النسور متفائل بانجاز النواب قانون الانتخاب في الدورة المقبلة

2015 02 14
2015 02 14

24صراحة نيوز – اكد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ان الاردن بادر بالوقوف في وجه الإرهاب والتطرف “دفاعا عن ديننا ووطننا وامتنا والانسانية جمعاء”.

وقال رئيس الوزراء في كلمة افتتح بها اليوم السبت مؤتمر “نحو استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف.. فرص التوافق الوطني وتحدياته” الذي ينظمه مركز القدس للدراسات السياسية، ان الاردن ورغم انه ينعم بنعمتيّ الأمن والاستقرار، إلّا أنّه يدرك أن مخاطر الارهاب والتطرف ليست بعيدة عنه، ومن هنا جاءت مبادرته بالتصدي لهذه الآفة وشرورها.

واضاف، “من هنا كان قرار القيادة الهاشمية الحاسم بالمشاركة الفاعلة مع المجتمع الدولي لمحاربة هذه الظاهرة ومحاصرتها”، مؤكدا ان الأحداث الأخيرة اثبتت نجاعة القرار الأردني، خصوصاً بعد الطريقة البشعة التي تعاملت بها عصابة (داعش) الإرهابية مع الشهيد الأردني البطل الطيار معاذ الكساسبة رحمه الله.

واكد رئيس الوزراء ان هذا اللقاء بهذا الحضور المميز وبهذه التعددية الواضحة من سياسيين ووزراء ونواب واعيان ونقابيين وحزبيين وناشطين في مختلف مجالات العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وتحت هذا العنوان “يدل على إجماع الشعب الاردني ووحدته حول هذه القضية الخطيرة، ولنخرج من هذا الخطر الماحق منتصرين بإذن الله”.

ولفت النسور الى ان مشكلة التطرف والإرهاب برزت على الساحة العربية والإسلامية بشكل خاص، وعلى الساحة الدولية بشكل عام، كطابع مميز ومؤثر في مجريات الأحداث، وأصبحت هذه الظاهرة من الأمور التي تهدد الأمن والسلم العالميين، حيث أدت إلى تدهور واضطراب سياسي في المنطقة، وأسقطت أنظمة سياسيّة عتيدة، ونشرت رائحة الدم والموت والتفجير وجز الأعناق وتهجير الناس وتدمير مقدرات الأمّة بصورة تجاوزت كل الحدود بل والخيال.

ونبه الى أن المتطرفين أصبحوا يصدرون أحكاماً بالكفر، ويستبيحون الدماء، ويعيثون في الأرض فساداً، مؤكدا ان هذه مظاهر تستوجب التأمل والتفكير، للكشف عن جذورها، وإيجاد المعالجات الفورية أو البعيدة المدى لها، وإنهاء هذا السلوك المتعصب الذي يرفض الحق بالتفكير ناهيك عن الاختلاف في الاجتهاد او الرأي.

وعرض رئيس الوزراء للجذور الفكرية للتطرف، مشيرا الى ان بذرة التطرف ليست أمراً طارئاً، بل لها جذور عميقة في التاريخ الإسلامي منذ ذي الخويصرة التميمي، الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسِّم الغنائم يوم حنين، “اعدل يا رسول الله، فوالله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ائذن لي أضرب عنقه”، فقال له الرسول دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته الى صلاتهم، وصيامه الى صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم (أي حناجرهم)، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود”.

وقال ثم تطور أمر هذه الفرق، فاغتالت الخليفة عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، ثم أصبح لها جيش ومقاتلون في عهد علي ابن أبي طالب، كرّم الله وجهه، فانقسمت الأمة إلى فريقين متقاتلين، في حرب أزهقت أرواح عشرات الآلاف، ومن يومها والقتل والتكفير مستعر بين المسلمين، على أسس فكريّة وعقائدية ومذهبية.

واضاف “يعتبر فكر الخوارج على وجه الخصوص وبعده القرامطة، الذي تطور من مجرد رفض التحكيم، إلى اعتزال المجتمع، ثمّ إلى تكفير الخليفة علي وهو احد المبشرين بالجنة، هو الصورة الأوضح لهذا الفكر المتطرف، الذي تَسَلسل حتى وصل إلى استباحة الدماء والقتل، وهو ما يشكل أخطر تلك الفرق، وأشدها أثراً وأكثرها ضرراً”.

كما عرض رئيس الوزراء للعوامل والأسباب التي تؤدي إلى التطرف والإرهاب، لافتا الى ان أسباب نشأة هذا الفكر متعددة ومتنوعة، منها أسبابٌ فكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية.

