النمري يتسائل : هل تقررت الحرب البرّية حقا ؟!

2016 02 08
2016 02 08

2f39e4159c1db8d886789dd2d486b9b8خبر ال “سي ان ان” عن التحضيرات لحرب برّية ضد داعش قد يكون أحد السيناريوهات التي يتم تداولها لكن من المشكوك فيه الى حد كبير أن يكون قد تمّ اعتماده والشروع بتطبيقه. والخبر يتحدث عن اعداد قوات سعودية أساسا قوامها 150 الف عسكري وتشارك بها عدّة بلدان عربية واسلامية وهي تجري التدريبات في السعودية التي ستتفرغ للجبهة السورية مع اقتراب الحسم في اليمن والدخول المتوقع الى صنعاء قريبا.

قرار بهذا الحجم وعلى هذا المستوى من التحول الاستراتيجي ليس معقولا ان يكون قد حسم دون ان يتسرب شيء حوله في مرحلة انضاج القرار داخل الدول الرئيسة المعنية وكذلك العدد الوافر من الدول التي يجب أن ترسل قواتها، ودون ان يثير لغطا في الأوساط المعنية داخل الدول وبينها. التدخل البري داخل سوريا ما زال مقترحا لا أحد يرغب به جديا وقد تكون السعودية الأكثر رغبة لو استعدت الأطراف الأخرى وخصوصا الولايات المتحدة التي ما زالت عقيدتها العسكرية في زمن اوباما تعارض التورط العسكري البري .

من جانب آخر فإن التطورات على الأرض تزكي تحولا محتملا باتجاه التدخل البري. فالتدخل الروسي الثقيل يؤتي ثماره وقوات النظام تتقدم وهذا التحول في الموازين جعل النظام يتشدد في جنيف 3 ويتطلع باستخفاف للمعارضة المحبطة والمفاوضات التي لما تبدأ بعد، ولا يبدو ان في الأفق أي فرصة للحلّ السياسي وخيار النظام في الواقع هو الحسم العسكري الذي قد يقود الى القضاء على المعارضة باستثناء داعش التي تحتفظ بمناطق شرق سوريا. أي أن النتيجة الأخيرة هي بقاء عدوي التحالف على الأرض أي النظام وداعش وهما قد يقبلان توفير قدراتهما والتعايش لمرحلة من الزمن اذ يبرر كل منهما وجود الآخر في صيغة تقسيم عملي للبلاد بين الطرفين .

القصف الجوي وحده لن يمنع هذه النتيجة التي يخرج بها التحالف وفي مقدمته الرياض وواشنطن صفر اليدين مما يزكي التحول في التفكير لاستثمار فرصة مشروعية الحرب على داعش لإدخال قوات بريّة تقضي بالفعل على التنظيم المتطرف وتفرض الطرف البديل في مواجهة النظام وحلفائه وتعيد التوازن بين النظام والمعارضة .

رغم التطورات التي تزكي التدخل البري فدون ذلك مصاعب وعقبات نشك أنه قد تم تجاوزها وعلى رأسها الموقف داخل الولايات المتحدة نفسها وداخل كل دولة من الدول المفترض مشاركته، والخطة الميدانية غير الواقعية التي تفترض نقل 150 الف عسكري الى تركيا للدخول من هناك مع العلم أن التدخل التركي سيكون مرفوضا بشدّة من عدة اطراف في مقدمتهم الطرف الكردي وتركيا ذات مطامح اقليمية خطيرة لا ينظر عربيا وسوريا الى تدخلها بأي درجة من الاطمئنان. وقد يكون الخيار التركي بسبب رفض الأردن والعراق التدخل من اراضيهما لكن لو أن قرارا بهذا المدى الاستراتيجي الضخم قد اتخذ فمن المشكوك فيه ان تصمد معارضة اردنية او عراقية أمام احتياجات التحالف للدخول من أراضيهما والأقرب للواقع ان الأمر لم يقرر بعد.

جميل النمري