النسور لبرنامج ستون دقيقة ” الأردن يمتلك كل أدوات الوعي”

2015 09 04
2015 09 04

24056_1_1350717374صراحة نيوز – قال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ان الحكومة تسعى لترجمة توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في ايجاد اصلاح سياسي عميق وقوي وتاريخي.

وأضاف النسور في مقابلة مع برنامج ستون دقيقة الذي بثه التلفزيون الأردني مساء اليوم الجمعة، اننا نحمد الله ان وطننا منغمس في موضوع الانتخابات والديمقراطية واللامركزية وتعظيم المشاركة الشعبية ومشاركة المجتمع المحلي في كل أرجاء الوطن، وهذا فضل من الله وندعو الله عز وجل أن تظل شواغلنا من هذا النوع.

وتابع رئيس الوزراء: ان مشروع قانون الانتخاب يعتبر جزءا من منظومة مجموعة قوانين وهو رابع أربعة قوانين اصلاحية، حيث ان جلالة الملك وجهنا بالعمل والمضي قدما في جميع المجالات والأصعدة بنفس الوقت لتعميق وتجذير الديمقراطية، لا أن ينحصر الاهتمام بأحد مظاهرها، مبينا أن القوانين الأربعة تصب في العملية الاصلاحية والديمقراطية.

وأوضح أن قانون اللامركزية يعني انتخاب الناس لممثل محلي في المحافظة وفي اللواء والقضاء للتعامل في الشؤون الحياتية في التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والبيئة وازالة الأمية وفي مجال المرأة، واذا وصلنا الى حلقة انتخابات للشعب ليقول كلمته فيما يريد في موقعه، ولا يترك هذا الشأن للبرلمان في عمان، فالأقرب الى الناس يظل أعلم بقضاياهم، وهنا أضيفت حلقة انتخابات مباشرة من الناس فهي عملية ديمقراطية.

وأشار الى قانون البلديات، الذي استحدثت فيه اضافة الى مجلس البلدية، مجالس محلية للأحياء والأرياف والبوادي بحيث يتم الوصول الى كل مكان في المملكة، ويكون لكل مواطن موقف وصوت وبالتالي يكون له تأثير وتكون له خدمة.

ودعا النسور الى عدم اغفال قانون اللامركزية وقانون البلديات وقانون الأحزاب وضرورة توضيحها للمواطنين، معبرا عن شعوره بأن وسائل الاعلام بكل صنوفها لم تقم بالتغطية الكافية التي من شأنها توضيح جدية الاصلاح السياسي الذي رسمه جلالة الملك وليس هذه الحكومة، التي عندما بدأت عملها حيث قال جلالة الملك “أريد اصلاحا سياسيا عميقا يكون قويا وتاريخيا”، وفي هذه الأركان الأربعة التي ذكرناها، فالفضل اذا يبدأ من هناك، “وبالطبع نحن حصلنا على الثقة من مجلس الأمة على أساس ذلك البرنامج، وقلنا منذ اليوم الأول سنقدم لكم وجبات من القوانين المتتالية وقدمناها واحدا تلو الآخر، ثم آن أوان قانون الانتخاب فتقدمنا به، والذي يعتبر نقلة نوعية تاريخية واسعة نحو الديمقراطية وجس نبض الشعب والامتثال لرغبة الشعب فيما يخص حياته وأحواله”.

وفيما يتعلق باللامركزية، أوضح رئيس الوزراء أنه أصبح هناك انتخابات للأغراض المحلية تفرز من يعنى بالشؤون المحلية والحياتية والخدمات والبطالة على مستوى المحافظة، مما يعفي النائب في البرلمان من الانشغال عن أداء مهامه الرئيسة والمتمثلة في الشؤون السياسية والتشريعية والرقابية على الحكومة، ويعفي البرلمان من هذه العوالق والأعباء، ما يؤدي الى الارتقاء بالطروحات والفكر والأداء.

وأكد أنه اذا كانت نظرة الشعب للقانون منذ البداية سلبية فان ذلك لن يساعد في المضي قدما في العمل، فالقضية قضية انطباعات وقناعات، واذا شعر المواطن أن الدولة وعلى رأسها رمزها جلالة الملك فالحكومة جادين في ايجاد برلمان قوي وحاضر، ولكن ولاءه وطني في نفس الوقت وولاءه للدولة وفق القانون، فهذه الحالة المثلى ونكون أسسنا لدولة الأردن المثالية النموذجية التي يتطلع اليها العالم العربي بالاعجاب والاحترام، أي ممكن أن تكون مملكة وصغيرة الحجم ولا يوجد فيها موارد طبيعية كثيرة وعليها مديونية ومع ذلك تسوس أمورها تحت الشمس وفي النور وعن طريق الانتخاب، أي اننا بدأنا نحلم ببرلمان مختلف له وقع وتأثير وحضور.