وقال “بالنظرة الشاملة المتوازنة، نستطيع أن نجزم بأن الأسباب متشابكة ومتداخلة، ولهذا لا ينبغي أن نقف عند سبب واحد، فالظاهرة التي أمامنا ظاهرة مركبة ومعقدة، وأسبابها كثيرة ومتداخلة” .

وقال ان من أول هذه الأسباب انتشار الجهل بحقيقة الدين ومفاهيمه، وغياب دور العلماء الوسطيين لحساب أصحاب الأصوات العالية المتطرفة، وضعف دور المؤسسة الدينيّة الرسميّة وضعف الثقة فيها، وضعف مستوى الكثير من العاملين في المساجد، وانتشار بعض المفاهيم المغلوطة لبعض المعاني والقيم الإسلامية وإخراجها عن سياقها الطبيعي مثل مفاهيم: الحاكمية، والجهاد، والخلافة وغيرها.

وأضاف رئيس الوزراء في افتتاح المؤتمر، “من هذه الأسباب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم المنطقة العربية والإسلامية، وانتشار الفقر والبطالة فيها، لافتا الى ان الإحصائيات العالمية تشير إلى أن الدول العربية والإسلامية أكبر متلقٍ للمنح والمساعدات من دول العالم الغنية، “فنصف برنامج المنح والمساعدات العالمية تقدم للدول الإسلامية، وهو مبلغ يصل إلى حوالي سبعين مليار دولار سنوياً”. ولفت النسور الى من اسباب هذه الظاهرة الظلم والتمييز بين الأفراد، وغياب العدالة في تحصيل الحقوق، وانتشار مظاهر المحسوبية والواسطة والجهوية، ما يؤدي إلى شعور الفرد بخيبة أمل، ويقود إلى الإحباط والخروج على القانون والنظام. كما يبرز التسلط كأحد أسباب هذه الظاهرة كونه يفقد الإنسان حريته، ويؤدي إلى مصادرة حقوقه الأساسية، والتي تؤدي إلى فقدان النظام المؤسسي واعتماد رأي الفرد فقط أو السلطة، مؤكدا “اننا في بلدنا الأردن، حبانا الله بقيادة هاشمية مستنيرة، تؤمن بحقوق الإنسان وكرامته، وتحترم كلّ رأي أو موقف حتّى وإن كان معارضاً، أو حتّى موغلاً في معارضته”. وقال النسور ان من بين هذه الاسباب, الظروف السياسية المحيطة والإحباطات المتتالية، والظلم الواقع على الأمة، والفشل المزمن في حلّ القضية الفلسطينية، التي هي جوهر الصراع وأساسه في المنطقة والعالم، مؤكدا ان قضايا المنطقة جميعها لن تحل إلّا بإيجاد الحل العادل والدائم للقضيّة الفلسطينيّة “وليس الاستمرار بالحوم حولها”. واشار بهذا الصدد إلى أنّ الإرهابيين والمتطرّفين استغلّوا بقاء القضيّة الفلسطينيّة على حالها، من أجل كسب التعاطف والتأييد الزائف لممارساتهم وأعمالهم البشعة، فأفسدوا في الأرض، وأشاعوا القتل والدمار في المنطقة والعالم أجمع. واكد رئيس الوزراء ان هذا يحتم علينا، وعلى القوى الدوليّة الفاعلة، والمجتمع الدولي برمّته، ضرورة بذل المزيد من الجهد لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وتمكينه من استعادته حقوقه المشروعة، وفي مقدّمتها حقّه بإقامة دولته المستقلّة، على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف. وشدد رئيس الوزراء على ان معالجة التعصب والتطرف والإرهاب تكمن في معالجة أسبابها جميعا، مؤكدا انه ومن هذا المنطلق جاء القرار بوضع خطة استراتيجية على مستوى الدولة الأردنية، على مبدأ الشراكة بين المؤسّسات العامّة والخاصّة ومؤسسات المجتمع المدني، لتكون معالجة شاملة لا معالجة جزئية، بحيث تشمل إعادة النظر في السياسات والاستراتيجيات، بما يكفل القضاء على أسس ومنطلقات هذا الفكر المتطرف. ولفت الى ان عناصر الخطة الاستراتيجية