أقل من ربع هذا المبلغ، معنى ذلك أننا ارتفعنا أربعة أضعاف، لأن الاستثمارات في المشاريع هي التي تولّد فرص عمل، لا يوجد فرص عمل لا تولد إلا بالمشاريع.. مشاريع تعني وظائف.. لكن توظيف الناس في الحكومة زيادة فهذا إفلاس وغير صحيح، الصحيح هو مشاريع اقتصادية إنمائية.. لكن من أين هذا المليار وربع؟ نصفه من المساعدات الخليجية، ونصفه من مواردنا الذاتية ومن المساعدات الغربية والشرقية «اليابانية»، الـ650 مليونا من الخليج، و650 مليونا من المصادر الأخرى التي قلتها..

عن الدستور