الوئام – احمد محمود سعيد

2014 02 13
2014 02 13

132شاهدت برنامجا على شاشة التلفزيون الاردني قبل ايام  تحدث فيه محاوران هما وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاردني والاب رفعت بدر من المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام  حول الوئام بين المسيحيين والمسلمين في المجتمع الاردني وقد خلص الحوار الى اولا  ان ثقافة الوئام واجب الأسرة والمدرسة والجامع والكنيسة والمؤثّر فيها الحكومة وخاصّة وزارة التربية والتعليم وبالاخص قسم المناهج الدراسيّة والمعلّم له الباع الاكبر في تكريس هذا المفهوم .

وثانيا ان الوئام قائم بين المواطنين مسلمين ومسيحيّين في المجتمع ولكن المناهج الدراسية من الاول ابتدائي حتى التوجيهي تخلوا من الحضّْ على هذه الثقافة بل تكاد تنكر وجود اردنيّين مسيحيّين في المجتمع الاردني حتى الآن .

وثالثا انّه يتم اتّخاذ مواقف سلبية تجاه المسيحيّين العرب نتيجة المواقف الظالمة التي تأخذها الدول الغربيّة المسيحيّة خاصّة في انحيازها لإسرائيل مع ان مواقف هؤلاء المسيحيّين عروبيّا وطنيّا كباقي المواطنين العرب .

وهنا اتسائل الم تتمكّن الجامعة العربيّة والحكومات العربيّة بحكّامها اللذين يطول حكمهم لعشرات السنين من وضع استراتيجيّة واضحة لجعل المواطنة الصالحة هي الاساس في الاندماج المعيشي للمواطنين مسيحيّين ومسلمين وان تكون المناهج الدراسيّة لمختلف المراحل التربويّة والتعليميّة تحضّ على ذلك بل وتعطي الامثلة الواقعيّة لذلك التعايش والاندماج .

وكان حديث المتحاورين متوازنا وعقلانيا يتماشى مع عقيدة التوحيد والايمان بالله الواحد الذي بعث بالديانتين لهداية البشر اجمعين .

وفي هذا المقام يجب الانتباه الى اللعبة الصهيونيّة فيما يُسمّى يهوديّة الدولة فمع ان الديانة اليهوديّة هي ديانة توحيديّة منزلة من رب العالمين وان الرسل اللذين بشّروا بها ونشروها هم رسل لله عليهم سلام الله ولكنّ التشويه الذي قام به اليهود الجدد وهم الصهاينة واللذين حولوا الديانة اليهوديّة من رسالة سلام ومحبّة بين الناس الى رسالة كراهية وسلب واغتصاب لحقوق واراضي البشر واختلقوا الاكاذيب والقصص على الاديان الاخرى وقد حوّلوا اهتمام الناس بديانتهم الى بركان من الغضب عليهم في مختلف صقاع الارض .

وهذا يقودنا الى ما يدور في مجلس النواب الاردني حاليا من نقاش صريح جدا حول تحويل الاردن الى وطن بديل للفلسطينيّين حسب مخططات الصهاينة الانجاس  وتوجّه اتهامات صريحة للبعض بالترويج لذلك وانفضّ الوئام بين النواب انفسهم بين معترض بحدّة ومعترض بلطف او موافق بحجل اومطنّش وهكذا فإنّ النيابة بحاجة لتوعية فبل وبعد الوصول للقبّة .

إنّ ما يحمله كيري وزير خارجيّة امريكا المسيحيّة لا يقبل به الكثير من المسيحيّين العرب لانه يحمل مشروعا صهيونيا بإمتياز سيؤدي بالتأكيد لمزيد من التشريد للفلسطينيين مسيحيين ومسلمين وتدمير الكثير من الاماكن المقدّسة مسيحية وإسلاميّة في فلسطين وخاصّة القدس الشريف وهذا لا يقبله اي مواطن عربي غيور مهما كانت ديانته وحتى انه غير مقبول في العالم الاسلامي ومن مسيحيّي العالم الغيورين على دينهم ومقدّساتهم .

إنّ المشاريع الكبرى فيها مصالح كبرى لدول كبرى وصغرى وفيها مكاسب كبيرة لنفوس مريضة وضمائر حقيرة ووسطاء كثر وهؤلاء هم تجّار الحروب والسلام النغموس بالظلم ونكران الحقوق كما تضيع رؤوس كثيرة ممّن تصحوا ضمائرهم فجأة او يعاندون في التوقيع مماطلة او طلب المزيد او ممن يتشاطرون بمحاولة قلب المعادلة المتعوب عليها كما ان تلك المشاريع قد استهلكت الكثير من الشهداء والقتلى من اطراف المعادلة شهداء ذهبوا بارجلهم وانفس راضية مرضيّة مخلصة لارضها وربّها طامحة في جنّاته ورضوانه وقتلى قضوا نتيجة الجهل والتغريروالغدر والخيانة .

وفي عالمنا العربي والاسلامي الكثير من المشاريع في التاريخ الحديث التي تنطبق عليه تلك الظروف واوّلها القضيّة الفلسطينيّة وثم تدمير العراق وافغانستان وثم مسلسل الخريف العربي في كل من ليبيا واليمن ومصر واخيرا ما نعيشه في دمار سوريا حاليا .

وحيث ان كلمة وئام مصدرها  واءم فإنها تعني الموافقة في العشرة والود وغيرهما فنحن بحاجة في الأردن الى الوئام الفعلي بين مختلف شرائح المجتمع  من طلبة جامعات وافراد اسر وعائلات وعشائر وموظفين ومواطنين ونواب واعيان وحكومة وشعب خاصّة بعد ان تأخر ترتيب الاردن عالميا ثماني درجات على مقياس النزاهة والشفافيّة وسبع درجات على مقياس الحريّات الصحافيّة هذا بالرغم من الإصلاحات التي تتغنّى بها الحكومة إعلاميا وعالميّا .

منحنا الله الوئام والوفاق والمحبّة والسلام لنبني مجتمعا عصريّا يملؤه العدل والمساواة وتكافؤ الفرص ويتنافس فيه المبدعون من الشباب قي حقول العلم والتكنولوجيا المتطوّرة .