في مكافحة التطرف تشمل تحقيق الأمن بمفهومه الشامل، الذي يشمل الأمن الفكري، والسياسي، والاقتصادي. واضاف، في المجال السياسي والحقوق والحريات، تكون المعالجة من خلال ترسيخ أسس الحكم الديمقراطي، وحكم الأغلبية عبر المؤسسات الدستورية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، إضافة إلى احترام حقوق الإنسان الأساسية وحمايتها وضمانتها. وزاد النسور “من هنا جاءت إجراءات الحكومة في توسيع حجم المشاركة الشعبية على أوسع نطاق، من خلال وضع قانوني اللامركزية والبلديات اللذين سيرفعان الى مجلس الامة خلال الأيام القليلة القادمة، والإعداد لقانون الانتخاب الذي سيرفع بعد الدورة القادمة لمجلس الأمة قبل الصيف القادم، وتطوير التشريعات بما يكفل مزيداً من الحريات، وترسيخ قيم العدالة والمساواة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص”. وفي المجال التربوي والثقافي والديني قال النسور، ان أهل العلم هم المكلفون ببيان الحق للناس، وهدايتهم إليه، وتلك مسؤولية كبرى تقع على عاتقهم، من خلال المؤسسات الدينية والتربوية والثقافية وغيرها، مؤكدا ان على العلماء والموجهين أن يبذلوا جهدهم لتحصين الناس بالفكر الصحيح وحمايتهم من الأفكار الضالة الهدامة، وتأصيل معاني الخير في نفوسهم ليكونوا عناصر بناء لا تخريب. كما اكد رئيس الوزراء ضرورة أن تقوم مؤسسات التوجيه والرأي والإرشاد والتربية بواجبها في هذا الأمر، لافتا الى ان المؤسسات المعنية من تربية وتعليم، وتعليم عال وأوقاف وثقافة وإعلام ومجلس أعلى للشباب وإفتاء قامت بوضع خططها الاستراتيجية وخطواتها التنفيذية لمعالجة ظواهر التطرف والتشدد كل في ميدانه وعبر وسائله حيث أقرت هذه الخطة بعد سلسلة من اللقاءات بأصحاب الخبرة والدراسات وقد جرى اعتماد هذه الخطة على مستوى الدولة، ويجري تنفيذها حاليا. ولفت بهذا الصدد الى ان من ضمن هذه الخطة إعادة النظر بالمناهج الدراسية بما يبني الشخصية المعتدلة المتوازنة الواعية، وإعادة الاحترام لرسالة المسجد، من خلال تأهيل الأئمة والوعاظ والمرشدات، والارتقاء بمستوى الخطاب الديني ليعالج مشكلات العصر بروح العصر المستندة إلى الثوابت الشرعية. وشدد رئيس الوزراء على أنّ منهج الحكومة ثابت في التعامل مع وسائل الإعلام، بإتاحة المجال أمامها لمزيد من الحريات، دون تدخل أو مصادرة للرأي “وقد كان هذا ديدننا وسيبقى”، مشيرا إلى أن الجماعات المتطرفة استخدمت الإنترنت في تلويث أفكار الشباب، وبثّ أفكار التطرّف، والغلو في التكفير، والتحريض ضد الدول والحكومات والمجتمعات، ومحاولة إسقاط العلماء الكبار والمفكرين، والتجنيد العسكري، والدعوة الواضحة إلى الفوضى واستخدام العنف، وغيرها. وفي رده على ملاحظات المشاركين في المؤتمر حول الخطة الحكومية لمحاربة التطرف، قال إنها تشمل كل قطاعات الدولة، ففي قطاع التعليم مثلا تشمل الاجراءات الواجب اتخاذها في التربية والتعليم والمناهج وتأهيل المعلمين واولئك المتطرفين الذين يملون أفكارا على المعلمين. وفي قطاع الاوقاف الذي له تأثير كبير في ظل خلو مئات المساجد من الائمة ووجود ائمة في مئات المساجد من غير المكلفين بهذا العمل بمختلف اتجاهاتم ومشاربهم، مشيرا الى ان الوزارة بدأت بتوظيف واستقطاب كفاءات متخصصة لدعم المساجد بخطباء وعلماء ومفكرين بغض النظر عن سنهم