وقال النسور أن واجب الحكومة أن تقدم مشروع القانون كمسودة أي تقدم الاقتراح والقرار لمجلسي النواب والأعيان، فلم يعد القرار للحكومة ففي اليوم الذي تقدم فيه القانون لمجلس النواب ترتفع ايدينا، ويمكن لمجلسي النواب والأعيان ان يفعلا بالقانون ما يشاءا، واذا كان هناك أي انتقادات او تصويبات أو تحسينات فان المواطنين يستطيعون ابداء آرائهم من خلال نوابهم ومن خلال الاعلام والندوات والمحاضرات، وان شاء الله سيفتح مجلس النواب المنابر للحوار والاستماع لمختلف الآراء، وأن ينتقل الحوار الوطني للمحافظات وعبر المنتديات والجمعيات والاعلام.

وأكد النسور أن الحكومة تعاملت بكل ديناميكية وبشكل عملي مع النتائج التي توصلت اليها الندوات والمؤتمرات واللقاءات والفعاليات التي أقيمت بكل أنحاء المملكة بعد أن وضعت على طاولة البحث والتحليل بما في ذلك الأجندة الوطنية، وقامت بفرزها بكل اهتمام وتقدير لتلبية احتياجات الناس ورغباتهم وتطلعاتهم نحو الأفضل “ومن خلال حسنا السياسي” أيضا وتقديرنا لتطلعات واحتياجات المواطن، لا سيما أن الدولة واثقة من نفسها والنظام واثق من نفسه ومواطنيه.

وأشار الى أن الأردن يمتلك كل أدوات الوعي وهو من أكثر دول العالم العربي والاسلامي تقدما وتعليما، بفضل ما تحقق من تقدم ونماء في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين، والتقدم المذهل الذي تحقق في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، مبينا أن الحكومة لديها جاهزية للعمل الديمقراطي بعد التوكل على الله ثم حكمة الناس في اتخاذ القرار وعدم اضاعة الفرص.

وقال رئيس الوزراء أن التوافق الاجتماعي أكد ضرورة التغيير والعودة الى الصوت المتعدد مشيرا الى ان قانون الصوت الواحد الذي مضى عليه نحو ربع قرن من الزمن والذي يقتصر الخيار والتصويت فيه لشخص واحد فقط سيتوقف العمل به بعد أن أدى غرضه ، بيد أن مشروع القانون الحالي يسمح للمواطن أن يقوم بالتصويت لأكثر من مرشح .

وأوضح آلية التصويت في مشروع قانون الانتخاب، حيث يمكن للمرشحين خلال الفترة الممنوحة من شهر ونصف الى شهرين الاتفاق على بعض القوائم التي تكون مرقمة حسب الأحرف الابجدية ، واذا كان في الدائرة الانتخابية عشرة مقاعد، محافظة فيها عشرة مقاعد، يحق لعشرة آخرين أو سبعة أو اثنين أو واحد.. ان يتفقوا ويضعوا انفسهم في القائمة مع بعض وتتشكل القوائم التي تتشكل حسب الأحرف الأبجدية وليس حسب رئيس القائمة، وفي يوم التصويت يدخل المواطن ليدلي بصوته حيث يجد امامه ورقة اقتراع واضحة ومناسبة تتضمن أسماء أعضاء القوائم في كل قائمة حسب عدد المرشحين سواء كانوا عشرة او سبعة أو غير ذلك، وتكون القوائم على هذا الشكل .

واضاف النسور: آلية التصويت تسمح للمواطن باختيار أسماء المرشحين من خلال قائمة واحدة، حيث يختار الأشخاص الذين في القائمة التي وقع اختياره عليها والتي تتوافق برامجها وطروحاتها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية وغيرها معه ، فمثلا اذا اختار القائمة الاولى فعليه الالتزام بها فلا يذهب للاختيار من غيرها، فاذا كانت الدائرة عشرة مقاعد يستطيع المواطن اختيار عشرة مرشحين من القائمة التي قرر ان يختار منها، واذا كان يريد اربعة فقط أو غير ذلك فيحق له ذلك، وعندما تنتهي عملية الاقتراح والتصويت ، تبدأ عملية الفرز بحضور المراقبين ومندوبي المرشحين.

