النهاية كانت أم البداية …!! – م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران

2013 11 18
2013 11 18

204بعد مرور لحظات كانت من الأجمل التي مرت على بلادنا في السنوات الأخيرة، رأينا فيها تلاحم أبناء الشعب بكافة أطيافه شيوخاً وشباباً ونساء وأطفال، كلهم وقفوا إلى جانب منتخب بلادهم أملاً في لحظة فرح تنسيهم كثيراً من همومهم ومتاعبهم، وبعد مرور تلك اللحظات عصيبة حاملة معها نتيجة كنا نتوقعها ولا نتمناها أمام المنتخب المصنف سادساً على مستوى العالم في لقاء منتخبنا الوطني لكرة القدم الفاصل للتأهل لكأس العالم، وتبخر الآمال بنسبة كبيرة رغبنا في تدوين بضعة كلمات للتاريخ.

ولابد لنا أن نعترف قبل كل شئ أن ما حققه شباب المنتخب كان إنجازاً لم يحلم أحدنا بتحقيقه، 19 مباراة لعبها منتخبنا الوطني في التصفيات في مشوار طويل جداً، فاز في نصفها، وتعادل في 4 وخسر منها 7 مباريات في التصفيات، وهي بنظرة واقعية نتيجة جيدة لمنتخب لم يكن أحداً في القارة يضعه على قائمة الترشيحات، ليقفز إلى أفضل خامس منتخب في أكبر قارة في العالم وبفترة قياسية.

لكن هذا الإنجاز لم يتحقق من عبث، بل جاء بجهد متواصل وحثيث للوصول بالكرة الأردنية إلى هذا المستوى، ويبقى السؤال الآن بعد هذا الكم من التعليقات الساخرة والمستهترة بلاعبي المنتخب بعد مباراتهم الأخيرة، هل تكون خمسة الأوروغواي نقطة النهاية لهذا الجيل أم تراها تكون البداية ؟

ودعونا نأخذ المنتخب السعودي مثالاً بحكم متابعتنا الكرة السعودية بأنفسنا منذ أكثر من 15 عاماً، وكلنا يعرف مستوى رواتب اللاعبين السعوديين ومعدل دخولهم الفردية مقارنة باللاعب الأردني، لنتعرف متى كانت البداية للكرة السعودية، عندما أعطى المسؤولين عن المنتخب الفرصة لجيل من الشباب لإحداث الفارق في أول مشاركة للمنتخب في بطولة كآس آسيا في العام 1984م، فكانت النتيجة أن رفع المنتخب السعودي كأس آسيا في أول مشاركة له، وليس هذا فقط بل وحقق كأس البطولة التي تليها في العام 1988م في أفضل إنجاز للكرة السعودية، ولم يتوقف الأمر هنا بل استضافت السعودية بعدها كأس العالم للشباب لأول مرة عام 1989م، وتأملت الجماهير السعودية تتويج الإنجازات بإنجاز عالمي لأول مرة على أرضها بعد بطولتي آسيا، قبل أن يخيب أملها بخروج المنتخب السعودي بخسارتين وفوز وحيد 3-0 ولكن على المنتخب الذي حقق اللقب في تلك البطولة المنتخب البرتغالي !

إعتبر البعض أن هذه الخيبة كانت نهاية ذلك الجيل الشاب الذي أبدع وصال وجال في القارة الصفراء، ولم يتوقع هؤلاء بأن هذه الخيبة ستكون بداية حضور المنتخبات السعودية لكرة القدم على المستوى العالمي، فأبدع ناشئي السعودية في بطولة كأس العالم للناشئين التي استضافتها اسكوتلندا بعد تلك البطولة بأشهر قليلة من ذات العام، وحقق المنتخب السعودي أكبر مفاجئة في العالم بالفوز على أصحاب الأرض والجمهور والحصول على كأس العالم للناشئين لأول مرة في تاريخ البطولة، وبرغم كل ذلك لم ينجح منتخب السعودية في الوصول إلى كأس العالم 1990م في إيطاليا، وخسر بعدها بعامين لقب القارة الآسيوية في الأرض اليابانية لصالح أصحاب الأرض والجمهور، لكنهم لم يفقدوا الثقة في جيلهم الذي حقق لهم ما لم يحققه أي جيل قبلهم، فواصلوا العمل بعدها حتى تحقق لهم حلم الوصول لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم في العام 1994م، بعد انتظار دام عشرة أعوام من تحقيق أول بطولة على مستوى المنتخبات السعودية.