او وضعهم التقاعدي. وقال “المرأة ايضا معنية وهي جزء فاعل من المجتمع ولذلك نوجه لها الخطاب في المساجد والمدارس والمنتديات وكل صعيد”. واكد رئيس الوزراء انه وفي ظل الخطر الحقيقي الموجود بالإرهاب والتطرف، علينا جميعا ان نتكاتف ونترك تفاصيل الخلافات لاسيما وقد تفاقمت الأمور واستبانت الحقائق وتكشفت المقاصد واوغلت الجهات الاجرامية بإجرامها بصورة مقلقة. وشدد النسور على ان الضحية من كل ما يجري هو الاسلام، وقال “ما حصل في الولايات المتحدة وقتل ثلاثة شباب قبل ايام عائد الى الافعال القبيحة التي يعملها الاجراميون في بلادنا”، مؤكدا ان الاسلام بالشكل الذي يعرضه هؤلاء اصبح مقلقا ومكروها. ولفت الى ان الاسلام كان قبل عشرة او عشرين سنة يتمدد بافريقيا والولايات المتحدة بطريقة سلمية حيث اعتنق مئات الآلاف وحتى الملايين الاسلام، ولكن الآن أصبح هناك ارتداد نتيجة الإساءة للإسلام من قبل البعض، مؤكدا ان الاسلام اكرم واشرف من ان نتركه لهؤلاء. واكد ان الدولة الاردنية تقوم بعمل مؤسسي لمواجهة الافكار المتطرفة بعضه معلن، وبعضه مكتوم، وبعضه حربي، وبعضه سلمي “ولكن هذا عمل الكافة وكل مواطن هو خفير في هذه الحالة”. وبشأن القضية الفلسطينية، اكد رئيس الوزراء انه لا يوجد هناك موقف اوضح وأصرح وأنبل واكثر ظاهرية واعلانا من موقف الاردن تجاه القضية الفلسطينية. وقال” نحن مع شعب فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية ومع استقلال دولة فلسطين على ترابها الوطني بما فيه القدس الشرقية” مؤكدا اننا نسعى بكل الوسائل لدعم اشقائنا. وقال”لقد مرت سنوات طويلة والاردن هو الرفيق الموثوق دوما وابدا بجانب فلسطين والقيادة الفلسطينية وسيبقى”. كما اكد انه لا يوجد ناطق باسم القضية الفلسطينية في هذا العالم ولسان حق إلا لسان جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يطوف الارض ولا يتكلم الا بالقضية الفلسطينية أولا، لافتا الى ان جلالته هو صاحب الكلمة المسموعة على المنابر الدولية الذي يملأ المنبر قولا وموقفا ووضوحا ورؤية وعصرية وثقافة. وبشأن الاشقاء المسيحيين المهجرين من العراق اكد النسور ان الاردن سمح للمهجرين من العراق بالدخول الى اراضيه ولهم ما لإخوانهم من المهجرين من الاقطار الاخرى. وردا على استفسار احد المشاركين، اكد ان الاردن لا يطلق عليه دولة دينية ولا دولة علمانية “ونحن دولة مدنية حقة نلبي كل متطلبات المدنية بمعنى ان للدين مكانته المحترمة والفاعلة كالمصدر الرئيس للتشريعات الاردنية وفي نفس الوقت للدين المسيحي مكانته الايمانية باعتبار انه لا يحق لنا ان نكون مسلمين الا ان نؤمن بالدين المسيحي”، مشيرا الى “ان اخواننا المسيحيين هم منا وليسوا طائفة ذات عرق او جنس او لون مختلف؛ فهم ليسوا شيئا غريبا عن الجسم الأم”. واكد رئيس الوزراء “نحن دولة مدنية بكل معنى الكلمة متجهة نحو الديمقراطية “. وفي رده على ملاحظات المشاركين اكد النسور ان المطلوب في هذا الوقت ان يلتف الشعب الاردني حول قيادته ومؤسساته ليجتاز هذا الخطر. وقال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي ان فكرة المؤتمر انبثقت من قراءة دقيقة للتحديات التي تواجه وطننا والاقليم من حولنا خاصة مع اشتداد هبوب رياح التطرف والغلو وتفاقم التهديد الارهابي الذي يعصف بدول المنطقة.