وبين أن عملية الفرز يتم فيها ترتيب القوائم وفقا لعدد الاصوات الذي حصلت عليه كل قائمة، وتفرز وترتب القوائم في رزم وكل رزمة تخص قائمتها، ويتم الفرز واحتساب عدد الأصوات الذي حصلت عليه كل قائمة، فيتبين أن هذه القائمة حصلت على أربعة الاف صوت مثلا، ويكون عدد المقاعد التي ستحصل عليها من العشرة آلاف بطريقة النسبة والتناسب، ومثلا هذه خمسة وهذه ثلاثة وهذه الفان، أي يأخذ من هناك خمسة وثلاثة واثنين، هذا هو مجلس النواب، وتستطيع المرأة أن تكون في القائمة أو خارج القائمة، وكذلك الأمر بالنسبة للشركسي أو المسيحي حيث يحق له أن يكون في القائمة أو خارجها.

وقال النسور أنه لم يكن مع الصوت الواحد منذ اليوم الأول، وعندي تجربة عندما ترشحت وكان عدد نواب محافظتي ثمانية وكان بامكان المواطن أن يصوت لسبعة أو ثمانية أو كما يريد، وبعد ذلك أصبح هناك الصوت الواحد وترشحت على مستوى المحافظة ثم ترشحت على الدائرة الصغيرة او الوهمية، وكان هناك فارق بين ادائي في برلمان 89 وأدائي في البرلمانيين التاليين، حيث كنت أقوى في 89، فالصوت الواحد أفرز نوابا اضعف، والفارق كبير بين الصوت الواحد والمتعدد.

وأضاف:عندما تكون الدائرة الانتخابية أوسع يتواصل المرشح مع مختلف مكونات وشرائح المجتمع في كل مواقعهم ليصبح نائبا ممثلا للجميع ويكون نائبا قويا متحررا من الروابط الاجتماعية، والشيء الآخر عندما تكون الدائرة أوسع بدل أن تكون جزءا من محافظة، تصبح الدائرة كل المحافظة، وتتواصل مع جميع أطياف المحافظة، وفي المقابل وعلى سبيل المثال لنأخذ مدينة الفحيص فكيف أذهب وأطلب من اخواني المسيحيين أن يعطوني صوتهم وهو صوت واحد فهذا غير معقول، وفي المقابل فانني أخاطب الجميع الشركسي والمسيحي فأنا نائب أمثل الجميع، فيما يكون النائب أسيرا للمجموعة الصغيرة التي أوصلته للبرلمان.

وحول الفارق بين النظام الانتخابي الذي يعتمد الأغلبية في احتساب النتائج والنظام الذي يعتمد النسبية قال النسور اذا كان هناك حزب لديه قوة تصويتية من الأعضاء والمؤيدين 20 بالمئة من الناخبين فيحق له 20 بالمئة من المقاعد، والحزب الذي لديه 15 بالمئة فمن حقه أن يأخذ 15 بالمئة من النواب، والحزب الذي لديه 5 بالمئة شعبية يحق له أن يأخذ 5 بالمئة من النواب، بينما في النظام السابق اذا تفوق الحزب الأول بأكثر من صوتين أو ثلاثة يأخذ كل المقاعد، ولو انزلنا قائمة واخذت 20 بالمئة والثانية 19 بالمئة، فان التي تنجح صاحبة العشرين بالمئة، ولا يكون هناك تنويع في البرلمان حيث تخرج قائمة من لون واحد، ولكن في النسبية من ينجح بعشرين بالمئة يأخذ 20 بالمئة والذي يحصل على 10 بالمئة يأخذ النسبة ذاتها، وبالتالي فان الأعدل هو النسبية فالذي اقترحناه قانون 89 من حيث التصويت على كل العدد، ولكنه محسن في قضية القائمة النسبية.

وقال ان المقصود بالقائمة الوطنية والهدف منها كان تقوية الأحزاب وبدء حياة حزبية، وكنت آنذاك نائبا ولم أكن وزيرا، وقدمت الحكومة قانون انتخاب تضمن أن القائمة الوطنية مقصورة على الأحزاب، وتبين لهم في ديوان تفسير القوانين أن هذا الأمر مناف للدستور فلا يجوز منح الاحزاب “كوتا”، حيث أن المفروض ان الاحزاب ليس لها ميزة عن الناس، وجاءت الفتوى بعدم دستورية ذلك، فاذا كان سبب القائمة الوطنية تقوية الأحزاب فان ذلك انتهى الآن، حيث أصبحت القائمة لشيخ عشائر اذا أراد فانه يشكل قائمة أو لشخصية محترمة أو لمفكر ولم تعد حزبية، الآن نحن نقول أن الدائرة ليست شيئا بسيطا فهي قد تضم عددا كبيرا من الناخبين، ولم يعد هناك ضرورة للقائمة الوطنية.

