النواب والفرصة الذهبية ماجد القرعان

2013 05 13
2013 05 15

منذ فوز مجلس النواب السابع عشر والرهان قائم ان يتم حله قبل ان يكمل مدته وذلك لجملة من العوامل والمخرجات التي ابرزها موقف الذين قاطعوا الانتخابات تسجيلا وانتخابا المعادين للمجلس والمال السياسي الذي لعب دورا رئيسا في وصول الكثيرين الى قبة البرلمان وفشل الاحزاب في دخول المجلس بثقل يمكن من تأليف الحكومات البرلمانية وفشل النواب انفسهم من تشكيل الكتل النيابية وما تبع ذلك من 1انقسامات وتغيير في المواقف والإئتلافات جراء مشاورات تسمية رئيس الحكومة وكذلك تشكيلها ومناقشتهم بيان الحكومة والتي في اغلبها لم تكن مناقشات موضوعية سواء بالنسبة للحاجبين أو المانحين ومن ثم اختلاف مواقف بعض النواب خلال جلسة التصويت على الثقة الى جانب عدم تعاملهم بموضوعية مع قضيتي اللاجئين السوريين والعنف الجامعي واصرار بعض النواب على توزيرهم.

هذه العوامل والمخرجات وغيرها كافية لتدفع الشارع الذي يراقب ادائهم عن كثب الى التحشيد للمطالبة بحله واجراء انتخابات مبكرة .

ورغم ذلك فإن جلالة الملك الأكثر تلمسا وادراكا لنبض الشارع ما زال يحدوه الأمل أن ترقى صورة مجلس النواب الى المستوى الذي يكون فيه سيد نفسه وفقا للواجبات والمسؤوليات المناطة به في الدستور .

ولقاء جلالة الملك برئيس واعضاء المجلس يندرج ضمن جهود جلالته الاصلاحية والتي في مقدمتها وجود مجلس نيابي على قدر المسؤولية والتزام السلطات الثلاث كل بدورها ومسوؤلياتها وبالتعاون الكامل فيما بينها دون تغول احدها على أخرى حيث وضع جلالته بشفافية مطلقة نابعة من واجب الحس بالمسؤولية النقاط على الحروف مبتدئا بالتركيز على أهم ركن من اركان الدولة ( سيادة القانون ) الذي يعد الضمانة الحقيقية للمسيرة الديمقراطية وأمن الـمواطن واستقرار الوطن حيث دعا جلالته السلطات الثلاث الى التعاون في التشريع وتطبيق القانون على الجميع بمنتهى الحزم والشجاعة والشفافية وبدون أي تهاون أو محاباة أو استرضاء.

وفي أمر دخول بعض النواب وزراء في الحكومة أكد جلالته أهمية الحفاظ على مبدأ التدرج في هذا الموضوع الى جانب أهمية تحديث النظام الداخلي لمجلس النواب وإنجاز مدونة السلوك لمأسسة عمل الكتل النيابية واستقرارها لضمان وجود ضوابط لعملية مبدأ الفصل والتوازن بين السلطات وآليات الرقابة متسائلا جلالته إذا كان الـهدف النهائي للإصلاح هو ” حكومة برلمانية شاملة ” فهل الأولوية دخول النواب في الحكومة أم تحديث ومأسسة عمل مجلس النواب بما يؤدي إلى نجاح تجربة إشراك النواب في الحكومات البرلمانية داعيا جلالته النواب أن يفكروا في هذا ويراعوا المصلحة الوطنية مشددا ان مسؤولية إنجاح نهج الحكومات البرلمانية وترسيخ هذا النهج تبقى مسؤولتهم بالدرجة الأولى ولكن بالتدرج .

كما لفت جلالته إلى حجم المسؤولية والعمل المطلوب من مجلس النواب لإنجاز التشريعات الضرورية داعيا النواب بصفتهم ممثلين للشعب إلى التواصل باستمرار مع قواعدهم الانتخابية لشرح التحديات التي تواجه الأردن بشكل موضوعي وبما يحقق المصلحة العامة وإشراكهم في صنع القرار مجدد جلالته ثقته بقدرتهم على تحمل المسؤولية وخرصهم على المصلحة الوطنية .

لقد وضع جلالته وكعادته بصراحة وموضوعية خلال حديثه مع النواب النقاط على الحروف وهو ما يعطي المجلس فرصة اخرى ليعيدوا حساباتهم المبنية على مصالح الوطن العليا بعيدا عن نهج المجالس السابقة فهل يستفيد السادة النواب من هذه الفرصة الذهبية ؟