واضاف أن فكرة محاربة الارهاب، وان كانت سابقة للجريمة التي أودت بحياة الشهيد الطيار معاذ الكساسبة إلا انها باتت تكتسب اهمية اضافية بعدها، مشيرا الى ان الأردن اليوم منخرط في حرب شاملة متعددة المسارات والمستويات مع التطرف والارهاب وواجبنا جميعا أن ننهض كل من موقعه بمهامنا ومسؤولياتنا لضمان الانتصار بهذه الحرب المريرة.

وأشار الى أن التطرف طالما بقي في دائرة الفكر والمعتقد؛ فإنه يعالج بوسائل فكرية وثقافية وتربوية، أما حين ينتقل التطرف من ميدان الاعتقاد الى ميدان السلوك المنحرف فلا بديل عن المعالجات الامنية لفرض سيادة القانون وحفظ حقوق المواطنين والمكونات المختلفة وتكريس هيبة الدولة وسلطاتها.

وأكد أن أية استراتيجية لمحاربة التطرف والارهاب يجب ان تخاطب الاجيال القادمة بدءا من المدرسة التي ما زالت مناهجها قاصرة عن استيعاب الثقافة الديمقراطية والتعددية واحترام الآخر لافتا الى اننا بحاجة الى ثورة في المناهج واساليب التربية والتعليم وليس تنقيحها مما علق بها فقط بل تضمينها لما تفتقر اليه من مقررات مدنية وثقافية وفلسفية وتعريف بالمنجز الانساني. وقال وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية الدكتور خالد الكلالدة خلال الجلسة الاولى للمؤتمر التي أدارها رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية الدكتور موسى شتيوي ان الربيع العربي كان وبالا على الدول العربية التي لم تتجاوب مع المطالب الاصلاحية ما أدخلها في حروب وصراعات طائفية وسياسية كما دخل اليها جماعات متطرفة من خارج دولها أدت الى دمارها.

واضاف أن الاصلاح في الاردن اولوية كبرى ويجب ان يسير مع الامن ويترافق معه داعيا قوى المجتمع للتوافق على برنامج اصلاح متدرج أساسه قانوني الاحزاب السياسية والانتخابات النيابية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا مشيرا الى ان الاصلاح الحقيقي الذي يتوافق عليه الجميع يحارب التطرف الذي هو عدو الاصلاح.

بدوره قال النائب عبد الهادي المجالي ان محاربة التطرف يرتبط بإرادة سياسية حقيقية من خلال اجراء تعديلات قانونية على قانوني الاحزاب والانتخابات النيابية تسهم في ايجاد مجالس نيابية تمثل المجتمع بشكل حقيقي وتحدث تغييرات جوهرية في قانون الانتخاب وتسهم في تنمية الوعي السياسي والحزبي وصولا لحكومات برلمانية تعبر عن مصالح مواطنيها.

واضاف ان معالجة التطرف يجب أن تنطلق من فهم أسبابه الفاعلة والكامنة فيه ومحفزاته وان ما يجري في سوريا ومصر والعراق واختلال النظام العالمي والكيل بمكيالين وغياب العدالة والظلم وشرعنة الاحتلال الاسرائيلي من الاسباب المحفزة للتطرف مشيرا الى ان التطرف بقدر ما يحتاج الى معالجات داخلية يحتاج الى معالجة الازمات الاقليمية التي تغذيه وتدفع اليه مجموعات بائسة ومتطرفة.

وقال النائب الدكتور مصطفى حمارنة ان الارهاب عابر للأيدولوجيات والطبقات داعيا الدولة والمواطنين الى تبني مفهوم المواطنة والدولة الوطنية دون اية مواربة مشيرا الى ان المعركة مع داعش من اجل روح الامة وعقلها ولا مجال لأية مساومة معها وانه اذا لم تتحرر المرأة العربية لا يمكن ان يتحرر المجتمع العربي.

واضاف انه لا يوجد اي مبرر لتراجع الدولة الاردنية عن الاصلاح السياسي لان الدولة القوية هي دولة القانون، والامن هو الحاضن للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق العدالة وان الدول الحديثة تقوم شرعيتها على الانجاز وليس على الدبابة.

وقال أمين عام جبهة العمل الاسلامي محمد الزيود ان بلدنا يمر بمرحلة استثنائية خطيرة اقتصاديا واجتماعيا وتهديد منظومة القيم والاخلاق وان مواجهة التهديدات الخارجية يتطلب تضافر جميع الجهود والوقوف في صف الوطن مشيرا الى اننا بحاجة لبناء جبهة وطنية قادرة على مواجهة الازمات ما يتطلب عملية سياسية يشارك بها جميع مكونات الوطن.

ودعا الزيود الدول الى عقلنة ممارساتها تجاه شعوبها واعادة سكة الاصلاح لمسارها الصحيح في الدول العربية لان غيابها يؤدي للتطرف والقنوط، كما دعا الى أن يصبح المواطن شريكا في الحياة السياسية والديمقراطية ومحاربة الفساد وتعزيز روح الوحدة الوطنية التي يمتاز بها بلدنا واعادة التوازن للمؤسسات الدينية والوعظية. يشار الى ان المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام، يشارك فيه عدد من الوزراء العاملين والسياسيين والاقتصاديين والاكاديميين والاعلاميين والتربويين ورجال الدين الاسلامي والمسيحي والنواب والاعيان والباحثين في الحركات الاسلامية والمتقاعدين العسكريين ويشتمل على العديد من العناوين التي تبحث في الاسباب والدوافع والنتائج المترتبة على الممارسات الارهابية والطرق والاستراتيجيات اللازمة لمكافحتها واجتثاثها من جذورها.