وأبدى النسور تفهمه لمطالب بعض الأحزاب التي توافقت على الابقاء على القائمة الوطنية على مستوى الوطن، مبينا أن الحزب لديه بعض الأعضاء في المحافظات، لكننا جربنا في الانتخابات السابقة فكل القوائم الوطنية فازت بمقعد واحد لكل منها باستثناء قائمتين، وذلك لم يساعد في تنمية الحياة الحزبية.

وردا على سؤال حول عدم وجود “عتبة تصويتية” في مشروع قانون الانتخاب قال رئيس الوزراء أن عدد الدول التي تشترط حدا معينا من الأصوات قليل جدا، مشيرا الى أن مشروع القانون المقدم يتميز بقدر أكبر من العدالة ويتماشى مع ما تنتهجه نحو 70 بالمئة من الديمقراطيات الغربية.

وأشار رئيس الوزراء الى أنه لم يتم اجراء أي تعديل يتعلق بترحيل الأصوات في مشروع قانون الانتخاب، موضحا أن المعني بذلك هو قانون الأحوال المدنية، وذلك وفق ضوابط محددة تحكم الأمر، ويتم معاقبة المخالفين سواء الناقل أوو الموظف الذي وافق بحسب القانون، كما أن موضوع الترحيل سيخف لأن الدوائر كبرت فالمحافظات أصبحت كتلة ودائرة واحدة، باستثناء المحافظات الكبرى.

وقال أن هناك روابط قبلية وبدوية في الأردن وهي حقيقة واقعة وظاهرة ايجابية ولا نخجل منها، وبعض القبائل منتشرة في اكثر من محافظة وعلى سبيل المثال بني صخر ينتشرون في اكثر من محافظة، والبرلمان القادم سيسهم في اسعادهم وتجميعهم لا تشتيتهم، وأرى أنه ليس من العدل أن يحرم ابن البادية أو الشركسي أو المسيحي أو الشيشاني من الترشح في مكان آخر كما يشاء.

وأضاف النسور: أود أن أذكر أن هذه الحكومة أجرت الانتخابات السابقة وأجرت الانتخابات البلدية، ولم يكن هناك أي اتهام للحكومة والدولة بأجهزتها اتهام يتعلق بسلامة الانتخابات ولم نسمع تعليقا أو تهمة باطلة، أما المال السياسي فهو بفعل المرشح والناخب، فالمرشح الذي يبتز ويستغل حاجة الفقير ليصادر منه الحق الذي يعطيه فرصة كل اربع سنوات .. يصادره منه ليشتري لنفسه منصبا ومكانا وبريقا، هذا عمل اجرامي يعاقب عليه القانون، وجاء قانون الانتخاب ليغلظ العقوبات، فيوجد قانون اسمه قانون العقوبات وقانون اسمه قانون الانتخاب ولم نكتف بقانون العقوبات، فمثلا الذي يرشي شخصا آخر عقوبته السجن لثلاث سنوات، اما الذي يقدم الرشوة في الانتخابات فعقوبته سبع سنوات وهذه هي العقوبة المغلظة، داعيا المواطن الى مساعدة الدولة في هذا المجال عبر تقديم شهادته مع تقديم الحماية له.

وعن مدى جدية الدولة وتوفر الارادة السياسية للمضي قدما في الاصلاح السياسي، قال رئيس الوزراء: نحن قدمنا قانونا تقدميا لم يقدمه أحد ونال مديحا وثناء لم يسبق له مثيل، ولم يكن أحد يتوقع أن يغادر قانون الصوت الواحد لأكثر من صوتين، والقانون لن يكون بيدنا بل بين يدي ممثلي الشعب، ونحن جادون كل الجد والضمان لذلك ما ورد في خطابات العرش السامي الأربع الأخيرة وكتابيي التكليف السامي لهذه الحكومة والأوراق النقاشية.. فكل ذلك وما كتبه جلالة الملك في الأوراق النقاشية يضمن نجاح هذه المسيرة.

وختم النسور قائلا: كلي ثقة بمجلس النواب، والمواطن هو الرقيب عليهم، وهم على قدر كبير من المسؤولية، ويأخذون قراراتهم وينجزون عملهم بأقصى درجات الحس بالمسؤولية والرصانة، وكل الاحترام والتقدير لمجلسي النواب والأعيان ودورهما في خدمة الوطن.