وبالتالي يتضح لنا أن السياسة التي تتبعها القيادة الرياضية في بلادنا برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين بالاعتناء بالجيل الشاب وإعطاء الفرصة لهم لإثبات أنفسهم هو الطريق الصحيح لتحقيق الإنجازات والبطولات، منذ تعيين المدرب محمود الجوهري رحمه الله مدرباً للمنتخب الوطني العام 2002م، وقد رأينا كيف تأهل منتخبنا لأول مرة لكأس آسيا في العام 2004م وبلغ الدور الثاني من مشاركته الاولى، ثم تكرار الأمر ذاته في العام 2011م، وتأهل منتخب الشباب في العام 2007 لأول مرة في تاريخه إلى كأس العالم للشباب، والنتائج المشرفة أمام إسبانيا والأوروغواي وزامبيا، وأخيراً المستوى المميز الذي قدمه منتخبنا في تصفيات كأس العالم هذا العام، ووصوله إلى الخطوة ما قبل الأخيرة قبل إصطدامه بأحد أفضل منتخبات العالم، ليبقى السؤال هل يكون عدم تأهل المنتخب نقطة البداية أم نقطة النهاية لهذا الجيل المتميز؟

ولو رجعنا إلى تحقيق المنتخب السعودي التأهل لكأس العالم بعد عشر سنوات من تحقيقه أول بطولة دولية لوجدنا أنها يجب أن تكون نقطة البداية التي يتم البناء عليها، حيث أن هناك العديد من النقاط التي تحتاج جهداً مضاعفاً من الإتحاد الأردني لكرة القدم لتعزيز قدرات لاعبي منتخبنا ليكون رقماً صعباً في البطولات التي يشارك بها، ولعل أول هذه النقاط في حال رحيل المدرب حسام حسن بعد نهاية المحلق العالمي هو وجود مدرب وطني كمدرب منتخبنا الأولمبي جمال أبو عابد والمدرب الوطني عبدالله أبو زمع قادر على فهم اللاعبين وبناء علاقة طيبة معهم، ثم الاستقرار على تشكيلة ثابتة للمنتخب ومراكز ثابتة للاعبين، واختيار اللاعبين المميزين خصوصاً في خط الدفاع الذي يعتبر الأضعف بين خطوط المنتخب، هذا بالإضافة لأمر هام جداً وهو تنظيم برنامج إعدادي للمنتخب للبطولات القادمة يتضمن مباريات دولية خارج الأردن، وأمام منتخبات تملك جماهيرية كبيرة وملاعب ضخمة، كالمنتخب الياباني والكوري والأسترالي والإيراني والتركي والمصري، وحتى منتخبات كإنجلترا وإسبانيا والأوروغواي.

إضافة إلى الحاجة إلى بناء ملاعب أكبر من الملاعب الموجودة حالياً لتتسع لأكثر من 20000 متفرج حتى تكون لدينا القدرة على إستضافة البطولات المهمة، ويتعود لاعبي المنتخب على اللعب أمام أعداد أكبر من الجماهير.

وبهذه الخطوات ربما يصبح منتخبنا بين أقوى المنافسين في بطولات كأس آسيا القادمة والتصفيات المؤهلة لبطولات كأس العالم القادمة بإذن الله.

وفي الختام لم يكن هدفنا من هذه السطور إثبات أنفسنا كمحللين رياضيين بقدر ما هو إثبات ضرورة إعطاء الفرصة لشباب الوطن المميز لتحقيق أفضل النتائج، حتى وإن فشلوا قبل ذلك عدة مرات، فلا نجاح يتحقق بدون أن نفشل ونتعلم من أخطائنا، لكن المهم أن تكون تلك الاخطاء دائماً هي نقطة البداية لتميزنا ونجاحنا وليست نهاية المطاف.